العربي الجديد - أزمات تضرب المنتخبات قبل كأس العالم 2026... من شرقي إلى جماهير تونس قناة القاهرة الإخبارية - الكابوس الأكبر يتحقق.. كيف هزت الهوية الزرقاء لمنفذ هجوم المحطة أركان حكومة نتنياهو؟ Euronews عــربي - طريق هتلر السريع الشبح بطول 70 كيلومترا: أطول أطلال الطرق السريعة في ألمانيا القدس العربي - الأردن: ضغوط على رئيس الحكومة… تعديل وزاري أم تغيير أوسع؟ وكيف يستفيد الإسلاميون؟ التلفزيون العربي - التلفزيون العربي يكشف تفاصيل العملية.. ما أهمية منطقة كوخاف يائير؟ قناة القاهرة الإخبارية - معادلة القمع والرد.. فشل القبضة الأمنية لـ بن جفير في احتواء جيل المواجهة الجديد بفلسطين| تغطية خاصة الجزيرة نت - تذاكر بـ9 آلاف دولار واستنفار أمني.. نهائي السلة الأمريكي يسرق الأضواء من المونديال بحضور ترمب قناة الغد - إسرائيل: منفذ إطلاق النار قرب الطيبة كان شخصًا واحدًا وتم تحييده الجزيرة نت - وزير تركي: تريليون دولار هدر في غذاء العالم سنويا العربي الجديد - مصرف قطر المركزي يعلن عن تعديلات جديدة في الأوراق النقدية
عامة

بين الأسوأ عالميا.. طائر المينا الهندي يتسلل إلى المدن المصرية بصمت

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

في السنوات الأخيرة، بدأ كثير من سكان المدن المصرية يلاحظون طائرا غريبا نسبيا على المشهد اليومي، متوسط الحجم، وبني الجسم، وأسود الرأس، له منقار أصفر واضح، ورقعة صفراء حول العين، وساقان صفراوان، وصوت عا...

في السنوات الأخيرة، بدأ كثير من سكان المدن المصرية يلاحظون طائرا غريبا نسبيا على المشهد اليومي، متوسط الحجم، وبني الجسم، وأسود الرأس، له منقار أصفر واضح، ورقعة صفراء حول العين، وساقان صفراوان، وصوت عال متنوع بين الصفير والصرير والثرثرة.

يظهر الطائر فوق أعمدة الإنارة، وعلى الأسوار، وفي الحدائق العامة، وأحيانا بالقرب من صناديق القمامة ومناطق الطعام المفتوحة.

لا يقفز غالبا كالعصافير الصغيرة، بل يمشي بخطوات ثابتة على الأرض.

هذا الطائر هو" المينا الشائع" أو" المينا الهندي"، واسمه العلمي" أكريدوثيريس تريستيس"، وقد يبدو للوهلة الأولى مجرد إضافة لطيفة إلى تنوع الطيور في المدن المصرية، لكنه في نظر علماء البيئة ليس مجرد زائر جديد، بل نوع دخيل قادر على الانتشار والتكاثر ومنافسة أنواع محلية، خصوصا في البيئات الحضرية وشبه الحضرية.

ينتمي المينا الشائع إلى الفصيلة نفسها التي تضم الزرزور الأوروبي وأنواعا أخرى معروفة بذكائها وقدرتها على العيش قرب البشر، ويمتد موطنه الأصلي من جنوب آسيا إلى أجزاء من وسط وجنوب شرق آسيا، في مناطق قريبة من إيران وأفغانستان ووصولا إلى شبه القارة الهندية وسريلانكا وجنوب شرق آسيا.

لكن هذا الطائر لم ينحصر داخل نطاقه الأصلي، فقد نقل عمدا أو عرضا إلى مناطق كثيرة من العالم، منها أستراليا ونيوزيلندا وجزر في المحيط الهادئ والهندي، وجنوب أفريقيا، وأجزاء من الشرق الأوسط.

سر نجاح المينا يأتي من مرونته، فهو يأكل الحشرات والثمار والبذور وبقايا الطعام واللافقاريات الصغيرة، وقد يستفيد من المخلفات البشرية.

كما يعشش في التجاويف بكل أنواعها، من فتحات الأشجار، إلى شقوق المباني، إلى ثقوب الجدران، هذه الصفات تجعله مناسبا جدا للمدن، حيث الطعام متاح، والمباني كثيرة، والمنافسة الطبيعية أقل مما هي عليه في المواطن البرية المستقرة.

بحسب الدراسة المنشورة في دورية" ساندجروس" عام 2015، كان أول تسجيل معروف للمينا الشائع في مصر لطائر واحد شوهد في العين السخنة جنوب السويس في أبريل/نيسان 1998.

ثم ظهر تسجيل آخر غير منشور من شرم الشيخ في جنوب سيناء بين عامي 1998 و2000، هذه البدايات مهمة لأنها تشير إلى أن دخول الطائر إلى مصر لم يكن جديدا تماما، بل بدأ على الأرجح منذ أواخر التسعينيات، قبل أن يصبح أكثر وضوحا في السنوات الأخيرة.

بعد ذلك، بدأت الأرصاد تتكثف في شمال سيناء، فبين عامي 2008 و2010، سجل باحثون وجود المينا في مناطق مثل الزرانيق والعريش ورفح.

والأهم أن الدراسة وثقت أول دليل على تكاثره في مصر عام 2009، قرب محمية الزرانيق، حين عثر على زوج يعشش في تجويف داخل مبنى تابع لمصنع ملح.

هذه لحظة فاصلة بحثيا، فرؤية طائر دخيل شيء، وتأكيد تكاثره شيء آخر تمامًا، فالتكاثر يعني أن النوع لم يعد مجرد طائر عابر أو هارب من الأسر، بل أصبح قادرا على تكوين جماعات محلية.

ومن الناحية الجغرافية، تبدو سيناء ومنطقة قناة السويس منطقتين منطقيتين لبداية الانتشار، فهما تقعان قرب مسارات حركة بشرية وتجارية وسياحية كثيفة، كما أنهما قريبتان من مناطق في الشرق الأوسط سجل فيها انتشار للمينا، مثل الأردن وفلسطين ودول الخليج.

ومع أن المينا لا يطير عادة لمسافات طويلة جدا بمفرده، فإن حركة البشر، والنقل، والموانئ، والتجارة في الطيور، وتجزؤ الرحلة إلى محطات حضرية مناسبة، كلها عوامل قد تساعده على التوسع.

الدراسة الأحدث والأكثر أهمية نشرت عام 2024 في دورية" ساستينابيليتي"، وركزت على التنبؤ بنطاق غزو المينا الشائع في مصر تحت تأثير تغير المناخ، أجرت الدراسة مسوحا شهرية بين فبراير/شباط وديسمبر/كانون الأول 2023 في عدد كبير من المواقع المصرية.

شملت الدراسة مواقع في القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، ومطروح، والدقهلية، وبورسعيد، ودمياط، والإسماعيلية، والسويس، والشرقية، وكفر الشيخ، وساحل البحر الأحمر، وأسيوط، وأسوان، إضافة إلى شمال وجنوب سيناء.

وسجل الباحثون 117 موقعا لغزو أو وجود المينا في مصر.

هذا الرقم لا يعني بالضرورة أن الطائر يملأ هذه المحافظات كلها بالكثافة نفسها، لكنه يعني أن نطاق ظهوره لم يعد محصورا في نقطة أو نقطتين، بل صار موزعا على ممرات حضرية وساحلية وزراعية ونيلية متعددة.

وأظهرت النتائج أن الموائل الأكثر ملاءمة للمينا في مصر تتركز قرب دلتا النيل، ومنطقة قناة السويس، وشمال سيناء، وبعض مناطق ساحل البحر الأحمر، ومناطق على امتداد نهر النيل في الصعيد، وأجزاء محدودة من شمال غرب الصحراء الغربية، إضافة إلى مناطق في جنوب سيناء.

وقدرت الدراسة أن المناطق شديدة الملاءمة حاليا للمينا تبلغ نحو 8240 كيلومترا مربعا، أي قرابة 0.

8% من مساحة مصر، بينما تبلغ المناطق متوسطة الملاءمة نحو 16972 كيلومترا مربعا، أي قرابة 1.

7%.

قد تبدو النسبة صغيرة، لكنها بيئيا ليست هامشية، لأنها لا تتوزع عشوائيا في الصحراء الشاسعة، بل تتركز غالبًا حيث يعيش البشر وتوجد الزراعة والمسطحات الخضراء والمرافق والبنية العمرانية.

تشير دراسة 2024 إلى أن العوامل الحرارية كانت من أهم العوامل المؤثرة في ملاءمة الموائل، خصوصا أدنى درجة حرارة في أبرد شهر، ومتوسط حرارة أبرد ربع سنوي، إلى جانب الارتفاع عن سطح البحر.

وهذا مهم لأن البرد قد يكون حدا طبيعيا يقيد انتشار بعض الأنواع القادمة من مناطق أدفأ، ومع ارتفاع درجات الحرارة، قد تصبح مناطق جديدة أقل قسوة وأكثر ملاءمة لبقاء الطائر وتكاثره.

توقعت الدراسة أنه بحلول عام 2100 ستزداد مساحة الموائل شديدة الملاءمة للمينا في مصر في سيناريوهات الاحترار، مع زيادة أوضح في سيناريو الانبعاثات المرتفعة.

لكن هذه النماذج لا تقول إن الطائر" سيغزو حتما" كل منطقة ملائمة، بل تقول إن الشروط البيئية قد تصبح مناسبة، أما الغزو الفعلي فيعتمد على عوامل أخرى، منها وصول الطائر إلى المكان، وتوفر الغذاء، ونجاح التعشيش، والمنافسة مع الأنواع المحلية، ومدى تدخل الإنسان في الرصد أو الإدارة.

مصدر القلق الأساسي أن المينا ليس مجرد طائر دخيل، بل يصنف عالميا بين الأنواع الغازية شديدة الخطورة، وقد أدرجته قاعدة بيانات الأنواع الغازية العالمية ضمن قائمة" أسوأ 100 نوع غازي في العالم".

الخطر الأول هو المنافسة على أماكن التعشيش، فكثير من الطيور تحتاج إلى تجاويف في الأشجار أو المباني أو الصخور كي تضع بيضها.

والمينا قوي وعدواني نسبيا، وقد يدافع بشراسة عن مواقع التعشيش والغذاء.

وفي بيئة مثل المدن المصرية، حيث تقل الأشجار القديمة والتجاويف الطبيعية وتزداد المباني الحديثة قليلة الملاءمة للحياة البرية، تصبح الفتحات المناسبة موردا محدودا.

إذا استولى المينا على جزء كبير من هذه المواقع، فقد يضغط على طيور محلية أو مقيمة تستخدم النوع نفسه من الموارد.

أما الخطر الثاني هو التأثير على الطيور الصغيرة، وفي دراسات من أستراليا وجزر سيشل، ظهرت أن المينا قد يرتبط بانخفاض أو تباطؤ نمو أعداد بعض الطيور الصغيرة أو الطيور المعششة في التجاويف، وأن إزالة المينا في بعض الجزر ساعدت أنواعًا محلية مهددة على التعافي.

هذه النتائج لا تعني أن السيناريو نفسه سيحدث في مصر بالحجم نفسه، لكنها تعطينا إنذارا مبكرا، فعندما يظهر نوع عالميا معروف بسلوكه العدواني وقدرته على احتلال المدن، فمن الحكمة ألا ننتظر حتى تظهر الخسائر بوضوح.

أما الخطر الثالث فيعد زراعيا، فالمينا يأكل الثمار، ويمكن لأسرابه أن تتغذى على محاصيل فاكهة مختلفة.

لا توجد حتى الآن، فيما يبدو، دراسة مصرية واسعة تقيس خسائره الزراعية بدقة، لكن الخبرة العالمية تقول إن الطائر قد يسبب مشكلات في البساتين والحقول، خاصة إذا زادت أعداده قرب مناطق زراعة الفاكهة.

وأخيرا فهناك خطر صحي وحضري، فالطيور التي تعيش قرب البشر وتتحرك حول القمامة والمطاعم والأسواق قد تنقل طفيليات أو مسببات مرضية، كما أن تجمعاتها الكبيرة قد تسبب إزعاجا صوتيا وتلوثا بالفضلات.

لا يعني هذا أن كل طائر مينا خطر مباشر على الصحة العامة، ولا ينبغي نشر الذعر، لكن إدارة النفايات ومنع إطعام الطيور العشوائي وتقليل أماكن تجمعها قرب المنشآت الحساسة تظل إجراءات وقائية مهمة.

رغم أهمية دراستي 2015 و2024، ما زال الملف المصري في بدايته، يوجد توثيق للتكاثر ونموذج تنبؤي جيد، لكن الأمر بحاجة إلى دراسات طويلة الأمد تجيب عن أسئلة أكثر دقة مثل: كم يبلغ تعداد المينا في كل محافظة؟ هل يتزايد سنويا؟ ما أكثر البيئات التي ينجح فيها؟ هل ينافس بالفعل أنواعًا مصرية بعينها؟ هل يؤثر في نجاح تعشيش الهدهد أو الزرازير المحلية أو العصافير أو البوم الصغيرة أو غيرها من الأنواع التي قد تستخدم تجاويف؟ هل يسبب خسائر زراعية قابلة للقياس؟ وهل توجد نقاط ساخنة ينبغي التدخل فيها مبكرا؟في هذا السياق فإن الحل لا يبدأ بالذعر ولا بالدعوة العشوائية لقتل الطيور، بل بالإدارة العلمية المبكرة، عبر البدء بالرصد المنتظم، ثم تقليل ما يجعل المدن جاذبة له، ومراقبة تجارة الطيور وإطلاقها، لأن إدخال المزيد من هذا الطائر يزيد فرص تكوين جماعات جديدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك