بغداد ـ “القدس العربي”: كشف وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، عن طباعة 25 تريليون دينار، أكثر من 19 مليار دولار، لمواجهة الأزمة المالية، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يقود إلى “كارثة مالية” في البلاد، في ظل تراجع الإيرادات المرتبطة بتصدير النفط.
وقال في تصريحات لمحطّة محلية إن “استمرار غلق مضيق هرمز يهدد بخلق أزمة اقتصادية حادة في العراق”، مؤكداً أن “هذا الأمر قد ينعكس على قدرة الحكومة في تأمين الرواتب خلال الفترة المقبلة”، وهو ما وصفه بأنه “صحيح في حال استمرار الأزمة”.
وأضاف أن “الحكومة لجأت إلى طباعة 25 تريليون دينار لمواجهة الضغوط المالية”، موضحاً أن “هذه الخطوة رفعت القدرة المالية الأسمية للعراق إلى 125 تريليون دينار بعد أن كانت بين 100 و104 تريليونات دينار”، مشيراً إلى أن “البنك المركزي لم يعلن ذلك حتى الآن”.
حسين: طباعة النقد لا تمثل حلاً للأزمة، بل قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وانعكاسات على أسعار السوق والقدرة الشرائيةوأكد أن “طباعة النقد لا تمثل حلاً للأزمة، بل قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وانعكاسات على أسعار السوق والقدرة الشرائية”، لافتاً إلى أن “البلاد كانت في وضع أفضل نسبياً فيما يتعلق بالتضخم، قبل هذه التطورات”.
ورأى أن “تمويل الرواتب يجري حالياً بالاعتماد على الاحتياطي والاستدانات والدين الداخلي، في ظل غياب الإيرادات الكافية”، مشيراً إلى أن “استمرار الحرب حتى نهاية عام 2026 قد يفاقم الأزمة المالية بشكل كبير”.
وأوضح أن “هناك محاولات لزيادة تصدير النفط إلى ما بين 500 و700 ألف برميل”، معتبراً أن أسعار النفط الحالية تساعد نسبياً، إلى جانب إجراءات تتعلق بنقل وتصدير النفط عبر الصهاريج، إلا أن هذه المعالجات جزئية ولا تحل المشكلة”.
ولفت إلى “الحاجة إلى الانفتاح على الدول الخليجية والغربية وطلب المساعدات لمواجهة الظروف المالية الراهنة”.
في موازاة ذلك، تعمل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، على الحفاظ على استقرار أسعار السلع والخدمات العامة، في ظل مخاوف حقيقية من خطورة ارتفاع نسب التضخم تزامناً مع الأزمة المالية.
مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء، يقول للوكالة الحكومية إن “سياسة استقرار سعر الصرف الرسمي، في إشارة إلى سعر الدولار، تستند إلى هدف جوهري يتمثل في حماية القيمة الخارجية للنقود الوطنية والحفاظ على استقرار المستوى العام للأسعار”، مشيراً إلى أن “استقرار سعر الصرف أسهم في تعزيز الثقة بالدينار العراقي ودعم القوة الشرائية للمواطنين”.
وأضاف أن “العلاقة بين استقرار سعر الصرف واستقرار أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية ظلت وثيقة، في ظل محدودية تأثير السوق الموازية على المنظومة السعرية وفاعلية السياسة النقدية”، مبيناً أن “تمويل الاستيرادات عبر الجهاز المصرفي الرسمي وبالاعتماد على الاحتياطيات الأجنبية للدولة أسهم في توفير السلع المستوردة بأسعار مستقرة ومنضبطة”.
وتابع أن “السياسات الحكومية الخاصة بالحفاظ على استقرار أسعار السلع والخدمات العامة، إلى جانب توسع أنماط التوزيع التجاري الحديثة، ولا سيما المتاجر ذات الصفة التعاونية والصيغ التسويقية المتطورة، عززت المنافسة وأسهمت في الحد من الضغوط التضخمية ودعم استقرار الأسعار”.
مستشار للزيدي: رفع قيمة الدينار العراقي لا يتحقق عبر قرارات إدارية سريعة، بل من خلال مسار إصلاحي طويل الأمدوأوضح أن “من أبرز العوامل التي تضغط على قيمة العملة الوطنية تراجع الاحتياطيات الرسمية، والتوسع النقدي غير المنضبط، والاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية التي تخضع حالياً لقيود جيوسياسية تفرض على حرية أسواق الطاقة، فضلاً عن التوترات السياسية والإقليمية وما تسببه من تأثيرات على تدفقات النقد الأجنبي والثقة الاقتصادية”.
وأكد أن “رفع قيمة الدينار العراقي لا يتحقق عبر قرارات إدارية سريعة، بل من خلال مسار إصلاحي طويل الأمد يقوم على استقرار السياسات النقدية والمالية، وتنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز الثقة بالعملة المحلية”، منوهاً إلى أن “استقرار الدينار يبقى انعكاساً مباشراً لاستقرار الاقتصاد الكلي وقدرته على مواجهة المتغيرات المحلية والدولية، وهو ما تعمل الحكومة عليه من خلال حزمة إجراءات لتعزيز قيمة الدينار العراقي منها، والعمل على تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، وتنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، وتحقيق الاستقرار في ميزان المدفوعات، فضلاً عن السيطرة على السوق الموازية وإصلاح النظام المصرفي وتوسيع استخدام أدوات الدفع الإلكتروني وتعزيز الشمول المالي”.
التفاؤل الحكومي بالوضع الاقتصادي والمالي العام للبلاد اصطدم برأي آخر للمختصين، ممن اعتبروا التوقيت الحالي لا يتناسب وهذا الخطاب.
الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، ذكر في “تدوينة” له أن “مستشارية رئاسة الوزراء العراقية تتحدث عن عمل الحكومة لتثبيت قيمة الدينار العراقي، والمحافظة على قوته الشرائية”، مبيناً أن “هذا التوجه، بشكل عام، جيد ومطلوب من حيث المبدأ، لكن الوقت ليس وقت الحديث عن قيمة الدينار أو قوته الشرائية”.
خبير اقتصادي: مطلوب من الحكومة أن تتحدث بشفافية وتصارح الشعب بحجم المشكلةوأضاف أن “المشكلة الحرجة الآن هي ليست في قيمة أو قوة الدينار، بل في توفر الدينار، فالحكومة تعاني بشكل واضح من عدم توفر كمية الدينار الكافي لإدامة عملها ودفع الرواتب في الوقت المناسب، نتيجة تدهور الايرادات النفطية لأدنى مستوى”.
وأِشار إلى أنه “كان المطلوب من الحكومة أن تتحدث بشفافية وتصارح الشعب بحجم المشكلة وما هي خطتها الطارئة للتعامل مع نقص السيولة الدينارية في خزانتها، وما هي إجراءاتها لتوفير السيولة المطلوبة لتغذية المالية العامة خلال هذا الشهر والأشهر القادمة؟ ”.
واعتبر أن “الحديث عن قيمة الدينار وقوته الشرائية ومعدل التضخم يمكن أن يؤجل للمستقبل ولما بعد تجاوز الأزمة المالية الخانقة الحالية التي تعقد عمل الحكومة العراقية وتمنعها من أداء واجباتها المالية كما يجب”، مؤكداً أن “هكذا تصريحات عن قيمة الدينار تناسب الأوضاع الطبيعية وليس في وضع استثنائي طارئ تعاني فيه الحكومة من شح الدينار لديها”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك