أثار اعتراف رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي بأنه استند في بعض قراراته إلى معلومات وأحاديث لم تكن مدعومة بأدلة قاطعة، موجة واسعة من الجدل، وسط اعتباره من قبل منتقديه إقراراً صريحاً بخلل خطير في آليات اتخاذ القرار خلال فترة حكمه.
ويرى منتقدو الكاظمي أن هذا الاعتراف لا يتعلق بخطأ عابر أو سوء تقدير محدود، بل يكشف عن مرحلة اتُخذت خلالها قرارات مؤثرة بحق شخصيات ورجال أعمال ومستثمرين استناداً إلى معلومات لم تكن مكتملة أو مثبتة قانونياً.
ويؤكد هؤلاء أن حقبة الكاظمي شهدت في الوقت نفسه تفجر ملفات فساد ضخمة، أبرزها قضية الأمانات الضريبية المعروفة إعلامياً بـ”سرقة القرن”، والتي تحولت إلى واحدة من أكبر قضايا الهدر والفساد المالي في تاريخ العراق الحديث.
كما يطرح الاعتراف، بحسب مراقبين، تساؤلات جوهرية حول الجهات التي كانت تقدم المعلومات والتقارير لصانع القرار، ومدى خضوعها للتدقيق والمراجعة قبل تحويلها إلى إجراءات رسمية أثرت في حياة أشخاص ومؤسسات.
ويذهب منتقدو الكاظمي إلى أن الاعتراف المتأخر يفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة لمرحلة رفعت خلالها شعارات مكافحة الفساد، لكنها انتهت بإثارة جدل واسع حول النتائج والوسائل التي استخدمت لتحقيق تلك الأهداف.
ويطرح الشارع اليوم أسئلة ملحة: من يتحمل مسؤولية القرارات التي بُنيت على معلومات غير مؤكدة؟ وهل تمت محاسبة الجهات التي قدمت تلك المعلومات؟ أم أن الملف سيبقى مجرد اعتراف سياسي يضاف إلى سجل الخلافات والجدل الذي يحيط بتلك المرحلة؟وبين من يراه شجاعة في مراجعة الأخطاء، ومن يعتبره إقراراً بإدارة ملفات حساسة بعيداً عن الأدلة الحاسمة، يبقى اعتراف الكاظمي واحداً من أكثر التصريحات إثارة للجدل، كونه أعاد فتح ملفات لم تغادر ذاكرة العراقيين حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك