قد تبدو هذه الأفعال بسيطة، لكنها تصنع عند كثيرين جسرًا بين ضجيج النهار وهدوء الليل.
والنوم ليس إغلاقًا مفاجئًا لليوم.
غالبًا ما يحتاج الإنسان إلى ممر صغير يعبر من خلاله إلى الراحة.
هذا الممر يتكون من طقوس شخصية: إطفاء أنوار، إغلاق باب، ضبط منبّه، تحضير ملابس الغد، ترتيب وسادة، أو تفقّد البيت مرة أخيرة.
لا يفكر الناس كثيرًا في هذه العادات، لأنها تحدث تلقائيًا.
غير أنها تقول الكثير عن حاجتنا إلى نهاية مفهومة لليوم، لا نهاية تقطعنا عنه فجأة.
لماذا نحتاج إلى طقس قبل النوم؟حين يكون اليوم طويلًا ومليئًا بالعمل والرسائل والضجيج، لا يستطيع العقل دائمًا الانتقال مباشرة إلى السكون.
يحتاج إلى إشارات صغيرة تقول له إن وقت الانتباه انتهى.
لهذا تتحول بعض التصرفات إلى علامات: غسل الوجه، تغيير الملابس، إغلاق الشاشة، أو ترتيب المكان القريب من السرير.
هذه العلامات لا تعمل بطريقة سحرية، لكنها تمنح الجسم والعقل إحساسًا بالتدرج.
كأن الشخص يقول لنفسه: انتهى الجزء الخارجي من اليوم، وبدأ الجزء الخاص جدًا.
وتختلف الطقوس بحسب الأشخاص والبيوت.
البعض يجد راحته في ترتيب الغرفة، والبعض في فوضى مألوفة لا يريد أن يلمسها أحد.
وهناك من ينام وسط صمت كامل، ومن يحتاج إلى صوت خفيف كي لا يشعر بالفراغ.
في كل الحالات، لا يبحث الإنسان عن النوم فقط، وإنما عن الطريقة التي تجعله آمنًا داخله.
وصار الهاتف جزءًا من طقوس النوم عند كثيرين، سواء أحبوا ذلك أم لا.
يوضع قرب الوسادة، يُراجع قبل النوم، يُستخدم كمنبّه، وربما كنافذة أخيرة على العالم.
المشكلة أن الهاتف يحمل اليوم كله إلى السرير: أخبار، رسائل، صور، مواعيد، ومقاطع قصيرة لا تنتهي.
مع ذلك، لا يتعلق الأمر بالإدمان دائمًا.
أحيانًا يستخدم الناس الهاتف كوسيلة انتقال: مقطع هادئ، صوت مطر، رسالة أخيرة لشخص قريب، أو مراجعة سريعة للغد.
الهاتف هنا ليس وسيلة ترفيه فقط، وإنما أداة لطمأنة الشخص بأنه لم يترك شيئًا معلّقًا.
لكن حين تتحول المراجعة الأخيرة إلى نصف ساعة أو أكثر، يتغير المعنى.
بدل أن يكون الهاتف مدخلًا إلى النوم، يصبح امتدادًا للنهار.
عندها يفقد الليل خصوصيته، ويظل العقل في حالة استقبال مستمرة.
الأشياء الصغيرة التي نطمئن إليهاوهناك أغراض ترافق النوم أكثر مما ننتبه: غطاء معين، وسادة محددة، كوب ماء، كتاب بجانب السرير، مصباح صغير، أو حتى كرسي توضع عليه ملابس الغد.
هذه الأشياء لا تؤدي وظيفة عملية فقط، فقد تمنح شعورًا بأن المكان معروف ومضمون.
ولهذا يتغير نوم كثيرين عندما يسافرون أو ينامون في مكان جديد.
ليس السبب السرير وحده، وإنما غياب الطقوس الصغيرة التي تقول للجسم إن كل شيء في مكانه.
حتى من لا يعترفون بتمسكهم بالعادات يكتشفون ذلك حين يفتقدونها.
ولا يحتاج الإنسان دائمًا إلى أشياء كبيرة كي يشعر بالراحة.
أحيانًا تكفي إشارة بسيطة: باب مغلق، ستارة مسحوبة، ضوء مطفأ، أو صوت بعيد يعرفه جيدًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك