بدأ حلف شمال الأطلسي" الناتو"، اليوم السبت، تعزيز انتشاره العسكري في فنلندا والسويد عبر إطلاق عمليات جديدة للقوات البرية في أقصى شمال أوروبا، في خطوة قال إنها تهدف إلى دعم أمن المنطقة في مواجهة النشاط العسكري الروسي والاهتمام الصيني المتزايد بالقطب الشمالي.
وتأتي هذه الخطوة بعد انضمام فنلندا إلى الحلف عام 2023، ثم السويد في عام 2024، في تحول تاريخي أنهى عقوداً من سياسة عدم الانحياز العسكري لدى البلدين الإسكندنافيين، وذلك عقب الحرب الروسية الأوكرانية.
وأكد القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، أن المنطقة الشمالية تعد من أكثر المناطق أهمية من الناحية الاستراتيجية، مشيراً إلى أنها تمثل أيضاً واحدة من أصعب البيئات العسكرية في العالم.
وبموجب الخطة الجديدة، ستنتشر مجموعة قتالية سويدية في مدينة بودين شمال السويد، فيما سيُنشأ عنصر قيادة وأركان متعدد الجنسيات في مدينة روفانييمي شمال فنلندا.
وكان قادة دول الحلف قد اتخذوا قرار إنشاء هذه القوات خلال قمة واشنطن عام 2024، قبل أن يعلن الناتو اكتمال تشكيلها خلال أقل من عامين.
وأوضح الحلف أن هذه القوات تأتي ضمن ما يعرف بـ" القوات البرية المتقدمة في فنلندا"، إلى جانب مهمة أخرى تحمل اسم" الحارس القطبي"، وتهدف إلى تعزيز الدفاع عن الجناح الشمالي الشرقي للحلف وضمان أمن مناطق القطب الشمالي والشمال الأقصى.
القطب الشمالي في دائرة المنافسةويكتسب القطب الشمالي أهمية متزايدة في السنوات الأخيرة مع انحسار الجليد وظهور ممرات بحرية جديدة وفرص اقتصادية واعدة، ما جعله ساحة تنافس بين القوى الكبرى.
وأشار غرينكويتش إلى أن مهمة القوات الجديدة ترتبط بشكل مباشر بمراقبة النشاط العسكري الروسي المتزايد في المنطقة، فضلاً عن الاهتمام الصيني المتنامي بالقطب الشمالي.
وتُعد فنلندا من أكثر الدول الأوروبية حساسية أمنياً تجاه روسيا، إذ تتشارك معها حدوداً تمتد لأكثر من 1300 كيلومتر، وهي الأطول بين دولة عضو في الناتو وروسيا.
ويرى مراقبون أن تعزيز الوجود العسكري للحلف في شمال أوروبا يمثل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في المنطقة، في ظل استمرار التوتر بين موسكو والغرب منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك