الجزيرة نت - مسلمو كندا يطالبون الحكومة بمكافحة الإسلاموفوبيا قناة التليفزيون العربي - إيران تهاجم سفن الولايات المتحدة.. القيادة الوسطى الأميركية توضح الجزيرة نت - واشنطن توافق على صفقة دفاعية للكويت بنحو ملياري دولار قناة التليفزيون العربي - عاجل | الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى حاليا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية العربي الجديد - إشكالية إنشاء صندوق لعائدات النفط اليمني التلفزيون العربي - دواء للفصام تحول إلى تريند في مصر.. طريق مختصر للنوم ينتهي في المستشفى الجزيرة نت - لم يتبق سوى واحدة في العالم.. سباق مع الزمن لإنقاذ شجرة نادرة القدس العربي - الجيش الأمريكي يقول إنه أسقط مسيّرات إيرانية أُطلقت نحو مضيق هرمز سكاي نيوز عربية - ترامب يدفع الجيش الأميركي نحو عصر الذكاء الاصطناعي العربي الجديد - إرث "الصهر" أتاتورك حاضر دائم في إزمير
عامة

ليس بعـدد العمليات

أخبار الخليج
أخبار الخليج منذ 1 ساعة
1

في‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬الحديث‭ ‬لا‭ ‬يُسأل‭ ‬الطبيب‭ ‬الناجح‭: ‬كم‭ ‬عملية‭ ‬أجريت؟ ‭ ‬بل‭: ‬كم‭ ‬مريضاً‭ ‬عاد‭ ‬آمناً‭ ‬إلى‭ ‬حياته‭ ‬ورياضته‭ ‬وعمله‭ ‬بأقل‭ ‬ضرر‭ ‬ممكن؟في‭ ‬الرياضة‭ ‬نحب‭ ‬الأرقام...

ملخص مرصد
يناقش الخبر تحول الطب الرياضي من قياس عدد العمليات إلى تقييم نتائجها الصحية للمريض، مشيراً إلى أن القرار الجراحي يجب أن يراعي الفوائد مقابل المخاطر. كما يسلط الضوء على أهمية البيانات الوطنية والسجلات الطبية في تحسين جودة الرعاية، معتبراً أن القيمة في الرعاية الصحية تكمن في النتائج التي تهم المريض، لا في عدد الإجراءات.
  • الطب الرياضي الحديث يقيس نجاح الطبيب بعدد المرضى الذين عادوا لحياتهم الطبيعية بأقل ضرر
  • السجلات الوطنية مثل سجلات المفاصل والرباط الصليبي تُستخدم لتحسين جودة الرعاية وسلامة المرضى
  • القرار الجراحي يجب أن يراعي الفوائد مقابل المخاطر، وليس فقط عدد العمليات

في‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬الحديث‭ ‬لا‭ ‬يُسأل‭ ‬الطبيب‭ ‬الناجح‭: ‬كم‭ ‬عملية‭ ‬أجريت؟ ‭ ‬بل‭: ‬كم‭ ‬مريضاً‭ ‬عاد‭ ‬آمناً‭ ‬إلى‭ ‬حياته‭ ‬ورياضته‭ ‬وعمله‭ ‬بأقل‭ ‬ضرر‭ ‬ممكن؟في‭ ‬الرياضة‭ ‬نحب‭ ‬الأرقام‭: ‬عدد‭ ‬الأهداف، ‭ ‬عدد‭ ‬البطولات، ‭ ‬عدد‭ ‬المشاركات، ‭ ‬عدد‭ ‬الدقائق‭.

‬لكن‭ ‬حين‭ ‬تنتقل‭ ‬عدوى‭ ‬الأرقام‭ ‬إلى‭ ‬الطب، ‭ ‬تصبح‭ ‬المسألة‭ ‬أخطر‭.

‬فالعملية‭ ‬الجراحية‭ ‬ليست‭ ‬هدفاً‭ ‬في‭ ‬شباك‭ ‬الخصم، ‭ ‬ولا‭ ‬رقماً‭ ‬يرفع‭ ‬رصيد‭ ‬الطبيب‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬ترتيب‭ ‬غير‭ ‬معلن‭.

‬العملية‭ ‬قرار‭ ‬إنساني‭ ‬ومعرفي‭ ‬وأخلاقي، ‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬ما‭ ‬إنقاذاً‭ ‬لمستقبل‭ ‬رياضي، ‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬أخرى‭ ‬تدخلاً‭ ‬لا‭ ‬يضيف‭ ‬الى‭ ‬المريض‭ ‬إلا‭ ‬ندبة‭ ‬وقلقاً‭ ‬وكلفة‭ ‬وربما‭ ‬ضرراً‭.

‬تخيّل‭ ‬لاعباً‭ ‬أو‭ ‬موظفاً‭ ‬أو‭ ‬رب‭ ‬أسرة‭ ‬يدخل‭ ‬العيادة‭ ‬وفي‭ ‬يده‭ ‬تقرير‭ ‬رنين‭ ‬مغناطيسي‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬تمزق‮»‬‭.

‬يسأل‭ ‬بقلق‭: ‬‮«‬هل‭ ‬أحتاج‭ ‬الى‭ ‬عملية؟ ‮»‬‭ ‬هنا‭ ‬تبدأ‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يلتقطها‭ ‬الإعلان، ‭ ‬ولا‭ ‬تختصرها‭ ‬صورة‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل، ‭ ‬ولا‭ ‬تقيسها‭ ‬قائمة‭ ‬العمليات‭ ‬الأسبوعية‭.

‬السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭: ‬هل‭ ‬يستطيع‭ ‬الطبيب‭ ‬أن‭ ‬يجري‭ ‬العملية؟ ‭ ‬بل‭: ‬هل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُجرى‭ ‬أصلاً؟ ‭ ‬وهل‭ ‬هذا‭ ‬المريض، ‭ ‬بهذه‭ ‬الأعراض، ‭ ‬وهذا‭ ‬الفحص‭ ‬السريري، ‭ ‬وهذه‭ ‬التوقعات، ‭ ‬وهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬العمرية‭ ‬والرياضية، ‭ ‬سيستفيد‭ ‬منها‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬سيتحمل‭ ‬من‭ ‬مخاطرها؟منطق‭ ‬العدّ‭ ‬ومنطق‭ ‬القيمةكان‭ ‬الطب‭ ‬زمناً‭ ‬طويلاً‭ ‬يُقاس‭ ‬بما‭ ‬ينتجه‭: ‬عدد‭ ‬المراجعين، ‭ ‬عدد‭ ‬الأشعة، ‭ ‬عدد‭ ‬الحقن، ‭ ‬عدد‭ ‬العمليات، ‭ ‬عدد‭ ‬الأسرّة‭ ‬المشغولة‭.

‬هذه‭ ‬كلها‭ ‬‮«‬مخرجات»؛ ‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭.

‬أما‭ ‬الطب‭ ‬الحديث‭ ‬فيسأل‭ ‬عن‭ ‬‮«‬النتائج‮»‬‭: ‬هل‭ ‬خف‭ ‬الألم؟ ‭ ‬هل‭ ‬عاد‭ ‬المريض‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة؟ ‭ ‬هل‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬عمله؟ ‭ ‬هل‭ ‬تحسنت‭ ‬جودة‭ ‬حياته؟ ‭ ‬هل‭ ‬تجنب‭ ‬المضاعفات؟ ‭ ‬هل‭ ‬احتاج‭ ‬الى‭ ‬عملية‭ ‬ثانية؟ ‭ ‬وهل‭ ‬بقيت‭ ‬النتيجة‭ ‬جيدة‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬وخمس‭ ‬وعشر‭ ‬سنوات؟هذا‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬القيمة‭.

‬فالقيمة‭ ‬في‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬تقليل‭ ‬الصرف‭ ‬بطريقة‭ ‬عمياء، ‭ ‬ولا‭ ‬حرمان‭ ‬المريض‭ ‬من‭ ‬علاج‭ ‬ضروري، ‭ ‬بل‭ ‬تعني‭ ‬تحسين‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬المريض‭ ‬مقابل‭ ‬الموارد‭ ‬والمخاطر‭ ‬المبذولة‭ ‬لتحقيقها‭.

‬وقد‭ ‬عرّف‭ ‬مايكل‭ ‬بورتر‭ ‬في‭ ‬New‭ ‬England‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Medicine‭ ‬القيمة‭ ‬بأنها‭ ‬النتائج‭ ‬الصحية‭ ‬المتحققة‭ ‬مقابل‭ ‬الكلفة، ‭ ‬بينما‭ ‬تؤكد‭ ‬الأدبيات‭ ‬الحديثة‭ ‬أن‭ ‬القيمة‭ ‬تُخلق‭ ‬حين‭ ‬تتحسن‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬فعلاً‭ ‬لا‭ ‬حين‭ ‬تزداد‭ ‬الإجراءات‭ ‬حوله‭.

‬ومنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬تعرّف‭ ‬جودة‭ ‬الرعاية‭ ‬بأنها‭ ‬زيادة‭ ‬احتمال‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬صحية‭ ‬مرغوبة، ‭ ‬بما‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬المعرفة‭ ‬المهنية‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬الدليل، ‭ ‬وتربط‭ ‬الجودة‭ ‬بكون‭ ‬الخدمة‭ ‬فعالة‭ ‬وآمنة‭ ‬ومتمحورة‭ ‬حول‭ ‬الإنسان‭ ‬وفي‭ ‬وقتها‭ ‬ومنصفة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬وكفؤة‭.

‬وهذا‭ ‬تعريف‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬مساحة‭ ‬كبيرة‭ ‬لثقافة‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬يعني‭ ‬أفضل‮»‬‭.

‬هل‭ ‬كثرة‭ ‬العمليات‭ ‬تعني‭ ‬جودة‭ ‬أعلى؟الجواب‭ ‬الناضج‭: ‬أحياناً‭ ‬تعني‭ ‬خبرة، ‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬وحدها‭ ‬للحكم‭ ‬على‭ ‬الجودة‭.

‬لا‭ ‬يصح‭ ‬إنكار‭ ‬أن‭ ‬الحجم‭ ‬الجراحي‭ ‬المرتفع‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬العمليات‭ ‬المعقدة‭ ‬قد‭ ‬يرتبط‭ ‬بنتائج‭ ‬أفضل‭ ‬بسبب‭ ‬الخبرة، ‭ ‬الفريق، ‭ ‬التخدير، ‭ ‬التمريض، ‭ ‬البروتوكولات، ‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬المضاعفات‭.

‬مراجعة‭ ‬واسعة‭ ‬شملت‭ ‬403‭ ‬دراسات‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬حجم‭ ‬العمليات‭ ‬بالنتائج‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الدراسات‭ ‬أظهرت‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بين‭ ‬الحجم‭ ‬الأعلى‭ ‬والنتائج‭ ‬الأفضل، ‭ ‬لكنها‭ ‬حذرت‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬طرق‭ ‬القياس، ‭ ‬وأن‭ ‬العلاقة‭ ‬تختلف‭ ‬بحسب‭ ‬نوع‭ ‬الجراحة‭ ‬والمؤشرات‭ ‬المستخدمة، ‭ ‬وأن‭ ‬الحجم‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬معياراً‭ ‬مطلقاً‭ ‬لصناعة‭ ‬القرار‭ ‬الصحي‭.

‬‮ ‬إذن، ‭ ‬الطبيب‭ ‬كثير‭ ‬العمليات‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬خبيراً، ‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬عالي‭ ‬الكفاءة‭.

‬لكن‭ ‬كثرة‭ ‬العمليات‭ ‬قد‭ ‬تعني‭ ‬أيضاً‭ ‬توسعاً‭ ‬في‭ ‬المؤشرات، ‭ ‬أو‭ ‬ضغطاً‭ ‬تجارياً، ‭ ‬أو‭ ‬توقعات‭ ‬اجتماعية، ‭ ‬أو‭ ‬قبولاً‭ ‬متساهلاً‭ ‬لحالات‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬علاجها‭ ‬بغير‭ ‬جراحة‭.

‬الفارق‭ ‬الجوهري‭ ‬بين‭ ‬الطبيب‭ ‬النشط‭ ‬والطبيب‭ ‬ذي‭ ‬القيمة‭ ‬ليس‭ ‬عدد‭ ‬ما‭ ‬فعله، ‭ ‬بل‭ ‬دقة‭ ‬من‭ ‬اختارهم، ‭ ‬وصدق‭ ‬ما‭ ‬شرحه‭ ‬لهم، ‭ ‬ونتائج‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬لهم‭.

‬حين‭ ‬يكون‭ ‬عدم‭ ‬إجراء‭ ‬العملية‭ ‬قراراً‭ ‬متقدماًفي‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬وجراحة‭ ‬العظام‭ ‬تحديداً، ‭ ‬توجد‭ ‬أمثلة‭ ‬عالمية‭ ‬جعلت‭ ‬المجتمع‭ ‬الطبي‭ ‬يعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬ممارسات‭ ‬شائعة‭.

‬في‭ ‬التمزقات‭ ‬التنكسية‭ ‬للغضروف‭ ‬الهلالي‭ ‬لدى‭ ‬متوسطي‭ ‬العمر، ‭ ‬أظهرت‭ ‬تجارب‭ ‬عشوائية‭ ‬ومراجعات‭ ‬وإرشادات‭ ‬أن‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬المنظم‭ ‬قد‭ ‬يعطي‭ ‬نتائج‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬الاستئصال‭ ‬الجزئي‭ ‬بالمنظار‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭.

‬ففي‭ ‬تجربة‭ ‬ESCAPE‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬JAMA‭ ‬Network‭ ‬Open، ‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬فرق‭ ‬مهم‭ ‬سريرياً‭ ‬بعد‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬بين‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬والجراحة‭ ‬لدى‭ ‬مرضى‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬45‭ ‬و70‭ ‬عاماً، ‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬داعمة‭ ‬لجعل‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬الخيار‭ ‬المفضل‭ ‬في‭ ‬التمزقات‭ ‬التنكسية‭.

‬‮ ‬وليست‭ ‬هذه‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬رفض‭ ‬الجراحة، ‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬احترام‭ ‬مؤشراتها‭.

‬فهناك‭ ‬تمزق‭ ‬حاد‭ ‬عند‭ ‬رياضي‭ ‬شاب، ‭ ‬وركبة‭ ‬مقفلة، ‭ ‬وعدم‭ ‬ثبات‭ ‬واضح، ‭ ‬وإصابة‭ ‬رباطية‭ ‬مصاحبة، ‭ ‬وتمزق‭ ‬قابل‭ ‬للإصلاح، ‭ ‬وحالات‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬التدخل‭ ‬الجراحي‭ ‬قراراً‭ ‬صحيحاً‭ ‬وربما‭ ‬ضرورياً‭.

‬لكن‭ ‬الأدلة‭ ‬تقول‭ ‬لنا‭: ‬إن‭ ‬الألم‭ ‬المزمن‭ ‬مع‭ ‬تغيرات‭ ‬تنكسية‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬تلقائياً‭ ‬إلى‭ ‬منظار‭.

‬توصيات‭ ‬Choosing‭ ‬Wisely‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬تحذر‭ ‬من‭ ‬جعل‭ ‬منظار‭ ‬الركبة‭ ‬خياراً‭ ‬أولياً‭ ‬للتمزقات‭ ‬التنكسية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أعراض‭ ‬ميكانيكية‭ ‬واضحة، ‭ ‬وتدعو‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬علاج‭ ‬غير‭ ‬جراحي‭ ‬مناسب‭ ‬أولاً‭.

‬‮ ‬الأهم‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬FIDELITY‭ ‬الشهيرة‭ ‬قارنت‭ ‬الاستئصال‭ ‬الجزئي‭ ‬للغضروف‭ ‬الهلالي‭ ‬بجراحة‭ ‬وهمية، ‭ ‬ووجدت‭ ‬في‭ ‬نتائجها‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬العملية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الجراحة‭ ‬الوهمية، ‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬متابعة‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬منشورة‭ ‬في‭ ‬NEJM‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬لتعيد‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬بقوة‭ ‬أكبر‭ ‬حول‭ ‬فائدة‭ ‬هذا‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التنكسية‭ ‬المختارة‭ ‬بعناية‭.

‬‮ ‬الرنين‭ ‬المغناطيسي‭ ‬شاهد‭.

‬لا‭ ‬قاضٍمن‭ ‬أخطر‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬ثقافتنا‭ ‬الصحية‭ ‬أن‭ ‬الصورة‭ ‬أصبحت‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬القصة‭.

‬يرى‭ ‬المريض‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬تمزق‮»‬‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬الرنين، ‭ ‬فيتصور‭ ‬أن‭ ‬العملية‭ ‬قدر‭ ‬محتوم‭.

‬لكن‭ ‬الطب‭ ‬لا‭ ‬يُمارس‭ ‬من‭ ‬التقرير‭ ‬وحده‭.

‬الصورة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُقرأ‭ ‬مع‭ ‬العمر، ‭ ‬الأعراض، ‭ ‬الفحص‭ ‬السريري، ‭ ‬مستوى‭ ‬النشاط، ‭ ‬أهداف‭ ‬المريض، ‭ ‬وتاريخ‭ ‬الإصابة‭.

‬الدراسات‭ ‬تذكرنا‭ ‬بأن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الموجودات‭ ‬في‭ ‬الرنين‭ ‬قد‭ ‬تظهر‭ ‬عند‭ ‬أشخاص‭ ‬بلا‭ ‬ألم‭.

‬ففي‭ ‬الركبة، ‭ ‬بيّنت‭ ‬دراسات‭ ‬على‭ ‬الغضروف‭ ‬الهلالي‭ ‬أن‭ ‬التمزقات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬شائعة‭ ‬حتى‭ ‬عند‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يشكون‭ ‬من‭ ‬أعراض‭.

‬وفي‭ ‬الكتف، ‭ ‬أظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬في‭ ‬JAMA‭ ‬Internal‭ ‬Medicine‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬أن‭ ‬تغيرات‭ ‬أوتار‭ ‬الكفة‭ ‬المدورة‭ ‬في‭ ‬الرنين‭ ‬كانت‭ ‬شبه‭ ‬شاملة‭ ‬بعد‭ ‬سن‭ ‬الأربعين، ‭ ‬وظهرت‭ ‬لدى‭ ‬أكتاف‭ ‬بلا‭ ‬أعراض‭ ‬وأخرى‭ ‬مؤلمة، ‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الرنين‭ ‬الروتيني‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬وحده‭ ‬تشخيص‭ ‬وعلاج‭ ‬ألم‭ ‬الكتف‭ ‬غير‭ ‬الرضحي‭.

‬‮ ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬صورة‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬مشرط، ‭ ‬وليست‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬مرضاً‭ ‬مستقلاً‭.

‬أحياناً‭ ‬يكون‭ ‬التقرير‭ ‬وصفاً‭ ‬للعمر، ‭ ‬أو‭ ‬للحمل‭ ‬الرياضي، ‭ ‬أو‭ ‬لتغير‭ ‬بنيوي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مصدر‭ ‬الألم‭.

‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬قيمة‭ ‬الطبيب‭: ‬أن‭ ‬يترجم‭ ‬الصورة، ‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يخضع‭ ‬لها‭.

‬العلاج‭ ‬التحفظي‭ ‬ليس‭ ‬طباً‭ ‬أقل‭ ‬قيمةمن‭ ‬الظلم‭ ‬أن‭ ‬نقدّم‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬وكأنهما‭ ‬‮«‬مرحلة‭ ‬انتظار‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬الجراحة، ‭ ‬أو‭ ‬خياراً‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭.

‬في‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬المتقدم، ‭ ‬إعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬علم‭ ‬كامل‭: ‬تقييم‭ ‬حركة، ‭ ‬قوة، ‭ ‬توازن، ‭ ‬تحكم‭ ‬عصبي‭ ‬عضلي، ‭ ‬تحميل‭ ‬تدريجي، ‭ ‬تعديل‭ ‬نمط‭ ‬التدريب، ‭ ‬إدارة‭ ‬ألم، ‭ ‬بناء‭ ‬ثقة، ‭ ‬ثم‭ ‬عودة‭ ‬محسوبة‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة‭.

‬وقد‭ ‬أكدت‭ ‬أدبيات‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬الرجوع‭ ‬بعد‭ ‬الإصابة‭ ‬ليس‭ ‬لحظة‭ ‬منفصلة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العلاج، ‭ ‬بل‭ ‬عملية‭ ‬مستمرة‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬عوامل‭ ‬بدنية‭ ‬ونفسية‭ ‬ورياضية، ‭ ‬ويتخذها‭ ‬الفريق‭ ‬مع‭ ‬اللاعب‭ ‬لا‭ ‬نيابة‭ ‬عنه‭.

‬‮ ‬العملية‭ ‬الجراحية‭ ‬قد‭ ‬تصلح‭ ‬الرباط‭ ‬أو‭ ‬الوتر‭ ‬أو‭ ‬المفصل، ‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعيد‭ ‬وحدها‭ ‬لاعباً‭ ‬إلى‭ ‬الملعب‭.

‬الذي‭ ‬يعيده‭ ‬هو‭ ‬القرار‭ ‬الصحيح، ‭ ‬والجراحة‭ ‬المناسبة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة، ‭ ‬والتأهيل‭ ‬المتقن‭ ‬بعدها، ‭ ‬والمتابعة‭ ‬الطويلة، ‭ ‬وصدق‭ ‬التوقعات‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭.

‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬العلاج‭: ‬مشكلة‭ ‬عالمية‭ ‬لا‭ ‬محليةالإفراط‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬ليس‭ ‬اتهاماً‭ ‬للأطباء، ‭ ‬بل‭ ‬ظاهرة‭ ‬عالمية‭ ‬تعترف‭ ‬بها‭ ‬الأنظمة‭ ‬الصحية‭ ‬المتقدمة‭.

‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬الصحي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يضيف‭ ‬الى‭ ‬تحسين‭ ‬صحة‭ ‬الناس، ‭ ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬أسوأ‭.

‬كما‭ ‬أن‭ ‬سلسلة‭ ‬‮«‬الرعاية‭ ‬الصحيحة‮»‬‭ ‬في‭ ‬The‭ ‬Lancet‭ ‬ناقشت‭ ‬عالمياً‭ ‬خطر‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬قليلة‭ ‬القيمة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ضرورية، ‭ ‬وما‭ ‬تسببه‭ ‬من‭ ‬ضرر‭ ‬للمريض‭ ‬وهدر‭ ‬للموارد‭ ‬وتحويل‭ ‬للانتباه‭ ‬عن‭ ‬تدخلات‭ ‬أكثر‭ ‬فائدة‭.

‬‮ ‬المريض‭ ‬لا‭ ‬يطلب‭ ‬التدخل‭ ‬غير‭ ‬الضروري‭ ‬لأنه‭ ‬يريد‭ ‬الضرر‭.

‬هو‭ ‬يطلبه‭ ‬لأنه‭ ‬خائف، ‭ ‬أو‭ ‬لأنه‭ ‬سمع‭ ‬تجربة‭ ‬صديق، ‭ ‬أو‭ ‬لأنه‭ ‬رأى‭ ‬مقطعاً‭ ‬دعائياً، ‭ ‬أو‭ ‬لأنه‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬العلاج‭ ‬الأسرع‭ ‬هو‭ ‬العلاج‭ ‬الأفضل‭.

‬هنا‭ ‬يصبح‭ ‬التواصل‭ ‬علاجاً‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭.

‬أن‭ ‬يقول‭ ‬الطبيب‭ ‬للمريض‭: ‬‮«‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬عملية‭ ‬الآن‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬تهرباً‭ ‬من‭ ‬العلاج؛ ‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬العلاج‭.

‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬الأطباء‭.

‬علم‭ ‬لا‭ ‬معركةليس‭ ‬كل‭ ‬اختلاف‭ ‬بين‭ ‬طبيبين‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أحدهما‭ ‬مخطئ‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬أمين‭.

‬الطب‭ ‬علم‭ ‬احتمالات، ‭ ‬لا‭ ‬معادلة‭ ‬رياضية‭ ‬مغلقة‭.

‬قد‭ ‬يرى‭ ‬طبيب‭ ‬أن‭ ‬المريض‭ ‬مناسب‭ ‬للجراحة، ‭ ‬ويرى‭ ‬آخر‭ ‬أن‭ ‬العلاج‭ ‬التحفظي‭ ‬أولى، ‭ ‬وكلاهما‭ ‬قد‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬معتبر‭ ‬إذا‭ ‬وُثقت‭ ‬الأسباب، ‭ ‬وشرحت‭ ‬البدائل، ‭ ‬واحترمت‭ ‬تفضيلات‭ ‬المريض‭.

‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الاختلاف، ‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬الاختلاف‭.

‬الأخلاقيات‭ ‬المهنية‭ ‬العالمية‭ ‬تؤكد‭ ‬احترام‭ ‬الزملاء، ‭ ‬والتعاون‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬مناسباً، ‭ ‬وتقديم‭ ‬مصلحة‭ ‬المريض، ‭ ‬وتجنب‭ ‬ما‭ ‬يضعف‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬بالمهنة‭.

‬وتؤكد‭ ‬الإرشادات‭ ‬الحديثة‭ ‬للممارسة‭ ‬الجيدة‭ ‬أن‭ ‬رعاية‭ ‬المريض‭ ‬أولاً، ‭ ‬وأن‭ ‬الشراكة‭ ‬معه، ‭ ‬واحترام‭ ‬الزملاء، ‭ ‬والصدق‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬الخطأ، ‭ ‬كلها‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬المهنية‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬كمالياتها‭.

‬‮ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬زميل‭ ‬أمام‭ ‬المريض‭ ‬قد‭ ‬يعطي‭ ‬صاحبه‭ ‬انتصاراً‭ ‬لحظياً، ‭ ‬لكنه‭ ‬يترك‭ ‬أثراً‭ ‬أعمق‭: ‬مريضاً‭ ‬مرتاباً، ‭ ‬وأسرة‭ ‬مشوشة، ‭ ‬ومهنة‭ ‬تفقد‭ ‬هيبتها‭ ‬من‭ ‬الداخل‭.

‬النقد‭ ‬العلمي‭ ‬مطلوب، ‭ ‬والمراجعة‭ ‬المهنية‭ ‬واجبة، ‭ ‬والإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬الخطر‭ ‬ضرورة؛ ‭ ‬أما‭ ‬التشهير‭ ‬والتلميح‭ ‬والتسويق‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الآخرين‭ ‬فليست‭ ‬شجاعة‭ ‬علمية، ‭ ‬بل‭ ‬إضعافا‭ ‬للثقة‭ ‬العامة‭.

‬‭ ‬بين‭ ‬التعليم‭ ‬وتسويق‭ ‬الوهموسائل‭ ‬التواصل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منصة‭ ‬عظيمة‭ ‬للتثقيف، ‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬تخلق‭ ‬صورة‭ ‬مضللة‭ ‬عن‭ ‬النجاح‭ ‬الطبي‭.

‬عملية‭ ‬مصورة، ‭ ‬مريض‭ ‬يمشي‭ ‬بعد‭ ‬ساعات، ‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬تقنية‭ ‬متقدمة‮»‬، ‭ ‬وصورة‭ ‬قبل‭ ‬وبعد؛ ‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬صحيحاً‭ ‬جزئياً، ‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬للحكم‭.

‬أين‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تحتج‭ ‬الى‭ ‬عملية؟ ‭ ‬أين‭ ‬المضاعفات؟ ‭ ‬أين‭ ‬النتائج‭ ‬بعد‭ ‬عامين؟ ‭ ‬أين‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬للرياضة؟ ‭ ‬أين‭ ‬معيار‭ ‬الاختيار؟توصيات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لجراحي‭ ‬العظام‭ ‬بشأن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬تؤكد‭ ‬الخصوصية، ‭ ‬المهنية، ‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬محكمة‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬الحكايات‭ ‬الشخصية، ‭ ‬وتذكّر‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬منشور‭ ‬يمس‭ ‬سمعة‭ ‬المريض‭ ‬والجراح‭ ‬والمؤسسة‭ ‬والمهنة‭.

‬كما‭ ‬تشدد‭ ‬إرشادات‭ ‬الكلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للجراحين‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬خلط‭ ‬الحدود‭ ‬المهنية‭ ‬والشخصية، ‭ ‬وعلى‭ ‬أن‭ ‬التواصل‭ ‬الرقمي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحمي‭ ‬مصلحة‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭.

‬‮ ‬الفرق‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬عرض‭ ‬النتائج‭ ‬وتسويق‭ ‬الإنجازات‭.

‬عرض‭ ‬النتائج‭ ‬يعني‭ ‬شفافية‭: ‬أرقام، ‭ ‬مؤشرات، ‭ ‬متابعة، ‭ ‬مضاعفات، ‭ ‬إعادة‭ ‬عمليات، ‭ ‬رضا‭ ‬مرضى، ‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬والرياضة‭.

‬أما‭ ‬التسويق‭ ‬فينتقي‭ ‬اللحظة‭ ‬الجميلة‭ ‬ويخفي‭ ‬السياق‭.

‬القانون‭ ‬الحديث‭ ‬يحب‭ ‬الدليل‭ ‬لا‭ ‬البطولةفي‭ ‬الزمن‭ ‬الحديث، ‭ ‬لا‭ ‬يحمي‭ ‬الطبيبَ‭ ‬الادعاء‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬اجتهد‮»‬‭ ‬فقط، ‭ ‬ولا‭ ‬يحمي‭ ‬المريضَ‭ ‬أن‭ ‬الطبيب‭ ‬‮«‬مشهور‮»‬‭ ‬فقط‭.

‬ما‭ ‬يحمي‭ ‬الطرفين‭ ‬هو‭ ‬القرار‭ ‬الموثق‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الدليل‭: ‬قصة‭ ‬مرضية‭ ‬واضحة، ‭ ‬فحص‭ ‬سريري، ‭ ‬تفسير‭ ‬للصورة، ‭ ‬تشخيص‭ ‬تفريقي، ‭ ‬عرض‭ ‬خيارات، ‭ ‬شرح‭ ‬مخاطر‭ ‬وفوائد، ‭ ‬توقعات‭ ‬واقعية، ‭ ‬موافقة‭ ‬مستنيرة، ‭ ‬وخطة‭ ‬متابعة‭ ‬وتأهيل‭.

‬المنظمة‭ ‬الطبية‭ ‬العالمية‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التوثيق‭ ‬الطبي‭ ‬الدقيق‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب، ‭ ‬وعلى‭ ‬أن‭ ‬المعلومات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الإعلان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬واقعية‭ ‬وغير‭ ‬مضللة‭.

‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الوطنية‭ ‬للطب‭ ‬في‭ ‬أعمالها‭ ‬حول‭ ‬التشخيص‭ ‬أن‭ ‬التشخيص‭ ‬عملية‭ ‬معقدة‭ ‬وتعاونية، ‭ ‬وأن‭ ‬فشل‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المريض‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬السلامة‭ ‬التشخيصية‭.

‬‮ ‬‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الشكاوى‭ ‬الطبية‭ ‬لا‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬خطأ‭ ‬تقني‭ ‬وحده، ‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬فجوة‭ ‬في‭ ‬الفهم‭: ‬مريض‭ ‬لم‭ ‬تُشرح‭ ‬له‭ ‬البدائل، ‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يفهم‭ ‬أن‭ ‬الطب‭ ‬احتمالي، ‭ ‬أو‭ ‬فوجئ‭ ‬بمضاعفة‭ ‬لم‭ ‬يتوقعها، ‭ ‬أو‭ ‬شعر‭ ‬أن‭ ‬قراره‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مشتركاً‭.

‬وقد‭ ‬بيّنت‭ ‬دراسات‭ ‬في‭ ‬BMJ‭ ‬Quality‭ ‬‭&‬‭ ‬Safety‭ ‬أن‭ ‬شكاوى‭ ‬المرضى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالأحداث‭ ‬الضارة‭ ‬والمطالبات‭ ‬القانونية، ‭ ‬وأنها‭ ‬مورد‭ ‬مهم‭ ‬لتحسين‭ ‬السلامة‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬ملف‭ ‬إداري‭ ‬مزعج‭.

‬‮ ‬السجلات‭ ‬الوطنية‭.

‬نهاية‭ ‬عصر‭ ‬الانطباعفي‭ ‬الأنظمة‭ ‬المتقدمة، ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬النجاح‭ ‬الجراحي‭ ‬قصة‭ ‬تُروى‭ ‬فقط، ‭ ‬بل‭ ‬بيانات‭ ‬تُقاس‭.

‬سجلات‭ ‬المفاصل‭ ‬الوطنية، ‭ ‬وسجلات‭ ‬الرباط‭ ‬الصليبي، ‭ ‬ومؤشرات‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عنها‭ ‬المرضى، ‭ ‬كلها‭ ‬غيّرت‭ ‬معنى‭ ‬النجاح‭.

‬السجل‭ ‬الأمريكي‭ ‬لاستبدال‭ ‬المفاصل‭ ‬يضم‭ ‬بيانات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬إجراء، ‭ ‬ويستخدم‭ ‬للمقارنة‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الرعاية‭ ‬وسلامة‭ ‬المرضى‭.

‬والسجل‭ ‬الوطني‭ ‬للمفاصل‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬سجل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬إجراء‭ ‬منذ‭ ‬2003‭ ‬بهدف‭ ‬تحسين‭ ‬نتائج‭ ‬المرضى‭ ‬وسلامتهم‭.

‬‮ ‬وفي‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي، ‭ ‬تكشف‭ ‬سجلات‭ ‬الرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تكشفه‭ ‬صور‭ ‬النجاح‭ ‬السريعة‭: ‬معدلات‭ ‬إعادة‭ ‬العملية، ‭ ‬أسباب‭ ‬الفشل، ‭ ‬أثر‭ ‬العمر، ‭ ‬نوع‭ ‬الطعم، ‭ ‬الإصابات‭ ‬الجديدة، ‭ ‬والنتائج‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭.

‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬من‭ ‬السجل‭ ‬النرويجي‭ ‬للرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬شملت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬حالة، ‭ ‬وقدرت‭ ‬معدل‭ ‬المراجعة‭ ‬بعد‭ ‬15‭ ‬عاماً، ‭ ‬وبيّنت‭ ‬أن‭ ‬الفشل‭ ‬متعدد‭ ‬العوامل‭ ‬وأن‭ ‬الإصابة‭ ‬الجديدة‭ ‬سبب‭ ‬شائع‭.

‬‮ ‬لهذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننتقل‭ ‬من‭ ‬سؤال‭: ‬‮«‬كم‭ ‬عملية‭ ‬أجريت؟ ‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أسئلة‭ ‬أكثر‭ ‬نضجاً‭: ‬كم‭ ‬مريضاً‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬رياضته؟ ‭ ‬كم‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬عمله؟ ‭ ‬كم‭ ‬تحسنت‭ ‬جودة‭ ‬حياته؟ ‭ ‬كم‭ ‬احتاج‭ ‬الى‭ ‬عملية‭ ‬ثانية؟ ‭ ‬كم‭ ‬أصيب‭ ‬بمضاعفات؟ ‭ ‬ما‭ ‬النتائج‭ ‬بعد‭ ‬خمس‭ ‬سنوات؟ ‭ ‬وماذا‭ ‬قال‭ ‬المرضى‭ ‬أنفسهم‭ ‬عن‭ ‬الألم‭ ‬والوظيفة‭ ‬والثقة‭ ‬والرضا؟تؤكد‭ ‬مبادرات‭ ‬مثل‭ ‬PaRIS‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬أن‭ ‬الأنظمة‭ ‬الصحية‭ ‬بدأت‭ ‬تقيس‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬الناس‭: ‬جودة‭ ‬الحياة، ‭ ‬الوظيفة‭ ‬الجسدية، ‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية، ‭ ‬وتجربة‭ ‬الرعاية، ‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬المدخلات‭ ‬والعمليات‭.

‬وتدعو‭ ‬ICHOM‭ ‬ومبادرات‭ ‬PROMs‭ ‬في‭ ‬جراحة‭ ‬العظام‭ ‬إلى‭ ‬قياس‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬المرضى‭ ‬أنفسهم، ‭ ‬مثل‭ ‬الألم، ‭ ‬الوظيفة، ‭ ‬جودة‭ ‬الحياة، ‭ ‬الرضا، ‭ ‬العمل، ‭ ‬وإعادة‭ ‬العمليات‭.

‬‮ ‬خاتمة‭: ‬المشرط‭ ‬أداة‭.

‬والقرار‭ ‬هو‭ ‬الطبهذه‭ ‬ليست‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬العمليات‭ ‬الضرورية، ‭ ‬ولا‭ ‬إلى‭ ‬تمجيد‭ ‬العلاج‭ ‬التحفظي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المريض، ‭ ‬ولا‭ ‬إلى‭ ‬محاكمة‭ ‬الطبيب‭ ‬الناشط‭.

‬الجراحة‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬لاعباً‭ ‬إلى‭ ‬مسيرته، ‭ ‬وتحمي‭ ‬مفصلاً‭ ‬من‭ ‬التدهور، ‭ ‬وتصلح‭ ‬إصابة‭ ‬لا‭ ‬يصلحها‭ ‬الزمن‭.

‬لكن‭ ‬الجراحة‭ ‬العظيمة‭ ‬تبدأ‭ ‬قبل‭ ‬دخول‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭: ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬صحيح‭.

‬المجتمع‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬يتحرر‭ ‬من‭ ‬وهم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأكثر‮»‬‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الأفضل‮»‬‭.

‬والطبيب‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬يتحرر‭ ‬من‭ ‬ضغط‭ ‬إثبات‭ ‬النجاح‭ ‬بعدد‭ ‬الإجراءات‭.

‬والإدارة‭ ‬الصحية‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬تكافئ‭ ‬النتائج‭ ‬لا‭ ‬النشاط‭ ‬وحده‭.

‬وصانع‭ ‬القرار‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬سجلات‭ ‬ومؤشرات‭ ‬ومقارنات‭ ‬عادلة‭.

‬والمريض‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬إجراء‭ ‬العملية‭ ‬ليس‭ ‬دائماً‭ ‬رفضاً‭ ‬لعلاجه، ‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬احتراماً‭ ‬لجسده‭ ‬ومستقبله‭.

‬ليس‭ ‬كل‭ ‬ألم‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬عملية‭.

‬ليس‭ ‬كل‭ ‬رنين‭ ‬مغناطيسي‭ ‬يستدعي‭ ‬تدخلاً‭.

‬ليس‭ ‬كل‭ ‬اختلاف‭ ‬بين‭ ‬طبيبين‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أحدهما‭ ‬مخطئ‭.

‬الطب‭ ‬علم‭ ‬احتمالات، ‭ ‬والنجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬تحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬نتيجة‭ ‬للمريض‭ ‬بأقل‭ ‬ضرر‭ ‬ممكن‭.

‬نجاح‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬لا‭ ‬يصنعه‭ ‬فردٌ‭ ‬وحده، ‭ ‬ولا‭ ‬يُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬الإجراءات، ‭ ‬بل‭ ‬بروح‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الأطباء‭ ‬والفريق‭ ‬المعالج، ‭ ‬وبقرارٍ‭ ‬علمي‭ ‬يحترم‭ ‬اختلاف‭ ‬الآراء‭ ‬ويضع‭ ‬مصلحة‭ ‬المريض‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك