قال العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري، إن استهداف الجيش اللبناني في غارة جوية إسرائيلية جنوب لبنان، والتي أسفرت عن سقوط عدد من العسكريين، يمثل تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا يعكس تحولًا في طبيعة العمليات العسكرية الجارية في المنطقة.
وخلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أوضح ملاعب، أن طبيعة الاستهداف الذي طال طرقًا يستخدمها الجيش اللبناني في محيط مرجعيون تحمل دلالات تتجاوز الأبعاد التقليدية للعمل العسكري، مشيرًا إلى أن نمط الضربات يوحي برسائل موجهة تتعلق بإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني.
تضاريس معقدة وتحركات ميدانية متسارعةوأشار الخبير العسكري، إلى أن الجنوب اللبناني يتمتع بطبيعة جغرافية شديدة التعقيد، وهو ما يجعل العمليات العسكرية فيه مرتبطة بالسيطرة على نقاط مرتفعة وممرات استراتيجية.
وأضاف أن التحركات الإسرائيلية في المنطقة تتضمن محاولات للتمركز على المرتفعات المطلة على مجرى نهر الليطاني، بما يمنحها قدرة على فرض واقع ميداني جديد ينعكس على مسار العمليات العسكرية في الجنوب.
استهداف البنية التحتية ومحاولات فرض مناطق عازلةولفت ملاعب إلى أن العمليات لا تقتصر على الاشتباك المباشر، بل تشمل أيضًا استهداف جسور وطرق حيوية تُستخدم في الحركة العسكرية والمدنية، في إطار ما وصفه بمحاولات لفرض مناطق عازلة ممتدة.
وأوضح أن هذا النمط من العمليات يعكس توجهًا نحو تغيير طبيعة السيطرة الميدانية في الجنوب اللبناني، وليس مجرد ردود فعل آنية على تطورات ميدانية محدودة.
البعد الاستراتيجي: المياه ضمن حسابات الصراعوأكد الخبير العسكري، أن هناك بُعدًا استراتيجيًا آخر في التحركات الجارية، يتمثل في السعي للسيطرة على الموارد المائية في الجنوب اللبناني، خاصة روافد نهر الليطاني.
وأشار إلى أن هذا البعد يندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل النفوذ الأمني والميداني في المنطقة، بالتوازي مع تطورات المواجهة المستمرة مع حزب الله، بما يعكس تعدد مستويات الصراع بين الجانبين.
واختتم ملاعب حديثه بالتأكيد على أن التطورات الأخيرة تشير إلى مرحلة أكثر تعقيدًا في جنوب لبنان، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والجغرافية والاستراتيجية، في ظل استمرار التصعيد الميداني واتساع نطاق الأهداف المستهدفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك