تحالف السعودية ومصر وتركيا وباكستان يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقةالتحالف سيشكل قوة ردع لمواجهة العربدة الصهيونية وغرور الغطرسة الإيرانية منذ أن عقدَ وزراءُ خارجية كلٍّ من السعودية ومصر وتركيا وباكستان اجتماعًا تشاوريًّا في العاصمةِ الباكستانية إسلام آباد بتاريخ 29 مارس 2026 و، وكان الهدفُ الأساسي للاجتماع هو البحثُ في كيفيَّة وقف التصعيد في المنطقة، ودعم الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب بين كل من أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
إلا أن ردودَ الفعلِ في داخل إسرائيل وخاصة في الأوساطِ السياسيَّة والإعلاميَّة قد اتسمت بالقلق والذعر، وكثر الحديثُ عن المخاوفِ الإسرائيلية من تشكيل هذا «التحالف الرباعي» بين أربع دولٍ كبيرة من حيث قوة المكانة الإقليميَّة ليكونَ نواةً لتكتل أكبر يضم معظمَ الدول العربية والإسلامية القادرة على لعب دور مؤثر في معادلات المنطقة.
والحقيقة، إن فكرةَ إنشاء هذا «التحالف الرباعي الاستراتيجي» هي من الضروراتِ التي تفرضها تداعياتُ الحربِ الأمريكيَّة الإسرائيليَّة على إيران لحماية الأمن العربي ومستقبل الأمة العربية والإسلامية وملء الفراغ الاستراتيجي في المنطقة بعد انكشاف حقيقة تحالفات أمنية كانت قائمة قبل الحرب، وتغير موازين القوى، إلا أن فكرةَ هذا التحالفِ مازالت في طور المشاورات وبلورة الرؤى حول الآليات والتفاهمات ومحاور التنسيق والعمل المشترك الذي يمكن التعاون والتضامن في إطاره.
ولكن في كل الأحوال، يمكننا القول إن إنشاءَ هذا التحالف الرباعي سيكون بمثابةِ «تحالف الضرورة» لمواجهة مشاريع الهيمنة الإقليميَّة والمخاطر المستقبلية التي تهدد وجودَ وأمنَ الدول العربيَّة والإسلاميَّة جمعاء.
تأسيس التحالف الرباعي.
لماذا؟لتبيان أهمية الدعوة إلى تعزيز الجهود الجارية من أجل إنشاء هذا التحالف الرباعي، علينا هنا إيضاح معالم المخاطر التي باتت تهدد المستقبل العربي من خلال عدد من المؤشرات والمعطيات الاستراتيجية التالية: أولا: لقد أعلن مجرمُ الحرب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في 22 فبراير الماضي وقبل اندلاع حرب إيران الأخيرة أن على إسرائيل بعد أن تقضي على «المحور الإيراني» في المنطقة بما يشمل أذرعها من المليشيات المسلحة التابعة لطهران في كل من لبنان والعراق واليمن، أن تستعد لحرب واسعة للإجهاز على ما أطلق عليه وصف «المحور السني» الذي أخذ يتشكل في المنطقة بزعامة دول إقليمية كبيرة لها جيوش قوية، وذلك حتى تستطيع إسرائيل فرض هيمنتها الإقليمية على كامل المنطقة وتغيير خارطة الشرق الأوسط لتصبح إسرائيل «قوة عظمى» في المنطقة والعالم.
ثانيا: إن التهديدات الصهيونيَّة للدول الأربع الأقطاب التي تشكل «التحالف الرباعي» الذي يشكل نواة هذا التحالف، لم تنقطع طوال السنوات الماضية وحتى خلال الحرب الأخيرة مع إيران.
فقبل نحو عامين أعلن نتنياهو أنه بعد القضاء على إيران فإن الدور سيكون على باكستان لأنها تمتلك القنبلة النووية الإسلامية، وهذا التهديد يشير إليه ويكرره الإعلام الباكستاني في الآونة الأخيرة باستمرار لتوضيح الحقائق أمام الرأي العام الباكستاني، وتفسير لماذا انخرطت إسلام آباد في دبلوماسية نشطة لوضع نهاية للحرب، لأن من أهم دوافع السياسة الباكستانية ألا تخرج إسرائيل منتصرة، بما يمكنها من تعزيز التحالف الهندي الإسرائيلي لتهديد أمن باكستان.
ورغم أن باكستان مهتمة طوال الوقت بمواجهة التهديد الهندي وغير منخرطة في أي خطط لمواجهة إسرائيل أو صراعات الشرق الأوسط، إلا أن التهديدات الإسرائيلية لباكستان جعلت أن من واجبها التحرك والتحسب للمخططات العدوانية الصهيونية والتي باتت معلنة وليست خططا سرية.
وبالنسبة إلى تركيا، فقد زادت وتيرة التهديدات الإسرائيلية لتركيا خلال الأعوام الأخيرة سواء بسبب الانتقادات الحادة التي وجهتها القيادة التركية لإسرائيل ونتنياهو بسبب حرب الإبادة الهمجية في غزة لدرجة أن الخارجية التركية وصفت نتنياهو في بياناتها بأنه «هتلر العصر»، أو بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا ووصول نظام حكم جديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع الذي يحظى بدعم ورعاية الحكومة التركية.
وتحفل وسائل الإعلام ومراكز البحوث الصهيونية بكثير من التوقعات عن أن الحرب القادمة لإسرائيل ستكون مع تركيا وأن هذه الحرب قد تنطلق من داخل الأراضي السورية، وأصبح هذا السيناريو يتردد على ألسنة عدد من الوزراء والقادة العسكريين في إسرائيل، وتتحدث الدوائر الاستراتيجية التركية أن على تركيا الاستعداد لمواجهة حتمية قادمة مع إسرائيل وأن هذه المواجهة يمكن أن تكون ضد تحالف إسرائيلي يوناني.
وبالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، فإن هناك غضبا إسرائيليا مستمرا من الموقف السعودي الثابت الرافض للتطبيع مع إسرائيل في ظل الإصرار السعودي على إقامة دولة فلسطينية كأساس للسلام في المنطقة ومن ثم، فتح المجال للتفكير في اتفاقيات سلام جديدة مع إسرائيل.
ولذلك فإن الدوائر الصهيونية لا تتوقف عن التعبير عن إحباطها من الموقف السعودي الذي يفسد عليها خطط تصفية القضية الفلسطينية والإجهاز على فكرة قيام دولة فلسطينية، ولهذا تصدر تهديدات ضد السياسة السعودية من داخل إسرائيل وأمريكا وكان من أبرزها مؤخرا تهديدات السيناتور الأمريكي الصهيوني ليندسي جراهام من أن على السعودية أن تتحمل العواقب الوخيمة إذا لم توافق على التطبيع مع إسرائيل.
أما بالنسبة إلى مصر، ورغم توقيها لمعاهدة سلام مع إسرائيل منذ عام 1979، وصمود هذه المعاهدة حتى الآن، فإن الدوائر الصهيونية السياسية والاستراتيجية والإعلامية لا تكف عن إبداء القلق من قوة الجيش المصري، بل إن أكثر من مسؤول وخبير عسكري إسرائيلي أكد أن المواجهة العسكرية قادمة مع الجيش المصري وإن كانوا قد اعتبروا أن ذلك سيحدث بعد أن تقضي إسرائيل على التهديدات في المشرق العربي بما في ذلك تركيا.
ولعل أحدث تصريح جاء في هذا الشأن كان من جانب الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد الذي استقبله نتنياهو استقبال الأبطال في تل أبيب وتم منحه الجنسية الإسرائيلية بعد أن أفرجت عنه أمريكا تحت ضغوط شديدة من نتنياهو استمرت سنوات طويلة، ويستعد الجاسوس بولارد حاليا لخوض انتخابات الكنيست القادمة ضمن صفوف اليمين المتطرف في إسرائيل.
فقد اعلن بولارد موخرا: «إن إسرائيل» ستضطر لخوض حرب ضد تركيا ومصر» بعد الانتهاء من إيران وغزة ولبنان».
وأضاف وفقا لتصريحات أدلى بها لـ«إسرائيل ناشيونال نيوز» أن «العاصفة قادمة» بطريقة «لم يشهد العالم مثلها من قبل».
حقائق استراتيجية لصدام حتميوفي ضوء هذه المعطيات، نستطيع القول إننا أمام حقيقتين لا بد من أخذهما بعين الاعتبار في حسابات دول «التحالف الرباعي» التي ستكون نواة لتحالف عربي موسع يضم دولا أخرى مرشحة للانضمام إليه في طليعتها دول الخليج والأردن وسوريا والدول الراغبة من بلاد المغرب العربي وشمال إفريقيا.
الحقيقة الأولى: إن إسرائيل ستعمل بكل قوة لمنع أي دولة عربية أو إسلامية من امتلاك قدرات نووية يمكن أن تتحول إلى سلاح نووي، وهم في إسرائيل يعتقدون أن امتلاك أي بلد عربي أو إسلامي لقنبلة نووية هو بمثابة تهديد وجودي لأمن وبقاء إسرائيل، وهذا يفسر التخطيط لمهاجمة باكستان الدول الإسلامية الوحيدة التي لديها قنبلة نووية.
وهذا يعني أن إسرائيل ستظل في حالة قلق دائم، وستظل تفتعل الحروب في المنطقة وأن الشرق الأوسط لن يعرف الاستقرار، لأن إسرائيل لا تسعى إلى السلام الإقليمي والتعايش مع دول الجوار بل تسعي فقط إلى ما يسمونه «سلام القوة» الذي يعني أن تخضع المنطقة للهيمنة الصهيونية تحت الحراب الإسرائيلية، والاتجاه إلى فرض مشروع «إسرائيل الكبرى» بالقوة وبمزيد من التوسع الاستعماري الإقليمي في أراضي الدول العربية المجاورة وإنهاء فكرة «حل الدولتين».
إن هذا يعني أن الدول العربية والإسلامية مطالبة بالاستعداد لفترة ممتدة من الحروب التوسعية الإسرائيلية، مما يؤكد ضرورة تشكيل «التحالف الرباعي الموسع» ليكون قوة ردع في وجه الأطماع الصهيونية.
والحقيقة الثانية: إن إسرائيل لن يهدأ لها بال طالما توجد في المنطقة جيوش قوية تمتلك قدرات عسكرية متطورة، لقد عملوا على تدمير الجيش العراقي بمساعدة فريق «المحافظين الجدد» من اليمين الأمريكي المتطرف الموالي لإسرائيل، واختلقوا الذرائع لتنفيذ مخطط الغزو الأمريكي للعراق لتكون محصلته إضعاف العراق وإخراجه من المعادلة العسكرية العربية عبر قرار بريمر بحل الجيش العراقي، وجعل العراق ساحة للمليشيات الموتورة التابعة لإيران.
من جانب آخر، استغلت إسرائيل الأحداث في سوريا التي أدت إلى سقوط نظام الأسد، لتقوم بتحطيم مخازن سلاح الجيش السوري، بعد انهيار الجيش السوري، وسوف تعمل إسرائيل بكل قوة لمنع إعادة بناء الجيش السوري في عهد حكومة الرئيس الشرع ولذلك فإن الجبهة السورية مرشحة للاشتعال في أي وقت.
في ضوء كل ذلك، لا يجب أن نندهش عندما نجدهم في إسرائيل يركزون على أن تكون المعركة القادمة مع أقوى جيشين قريبين من فلسطين المحتلة وهما الجيشان المصري والتركي، لذلك فإن تشكيل هذا التحالف الرباعي، سيشكل قوة ردع استراتيجي ضرورية لحماية الأمة العربية والإسلامية في المستقبل.
وقد تحدث نتنياهو بكل صراحة عن خططه لمواجهة احتمالات قيام «تحالف سني» في المنطقة بقوله إنه يعمل على تكوين تحالف مضاد مكون من دول مساندة لإسرائيل في آسيا (الهند) وفي إفريقيا (أثيوبيا) وفي أوروبا والبحر المتوسط (قبرص واليونان).
مواجهة الغطرسة والغرور الإيرانيأما التطور الثاني الذي بات يفرض حتمية قيام ما أطلقنا علية «تحالف الضرورة »، أي إنشاء «التحالف الرباعي الموسع »، فهو ما أسفرت عنه حرب الأربعين يوما بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران، فلم يتم إسقاط «نظام الملالي » كما توهم نتنياهو وانخدع بذلك الرئيس الأمريكي ترامب، بل استطاع النظام الإيراني تجاوز كارثة «الاختراق المخابراتي» للموساد الصهيوني ونجاحه في اغتيال كثير من قيادات الصف الأول وفي طليعتهم المرشد السابق علي خامنئي في أول أيام الحرب، وكل ذلك لم يسفر عن انهيار نظام الملالي، بل نحج الحرس الثوري بقيادته الجديدة المتشددة في الهيمنة على صناعة القرار في طهران.
وقاد ذلك إلى قيام إيران بشن حرب عدوانية غاشمة ضد دول الخليج العربية والأردن، رغم أن هذه الدول العربية ظلت ترفض إشعال الحرب وساندت بكل قوة جهود منع اندلاع الحرب، وبذلك كشفت إيران عن نواياها العدوانية ضد دول الخليج مما جعلها تشكل تهديدا خطيرا ودائما لأمن دول الخليج العربي.
يضاف إلى ذلك نتيجة لا تقل خطورة عندما أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز مدعيا أنه أصبح تحت السيادة الإيرانية، وأنه لن يسمح بالمرور لأي سفن إلا بعد أن تدفع لإيران رسوما مبالغا فيها بملايين الدولارات، بما يهدد حرية الملاحة في الخليج العربي، ويعد مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي، وخاصة اتفاقية قانون البحار التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1982.
لقد أفرزت الحرب وفي نتيجة غير متوقعة نتيجة أخطاء الحسابات الأمريكية والإسرائيلية حالة من القرصنة البحرية الإيرانية، التي باتت تهدد أمن صادرات النفط والغاز الخليجية وسلاسل الإمداد الحيوية لكل دول الخليج.
وإذا أصرت إيران على سياسة القرصنة البحرية وفرض رسوم العبور من مضيق هرمز، فإن هذه السياسة العدوانية ستكون مصدرا لعدم الاستقرار والتوتر وتفاقم الأزمات في المنطقة، لأنه لا أحد في العالم سوف يقبل فرض هذه الرسوم بالإكراه وتحت تهديد السلاح، وتهديد أمن الطاقة العالمي عبر تحدي القوانين الدولية وممارسة العربدة البحرية على الطريقة الصهيونية.
إن محاولات النظام الإيراني وقيادات الحرس الثوري التصرف بمنطق أن إيران ومحورها في المنطقة هما الطرف الذي انتصر في الحرب، وأنها من حقها التحكم بمصير مضيق هرمز وفرض معادلات استفزازية ضد مصالح دول الخليج والدول العربية الأخرى، يحتم ضرورة التحرك للإسراع بتشكيل «التحالف الرباعي» ليشكل قوة ردع تواجه الأوهام والأطماع الإيرانية القديمة والمستجدة.
لأنه في غياب إنشاء «التحالف الرباعي»، علينا أن نتوقع موجات من سياسات الغرور والغطرسة الإيرانية ومحاولات فرض المشروع التوسعي الإقليمي الإيراني وتنفيذ أجندة توجهات «تصدير الثورة» بدعم من قيادات الحرس الثوري المتشددة والمتعصبة لفكر «ولاية الفقيه»، والذي سوف يستهدف بالدرجة الأولى دول الخليج العربية.
وفي ضوء دروس الحرب الإيرانية الأخيرة فإن الاستراتيجية الدفاعية لدول الخليج والدول العربية يجب أن تقوم خلال المرحلة القادمة على مبدأ الاعتماد على الذات والاستناد إلى التكامل الدفاعي مع الأشقاء المساندين في الدول العربية والإسلامية والتي يمكن أن يترجمها بوضوح «إنشاء التحالف الرباعي» كقوة ردع استراتيجي وقاعدة تكامل اقتصادي وعسكري ومحور تنسيق سياسي وتضامن أخوي حقيقي.
المقومات الاستراتيجية يمكن القول إن المشاورات السياسية لإنشاء «المحور أو التحالف الرباعي» قد بدأت قبل اندلاع حرب إيران الأخيرة، وكانت نواة ذلك قيام السعودية وباكستان بتوقيع اتفاقية دفاعية مشتركة تضمنت مبدأ التكامل العسكري والدفاعي بين البلدين، واعتبار أن أي عدوان على أحد البلدين يعد عدوانا مباشرا على الدولة الأخرى، وقد اكتسب هذا الاتفاق أهميته في ضوء امتلاك باكستان قوة الردع النووية وكون السعودية تشكل قوة اقتصادية كبرى وهي عضو مجموعة العشرين الكبار في الاقتصاد العالمي فضلا عن المكانة الرفيعة لبلاد الحرمين الشريفين في العالم العربي والإسلامي.
وقد تطورت الأمور بعد ذلك بضم تركيا إلى مشاورات تدعيم هذا التحالف الدفاعي لزيادة الوزن الاستراتيجي لهذا التحالف بانضمام الجيش التركي ثاني أكبر جيش في «حلف الناتو»، إلى هذا الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي مما يجعله أكثر قوة وردعا في المحيط الإقليمي.
وفي وقت سابق؛ أكّد وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني «رضا حياة حراج» أن مسودة الاتفاق الثلاثي أصبحت جاهزة بعد عام من المفاوضات، مشيرًا إلى أن الاتفاقية ستُتيح للدول الثلاث توحيد المواقف الدفاعية والصناعية، وإدارة أيّ تهديدات إقليمية محتملة، بينما شدّد وزير الخارجية التركي «هاكان فيدان» على التزام تركيا بتعزيز التعاون مع السعودية وباكستان؛ لضمان الاستقرار الإقليمي ومواجهة أيّ محاولات لإضعاف المنطقة.
وبعد اندلاع الحرب على إيران، عقد اجتماع في الرياض في 20 مارس 2026 ضم وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا وتم التوافق على انضمام مصر إلى آلية التشاور والتنسيق المشتركة للدول الأربع لتشكل نواة «التحالف الرباعي».
وتستند فكرة هذا «التحالف الرباعي» إلى مقومات تكامل نسبي في عناصر القوة لدى الدول الأربع؛ فباكستان تمتلك القدرة النووية، فيما تبرز تركيا بتطور صناعاتها الدفاعية وخبرتها العملياتية، وتملك السعودية ثقلاً اقتصادياً وتسارعاً في مجالات التكنولوجيا والاستثمار، بينما تحافظ مصر على موقع استراتيجي وثقل عسكري ودبلوماسي في المنطقة.
ويقف التحالف الرباعي المتوقع الذي يضم السعودية ومصر وباكستان وتركيا على ركائز متكاملة تُمثّل توازنًا بين القوة العسكرية، الشرعية الدينية، والقدرات الاقتصادية، والثقل السياسي والأدوار المحورية الإقليمية في إطار رؤية استراتيجية تشمل أيضًا المواقف المشتركة تجاه إيران والدولة العبرية وما يشكلانه من تهديدات إقليمية ومشاريع توسعية في المنطقة، ما يجعله أكثر من مجرد تحالف أمني أو عسكري تقليدي.
ومما ظهر من مؤشرات عن محاور التعاون بين الأطراف الأربعة نجد أنها تتجاوز مجرد تفاهمات سياسية؛ فهو يتضمن تدريبات مشتركة واسعة النطاق تشمل القوات البرية والجوية والبحرية في سيناريوهات متعددة الأبعاد، وتبادلًا مستمرًّا للمعلومات الاستخباراتية والتقنيات الدفاعية في مجال الرصد الاستراتيجي وحماية الممرات البحرية الحيوية.
كما يشمل هذا التعاون مشاريع تصنيع عسكري مشتركة تمثل علامة فارقة في مسار التحالف؛ إذ دخلت شركة الصناعات العسكرية السعودية (SAMI) في اتفاقيات نقل تكنولوجيا وتصنيع مشترك مع شركات تركية متقدمة، مثل: نوول ماكينا لتصنيع المركبات العسكرية، و FNSSلنظم المدرعات، و«أسيلسان» لتوطين منظومات إلكترونيات القتال في السعودية، في إطار جهود السعودية لتقليل الاعتماد على الواردات الدفاعية وبناء صناعة عسكرية وطنية متقدّمة، وهو توجُّه يتماشى مع استراتيجية رسمية سعودية تهدف إلى توطين نسبة كبيرة من الإنفاق الدفاعي قبل نهاية العقد الحالي.
وسبق أن وقعت السعودية وتركيا اتفاقيات مع شركة «بايكار» التركية المتخصّصة في تصنيع الطائرات المسيّرة، تشمل توريد وتشغيل منظومات الطائرة المسيّرة القتالية «بيرقدار أكنجي» ضمن القوات الجوية السعودية، وهي واحدة من أكبر صفقات التصدير في صناعة الدفاع التركية؛ مع اتفاقات لاحقة لتوطين أجزاء من هذه التكنولوجيا داخل السعودية.
إن من مقومات قوة هذا التحالف الرباعي أن الدول الأربع لديها قاعدة قوية لصناعة الأسلحة بما يمكنها من خلال جهود تكاملية أن تمتلك صناعة سلاح قوية تحقق لها قدرا كبيرا من الاستقلال الدفاعي الذاتي خلال سنوات قليلة، فباكستان لديها خبرة كبيرة وتكنولوجيا متقدمة في صناعة الصواريخ بعيدة المدى، وتركيا من أكثر الدول تقدما في صناعة الطائرات المسيرة التي أصبحت تشكل عامودا فقريا في حسم الحروب الحديثة كما ظهر في حروب (أوكرانيا، أذربيجان، إيران، لبنان)، كما أنها تطور صناعة طائرة شبحية تضاهي الطائرة المتقدمة أف 35 أطلق عليها اسم «قآن» (KAAN).
وقد دخلت تركيا مؤخرا مجال صناعة الصواريخ البالستية بعيدة المدى بإعلان تجربة صاروخ يصل مداه إلى خمسة آلاف كيلو متر مما أثار قلقا كبيرا في إسرائيل.
أما مصر فلديها صناعة مدرعات عسكرية متطورة، وقد دخلت مصر والسعودية مجال صناعة الطائرات المسيرة في السنوات الأخيرة ولدى مصر خبرة في التصنيع العسكري منذ إنشاء هيئة التصنيع العربية في السبعينيات.
إن إنشاء «التحالف الرباعي»، سوف يشكل سيفا ودرعا رادعا للأمة العربية والإسلامية وسيعيد تشكيل موازين القوى في كل المنطقة وسوف يضع حدا لأوهام التوسع للقوى العدوانية الإقليمية وخاصة إسرائيل وإيران.
يتبقى أن نشير إلى تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في 6 يناير 2026، خلال مقابلة تلفزيونية حين قال: «لقد استيقظ العالم الإسلامي والمنطقة من سباتهم العميق الذي دام نحو قرن كامل، وأصبحنا الآن ندرك ضرورة أن نتحد، وأن دول المنطقة تدرك الآن قوتها وضرورة تكاتفها لتضع حلولا لأزماتها بعيدا عن الاعتماد على القوى الخارجية».
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك