تشهد السياسة التجارية والمالية المصرية تحولات لافتة باتجاه توسيع استخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات مع عدد من الشركاء الدوليين، في خطوة تعكس توجه القاهرة نحو تقليل الاعتماد على الدولار في التجارة الخارجية.
فقد جددت مصر اتفاقية مبادلة العملات مع الصين لمدة ثلاث سنوات إضافية، مع رفع قيمتها إلى 30 مليار يوان صيني، أي ما يعادل نحو 4.
4 مليار دولار، مقارنة بـ18 مليار يوان في الاتفاقية السابقة.
كما تزامن ذلك مع منح الصادرات المصرية إلى السوق الصينية إعفاءً جمركياً كاملاً اعتباراً من بداية مايو، في إطار تعزيز التبادل التجاري بين البلدين.
وفي السياق ذاته، تشهد المفاوضات مع الهند تقدماً في مراحلها الفنية، وسط توقعات بأن يتم اعتماد آلية للتبادل بالروبية الهندية والجنيه المصري خلال عام 2026، بما يعزز مسار التحول نحو تسويات خارج إطار الدولار في جزء من التجارة الثنائية.
أما على صعيد العلاقات مع روسيا، فتتم حالياً نحو 40% من التسويات التجارية بين البلدين بعملات غير الدولار، في حين جرى تعديل آلية سداد قرض محطة الضبعة النووية ليتم بالروبل الروسي، في مؤشر على تعميق التعاون المالي بين الجانبين.
كما كانت مصر قد وقّعت في عام 2023 اتفاقية مبادلة عملات مع دولة الإمارات بقيمة 5 مليارات درهم و42 مليار جنيه مصري، في إطار دعم السيولة وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
ورغم توسع هذه الاتفاقيات، تكشف البيانات التجارية عن تحديات هيكلية، إذ تبلغ واردات مصر من الصين وحدها نحو 16 مليار دولار، مقابل صادرات لا تتجاوز مليار دولار فقط، ما يعكس فجوة كبيرة في الميزان التجاري يصعب معالجتها عبر أدوات التسويات النقدية وحدها.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذه التحركات تمثل خطوة إيجابية نحو تنويع أدوات التسوية وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، لكنها تظل محدودة الأثر ما لم يصاحبها توسع حقيقي في القاعدة الإنتاجية وزيادة في حجم الصادرات المصرية.
وبين توسع الاتفاقيات وتحديات الواقع التجاري، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة هذه السياسات على تقليص الاعتماد على الدولار، أم أن الحل الجذري يكمن في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري نفسه في الأسواق العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك