مرة أخرى، تظهر تقارير عن تجسس إسرائيل على أميركا، ما أجبر وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) على رفع مستوى التهديد المتعلّق بتجسّس إسرائيل إلى المستوى الأعلى على الإطلاق، وسط مخاوف لدى وكالات الاستخبارات الأميركية من أن تل أبيب تصبّ جهودها على مراقبة مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، بعد إقصاء إسرائيل عن المحادثات بشأن وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.
في المقابل، تكرر إسرائيل لازمة نفيها التجسّس على أميركا، على الرغم من سوابقها، وكان أبرزها قضية الجاسوس جوناثان بولارد، الذي اعتقل في ثمانينيّات القرن الماضي وقضى 30 عاماً في السجن الأميركي، لنقله وثائق سرية إلى إسرائيل.
في المقابل، تحاول إسرائيل أيضاً، عبر مناصرين لها في أميركا، الضغط لتعزيز التعاون الاستخباري معها، حيث يناقش مجلس الشيوخ الأميركي خلال الأسابيع المقبلة مشروع قانون لتعزيز التعاون الاستخباري مع إسرائيل، يتضمن تعديلاً على قانون الأمن القومي يقيّد قدرة الرؤساء الأميركيين على تعليق أو خفض مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع تل أبيب من دون إخطار الكونغرس.
وكانت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قد أقرّت التشريع في 20 مايو/ أيار الماضي، وأدرجته على الأجندة التشريعية تمهيداً لمناقشته.
ونقلت شبكة" إن بي سي" الأميركية، امس السبت، عن مسؤولين في وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) أنها رفعت مستوى التهديد المتعلّق بتجسّس إسرائيل إلى المستوى الأعلى على الإطلاق، أفادوا بأنّ القرار اتخذ في ضوء مخاوف لدى وكالات الاستخبارات الأميركية من أن تل أبيب تصبّ جهودها على مراقبة مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، بغية استحصال معلومات بشأن المناقشات الداخلية الدائرة في الإدارة الأميركية، حول المعركة الدبلوماسية والعسكرية إزاء إيران.
وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون وخبراء للشبكة إن إسرائيل مهتمة بشدة لمعرفة ما إذا كان ترامب سيقرر استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران أو إنهاء الصراع.
ووفقاً لدبلوماسيين حاليين وسابقين ومسؤولين سابقين في الأمن القومي، عملت إسرائيل سنوات على التجسس بشكل عدواني على أميركا، أقرب حليف لها، وأن هذا أثار منذ زمن طويل مخاوف بين مسؤولي الأمن القومي والدبلوماسيين.
وقالت إميلي هاردينغ، نائبة رئيس وزارة الدفاع والأمن ومديرة برنامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن، للشبكة، إن لدى إسرائيل" جهاز استخبارات شديد العدوانية"، مضيفة: " هم مهتمون للغاية بما نقوم به".
وفي ثمانينيات القرن الماضي، صدر حكم بالسجن على الجاسوس جوناثان بولارد، وقضى 30 عاماً في السجن، لنقله وثائق سرية إلى إسرائيل.
وعلى الرغم من ذلك، فإن السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي عقد لقاءً في يوليو/ تموز العام الماضي مع بولارد، داخل مبنى السفارة الأميركية في القدس.
ويُعد بولارد (71 عاماً) في إسرائيل، خصوصاً في أوساط اليمين، " رمزاً بطولياً"، على عكس صورته لدى الأميركيين مداناً بالخيانة.
وقد وصل إلى إسرائيل في العام 2020 بطائرة خاصة تابعة لرجل الأعمال الراحل شيلدون إديلسون، واستُقبل حينها استقبالاً رسمياً من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو.
وكان بولارد قد أعرب، في تصريح صحافي وقتها، عن امتنانه لهاكابي لـ" جهوده في سبيل الإفراج عنه"، مشدداً على أنه" لا يندم" على تجسّسه لصالح إسرائيل، مبرراً ذلك بامتناع واشنطن عن مشاركة معلومات استخباراتية معها في تلك الفترة.
ونشرت وكالة استخبارات الدفاع (دي آي إيه) وهي جهاز الاستخبارات العسكري التابع لـ" بنتاغون"، قبل أسابيع، تقييمها للاستخبارات المضادة على خلفية التوتر المتصاعد بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن الحرب على إيران.
وطبقاً لما نقلته" أن بي سي" عن مصادر أميركية، أصدرت الوكالة أيضاً مذكرة داخلية رفعت فيها مستوى التهديد من إسرائيل إلى" مستوى حرج"، موضحةً أن تصنيف التهديد الجديد حُدد على خلفية القلق المتنامي داخل" بنتاغون" من أن إسرائيل تبذل جهوداً خاصة لمراقبة مسؤولين أميركيين كبار، بهدف الحصول على معلومات حول المناقشات الداخلية وعمليات اتخاذ القرار في إدارة ترامب بشأن الحرب في المنطقة.
وطبقاً لأحد المصادر، تضمّن تقييم وكالة استخبارات الدفاع وثيقة من سبع صفحات جاء فيها أن قدرة إسرائيل على تنفيذ التجسس وجمع المعلومات الاستخبارية التقنية تقع في خانة" مستوى حرج"، مضيفاً أن الوثيقة تشير إلى أنه رُصدت جملة حوادث زادت من منسوب القلق في الولايات المتحدة.
ونقلت" أن بي سي" عن مصادر أميركية قولها إنه" على الرغم من أن تجسّس الحلفاء والخصوم على بعضهم بعضاً يُعد أمراً معهوداً، إلّا أن الجهود التي بذلتها إسرائيل تجاوزت ما هو متعارف عليه ومتوقع في عالم التجسس".
ومع ذلك، استدركت المصادر بالقول إنها" لا تعرف ما إذا كانت هناك حادثة محدّدة دفعت بوكالة استخبارات الدفاع إلى رفع مستوى التهديد عند هذا الحد".
أمّا التبعات الفورية للتوجيه الجديد فتتمثل، بحسب موقع واينت العبري، في فرض قيود مشددة واتخاذ إجراءات احترازية قصوى من جانب المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين أثناء وصولهم إلى إسرائيل أو خلال لقاءات رسمية مع ممثلي ومسؤولي الأخيرة.
وقد أشار مسؤولون مطلعون على الموضوع إلى أنّ كبار المسؤولين الأميركيين الذين يزورون إسرائيل معتادون أصلاً على استخدام هواتف مؤقتة وحواسيب جديدة، كما يمتنعون عن إجراء محادثات خاصة في الغرف الفندقية خشية التنصت، والآن قد باتت الإجراءات أكثر تشدداً.
وكرر متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن أن" إسرائيل لا تجمع معلومات عن جهات أميركية، وبالتأكيد ليس حول مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية".
وأضاف، وفقاً لما نقله موقع واينت عنه، أن" إسرائيل توجه جهود جمع المعلومات نحو أعدائها، وليس ضد حلفائها"، معتبراً كل ادّعاء آخر بأنه" ينبع من قلة معلومات أو محركات سياسية"، فيما رفضت وزارة الحرب الأميركية التعليق وفقاً للموقع العبري.
وأصدر مسؤول في البيت الأبيض بياناً وصف فيه التقرير بأكمله بأنه" كاذب" ومصدره شخص" ليس لديه أي دراية بما يحدث".
وتسود المؤسسة الأمنية الأميركية قناعة بأن حالة عدم اليقين لدى إسرائيل بشأن الخطوة التالية التي سيتّخذها الرئيس دونالد ترامب حيال إيران هي الدافع وراء المحاولات المتواصلة للحصول على معلومات استخبارية بشأن النيّات الحقيقية لإدارة الرئيس، وفقاً لما أورده" واينت"، مذكراً بأنّ تاريخ العلاقات الاستخبارية بين الجانبَين شهد أزمات حادة، كان أبرزها قضية الجاسوس جوناثان بولارد، المحلل في استخبارات القوات البحرية الأميركية، الذي اعتقل في ثمانينيّات القرن الماضي وقضى 30 عاماً في السجن الأميركي على نقله وثائق سرية إلى إسرائيل.
يشار إلى أنه في أثناء المفاوضات النووية مع طهران، خلال حقبة الرئيس الأسبق باراك أوباما، التي قادتها الولايات المتحدة مع إيران، اكتشف كبار المسؤولين الأميركيين في البيت الأبيض أن إسرائيل تتجسس على المحادثات.
وكانت عملية التجسس هذه جزءاً من حملة قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي لاختراق المفاوضات والمساعدة في وضع حجج وبراهين تعارض أي اتفاق نووي مع إيران، حسب صحيفة وول ستريت جورنال في 23 مارس/ آذار 2015.
وفي ذلك الوقت، أشارت مستشارة أوباما للأمن القومي آنذاك، سوزان رايس، خلال زيارة لها إلى القدس المحتلة، لمناقشة عملية السلام وإيران وقضايا المنطقة، إلى التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة، غير أن وزير الخارجية الإسرائيلي حينذاك أفيغدور ليبرمان نفى أي مزاعم بالتجسس الإسرائيلي، وقال" لا نتجسّس على الولايات المتحدة لا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك