في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل بعملية (الغضب الملحمي( ضد ايران وهي حملة عسكرية واسعة النطاق أطلقتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بتوجيه من الإدارة الأمريكية و استهدفت العملية مواقع استراتيجية في إيران بهدف تحجيم قدراتها العسكرية، وقد أُعلن رسمياً عن انتهاء العملية بادعاء أمريكا انها حققت أهدافها.
الأهداف الرئيسية ركزت على تفكيك منظومة الأمن الإيرانية، وشملت استهداف مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري، والدفاعات الجوية، ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، والمطارات العسكرية.
هكذا تقول أمريكا.
ولكت ليس كل ما يقوله ترامب هو حقيقة.
صحيح انه تم قتل المرشد الإيراني علي خامنئي وقتل العديد من القيادات رفيعة المستوى، لكن ايران لم ترفع الراية البيضاء ولا تزال تقاتل بكل قوة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا حققت العملية غير القتل والدمار؟اسمعوا ما يقوله كبير المحللين السياسيين في إسرائيل، ناحوم بارنيع في صحيفة يديعوت أحرونوت: " عندما أشعلت الولايات المتحدة وإسرائيل فتيل الحرب، لم يتخيل قادتهما قط أنّ إيران، بعد ثلاثة أشهر تقريبًا، ستكون في وضعٍ أفضل ممّا كانت عليه في البداية، وترامب يُفضِّل تجنّب حربٍ شاملةٍ مع إيران ويُروِّج لاتفاقٍ دبلوماسيٍّ.
" ماذا يعني هذا الكلام من محلل سياسي إسرائيلي معروف؟ بكل بساطة يعني اعتراف بقوة الموقف الإيراني خصوصا في ظل الخلاف بين ترامب ونتنياهو بشأن استمرار الضغط العسكريّ وشروط المفاوضات.
إيران ذهبت الى أبعد من ذلك بكثير في موقفها حيث ترفض الاتفاق مع لبنان وتطالب إسرائيل بإلقاء سلاحها"في مقال مشترك في مجلّة “فورين أفيرز”، يعتبر الباحثان والي نصر، وهو أستاذ الشؤون الدوليّة بجامعة جونز هوبكنز، ونرجس باجوغلي، وهي عالمة أنثروبولوجيا وأستاذة مشاركة في دراسات الشرق الأوسط بالجامعة نفسها، أنّ النتيجة الأهمّ للحرب لم تكن الصمود العسكريّ وحسب، بل التحوّل الذي أصاب طبيعة النظام نفسه.
بدلاً من كسر شوكة إيران، حوّلتها الحرب بطرق غير متوقعة ّالى دولة أقوى.
ولكي تتمكّن ايران من البقاء وتحقيق مزايا استراتيجيّة جديدة، كان عليها أن تتكيّف وتبتكر، وأن تغيّر أساليبها في خوض الحرب، إدارة الدولة، وتدبير شؤون المجتمع.
كان عليها أن تفعل ذلك بسرعة غير مسبوقة.
طهران الآن واثقة ممّا حقّقته وعازمة على ترسيخ تلك المكاسب في الداخل والخارج.
لقد أدّت الحرب إلى ظهور إيران جديدة، سؤثّر على مسار الجغرافيا السياسيّة لسنوات مقبلة، حسب رأي الباحثينوحسب الباحثان كان كثيرون يتوقّعون أن تؤدّي الحرب إلى زيادة السخط الشعبيّ، لكنّ الحرب، بحسب الكاتبين، غيّرت المشهد السياسيّ بصورة ملحوظة.
غيّرت طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع.
أثار القصف الواسع والتهديدات الأميركيّة والإسرائيليّة ردّ فعل قوميّاً تجاوز الانقسامات السياسيّة.
لم تختفِ مشاعر الغضب تجاه النظام، لكنّ الأولويّة أصبحت الدفاع عن البلاد في مواجهة تهديد خارجيّ.
بدلاً من اندلاع احتجاجات ضدّ الدولة، شهدت البلاد مسيرات داعمة للمجهود الحربيّ ومبادرات شعبيّة لحماية البنية التحتيّة.
بدأت قطاعات من المجتمع تنظر إلى القوّات المسلّحة باعتبارها مدافعاً عن البلاد لا أداة قمع فقط.
بحسب ما قال الفيلسوف والمعارض الإيرانيّ محمّد مهدي أردبيلي: “في هذه اللحظة، الجمهورية الإسلاميّة وإيران كيان واحد.
إذا سقطت الجمهورية الإسلاميّة، سقطت إيران”.
وفقاً لأستاذ جامعيّ إيراني: “دخلت البلاد حرباً وطنيّة، وإنّ هويّة جديدة آخذة في التشكّل”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك