وكالة سبوتنيك - سكوت ريتر عن خطاب بوتين: كلما استمعت إليه أكثر... كلما زاد تقديري لقيادته وكالة الأناضول - حماس تعلن بدء اجتماعات بالقاهرة مع الوسطاء وفصائل فلسطينية العربي الجديد - أرباح الحرب تتحول لمصدر قلق... مالكو ناقلات النفط يخشون انهيار السوق وكالة شينخوا الصينية - الجيش الكويتي يعلن رصد والتعامل مع "7 صواريخ باليستية معادية" وكالة سبوتنيك - الخارجية الإيرانية: إسرائيل لا تريد للبنان الأمن والاستقرار والإعمار العربي الجديد - محاولات مصرية لإقناع أوروبا بحل أزمة الديون والتعثر المالي بأفريقيا فرانس 24 - وفاة برناديت شيراك أرملة الرئيس الفرنسي السابق عن 93 عاما العربي الجديد - فينيسيوس جونيور.. هل يمتد تألقه في إسبانيا إلى منتخب البرازيل؟ وكالة الأناضول - تركيا تختبر بنجاح 3 مكونات من منظومة "القبة الفولاذية" ضد المسيّرات قناه الحدث - هيغسيث يتحدث عن غزو من الأيديولوجيات الخطيرة لأوروبا
عامة

انخفض سعر البيض فارتفعت الجلطات... قصة تكشف أزمة الثقة بالمعلومة العلمية

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين

لم يكن" نظام الطيبات" وليد اليوم، فقد انتشرت المقاطع والأفكار حوله على نطاق واسع في الخليج وعدد من الدول العربية خلال الأشهر الماضية، قبل أن يخفت الجدل تدريجاً.غير أنه عاد أخيراً إلى الواجهة، بعدما ...

لم يكن" نظام الطيبات" وليد اليوم، فقد انتشرت المقاطع والأفكار حوله على نطاق واسع في الخليج وعدد من الدول العربية خلال الأشهر الماضية، قبل أن يخفت الجدل تدريجاً.

غير أنه عاد أخيراً إلى الواجهة، بعدما تزامنت موجة جديدة من النقاشات مع تقارير عن حالات صحية خطرة في صفوف متبعيه، من بينها جلطات قلبية ودماغية، فضلاً عن تساؤلات في مصر حول ما إذا كان هذا النظام وراء الانخفاض الملحوظ في أسعار البيض، وهو ربط لم يثبت حتى الآن بأرقام موثقة.

ودخل البرلمان المصري على خط الجدل المثار حول" نظام الطيبات" الغذائي، بعد تحوله من ظاهرة رائجة على مواقع التواصل إلى نشاط تجاري تتبناه مطاعم تروج لوجبات تزعم فوائد صحية وعلاجية.

وطالب نواب الجهات المختصة بمراجعة مدى التزام هذه المنشآت بالاشتراطات الصحية والتدقيق في الإعلانات المتداولة، وسط تحذيرات من تسويق ادعاءات غير مثبتة علمياً واستغلال المخاوف الصحية للمواطنين لتحقيق مكاسب تجارية.

وأعادت هذه التطورات فتح نقاش حول ظاهرة" الدور المتنامي لوسائل التواصل في صناعة القناعات الصحية".

فبين نصيحة موثقة وأخرى تفتقر إلى أي سند علمي، تنتشر يومياً عشرات المقاطع التي تعد بإنقاص الوزن وتحسين الهرمونات واستعادة ما يسمى الصحة الطبيعية، في وقت بات كثر يستقون معلوماتهم الصحية من المؤثرين أكثر مما يفعلون من المتخصصين.

كيف تحولت مقاطع قصيرة إلى فلسفة غذائية؟يستند مصطلح" الطيبات" إلى فكرة تناول الأطعمة الأقرب إلى الفطرة، والابتعاد عن المنتجات المصنعة والمكونات الحديثة.

وبعد وفاة الطبيب ضياء العوضي، الذي يعد الشخصية المحورية في نشر هذا التوجه، عادت مقاطعه القديمة للانتشار بكثافة على المنصات، لا سيما تلك التي يتحدث فيها عن الطعام النظيف وتأثير بعض المنتجات الحديثة في الجسم والهرمونات والالتهابات.

وسرعان ما تحولت هذه المقاطع إلى مادة يومية يتداولها الآلاف، قبل أن تتسع الفكرة من نصائح غذائية إلى ما يشبه الفلسفة الصحية التي أعادت تشكيل قناعات كثيرين تجاه الطعام.

والمثير في هذا الاتجاه أنه لا ينتشر بلغة التغذية التقليدية، بل بلغة عاطفية ودينية ونفسية في آن، إذ يربط بعض الأطعمة بالنقاء والصفاء والعودة إلى الفطرة، بل وتحسين المزاج والطاقة والخصوبة أحياناً، وهنا تكمن قوة هذا النوع من التأثير، لأنه يبتكر نظاماً غذائياً مع شعور وهوية وأسلوب حياة.

عندما خرج الجدل من الإنترنت إلى المستشفيات في مصر، أثارت تصريحات طبيب القلب المصري خالد حامد موجة واسعة من التفاعل، بعدما كشف عن أنه أنقذ مريضاً أصيب بجلطة حادة في الشريان التاجي، إثر توقفه أشهراً عن تناول أدوية الكوليسترول والسيولة متأثراً بهذا النظام، وحذر الطبيب من التخلي عن العلاجات الطبية لمصلحة نصائح متداولة على وسائل التواصل، مشيراً إلى أن المريض كاد يفقد حياته لولا التدخل العاجل.

وفي المغرب نقلت وسائل إعلام محلية تحذيرات من مضاعفات صحية نسبت إلى اتباع النظام، مع الحديث عن حالات جلطات دماغية ومضاعفات سكري بين بعض المتأثرين به، وسط دعوات إلى عدم التعامل مع المحتوى الرقمي بديلاً عن التوصيات الطبية المعتمدة.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وعلى رغم أن هذه الوقائع لا تثبت وحدها علاقة سببية مباشرة، فإنها تكشف عن الوجه الأشد خطورة في الخزعبلات الصحية المنتشرة على المنصات، فحين يقتصر الأمر على تجربة غذائية عابرة تبقى التداعيات محدودة، لكن الخطر يتضاعف حين تدفع هذه الرسائل أفراداً إلى التوقف عن أدوية موصوفة طبياً، أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة، أو اعتبار المحتوى الرقمي بديلاً عن الرأي الطبي المتخصص.

البيض والدجاج… عندما تعيد المنصات تشكيل قائمة الطعامولعل البيض المثال الأوضح على قدرة" السوشيال ميديا" في إعادة تشكيل سلوك المستهلك خلال وقت قصير، فمنتج ظل عقوداً رمزاً للغذاء الصحي المتاح وجد نفسه فجأة في دائرة الاتهام، بعدما ربطه بعض مؤثري" الطيبات" بالالتهابات ومشكلات الجهاز الهضمي وجودة الأعلاف الصناعية، ولم يتوقف الأثر عند النقاشات الصحية، بل امتد إلى سلوك الشراء ذاته، إذ أقبل بعض المستهلكين على تقليل استهلاك البيض أو التحول إلى أنواع أعلى كلفة، فيما ربط مراقبون، من دون إثبات موثق، بين هذا التوجه والتراجع في أسعار البيض الذي شهدته مصر أخيراً.

ولم يتوقف الأمر عند البيض، بل امتد إلى الدجاج، بعد انتشار مقاطع تصفه بأنه لم يذكر في القرآن الكريم طعاماً، أو بأنه غير طبيعي بسبب الأعلاف الصناعية والمضادات الحيوية وأساليب التربية التجارية.

وتروي إحدى السيدات في السعودية أن زوج شقيقتها تأثر بهذا المحتوى إلى حد منع دخول الدجاج إلى المنزل كلياً، معتمداً بصورة شبه حصرية على اللحوم الحمراء باعتبارها الخيار الأنظف وفق منطق النظام.

وتضيف أن شقيقتها باتت تكره الدجاج تدريجاً جراء متابعة تلك المقاطع المتكررة.

وتكشف هذه القصص كيف يمكن لمحتوى صحي غير موثق أن يعيد تشكيل الذائقة والعادات الغذائية داخل الأسر خلال فترة وجيزة، مؤثراً في قرارات الشراء وأنماط الاستهلاك من دون أن تسنده أدلة علمية كافية.

تنتقد متخصصة التغذية رند بدوي تصنيف الأطعمة إلى طيبات وغير طيبات، مؤكدة أن الفارق بين الوعي الغذائي الحقيقي والخزعبلات يبدأ من نوع الأطعمة التي يطلب من الناس تجنبها، وتتساءل: " هل من المعقول إلغاء مجموعات غذائية كاملة كالدواجن والبيض ومنتجات الألبان لأن أحدهم صنفها خارج ’الطيبات‘؟ ".

وترى أن هذه الطروحات تستند إلى تجارب شخصية لا ترقى إلى مستوى الدليل العلمي، مشيرة إلى أن مصادر البروتين في الدجاج والبيض ومنتجات الألبان لا تقل أهمية عن اللحوم الحمراء والأسماك ضمن النظام الغذائي المتوازن، وتضيف أن أي نظام يدعو إلى استبعاد مجموعات غذائية بأكملها من دون دراسات موثوقة لا يعدو كونه اتجاهاً موقتاً قد يزول كما زالت أنظمة غذائية راجت قبله، كحمية فصائل الدم، ثم طواها النسيان.

وتؤكد أن التوازن والتنوع الغذائي يظلان حجر الأساس للصحة، محذرة من أن تتحول تجارب شخصية ومقاطع قصيرة على المنصات إلى مرجع غذائي وصحي لملايين الأشخاص.

ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه الظاهرة برمتها قائماً وملحاً: من يتحمل المسؤولية حين يؤثر منشور واحد أو مقطع بضع دقائق في قرار قد يمس صحة إنسان أو حياته؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك