العربية نت - "بيتكوين" تهبط دون 60000 ألف دولار لأول مرة منذ عامين قبل الارتداد وكالة الأناضول - فيدان: أوضاع مسلمي الروهينغا في المخيمات "مأساوية" العربي الجديد - 500 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي للمغرب بعد الزلزال القدس العربي - اجتماعات أديس أبابا حول السودان: توافق جزئي وخلافات حول مشاركة الإسلاميين الجزيرة نت - شبح أزمة الرهائن.. لماذا يخشى ترمب "عقدة" جيمي كارتر؟ العربي الجديد - ميسي والرقصة الختامية.. الأرجنتين تبحث عن مجد جديد في كأس العالم العربية نت - واشنطن تفرض عقوبات جديدة على كيانات مرتبطة بطهران العربية نت - بوتين: ممتنون للسعودية لتعاونها في سوق النفط ونستهدف استقرار الأسعار عبر "أوبك+" CNN بالعربية - طلب خاص من لاعب أمريكي إلى محمد صلاح العربي الجديد - "فيفا" يعلن تغيير بروتوكول ما قبل المباريات في كأس العالم
عامة

التأمين السيبراني..خط الدفاع الأول لحماية الاقتصاد العالمي من الح

الجمهورية أون لاين
1

أكد الأستاذ الدكتور محمد شهاب نائب رئيس جامعة دمياط وأستاذ الاقتصاد بالجامعة أن العالم اليوم شهد تغيرات ملحوظة على كافة الاصعدة وخاصة على مستوى الاقتصاد الرقمي حيث باتت تكنولوجيا المعلومات واحدة من ال...

ملخص مرصد
أكد خبراء اقتصاديون أن الأمن السيبراني أصبح خط الدفاع الأول لحماية الاقتصاد العالمي من التهديدات الرقمية، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في المعاملات المالية والتجارة الإلكترونية. وأشاروا إلى أن التأمين السيبراني يلعب دورًا محوريًا في استقرار الاقتصاد من خلال تعويض الخسائر وتقليل الضغوط على الموازنات العامة للدول، خاصة في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية. كما نوهوا بضرورة تكامل شركات التأمين مع الأمن السيبراني لتعزيز الاستقرار المالي العالمي في ظل تداخل التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة.
  • الأمن السيبراني أصبح ضرورة استراتيجية لحماية الاستثمارات والاقتصاد العالمي
  • التأمين السيبراني يوفر غطاءً ماليًا وإجرائيًا لمواجهة التهديدات الرقمية
  • تزايد الاعتماد على التكنولوجيا زاد من حساسية الاقتصاد للمخاطر السيبرانية
من: الأستاذ الدكتور محمد شهاب، الأستاذ الدكتور رشدي فتحي، خبراء اقتصاد وتأمين وأمن رقمي أين: العالم

أكد الأستاذ الدكتور محمد شهاب نائب رئيس جامعة دمياط وأستاذ الاقتصاد بالجامعة أن العالم اليوم شهد تغيرات ملحوظة على كافة الاصعدة وخاصة على مستوى الاقتصاد الرقمي حيث باتت تكنولوجيا المعلومات واحدة من الادوات الرئيسية في عصرنا الحالي، وظهر مصطلح الأمن السيبراني مرتبطا بشكل وثيق بالاقتصاد حيث ساعدت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التنمية الاقتصادية للعديد من البلدان من خلال الاستفادة من الفرص التي تتيحها الشركات العالمية.

وقد أدى الفضاء الإلكتروني إلى وجود صعوبات أمام الدول لفرض قيود على دخول البضائع إليها وكذلك القدرة على فرض الضرائب التي تشكل أهم مورد من موارد الموازنة العامة للدولة، وبخاصة إذا ما تم تسريب رؤوس أموال محلية إلى الخارج؛ وهو ما يشكل ضررا اقتصاديا بالغا، وأصبح بإمكان الشركات التكنولوجية الكبرى استخدام إعلانات تجارية للمنتجات دون أن يتم دفع أي رسوم للدولة؛ وهو ما يؤثر على السوق المحلية وتعزيز احتكارها للخدمات والتكنولوجيا بما يؤثر على الاقتصاد الوطني.

ومن ثم أصبح الامن السيبراني احد عوامل استقرار الدولة وتعزيز قدرتها على اللحاق بالتقدم التكنولوجي ودفع عجلة النشاط والنمو الاقتصادي عبر تطبيقاتمثل التجارة الالكترونية والمعاملات المالية والحكومة الالكترونية ومن ثم أصبح الفاعلين في المجتمع الرقمي بحاجة الى التزود بأساليب واستراتيجيات تمكنهم من ممارسة نشاطهم الرقمي دون تهديد او انقطاع، وسعى الدول من طرفها الى توفير ضمانات للحفاظ على امنها القومي في الفضاء السيبراني، وذلك على الرغم من ان البنية التحتية المعلوماتية هي مملوكة في جزء كبير منها للقطاع الخاص.

وبات من الطبيعي ان نتداول مصطلح الردع السيبراني وهو اقناع الخصم بعدم شن عمل هجومي سواء كان متعمدا او غير متعمد على البنية التكنولوجية لدولة أخرى، حيث تعد المعلومات ذات قيمة اقتصادية من خلال احداثها تحولا جذريا في جميع اساليب العمل، وممارسة الحياة اليومية في كافة المجتمعات حيث تحولت من الناحية العملية الى قيمة اقتصادية اساسية، ويعتمد الوجود الاقتصادي الرقمي للدولة على الاداء الفعال للبنية التحتية الرقمية، وفي المجال السيبراني، فان الدولة مرتبطة مع دول العالم الاخرى وليس بمعزل عنها، من خلال شبكات مترابطة للبنى التحتية للمعلومات، وبالتالي فان الدولة معرضة للخطر الذي يمكن او لا يمكن التنبؤ به.

والوصول الى مستويات اعلى من الامن السيبراني سيوفر للاقتصاد ميزة تنافسية لأنه سيوفر بيئة مشجعة للنمو والاستثمار الاجنبي ويمنحها المصداقية والثقة بين كافة اطراف البيئة الرقمية حيث صار الأمن السيبراني سلعة كأي سلعة تُباع وتُشترى؛ حيثٌ يطبق عليها نظريات الاقتصاد، ويؤكد البعض أن الأمن السيبراني هو سلعة خاصة ذات طبيعة تنافسية؛ حيثٌ تنتج من قبل شركات خاصة والتي تقوم ببيعها للحكومات والشركات والمستهلكين.

كما أنها سلعة ذات ملكية عامة كتلك التي تعمل على حماية المعلومات ومجابهة التهديدات.

ونؤكد أن الأمن السيبراني يؤثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية، حيث إن العديد من أنظمة التصنيع والخدمات اللوجستية رقمية ومترابطة بشكل كبير، وعندما يتم تعطيل سلاسل التوريد بسبب الهجمات الإلكترونية، تواجه الصناعات التي تعتمد على هذه السلاسل توقف الإنتاج والتأخير والخسائر المالية الكبيرة.

كما تؤدي اضطرابات سلاسل التوريد، وخاصة في قطاعي التكنولوجيا والطاقة، إلى نقص يزيد من تكاليف السلع.

لذلك فان البيئات السيبرانية غير الآمنة تتطلب استثمارًا كبيرًا في دفاعات الأمن السيبراني، مما يزيد من التكاليف التشغيلية.

وسوف يخلق تهديد الهجمات السيبرانية التي تستهدف الشبكات اللوجستية حالة من عدم اليقين في التجارة الدولية.

ولذلك يجب على الشركات بناء أنظمة أكثر قوة أو تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها، وكلاهما يمكن أن يكون مكلفًا ومعقدًا.

وغالبًا ما يؤثر عدم اليقين هذا على أسواق الأسهم وثقة المستثمرين.

يري الاستاذ الدكتور رشدي فتحي رئيس قسم الاقتصاد جامعة دمياط إن صناعة التأمين تمثل الملاذ الآمن وخط الدفاع الأول ضد مخاطر الحروب السياسية والهجمات السيبرانية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي كما أنه بمثابة ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار المالي عبر تعويض الخسائر وتقليل الضغوط على الموازنات العامة للدول بما يعزز قدرة المؤسسات والحكومات على امتصاص الصدمات الكبرى الناجمة عن الحروب السياسية والهجمات السيبرانية وما ينتج عن الأخيرة من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن وما سيتوجب تبني حلول تامنينة مبتكرة وأكثر مرونة لضمان استمرارية الأعمال وحماية قطاعات التجارة الخارجية من الانهيار وان المرحلة الحالية هي بمثابة اختبار حقيقي لقدرة هذا القطاع ومرونته في مواجهة وإدارة الأزمات بنهج اقتصادي يضمن التعافي الاقتصاديكما يشكل التأمين ضد المخاطر السيبرانية أحد أهم الأدوات الحديثة لإدارة المخاطر الناتجة عن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والأنظمة الرقمية، في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية واختراق البيانات.

وتلجأ الشركات إلى هذا النوع من التأمين لحماية أصولها الرقمية وتقليل الخسائر المالية المحتملة.

ويغطي التأمين السيبراني مخاطر متعددة مرتبطة بتسريب البيانات، وتعطّل الأنظمة، والابتزاز الإلكتروني، بما يجعله عنصرًا أساسيًا ضمن منظومة إدارة المخاطر للشركات العاملة في مختلف القطاعات، خاصة المالية والتجاريةويُعد تأمين المخاطر السيبرانية من أكثر فروع التأمين دقة من الناحية المهنية، إذ يستهدف مواجهة التهديدات غير الملموسة التي قد تؤثر مباشرة على سمعة الشركات واستمرارية أعمالها، نتيجة الاختراقات أو الهجمات الإلكترونية المنظمة.

ويُنظر إلى تأمين المخاطر السيبرانية باعتباره مكملًا للأنظمة التقنية، وليس بديلًا عنها، حيث يوفر غطاءً ماليًا وإجرائيًا للتعامل مع تبعات الحوادث السيبرانية، بما في ذلك تكاليف الاستجابة القانونية والتقنية.

أوضح الدكتور عمرو عرفة مدرس التمويل والاستثمار بأكاديمية وادي العلوم أننا في عالم تتسارع فيه الأزمات الجيوسياسية وتتزايد فيه الهجمات السيبرانية بصورة غير مسبوقة، لم تعد صناعة التأمين مجرد قطاع مالي يقتصر دوره على تعويض الخسائر، بل أصبحت أحد أهم أدوات حماية الاستقرار الاقتصادي وضمان استمرارية الأعمال.

فمع اندلاع الحروب، وتعطل سلاسل الإمداد، وتصاعد مخاطر الاختراقات الإلكترونية، باتت الحكومات والشركات تنظر إلى التأمين باعتباره “خط الدفاع الأول” في مواجهة حالة عدم اليقين التي تهدد الاقتصاد العالمي.

ويُعرف التأمين بأنه نظام اقتصادي ومالي يقوم على توزيع المخاطر بين مجموعة من الأفراد أو المؤسسات، بحيث تتحمل شركة التأمين الخسائر المحتملة مقابل أقساط مالية محددة.

وتكمن أهمية التأمين في دوره المحوري في حماية الاستثمارات، وتعزيز الثقة في الأسواق، وتشجيع النشاط التجاري والصناعي، فضلًا عن مساهمته في الحد من الآثار الاقتصادية للكوارث والأزمات.

وخلال فترات الحروب والصراعات، تتعاظم أهمية التأمين بصورة أكبر، خاصة في قطاعات النقل البحري والطاقة والتجارة الدولية.

فالتوترات الجيوسياسية تؤدي غالبًا إلى ارتفاع مخاطر الشحن وتعطل العمليات التجارية، ما يدفع الشركات إلى الاعتماد على وثائق التأمين لتقليل الخسائر وضمان استمرار أعمالها، وخاصة التأمين ضد أخطار الحرب الذي أصبح من أكثر أنواع التغطيات أهمية في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية وتهديدات الملاحة والتجارة الدولية.

كما تلعب شركات إعادة التأمين دورًا رئيسيًا في امتصاص الصدمات المالية الناتجة عن الأزمات الكبرى، بما يسهم في الحفاظ على توازن الأسواق.

ومن زاوية اخري، فرضت الثورة الرقمية نوعًا جديدًا من المخاطر تتمثل في الهجمات السيبرانية، التي أصبحت تهدد المؤسسات المالية والشركات الكبرى حول العالم.

فالاختراقات الإلكترونية قد تؤدي إلى سرقة البيانات، وتعطل الأنظمة، وتوقف العمليات التشغيلية، وهو ما يسبب خسائر بملايين الدولارات في بعض الأحيان.

وتشير الاحصائيات أن تكلفة الجرائم السيبرانية عالميًا بلغت نحو 10.

29 تريليون دولار خلال عام 2025، مع توقعات باستمرار ارتفاعها خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعكس حجم التهديدات التي تواجه الاقتصاد الرقمي العالمي، ومن هنا ظهر ما يُعرف بالتأمين السيبراني، الذي يوفر تغطية للخسائر الناتجة عن الهجمات الرقمية، بما في ذلك تكاليف استعادة البيانات، والمسؤوليات القانونية، والأضرار التشغيلية.

كما برزت أهمية التأمين ضد “توقف الأعمال” أو ما يعرف بـ Business Interruption، والذي يهدف إلى تعويض الشركات عن الخسائر المالية الناتجة عن توقف النشاط بسبب الحروب أو الكوارث أو الهجمات الإلكترونية او اي اخطار اخري مؤمنة، وتزداد أهمية هذا النوع من التأمين في ظل اعتماد الاقتصاد الحديث على التكنولوجيا والأنظمة الرقمية بشكل متزايد، حيث قد يؤدي توقف الأنظمة لبضع ساعات فقط إلى خسائر مالية وتشغيلية ضخمة.

وفي ظل عالم يزداد اضطرابًا وتعقيدًا، تبدو صناعة التأمين اليوم أكثر من مجرد أداة لتعويض الخسائر؛ فهي أصبحت شريكًا أساسيًا في حماية الاقتصاد، وتعزيز قدرة الشركات على الصمود، والحفاظ على استقرار الأسواق في مواجهة المخاطر التقليدية والرقمية على حد سواء.

قال الدكتور السيد خضر الخبير الاقتصادي أنه مع وجودعالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتتزايد فيه التهديدات العابرة للحدود، لم تعد الحروب التقليدية وحدها هي الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار الدول والاقتصادات، بل برزت الحروب السيبرانية والأزمات الرقمية كأحد أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات المالية والاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، فقد أصبحت الهجمات الإلكترونية تستهدف البنى التحتية الحيوية، والأنظمة المصرفية، وشبكات الطاقة والاتصالات، بل وحتى البيانات السيادية للدول، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حجم الخسائر الاقتصادية وتعاظم حالة عدم اليقين في بيئة الأعمال العالمية، وفي ظل هذا الواقع المتغير، بدأ التأمين ضد المخاطر السيبرانية يفرض نفسه كآلية استراتيجية لحماية الاقتصادات الوطنية والشركات من التداعيات الكارثية للهجمات الرقمية.

ومع تزايد الاعتماد على الاقتصاد الرقمي، والتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والعملات المشفرة، أصبحت المخاطر السيبرانية أكثر تعقيدًا وتشابكًا، حيث لم تعد تقتصر على اختراق البيانات أو تعطيل الخدمات، وإنما امتدت لتشمل الابتزاز الإلكتروني، وسرقة الأصول الرقمية، والتلاعب بالأسواق المالية، وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، ودفعت هذه التهديدات الحكومات والمؤسسات الاقتصادية إلى إعادة النظر في أدوات إدارة المخاطر التقليدية، والبحث عن حلول أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات، ليبرز التأمين السيبراني باعتباره أحد أهم خطوط الدفاع الحديثة لحماية الاستقرار الاقتصادي وتقليل الخسائر المحتملة.

وفي هذا السياق لم يعد دور التأمين مقتصرًا على التعويض المالي بعد وقوع الضرر، بل تطور ليصبح عنصرًا محوريًا في منظومة الأمن الاقتصادي، من خلال دعم خطط الاستجابة للأزمات، وتعزيز جاهزية المؤسسات لمواجهة الهجمات الإلكترونية، وتقديم خدمات التقييم الوقائي وإدارة المخاطر الرقمية، كما أصبح التأمين السيبراني مؤشرًا على قدرة الاقتصاد على التكيف مع التهديدات المستقبلية، خاصة في ظل تنامي الحروب الرقمية بين القوى الدولية، والتي باتت تستخدم الفضاء الإلكتروني كساحة جديدة للصراع الجيوسياسي والاقتصاترتب على تنامي المخاطر السيبرانية ارتفاع حجم الإنفاق الحكومي والخاص على الأمن الرقمي والتأمين ضد المخاطر الإلكترونية، حيث أصبحت المؤسسات تخصص جزءًا كبيرًا من ميزانياتها لتطوير أنظمة الحماية الإلكترونية والتعاقد مع شركات التأمين السيبراني لمواجهة الخسائر المحتملة، ورغم أن هذا الإنفاق يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا، فإنه أصبح ضرورة استراتيجية للحفاظ على استمرارية الأعمال وتقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الهجمات الرقمية.

كما أسهمت الأزمات السيبرانية في إحداث اضطرابات داخل الأسواق المالية العالمية، نتيجة استهداف أنظمة المدفوعات الإلكترونية والمنصات الرقمية والبورصات، مما أدى إلى زيادة التقلبات الاقتصادية وارتفاع مستويات المخاطر في المعاملات المالية، كما أن انتشار الهجمات المرتبطة بالعملات المشفرة وغسل الأموال الرقمي وتمويل الإرهاب الإلكتروني زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، وفرض تحديات جديدة أمام الحكومات والمؤسسات المالية، كما أدى تصاعد هذه التهديدات إلى نمو قطاع التأمين السيبراني باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية الحديثة سريعة النمو، حيث أصبح له دورًا مهمًا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم استمرارية الشركات، وتقليل حجم الخسائر المالية الناجمة عن الهجمات الإلكترونية، وبالتالي فإن التأمين ضد المخاطر السيبرانية لم يعد مجرد أداة تعويضية، بل تحول إلى عنصر أساسي في حماية الاقتصاد الرقمي وتعزيز مرونته في مواجهة الأزمات والحروب الإلكترونية المتزايدة.

تابع الدكتور شريف الطحان الخبير الاقتصادي أنه في ظل زمن تتسارع فيه التوترات الجيوسياسية على مستوى العالم وتتزايد فيه الهجمات الرقمية، لم تعد المخاطر التي تهدد الاقتصادات تبدو فى صور تقليدية أو متوقعة فقط.

فبين حروب ممتدة في عدة مناطق، وأزمات سيبرانية تضرب كبرى الشركات والبنوك، أصبح السؤال المطروح بقوة: هل يمكن لقطاع التأمين أن يتحول إلى خط الدفاع الأول لحماية الاقتصاد؟خلال السنوات الأخيرة، أثبتت الأزمات العالمية بداية من تداعيات جائحة كورونا إلى الصراعات العسكرية، أن الخسائر لا تقتصر على الدمار المادي فقط، بل تمتد إلى تعطل سلاسل الإمداد، وانهيار الثقة في الأسواق، وخسائر مالية فادحة.

ومع تصاعد الاعتماد على التكنولوجيا، ظهرت تهديدات جديدة مثل الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك البنوك وشبكات الطاقة والاتصالات.

في هذا السياق، برز التأمين كأداة حيوية لإدارة المخاطر، وليس مجرد وسيلة لتعويض الخسائر.

فالتأمين الحديث، خاصة التأمين ضد المخاطر السيبرانية، بات يلعب دورًا استباقيًا من خلال تقييم التهديدات، وفرض معايير أمان على الشركات، بل والمساهمة في بناء أنظمة أكثر مرونة وقدرة على الصمود.

وتشير تقارير دولية إلى أن سوق التأمين السيبراني يشهد نموًا متسارعًا، مدفوعًا بزيادة الهجمات الإلكترونية وتعقيدها.

فالشركات لم تعد تبحث فقط عن تعويض بعد وقوع الضرر، بل أصبحت تبحث عن الشريك الاستراتيجي الذى يساعدها على القيام بطرق الوقاية والاستجابة السريعة.

وهنا يتحول التأمين من دور “الداعم” إلى “المدافع الأول”.

لكن رغم هذا التطور، يواجه القطاع تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة تسعير المخاطر السيبرانية نظرًا لحداثتها، وغياب البيانات الكافية، بالإضافة إلى احتمالات الخسائر الضخمة الناتجة عن هجمات واسعة النطاق.

كما أن بعض المخاطر المرتبطة بالحروب أو الهجمات المدعومة من بعض الدول قد تخرج عن نطاق التغطية التأمينية التقليدية.

على صعيد مصر، ومع التوسع في التحول الرقمي ومشروعات البنية التحتية الذكية، تزداد الحاجة إلى تطوير منتجات تأمينية متخصصة لمواكبة هذه المخاطر.

وأرى أن تعزيز الشراكة بين الحكومة وقطاع التأمين يمكن أن يخلق مظلة حماية أقوى للاقتصاد الوطني.

ومن هذا المنطلق لم يعد التأمين مجرد أداة مالية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن الاقتصادي.

ومع تزايد التهديدات غير التقليدية، يبدو أن التأمين و دوره كخط دفاع أول لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة العصر، و خاصة فى ظل سيادة التحول الرقمي العالمي و تطور انظمة الذكاء الإصطناعي.

نوه الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي أن التحولات الجيوسياسية والهجمات السيبرانية عادت لرسم مفهوم “المخاطر الاقتصادية” عالميًا، بعدما أصبحت البنية الرقمية للدول والشركات هدفًا مباشرًا للصراعات الحديثة.

وفي ظل هذا المشهد، لم يعد قطاع التأمين مجرد نشاط مالي لتعويض الخسائر، بل تحول إلى آلية لإدارة الاستقرار الاقتصادي وامتصاص الصدمات العابرة للحدود.

وفق تقديرات دولية، بلغت تكلفة الجرائم السيبرانية عالميًا نحو 9.

5 تريليون دولار خلال عام 2024، مع توقعات بتجاوزها 13 تريليون دولار بحلول 2028، مدفوعة بتوسع الاقتصاد الرقمي والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

هذه الأرقام تعني عمليًا أن الاقتصاد العالمي يواجه “اقتصاد ظل رقمي” يستنزف معدلات النمو والاستثمار والإنتاجية.

تصاعد المخاطر غير التقليديةالتحول الأهم يتمثل في انتقال المخاطر من الأصول المادية إلى الأصول الرقمية.

فالهجوم الإلكتروني لم يعد يستهدف بيانات فقط، بل قد يؤدي إلى:* توقف الموانئ والخدمات اللوجستية.

* تسريب بيانات مالية وسيادية.

خلال السنوات الأخيرة، تعرضت شركات ومؤسسات عالمية لخسائر بمئات الملايين نتيجة هجمات الفدية الإلكترونية، بينما قُدّرت تكلفة الساعة الواحدة لتعطل الأنظمة الرقمية في بعض القطاعات المالية والصناعية بما يتجاوز 300 ألف دولار.

التأمين السيبراني.

أسرع فروع التأمين نموًاهذه المتغيرات دفعت سوق التأمين السيبراني إلى تسجيل واحد من أعلى معدلات النمو داخل القطاع المالي العالمي.

فقد ارتفع حجم السوق من أقل من 5 مليارات دولار قبل سنوات قليلة إلى أكثر من 20 مليار دولار حاليًا، مع توقعات بتجاوزه 50 مليار دولار قبل نهاية العقد الجاري.

ويعود هذا النمو إلى ثلاثة عوامل رئيسية:1.

ارتفاع وتيرة الهجمات الإلكترونية عالميًا.

2.

توسع التحول الرقمي والشمول المالي.

3.

زيادة اعتماد الشركات على البنية السحابية والذكاء الاصطناعي.

ولذلك أصبحت المؤسسات الكبرى تعتبر التأمين السيبراني جزءًا من تكلفة التشغيل الأساسية، وليس منتجًا تكميليًا.

الحروب الحديثة رفعت تكلفة الخطرالحرب الروسية الأوكرانية مثلت نقطة تحول مهمة في تقييم المخاطر التأمينية، بعدما امتدت آثار الصراع إلى أسواق الطاقة والغذاء والشحن والتكنولوجيا.

كما دفعت الهجمات السيبرانية المرتبطة بالصراع شركات إعادة التأمين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية عالميًا.

* ارتفاع أقساط التأمين السيبراني عالميًا بنسب تجاوزت 30% في بعض الأسواق.

* تشديد شروط التغطية التأمينية.

* توسع الطلب على تأمينات انقطاع الأعمال والهجمات الرقمية.

كما بدأت شركات التأمين في إدراج الأمن السيبراني ضمن معايير تقييم الجدارة الائتمانية للمؤسسات، وهو تحول يعكس انتقال التأمين من “التعويض” إلى “إدارة المخاطر الاقتصادية”.

الاقتصاد المصري والتحول الرقميفي مصر، يكتسب الملف أهمية متزايدة مع توسع الدولة في:وتشير بيانات البنك المركزي إلى نمو كبير في استخدام المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية خلال السنوات الأخيرة، ما يرفع في المقابل من حساسية الاقتصاد للمخاطر السيبرانية.

ورغم محدودية سوق التأمين السيبراني محليًا مقارنة بالأسواق العالمية، فإن التقديرات تشير إلى فرص نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة، خاصة في قطاعات البنوك والاتصالات والتكنولوجيا والخدمات المالية.

التأمين كأداة للاستقرار الاقتصاديالأهمية الاقتصادية للتأمين لم تعد مرتبطة فقط بحجم التعويضات، بل بقدرته على:* الحفاظ على استمرارية الأعمال.

* حماية التدفقات الاستثمارية.

* الحد من انتقال الأزمات بين القطاعات.

ولهذا تتجه الاقتصادات الكبرى إلى تعزيز التكامل بين شركات التأمين والأمن السيبراني والبنوك المركزية، باعتبار أن المخاطر الرقمية أصبحت تهديدًا مباشرًا للاستقرار المالي العالميوالعالم يدخل مرحلة جديدة تتراجع فيها حدود الفصل بين الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا.

وفي هذه البيئة، يتحول التأمين تدريجيًا إلى “بنية دفاع اقتصادية” توازي في أهميتها البنية العسكرية والتكنولوجية.

فالحروب الحديثة لم تعد تستهدف الأرض فقط… بل تستهدف البيانات، والأسواق، والثقة، واستمرارية.

وبات التأمين السيبراني أحد أسرع القطاعات نموًا عالميًا، في ظل اعتماد الحكومات والشركات على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، حيث لم يعد الأمن السيبراني رفاهية أو خيارًا إضافيًا، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاستثمارات واستقرار الأسواق وضمان استمرارية الأعمال.

وفي هذا التحقيق، يفتح عدد من خبراء الاقتصاد والتأمين والأمن الرقمي ملف العلاقة المتشابكة بين الحروب السياسية والهجمات السيبرانية وصناعة التأمين، وكيف تحولت وثائق التأمين الحديثة إلى أداة لحماية الأمن الاقتصادي العالمي في عصر تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة والاقتصاد بصورة غير مسبوقة.

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك