فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ روسيا اليوم - علماء يطرحون فرضية كوكب عملاق مفقود أعاد تشكيل أقمار أورانوس قبل طرده من النظام الشمسي روسيا اليوم - علامة صامتة في الساقين قد تنذر بارتفاع الكوليسترول قناة الجزيرة مباشر - المجموعة العربية: التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين ويقسم الضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - تقرير: الصين تحرز تقدما شاملا في مجال حماية حقوق الإنسان روسيا اليوم - Acer تتحدى سامسونغ بحاسب لوحي كبير ومتطور روسيا اليوم - دراسة تربط بين البطاطس المقلية وداء السكري روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف
عامة

من بن علي إلى سعيّد..هل يعيد التاريخ نفسه في تونس؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين
1

لئن كانت مصر ذروة إنجازات الحقبة التي عرفت بـ" الربيع العربي" (مطلع 2011 – يوليو/ تموز 2013)، فإنّ تونس كانت مهدها. شكّلت مصر الثقل، والوطأة التاريخية، في السياق العربي العام التي خشيها المحور المضادّ...

لئن كانت مصر ذروة إنجازات الحقبة التي عرفت بـ" الربيع العربي" (مطلع 2011 – يوليو/ تموز 2013)، فإنّ تونس كانت مهدها.

شكّلت مصر الثقل، والوطأة التاريخية، في السياق العربي العام التي خشيها المحور المضادّ لثورات الحرّية والكرامة في النظام الرسمي العربي، وذلك لمكانة مصر ومركزيتها عربياً.

ومن ثمَّ، استثمر ذلك المحور جُلَّ إمكاناته في إجهاض تجربة" المحروسة" وإعادتها إلى فلك الدكتاتوريات الطاغي في المنطقة.

أمّا تونس، فعلى الرغم من أنّها لم تعرف راحة من تحرّشات محور الثورات المضادّة عربياً وعبثه، إلا أنّ" الضربة القاضية" لثورة الياسمين أُجّلت إلى سنوات تالية، إذ نُظِرَ إلى تجربتها، رغم رمزيتها ومبادأتها، أنّها قابلة للاحتواء والتهميش ضمن الفضاء العربي العام بعد الزخم الأوّلي الذي أحدثته فيه.

وما بين إجهاض الثورة في مصر وتحويل ربيعها المرجو خريفاً، وتمكّن الخريف كليّاً من تونس الخضراء (انقلاب يوليو 2021)، لم تعدم أصابع العبث والتحريش والتخريب أهدافاً ومحطّات عربية أخرى تشهد ثورات، في محاولة لامتصاص الأوكسجين منها، كما كان الحال في سورية وليبيا واليمن.

وبعد أن نجح العمل على إجهاض الثورات العربية وخنقها وشرذمتها من داخلها، تفرّغ المُخرِّبون، إقليمياً ودولياً، لمهد الثورة وانبثاق الأمل العربي الموؤود في تونس، فكان انقلاب قيس سعيّد الذي سعى لتأسيس" ديكتاتورية دستورية"، عبر تركيز الصلاحيات بيد مؤسّسة الرئاسة وتحييد البرلمان والحكومة معاً في 25 يوليو (2021).

ليس لسعيّد تاريخ سياسي وفكري معروف أو لافت ومؤثّر، بل حتّى مسيرته الأكاديمية أستاذاً للقانون الدستوري كانت متواضعةً.

لكنّ الرجل تمكّن عبر شعارات وخطابات وبرنامج شعبوي من أن يستقطب الناخبين الشباب، وعوماً التونسيين الناقمين على الانقسامات السياسية في البلاد وتردّي الأوضاع المعيشية في مرحلة ما بعد الثورة، وأن يحقّق فوزاً مفاجئاً في الانتخابات الرئاسية عام 2019.

ليس من الواضح ما إذا كانت جهة خارجية أو داخلية قد عملت في الاستثمار في الرجل قبل الانتخابات وتلميعه وتقديمه ودعمه، لكنّ المؤكّد أنّ أصابع داخلية وخارجية، إقليمية ودولية، مهّدت الطريق أمام انقلابه عبر إثارة القلاقل في البرلمان التونسي الذي كانت ترأسه حركة النهضة بناءً على أغلبيتها.

أسهمت الحركة، ومعها قوى سياسية أخرى، مثل أحزاب نداء تونس وقلب تونس وتحيا تونس والدستوري الحرّ والمؤتمر من أجل الجمهورية، في وصول سعيّد إلى الحكم من جرّاء خلافاتهم وانقساماتهم المستمرّة.

أصابع داخلية وخارجية، إقليمية ودولية، مهّدت الطريق أمام انقلاب سعيّد عبر إثارة القلاقل في البرلمان التونسيلم يكتفِ سعيّد في انقلابه بتعطيل عمل البرلمان وحلّه لاحقاً، بل أتبع فعلتيْه بحلّ المجلس الأعلى للقضاء (فبراير/ شباط 2022)، ليفقد بذلك القضاء التونسي استقلاليته، ويتحوّل إلى إحدى أدوات السلطة القمعيّة المتركزة كلّها في يد الرئيس دون سواه.

ومن ذلك الحين، تتوالى الاعتقالات السياسية في تونس لا توفّر إسلامياً ولا علمانياً، ولا يسارياً ولا يمينياً، ولا سياسياً ولا قاضياً، ولا نقابياً ولا إعلامياً، فالكلّ سواء إن قرّر سعيّد أنّهم معارضون أو منافسون محتملون أو عقبة في طريق طغيانه ونرجسيته.

ومع تحقق" الديكتاتورية الدستورية" التي رامها سعيّد، إلّا أنّها أيضاً كشفت حجم خواء شعاراته الشعبوية، وسخافة لغته المُتقعِّرة السجعيّة، وزيف وعوده الانتخابية.

الفارق الآن ما بين 2019، ومنذ يوليو (2021)، أنّه لا يوجد برلمان ولا حكومة ولا قضاء خارج سيطرته يمكن أن يعلّق عليهم أخطاءه وفشله.

سبق أن كتب صاحب هذه السطور في مقال سابق (" أما آن لمُنظِّر الحرّية راشد الغنّوشي أن ينفكّ قيده؟ ،" العربي الجديد"، 14/2/2026)، أنّه" منذ أصبح سعيِّد الحاكم الأوحد المتفرّد في تونس، والبلاد تعاني نمواً اقتصادياً ضعيفاً وركوداً شبه مزمن، ودَيناً عامّاً كبيراً، وتوتّرات داخلية مع المعارضة السياسية والنقابات، وخارجية، كما مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.

في عام 2023، كانت نسبة النمو الاقتصادي في تونس حوالى 0.

4% فقط، فيما ارتفعت إلى 1.

4% عام 2024، و2.

5% عام 2025، وهي نسب ضعيفة جدّاً لبلد يعاني بطالة إجمالية تبلغ 16%، فيما تتجاوز 40% بين فئة الشباب ما بين 15 – 24 عاماً.

وارتفعت نسبة الدَّين العام التونسي إلى حوالى 85% من حجم الناتج القومي الإجمالي، في غياب أيّ مؤشّرات على خطط إنقاذ عملية.

دع عنك طبعاً نسب التضخّم العالية والارتفاع الكبير للأسعار".

كشفت" الديكتاتورية الدستورية" التي رامها سعيّد حجم خواء شعاراته الشعبويةلا يعني ما سبق أنّ سعيّد عدم الذرائع والوسائل لحرف الانتباه عن فشله وإخفاقاته.

على العكس، كان هذا دافعاً له إلى مضاعفة قمعه وعسفه وبطشه.

فقد أصدرت الثلاثاء الماضي محكمة تونسية أحكاماً غاشمةً بحقّ زعيم حركة النهضة، ورئيس البرلمان التونسي المُنقَلَبِ عليه راشد الغنّوشي (84 عاماً)، بالمؤبّد.

كذلك أصدرت أحكاماً قاسيةً بحقّ متّهمين آخرين في القضية نفسها المعروفة بـ" الجهاز السرّي لحركة النهضة".

غير أنّ ما لا يفهمه سعيّد أنّ لعبة المرايا هذه التي يمارسها لن تفلح في حجب حقيقة الواقع البائس الذي تعيشه تونس تحت رئاسته المطلقة.

في 17 ديسمبر/ كانون الثاني 2010، انطلقت ثورة الحرية والكرامة التونسية من ولاية سيدي بوزيد، بعد أن أضرم الشاب، الشهيد محمّد البوعزيزي، النار في جسده رفضاً واحتجاجاً على مصادرة مفتشة البلدية فادية حمدي العربة التي كان يعتاش منها وتردّد أنها صفعته أمام الناس.

ظنَّ طاغية تونس حينها، زين العابدين بن علي، أنّه قادر على احتواء تلك" الفورة" عبر أدوات قمعه الرهيبة.

لكن، لم يكد يمضي شهر واحد (13 يناير/ كانون الثاني 2011) حتّى كان يخاطب شعبه متذلّلاً، وهو الذي عمل على إذلاله أكثر من عقدَين: " أنا فهمتكم، نعم أنا فهمتكم.

فهمت مطالبكم ومشاكلكم، وقراراتي هي لتحقيق جزء منها".

في اليوم التالي، كان بن علي يستقلّ طائرةً هارباً إلى السعودية، ليموت طريداً ذليلاً فيها عام 2019.

والأجدر بقيس سعيّد أن يعتبر بمصير بن علي، فإذا كان صفع مواطن واحد قاد إلى سقوطه، فكيف بسرقة ثورة شعب وصفعه كلّه؟ إنّ سعيِّد مهما راكم من سلطات بين يديه، فلن يصل إلى معشار طغيان بن علي، وإذا كان يظنّ، هو ومن يدعمه محلّياً وخارجياً، أنّهم قادرون على تفريغ الياسمين من أوكسجينه، ومن عبق ثورته الأجمل، فالأولى بهم أن يعيدوا حساباتهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك