لعبت الأقدار والصدفة دورًا كبيرًا في عودة منتخب النرويج مجددًا لأجواء كأس العالم بعد غياب دام 28 عامًا، وذلك بتأهله لمونديال 2026 الذي سيقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو.
كان للنرويج ثلاث مشاركات سابقة في كأس العالم، جاءت جميعها بين بلدين، حيث شاركت في مونديالي 1938 و1998 في فرنسا، وبينهما مشاركة في مونديال 1994 في الولايات المتحدة، وسيعود البلد الاسكندنافي مجددًا للأراضي الأمريكية ليسجل حضوره الرابع في نسخة استثنائية من المونديال تقام لأول مرة في ثلاث دول، وكذلك أول نسخة موسعة بعد زيادة عدد الفرق من 32 إلى 48 منتخبًا بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
في مونديال 2026 سيكون منتخب النرويج على موعد مع مواجهات قوية للغاية في المجموعة التاسعة، حيث سيبدأ مشواره بمواجهة العراق في بوسطن، ثم السنغال في نيويورك، وسيعود مجددًا إلى بوسطن لمواجهة فرنسا وصيف النسخة الأخيرة، وذلك أيام 16 و22 و26 يونيو.
تأهل المنتخب النرويجي لمنافسات كأس العالم عن جدارة واستحقاق بعد مشوار مثالي تحت قيادة مديره الفني ستالي سولباكن، الذي يستعد للمشاركة في المونديال مدربًا بعدما كان لاعبًا في صفوف منتخب بلاده بالمشاركة الثالثة والأخيرة في مونديال 1998.
كان منتخب النرويج النرويج واحدًا من أربعة فرق فقط على مستوى جميع التصفيات التي تمكنت من الحفاظ على سجل مثالي، محققًا العلامة الكاملة بثماني انتصارات من ثماني مباريات في المجموعة التاسعة من التصفيات الأوروبية، ليُصبح بذلك الفريق التاسع من القارة الأوروبية الذي يحقق نسبة انتصارات 100%.
تألق في مسيرة أحفاد الفايكنج خلال مشوار التصفيات المؤهلة لمونديال 2026، نجمه إرلينج هالاند مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي الذي سجل 16 هدفًا، وكذلك مارتن أوديجارد قائد الفريق ونجم خط وسط أرسنال بطل الدوري الإنجليزي هذا الموسم، ومعهما بدرجة أقل ألكسندر سورلوث مهاجم نادي أتلتيكو مدريد الإسباني.
بدأ المنتخب النرويجي مشواره بفوز عريض على مولدوفا بنتيجة 5 / صفر، واستمر في تحقيق الانتصارات على إسرائيل وإيطاليا وإستونيا، وفي مرحلة الإياب حقق أكبر فوز في تصفيات كأس العالم 2026، حيث دك مولدوفا بنتيجة 11 / صفر، وأنهى مشواره في التصفيات بفوز تاريخي على إيطاليا بنتيجة 4 / 1 على ملعب سان سيرو، ليذهب بأبطال العالم أربع مرات إلى مرحلة الملحق، وتتكرس عقدتهم بالخسارة أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، ليغيب" الأتزوري" عن كأس العالم للنسخة الثالثة على التوالي.
ورغم هذه الانتصارات الساحقة، لكن النرويج لا تعد قوة كروية في أوروبا، بل اكتفت بمشاركة وحيدة في بطولة أمم أوروبا نسخة 2000 التي أقيمت في هولندا وبلجيكا، ليخرج مونديال العام الحالي هذا الفريق من الثلاجة بعد غياب عن المنافسات القارية والعالمية منذ 26 عامًا.
بخلاف ذلك، تفتخر الكرة النرويجية بإنجاز واحد فقط في تاريخها عندما حققت الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 1936 بألمانيا، وذلك من أصل خمس مشاركات أولمبية كان آخرها أيضًا على أراضي الحظ، في أولمبياد 1984 التي أقيمت في لوس آنجلوس بالولايات المتحدة.
وقبل خوضه منافسات كأس العالم، يحتل المنتخب النرويجي المركز 31 عالميًا في تصنيف الاتحاد الدولي" فيفا"، ويحلم رفاق هالاند بتكرار إنجاز أفضل مشاركة لبلاده عندما تأهلت للدور الثاني في كأس العالم 1998.
ففي ثلاث مشاركات سابقة، لعب المنتخب النرويجي 8 مباريات فقط في كأس العالم، حقق خلالها فوزين مقابل ثلاثة تعادلات وثلاث هزائم، وسجل 7 أهداف مقابل 8 أهداف في شباكه، ولكنه عبر دور المجموعات مرة واحدة.
ففي مونديال فرنسا 1998 اعتمد المدرب إيجيل أولسن على مجموعة موهوبة من اللاعبين، معظمهم محترفون في الدوري الإنجليزي، ومن بينهم هينينج بيرج، وستيج إنجي بيورنبي، والقائد فرود جروداس، وجونار هاله، وروني جوهسن، وأوفيند ليوناردسن، وأولي جونار سولشاير.
وانضم إلى سولباكن عدد من النجوم المخضرمين في المنتخب الوطني الذين كانوا لا يزالون يلعبون في الدول الإسكندنافية، بما في ذلك يوستين فلو وميني ياكوبسن، بينما كان كيتيل ركدال، صاحب الـ66 مباراة دولية، الأكثر خبرة في تلك التشكيلة.
جمعت النرويج خمس نقاط من مشوارها في دور المجموعات ضد المغرب واسكتلندا والبرازيل، لتصعد لدور الـ16، حيث واجهت إيطاليا للمرة الثالثة على التوالي.
وبعد خسارتين أمام إيطاليا في مونديالي 1938 و1994، أعاد التاريخ نفسه، إذ نجح كريستيان فييري في اختراق الدفاع النرويجي، مسجّلًا هدف المباراة الوحيد في مارسيليا، ليصعد بالأتزوري وصيف مونديال 1994 حينها إلى دور الثمانية قبل أن يودع أمام فرنسا مستضيفة البطولة بركلات الترجيح.
أما أول مشاركة فقد سافرت النرويج إلى نهائيات 1938 بمعظم اللاعبين الذين حققوا برونزية أولمبياد 1936 في برلين، قبلها بسنتين، لكنها لم تنجح في تكرار ذلك الإنجاز على الأراضي الفرنسية.
في مواجهة إيطاليا في دور الـ16، تمكن فريق أسبيورن هالفورسن من تعويض تأخره بهدف، حيث سجل آرني بروستاد هدف التعادل في اللحظات الأخيرة، ولكن تكرر سيناريو قبل نهائي البطولة الأولمبية قبل سنتين، فقد خرجت إيطاليا مُنتصرةً، حيث سجل سيلفيو بيولا الهدف الحاسم في الوقت الإضافي.
في المقابل، تُعد اللحظة الأبرز في تاريخ النرويج القصير بكأس العالم، هي الفوز 2 / 1 على البرازيل حامل اللقب في ختام دور المجموعات عام 1998، والتفوق في ست دقائق مجنونة على نجوم السامبا رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس ومدربهم المخضرم ماريو زاجالو.
ظل التعادل السلبي قائمًا حتى اللحظات الأخيرة، حتى تقدمت البرازيل بهدف بيبيتو، وردت النرويج بهدفين في غضون ثوان قليلة سجلهما توري أندري فلو وإيريك ريكدال من ركلة جزاء، لتحقق فوزًا تاريخيًا وتنتزع بطاقة التأهل لدور الـ 16 بخمس نقاط على حساب المغرب التي جمعت أربع نقاط بعد الفوز 3 / صفر على اسكتلندا في نفس التوقيت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك