الضمان العشري هو الحارس القانوني لجودة المشاريع وحماية المال العام؛ لأن خطورة المشاريع لا تظهر دائماً عند التسليم الأولي أو النهائي، فقد يبدو المشروع مكتملاً من الخارج، وتُنجز إجراءات الاستلام و الاستلام بصورة شكلية، ثم تبدأ العيوب بالظهور بعد سنوات من الاستخدام.
ومن هنا جاءت أهمية الضمان العشري، كونه وسيلة قانونية تمنع المقاول والمهندس من الإفلات من المسؤولية بمجرد تسليم المشروع، وتبقي التزامهما قائماً لمدة (10) سنوات كاملة، بما يضمن أن تكون جودة التنفيذ حقيقية، وأن لا تتحول مشاريع الدولة إلى عبء جديد على المال العام بسبب سوء التنفيذ أو الغش أو التلاعب بالمواصفات.
فقد نصت المادة (870) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 على أن (يضمن المهندس المعماري والمقاول ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيدوه من مبانٍ أو أقاموه من منشآت ثابتة أخرى، وذلك حتى لو كان التهدم ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة)، كما قررت المادة ذاتها أن (مدة السنوات العشر تبدأ من وقت تمام العمل وتسليمه، ويكون باطلاً كل شرط يقصد به الإعفاء أو الحد من هذا الضمان)، وهذا يعني أن الضمان العشري ليس شرطاً اتفاقياً قابلاً للتجاوز، بل قاعدة آمرة تتعلق بحماية المصلحة العامة والمال العام.
وقد أكدت محكمة التمييز الاتحادية هذا المبدأ في قرارها المرقم (171/الهيئة الاستئنافية عقار/2018) في 22 / 1 / 2018، إذ جاء فيه أن المهندس المعماري والمقاول يتحملان المسؤولية المدنية وضمان أي عيب أو تهدم يظهر خلال عشر سنوات، وأن هذه المدة تُحسب من تاريخ الاستلام النهائي لا من تاريخ الاستلام الأولي، كما أكدت المحكمة ذاتها أن هذا النص من القواعد القانونية الآمرة لتعلقه بالنظام العام وحماية المصلحة العامة والأموال العامة التي تكون الدولة طرفاً فيها.
لذلك فإن تفعيل الضمان العشري في مشاريع الدولة يعتبر أداة مهمة للحد من ظاهرة بيع المقاولات والتنفيذ الرديء، لأن الشركة المنفذة والمهندس لا تنتهي مسؤوليتهما بمجرد تسليم المشروع، بل تبقى قائمة لـ (10) سنوات كاملة، الأمر الذي يدفع إلى تنفيذ المشاريع بجودة أعلى، ويمنع تحميل الدولة كلف صيانة وإصلاح بعد سنوات قليلة من الإنجاز، لأن الأصل أن ترجع الدولة على المقاول أو المهندس عند ظهور العيوب الجسيمة أو التهدم الكلي أو الجزئي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك