هناك غياب يمر كالعابرين، وثمة رحيل يزلزل الأركان ويترك في القلوب ندبة لا تبرأ.
ورحيلك يا صديقي أحمد عادل، ينتمي إلى ذلك النوع الذي يترك صالة التحرير باردة، باهتة.
اليوم، ونحن ننظر إلى مقعدك الفارغ في اليوم السابع، يصفعنا الواقع المرير.
لن يكون الغياب سهلا يا أحمد.
أبدا لن يكون.
لقد رحلت بهدوء، وتركتنا نواجه ضجيج الحياة وصخب الصحافة بدونك.
كنا نتحاور ونختلف، لكننا كنا نعود دائماً.
لم يكن الزميل أحمد عادل مجرد كاتب يمسك بالقلم، بل كان نموذجاً يُحتذى به في الخلق والمهنية، حيث عرف بين زملائه في صالة تحرير اليوم السابع بابتسامته الدائمة التي لا تفارق وجهه حتى في أشد أوقات العمل ضغطاً.
ولم أكن أتصور أن يأتي يوم أكتب فيه عن أحمد عادل بهذه الصيغة الثقيلة، صيغة الوداع.
بدأت علاقتي بأحمد عادل من خلال عملنا في اليوم السابع، علاقة مهنية عادية في ظاهرها، نختلف أحيانًا حول زاوية معالجة خبر أو صياغة عنوان، لم تكن علاقة عميقة في بدايتها، لكنها كانت تنمو بهدوء، كما تنمو الصداقة الحقيقية دون ضجيج.
تميز الراحل أحمد عادل طوال مسيرته الصحفية بالدقة والموضوعية، وكان دائم الانحياز لقضايا المواطن، معبراً عنها بقلمه الرشيق وأسلوبه الرصين.
رحل أحمد عادل في مقتبل العمر تاركا خلفه ثلاثة أطفال، أكبرهم رقية التي تخطو أولى خطواتها في المرحلة الإعدادية، لتواجه الدنيا دون السند الكبير، لكنها ستحمل إرثاً من الحب والذكرى الطيبة لا يفنى.
أحمد عادل لم يكن مجرد صحفي مجتهد، بل كان إنسانًا خلوقا، ترك أثرًا كبيرًا في زملائه بالجريدة، أثرًا لا يمحى بمرور الوقت ولا يختصر في كلمات عزاء.
لقد غادرتنا في أوج العطاء، وفي وقت كنا ننتظر منك المزيد من النجاحات، لكنها مشيئة الله التي لا راد لقضائه، واختياره لك لتكون في مكان أفضل، بعيداً عن أوجاع الدنيا وعنائها.
يا صديقي، إن جسدك وإن غاب تحت الثرى، فإن روحك النقية ستبقى تحلق في أروقة المكان، وكلماتك ستظل شاهدة على أنك مررت من هنا، وتركت أثراً طيباً لا يمحوه الزمن.
نودعك اليوم بقلوب يعتصرها الألم، وعيون تفيض بالدموع، لكننا لا نقول إلا ما يرضي ربنا: " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ".
اللهم ارحمه واغفر له، واجعل ما قدمه من عمل صالح وشرف مهني في ميزان حسناته، وألهم أسرته الكريمة، وألهمنا جميعاً صبراً يواسي هذا الفقد الكبير.
نم مستريحاً يا صديقي، فقد أديت الأمانة وتركت خلفك حباً لن يموت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك