عمان- في وقت أكد فيه أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون المهنية د.
محمد غيث، مؤخرا، أن الوزارة ستمضي في خطتها التوسعية في التعليم المهني لتصل إلى 14 برنامجا معتمدا العام الدراسي المقبل، يبرز تساؤل جوهري حول أهمية هذا التوسع، وكيف يمكن أن يسهم بمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات المجتمع المحلي والقطاعات الصناعية، وتعزيز فرص تشغيل الشباب، إلى جانب إعداد الطلبة بمهارات المستقبل المطلوبة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
اضافة اعلانخبراء في التربية رأوا أن التوسع في التعليم المهني بات يشكل أحد أهم المسارات الوطنية الداعمة لتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، وبناء اقتصاد قائم على المهارات والإنتاجية والابتكار، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل محليا وإقليميا.
ولفتوا إلى أن أهمية هذه البرامج، تكمن باعتمادها على التعلم القائم على التطبيق العملي، واكتساب المهارات الحياتية والمهنية داخل بيئات تعليمية تحاكي سوق العمل، ما يسهم بإعداد طلبة يمتلكون مهارات تقنية ورقمية متقدمة، إلى جانب مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والعمل الجماعي، وهي مهارات أصبحت مطلوبة بقوة في اقتصاد المستقبل.
وبينوا في أحاديث منفصلة لـ" الغد"، أن إعداد الشباب وفق معايير مهنية حديثة يعزز فرص التشغيل وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، كما يمثل أداة فاعلة لمعالجة مشكلة البطالة، بخاصة بين فئة الشباب وخريجي الجامعات، عبر تمكينهم من الاندماج المباشر في سوق العمل أو إنشاء مشاريعهم الخاصة والعمل ضمن الاقتصاد الرقمي.
ولفتوا إلى أن التوسع الذي تنتهجه الوزارة في برامج التعليم المهني (BTEC)، وصولا إلى 14 برنامجا معتمدا في العام الدراسي المقبل، يمثل تحولا نوعيا في فلسفة التعليم المدرسي في الأردن، ويعكس انتقالا تدريجيا من النموذج الأكاديمي التقليدي إلى نموذج أكثر مرونة وارتباطا باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل.
وأشاروا إلى أن القيمة الحقيقية لهذه البرامج، لا تكمن فقط في التوسع الكمي من 6 إلى 12 ثم إلى 14 برنامجا، وإنما في طبيعة التحول الذي تحدثه في بنية التعليم نفسه، بخاصة مع ربطها باحتياجات المجتمع المحلي والقطاعات الصناعية، الأمر الذي يعزز مكانة التعليم المهني باعتباره مسارا تعليميا ذا قيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية، وليس خيارا ثانويا كما كان ينظر إليه سابقا.
وأكدوا أن التعليم المهني والتقني أصبح اليوم الضمانة الحقيقية لإعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسية الأردن في الأسواق الإقليمية والدولية، معتبرين أن التخصصات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة أصبحت من أولويات سوق العمل، ما يتطلب التوسع المستمر في البرامج المهنية وعدم الاكتفاء بعدد محدد من التخصصات، بما ينسجم مع احتياجات الاقتصاد الأردني والأسواق الخارجية.
وكان غيث، أكد مؤخرا خلال زيارة تفقدية لمدرسة الأميرة إيمان بنت الحسين المهنية للبنات في المفرق، أن الوزارة ستمضي في خطتها التوسعية بقطاع التعليم المهني لتصل إلى 14 برنامجا معتمدا خلال العام الدراسي المقبل، مع إدخال برنامجين جديدين، وذلك ضمن الرؤية الملكية السامية للتحديث الاقتصادي.
وقال غيث خلال هذه الزيارة التي رافقه خلالها السفير الكندي في عمان لوي مارتن أوميه، وممثلة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) نهى باوزير، والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة شيري أندرسون، ومديرة قصبة تربية المفرق إيمان الخوالدة، إن مشروع (BTEC) بدأ بـ6 برامج عام 2023، ليرتفع إلى 12 برنامجا العام الحالي، وصولا إلى 14 برنامجا العام المقبل.
وأوضح أن هذه البرامج صممت بناء على احتياجات المجتمع المحلي والقطاعات الصناعية، مع التركيز على الجانب التطبيقي العملي، مبينا أن عدد الطلبة على مقاعد الدراسة المهنية حاليا يبلغ 46 ألف طالب وطالبة.
كما أكد غيث في تصريحات صحفية سابقة لـ" الغد"، أن الوزارة تعتزم إدخال تخصصين جديدين ضمن برامج التعليم المهني والتقني خلال العام الدراسي المقبل، وهما: تخصص الرعاية والتعليم في الطفولة المبكرة، وتخصص الرياضات الإلكترونية وتقنياتها.
وبين أن اختيار هذين التخصصين يستجيبان لحاجة سوق العمل، ومواكبة التغيرات المتسارعة في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، موضحا أن تخصص الرعاية والتعليم في الطفولة المبكرة يعد من التخصصات المهمة والمطلوبة، نظرا للحاجة المتزايدة إلى كوادر مؤهلة في هذا المجال، قادرة على التعامل مع الأطفال في مراحلهم الأولى وفق أسس تربوية ومهنية سليمة.
وأشار غيث، إلى أن تخصص الرياضات الإلكترونية وتقنياتها، يعد من التخصصات الجديدة والحديثة التي تنسجم مع التحولات الرقمية والفرص الناشئة في قطاع التكنولوجيا والصناعات الإبداعية، لافتا إلى أن هذا التخصص يكتسب أهمية خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بهذا القطاع عالميا، والتوجه نحو تعزيز موقع الأردن، ومدينة العقبة على وجه الخصوص، كمركز إقليمي للمسابقات والرياضات الإلكترونية، الأمر الذي يفتح أمام الطلبة آفاقا جديدة في مجالات التقنية، والتنظيم، والإنتاج الرقمي، وإدارة الفعاليات، والابتكار.
وبشأن أهمية التوسع في برامج التعليم وصولا إلى 14 برنامجا في العام الدراسي المقبل، بين غيث في تصريحه آنذاك أن هذه البرامج، تمثل خطوة إستراتيجية مهمة في تطوير منظومة التعليم المهني والتقني في المملكة، ويأتي هذا التوجه انسجاما مع الرؤى الملكية السامية واهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بتمكين الشباب وتأهيلهم للمستقبل، وترتبط بصورة مباشرة برؤية التحديث الاقتصادي وخطة تطوير التعليم بالوزارة، والتي تستهدف رفع نسبة الطلبة الملتحقين بالتعليم المهني والتقني إلى 50 % بحلول عام 2033.
وقال إن هذا التوسع، جاء بعد دراسة احتياجات سوق العمل، والتخصصات المطلوبة، والتغيرات المتسارعة في طبيعة الوظائف والمهارات، بهدف توفير خيارات أوسع أمام الطلبة، وتمكينهم من اختيار مسارات تعليمية ومهنية تتناسب مع ميولهم وقدراتهم، وفي الوقت نفسه، تلبي احتياجات القطاعات الاقتصادية.
وأوضح غيث أن الأرقام الحالية تشير إلى أن هناك ما يقارب من 46 ألف طالب وطالبة على مقاعد الدراسة في برامج التعليم المهني والتقني، موزعين على 331 مدرسة في المملكة، وهو ما يعكس حجم الإقبال المتزايد على هذا المسار، والثقة المتنامية به من قبل الطلبة وأولياء الأمور والمجتمع المحلي.
وفي إطار خطة التوسع للعام الدراسي المقبل، أشار غيث إلى أنه سيجري رفع عدد المدارس التي تطبق برامج التعليم المهني والتقني إلى 361 مدرسة، بما يعزز فرص التحاق الطلبة بهذه البرامج في المحافظات، ويضمن عدالة أكبر في الوصول إلى التعليم المهني النوعي، لا سيما في المناطق الطرفية والبعيدة في الشمال والوسط والجنوب، ويجري حاليا إعداد هذه المدارس وتجهيزها بالمشاغل المهنية المطلوبة.
وأكد أن الوزارة تحرص عبر هذا التوسع على إيصال برامج التعليم المهني والتقني إلى مختلف مناطق المملكة، وعدم حصرها في مراكز المدن، بما يتيح للطلبة في المحافظات والمناطق الأقل حظا فرصا متكافئة للالتحاق بتخصصات حديثة ومطلوبة في سوق العمل.
ولفت غيث، إلى أن الوزارة أعدت خطة إستراتيجية تمتد لخمس سنوات لتطوير قطاع التعليم المهني والتقني والنهوض به، وحدد عبرها 25 مشروعا تنمويا لتطوير هذا التعليم، وتحسين جودة البرامج، وتحديث التجهيزات، فضلا عن تعزيز التدريب العملي، ومواكبة التطورات المتسارعة في المهارات والمهن المستقبلية.
وقال إن التوسع في عدد البرامج المعتمدة لا يقتصر على زيادة عدد التخصصات فقط، بل يسهم بتطوير جودة التعليم المهني عبر تحديث المحتوى، وتعزيز الجانب العملي، وربط التعلم بالتطبيق، علاوة على توسيع الشراكات مع القطاع الخاص، بما يرفع جاهزية الخريجين للانخراط في سوق العمل أو متابعة تعليمهم العالي.
وأكد غيث، أن هذا التوسع يعزز جاذبية التعليم المهني والتقني، ويسهم بتغيير الصورة النمطية عنه، ليصبح مسارا حديثا وواعدا يقود إلى فرص حقيقية في العمل، والريادة، والإنتاج، ويدعم الاقتصاد الوطني بكفاءات مؤهلة تمتلك المهارة والمعرفة والقدرة على المنافسة.
وبخصوص مدى إسهام التوسع في برامج التعليم المهني في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، أوضح أن الوزارة لا تتجه إلى استحداث أو توسيع أي برنامج إلا بعد دراسة احتياجات السوق، ورصد التخصصات المطلوبة، ومراجعة فرص التشغيل في القطاعات المختلفة.
وأضاف أنه يجري العمل حاليا على إنشاء منصة لتتبع الخريجين سيجري إطلاقها هذا العام، لتوفير بيانات دقيقة حول مسارات الطلبة بعد التخرج، سواء من حيث الالتحاق بسوق العمل، أو متابعة التعليم، أو التوجه نحو التدريب أو الريادة، وستساعد هذه المنصة الوزارة على اتخاذ قرارات أكثر دقة في التوسع أو تطوير البرامج، بناء على بيانات حقيقية مرتبطة بحاجة السوق ورغبات الطلبة.
وبين غيث أن تطبيق برنامج التعلم القائم على العمل أسهم بتعزيز ارتباط الطلبة بسوق العمل قبل التخرج، عبر تدريبهم في بيئات عمل حقيقية، وإكسابهم مهارات عملية ومهنية مباشرة، إذ انعكس ذلك بشكل إيجابي على الملتحقين بالبرنامج، إذ حصل عدد من الطلبة على فرص عمل قبل انتهاء فترة تدريبهم، ما يؤكد أن هذه البرامج لا تقتصر على التعليم في المدرسة، ويفتح مسارات فعلية نحو التشغيل.
ولضمان جودة التطبيق، تعمل الوزارة، بحسب غيث، على تأهيل الكوادر التعليمية وتطوير قدرات المعلمين والمعلمات باستمرار، بما يمكنهم من مواكبة التطورات الحديثة في التخصصات المهنية والتقنية، وتقديم تدريب نوعي يركز على المهارة والتطبيق العملي، كما جهزت الوزارة المدارس بأحدث التقنيات والمعدات، لتصبح البيئة المدرسية أقرب إلى بيئة العمل الحقيقية، وبما يحول المشاغل والمختبرات إلى أماكن عمل مصغرة تساعد الطلبة على اكتساب الخبرة العملية قبل التخرج.
وتابع غيث" إضافة إلى ذلك، أسهمت برامج التعليم المهني والتقني بتعزيز روح المبادرة والتميز والريادة لدى الطلبة، بحيث بدأ عدد منهم بتنفيذ مشاريعهم الخاصة، كما شارك عدد من الطلبة في مسابقات عالمية وحصلوا على مراكز متقدمة، ما يعكس جودة المهارات التي يكتسبونها، وقدرتهم على المنافسة محليا ودوليا".
وختم غيث بالتأكيد على أن التوسع في هذه البرامج، يشكل خطوة مهمة نحو بناء منظومة تعليمية أكثر ارتباطا بالاقتصاد الوطني، وأكثر قدرة على تزويد سوق العمل بكفاءات مؤهلة، تمتلك المعرفة والمهارة والخبرة العملية وروح المبادرة، إضافة إلى القدرة على المنافسة.
وفي هذا الصدد، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن التوسع الذي تنتهجه وزارة التربية في برامج (BTEC)، وصولا إلى 14 برنامجا معتمدا، يمثل تحولا نوعيا في فلسفة التعليم المدرسي في الأردن، ويعكس انتقالا تدريجيا من النموذج الأكاديمي التقليدي إلى نموذج أكثر مرونة وارتباطا باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل.
وأوضح أن هذا التوجه لا يقتصر على إضافة برامج جديدة، بل يشكل إعادة هيكلة لمسار التعليم الثانوي، بما يعزز التكامل بين التعليم العام والمهارات التطبيقية المطلوبة في سوق العمل المعاصر، مشيرا إلى أن أهمية هذا التوسع تنبع من كونه استجابة مباشرة للتحولات العالمية في مفهوم التعليم، حيث لم يعد الهدف من المدرسة الثانوية إعداد الطلبة للجامعة فقط، وإنما إعدادهم أيضا للحياة العملية والمهارية.
وبين تايه أن هذه البرامج تسهم بردم الفجوة التاريخية بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، عبر اعتمادها على التعليم التطبيقي القائم على المهارات والتقييم العملي والتعلم المرتبط بالمواقف الحياتية والمهنية، بدلا من الاقتصار على التقييم النظري التقليدي، ما ينسجم مع الاتجاهات التربوية الحديثة التي تؤكد أهمية التعلم القائم على الإنجاز الفعلي داخل بيئات العمل.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذه البرامج، لا تكمن فقط في التوسع الكمي من 6 إلى 12 ثم إلى 14 برنامجا، وإنما في طبيعة التحول الذي تحدثه في بنية التعليم نفسه، بخاصة مع ربطها باحتياجات المجتمع المحلي والقطاعات الصناعية، ما يعزز مكانة التعليم المهني، باعتباره مسارا تعليميا ذا قيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية، وليس خيارا ثانويا كما كان ينظر إليه سابقا.
ولفت تايه إلى أن نجاح هذا التوجه، يتطلب ضمان جودة التطبيق الميداني، وتوفير بيئات تدريب حقيقية داخل المدارس وخارجها، إلى جانب بناء شراكات فاعلة مع القطاع الخاص، لضمان أن تبقى هذه البرامج مرتبطة فعليا بمتطلبات سوق العمل واحتياجاته المتغيرة.
وقال تايه، إن أهمية التوسع في التعليم المهني والتقني تزداد في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وما تفرضه من حاجة متزايدة إلى مهارات تقنية ومهنية متقدمة، مثل المهارات الرقمية، وإدارة البيانات، والصناعات الحديثة، والخدمات التقنية، مؤكدا أن الاستثمار في هذا النوع من التعليم أصبح ضرورة اقتصادية ترتبط مباشرة بقدرة الدولة على تعزيز تشغيل الشباب وتقليل فجوة المهارات.
وشدد تايه على أن التحدي الأبرز يتمثل في تغيير الصورة النمطية للتعليم المهني في المجتمع، بحيث ينظر إليه كمسار تعليمي مكافئ للتعليم الأكاديمي من حيث القيمة والفرص، ما يتطلب تكاملا بين الإعلام التربوي، والتوجيه المدرسي، وسياسات القبول والتوظيف، إضافة إلى تطوير البنية التحتية للتعليم المهني بما يعزز جاذبيته وجودته.
كما أشار إلى أن وجود شركاء دوليين وخبرات تعليمية عالمية ضمن هذا المشروع، يعزز فرص نجاحه عبر نقل الخبرات وتطبيق معايير جودة متقدمة في تصميم وتنفيذ البرامج، لكن استدامة هذا النموذج تبقى مرتبطة بمدى قدرته على الاندماج في البيئة الاقتصادية المحلية، وتلبية احتياجاتها الفعلية.
وأضاف تايه إن التوسع في برامج التعليم المهني والتقني، خطوة إستراتيجية مهمة نحو إعادة التوازن للنظام التعليمي في المملكة، عبر إرساء الجانب التطبيقي وربط التعليم بالإنتاج، لكنه يتطلب استمرارية في التطوير، وحوكمة دقيقة، وتكاملا حقيقيا مع سوق العمل، لضمان تحوله إلى مسار تعليمي رئيس قادر على إحداث أثر ملموس في تشغيل الشباب وبناء اقتصاد معرفي تنافسي ومستدام.
بدوره، أكد الخبير التربوي محمد الصمادي أن التوسع في التعليم المهني والتقني بات أحد أهم المسارات الوطنية الداعمة لتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، وبناء اقتصاد قائم على المهارات والإنتاجية والابتكار، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل محليا وإقليميا.
وقال الصمادي إن التعليم التقليدي لم يعد وحده قادرا على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني، ما يجعل من الضروري تطوير منظومة تعليمية مرنة وعصرية، تركز على الكفايات المهنية والتقنية، وتؤهل الشباب الأردني للانخراط المباشر في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية.
وأضاف الصمادي، أن التوسع في هذه البرامج يستجيب لرؤية التحديث التي أكدت أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، ورفع تنافسية الاقتصاد الأردني، مشيرا إلى أن هذه البرامج شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة من حيث عدد التخصصات والمدارس المنفذة، بما يعكس التوجه الوطني نحو إعادة الاعتبار للتعليم المهني بوصفه مسارا إستراتيجيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن أهمية هذه البرامج تكمن في اعتمادها على التعلم القائم على التطبيق العملي، واكتساب المهارات الحياتية والمهنية داخل بيئات تعليمية تحاكي سوق العمل، ما يسهم بإعداد طلبة يمتلكون مهارات تقنية ورقمية متقدمة، إلى جانب مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والعمل الجماعي، وهي مهارات أصبحت مطلوبة بقوة في اقتصاد المستقبل.
وأشار الصمادي، إلى أن التوسع في التعليم المهني والتقني ينسجم مع التحولات العالمية نحو الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر والصناعات الذكية، مبينا أن تطوير تخصصات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتصنيع الرقمي، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، يسهم بإعداد جيل جديد من الكفاءات الأردنية، القادرة على المنافسة إقليميا ودوليا.
وبين أن التعليم المهني رافعة أساسية لرفع الإنتاجية الوطنية، وتقليل الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، لافتا إلى أن العديد من القطاعات الاقتصادية مثل الصناعة والسياحة والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات، تعاني من نقص في الكفاءات المهنية المؤهلة، ما يدفع بعض المؤسسات إلى استقطاب عمالة خارجية.
وأكد أن إعداد الشباب الأردني وفق معايير مهنية حديثة يسهم بترسيخ فرص التشغيل وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، كما يمثل أداة فاعلة لمعالجة مشكلة البطالة، خاصة بين فئة الشباب وخريجي الجامعات، من خلال تمكينهم من الاندماج المباشر في سوق العمل أو إنشاء مشاريعهم الخاصة والعمل ضمن الاقتصاد الرقمي.
وأضاف الصمادي أن أثر التعليم المهني، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتمكين المرأة، عبر توفير فرص تعليمية ومهنية متنوعة للفتيات والشباب في المحافظات، مشددا على أهمية الشراكة بين الوزارة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية في تطوير البرامج التدريبية وضمان مواءمتها مع المهارات المطلوبة في سوق العمل.
وأكد الصمادي أن نجاح التوسع في التعليم المهني والتقني يمثل استثمارا وطنيا طويل الأمد في الإنسان الأردني، وحجر أساس لبناء اقتصاد حديث قادر على النمو والمنافسة، موضحا أن ربط التعليم بالتشغيل والإنتاج سيجعل من التعليم المهني أداة رئيسة للحد من البطالة، ورافعة حقيقية لتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، وإعداد عمال وموظفي المستقبل بكفايات ومهارات تواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين.
من جانبه، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة أن خطة الوزارة المتعلقة بالمسارات المهنية والتقنية، والتي بدأ العمل عليها منذ نحو ثلاث سنوات وما تزال مستمرة حتى اليوم، تمثل خطوة إصلاحية ضرورية وليست ترفا، في ظل التحديات الاقتصادية والتحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل محليا وعالميا.
وقال النوايسة، إن الخطة تقوم على تفريع التعليم إلى مسارين رئيسين؛ الأول أكاديمي يخضع لإصلاحات جذرية، والثاني مهني وتقني (BTEC)، مشيرا إلى أن هذا التوجه يستجيب لحاجة حقيقية فرضتها معدلات البطالة المرتفعة، بخاصة في التخصصات التقليدية مثل الطب والهندسة وإدارة الأعمال.
وأضاف أن الأردن يواجه معدلات بطالة مرتفعة وهي من أعلى المعدلات في المنطقة العربية، ما دفع الجهات الحكومية لإعادة النظر في طبيعة مخرجات التعليم، وتنويع التخصصات وفتح مجالات جديدة تتواءم مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية الحديثة.
وأوضح النوايسة، أن التطورات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي والتقني، أوجدت وظائف جديدة وألغت أخرى تقليدية، ما جعل من الضروري التوسع في المسارات المهنية والتقنية القادرة على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وإرساء فرص تشغيل الشباب داخل الأردن وخارجه.
وأشار إلى أن برامج الـ(BTEC) تمثل استجابة حقيقية لهذه المتغيرات، كونها تركز على الدمج بين الجانبين النظري والعملي، مع إعطاء مساحة واسعة للتطبيقات المهنية المباشرة، بما يسهم بإعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات العملية والتقنية المطلوبة في سوق العمل الحديث.
وبين النوايسة، أن التخصصات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة أصبحت اليوم من أولويات سوق العمل، ما يتطلب التوسع المستمر في البرامج المهنية وعدم الاكتفاء بعدد محدد من التخصصات، بما ينسجم مع احتياجات الاقتصاد الأردني والأسواق الخارجية.
وأكد أن التوسع في التعليم المهني والتقني يسهم ببناء يد عاملة ماهرة وقادرة على المنافسة بدرجة عالية، سواء داخل الأردن أو خارجه، كما يشكل أحد الحلول الأساسية لمعالجة المشكلات الاقتصادية وعلى رأسها البطالة، بتوفير فرص عمل جديدة تتواءم مع التطورات الرقمية والتحولات المتسارعة في مختلف القطاعات.
وأكد أن التعليم المهني والتقني أصبح اليوم الضمانة الحقيقية لإعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسية الأردن في الأسواق الإقليمية والدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك