السادس من حزيران/يونيو هو يوم اللغة الروسية في الأمم المتحدة.
وبهذه المناسبة، يتذكر كل منا كلمات إيفان تورغينيف (1818 - 1883)، الروائي والكاتب المسرحي البارز في القرن التاسع عشر، الذي قال: " في أيام الشك، وفي أيام التأملات المريرة في مصير وطني، أنتِ وحدكِ فرحي وسندي، أيتها اللغة الروسية العظيمة، القوية، الصادقة والحرة".
حددت الأمم المتحدة يوم اللغة الروسية في عام 2010، وذلك تكريماً لإحدى لغاتها الرسمية الست، وأيضاً لتسليط الضوء على كيفية ترابط اللغة وماضينا الثقافي بإنجازات اليوم.
ترتبط هذه المناسبة بيوم ميلاد ألكسندر بوشكين (1799-1837)، الشاعر الذي يعتبره الكثيرون مؤسس الأدب الروسي الحديث.
كانت عبقرية بوشكين تكمن في قدرته على دمج لغة الحديث اليومية واللغة العامية المتداولة مع التقاليد الأدبية، مما أدى إلى خلق أسلوب موحد صاغ مفردات وقواعد اللغة الروسية الحديثة.
وقد منحت أعمال هذا الكاتب صوتاً جديداً للغة يستخدمه الملايين حتى يومنا هذا.
لكن جذور اللغة الروسية أقدم بكثير من ذلك، وتستمد أصولها من منبع أقدم بكثير، وهو اللغة (السلافية الشرقية القديمة)؛ تلك اللغة التي كانت وسيلة التواصل المشتركة في العصور الوسطى.
وفي القرن التاسع، قام القديسان (سيريل) و(ميثوديوس) القادمان من الإمبراطورية البيزنطية، بابتكار الأبجدية (الغلاغوليتية)، وهي أقدم أبجدية سلافية معروفة، وبذلك وضعا الأساس لتقاليد الكتابة.
وعلى مر القرون، تطورت هذه اللغة حتى اتخذت شكلها المعاصر من خلال أعمال كبار الكتاب مثل (ليو تولستوي) و(أنطون تشيخوف).
اليوم، يتحدث حوالي 258 مليون شخص باللغة الروسية في جميع أنحاء العالم، مما يمنحها مكانة ضمن قائمة اللغات العشر الأكثر استخداماً عالمياً.
وتعد هذه اللغة (إلى جانب اللغات العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية) إحدى اللغات الرسمية للأمم المتحدة؛ كما أنها اللغة الرسمية في روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان، وتُستخدم كجسر للتفاهم ولغة تواصل مشتركة في آسيا الوسطى.
كما يتم التحدث بالروسية على نطاق واسع في أوكرانيا ومولدوفا ودول البلطيق.
إحدى الصفحات الأكثر إشراقاً وذهبية في تاريخ هذه اللغة هي أنها بدأت من الفضاء الخارجي.
ففي 4 تشرين الأول/أكتوبر 1957، سُمعت في جميع أنحاء العالم إشارات" سبوتنيك 1" (أول قمر صناعي في التاريخ)، والتي كانت تحمل معلومات تقنية باللغة الروسية.
ولاحقاً، جاءت الرحلة التاريخية لـ (يوري غاغارين) في 12 نيسان/أبريل 1961 لترسخ مكانة هذه اللغة كأداة لاستكشاف وغزو الفضاء.
ويستمر هذا الإرث في (محطة الفضاء الدولية)، حيث تظل اللغة الروسية إحدى لغتي العمل الأساسيتين إلى جانب الإنجليزية.
ويتعلم رواد الفضاء من جميع أنحاء العالم اللغة الروسية ليتمكنوا من تشغيل الأنظمة الحساسة والأساسية، بما في ذلك مركبة الفضاء (سويوز) والأقسام الروسية داخل (محطة الفضاء الدولية).
وفي العصر الرقمي/الديجيتال، تزدهر اللغة الروسية على شبكة الإنترنت، وتبرز كواحدة من اللغات السبع الرائدة على الشبكة الانترنت.
وتضم شبكة (رونت -Runet وهي القسم الروسي من الإنترنت) العديد من المنصات المحلية مثل (ياندكس) و(رامبلر) و(ڤي كيه).
ويستخدم ملايين المستخدمين اللغة الروسية يومياً عبر الدردشات والمدونات والمنتديات، مما خلق مجتمعاً رقمياً مفعماً بالنشاط والحيوية.
نحن في السادس من حزيران/يونيو نكرم لغةً حملت ثقل الثقافة والعلوم العالمية.
تستمر اللغة الروسية في الربط بين الناس في جميع أنحاء العالم، وهذا يثبت أن تنوع اللغات ليس عائقاً أو عقبة، بل هو مصدر قوة وإلهام يغنينا جميعاً.
* مكسيم روبن، قنصل روسيا الاتحادية في إقليم كوردستان، وقد أرسل هذا المقال بشكل خاص لشبكة رووداو الإعلامية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك