روسيا اليوم - "أوبك+" ترفع إنتاج النفط في يوليو 188 ألف برميل يوميا الجزيرة نت - مكافأة التألق قبل المونديال.. الجزائر تحصن مدرب "محاربي الصحراء" بعقد جديد الجزيرة نت - تعثر اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة بسبب "البند 8" العربية نت - "أبل" تخطط لإطلاق أول ماك بوك بشاشة لمس في سبتمبر المقبل إيلاف - استقالة سمير زيد الرفاعي من الأعيان الأردني القدس العربي - غارات إسرائيلية على مقر وبنى تحتية لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت قناة الغد - بحضور قطري وتركي.. انطلاق اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة روسيا اليوم - فيديو بين محمد صلاح وكارلو أنشيلوتي في مباراة مصر والبرازيل الودية يكتسح الإنترنت العربي الجديد - لبنان | مقتل ضابط وجندي إسرائيلي وغارة على الضاحية الجنوبية قناة الجزيرة مباشر - Funeral of a Lebanese Army officer and soldier killed in an Israeli strike in Southern Lebanon
عامة

نداء لإنشاء هيئة مستقلة للتقييم التربوي

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 1 ساعة

لا يختلف اثنان على أن التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الأمم، وأن تقييمه هو البوصلة التي تحدد مدى تقدمه أو تراجعه. لكن السؤال الذي يُطرح بإلحاح هو: هل يمكن لوزارة التربية أن تكون في آن واحد “لاعبا وح...

لا يختلف اثنان على أن التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الأمم، وأن تقييمه هو البوصلة التي تحدد مدى تقدمه أو تراجعه.

لكن السؤال الذي يُطرح بإلحاح هو: هل يمكن لوزارة التربية أن تكون في آن واحد “لاعبا وحكما” أي “منفذا ومقيّما”؟ هل يستقيم أن تتولى الوزارة إدارة النظام التعليمي، وفي الوقت نفسه تقوم بتقييم أدائه وإصدار التقارير حول نجاحاته وإخفاقاته؟1.

الفصل بين المنفذ والمقيّمفي العديد من النظم التعليمية الراسخة حول العالم، تم فكّ هذا الترابط منذ عقود.

ففي عديد الدول توجد هيئات دستورية عليا مستقلة عن وزارة التربية تعمل بشفافية كاملة، وتحمل تسميات مختلفة مثل “المجلس الأعلى للتربية” أو “المجلس الوطني لتقييم النظام المدرسي”، إلخ.

والمهمة الأساسية لهذه الهيئات ليست إدارة المدارس أو وضع المناهج، بل تقديم المشورة المستقلة، وتقييم السياسات القائمة، وإصدار التوصيات بناءً على دراسات وبحوث معمقة، ونشر تقارير سنوية أو دورية شفافة في متناول جميع المواطنين.

لنضرب مثلا بمقاطعة كيبيك الكندية حيث تم إنشاء “المجلس الأعلى للتعليم” كمؤسسة استشارية مستقلة عام 1964.

يتم تعيين أعضائه من خلفيات متنوعة: أساتذة جامعيون، ونقابيون، وأولياء التلاميذ، ومديرو مدارس، وخبراء اقتصاد.

يقدم المجلس تقريرا سنويا إلزاميا إلى الجمعية الوطنية البرلمانية، يناقش فيه حالة التعليم والتحديات والإنجازات، ويقدم توصيات مفصلة.

والحكومة ملزمة بالردّ على هذه التوصيات كتابةً، وتوضيح ما قبلته منها وما رفضته، وتوضيح سبب الرفض إن وجد.

دعونا نتأمل الواقع الحالي عندنا: وزارة التربية هي المسؤولة عن رسم السياسات التعليمية، ووضع المناهج والكتب المدرسية، وتكوين المدرسين بالتعاون مع وزارة التعليم العالي، وتخصيص الميزانيات، وإجراء الامتحانات الرسمية، ونشر نتائج تقييم النظام التعليمي.

وهنا يكمن التناقض المحوري.

كيف يمكن لهذه الوزارة أن تكون محايدة في تقييم سياسات هي التي وضعتها، وهي التي تقوم بكل هذه الأعباء؟ كيف يمكنها الاعتراف مثلا بفشل برنامج من برامجها سهرت على إنجازه؟إن هذا التداخل الكبير بين دور “المنفِّذ” ودور -“المقيِّم” من شأنه أن يفضي إلى غياب الحياد في التقييم وإلى تجميل النتائج إعلاميا، إذ ستميل الوزارة إلى إبراز جوانب النجاح والتقليل من شأن الإخفاقات أو حجبها، تفاديا للمساءلة السياسية أو البرلمانية.

فنادرا ما تقدم الوزارة نقدا جذريا لسياساتها لأن ذلك يعني اتهاما ضمنيا لمسؤوليها.

وهذا بدوره يؤدي إلى تكريس الحلول الترقيعية: فبدلا من الإصلاحات الجذرية تكتفي الوزارة بتعديلات سطحية لا تعالج جذور المشكلات، ومن ثمّ يفقد المجتمع ثقته في أداء وزارته.

لذلك، يقتضي ضمان موضوعية التقييم ومصداقيته الفصل بين وظيفة التنفيذ ووظيفة التقييم، وإسناد هذه الأخيرة إلى هيئة مستقلة تتمتع بالكفاءة العلمية والشفافية والاستقلالية اللازمة.

ولا يعني هذا الطرح وجود قصور في وزارة التربية الوطنية أو تشكيكا في جهودها، بل ينسجم مع الممارسات المعتمدة في أنظمة الحوكمة الحديثة حيث يتم تكليف جهات مستقلة بتقييم السياسات والبرامج لضمان أكبر قدر من الحياد والموضوعية.

ومع ذلك، تبقى التقارير والبيانات التي تنتجها الوزارة من أهم المصادر والمرتكزات التي يستند إليها هذا التقييم المستقل في بناء أحكامه واستخلاص نتائجه.

ثم إن هناك مواضيع بالغة الأهمية تربويًا على المستوى الوطني، من المفروض ألا تبتّ فيها إلا هيئة مستقلة من هذا القبيل.

لنضرب أربعة أمثلة توضح الحاجة الملحة لهذه الهيئة.

– المثال الأول: أثناء إعداد المناهج الجديدة للمدارس العليا، احتار مسؤولو وضع المناهج في اختيار الحرف الذي ينبغي أن تُدرّس به الأمازيغية لطلبة المدارس العليا للأساتذة الذين سيتولون تدريس هذه المادة في المؤسسات التعليمية مستقبلا: هل هو الحرف اللاتيني، أم العربي، أم تيفيناغ؟ فمن يبتّ في هذا الأمر يحتاج إلى تقارير خبرة تراعي جميع الجوانب التربوية والاجتماعية والسياسية.

– المثال الثاني: نحن نطالب بإدخال الألواح الإلكترونية إلى المدارس بشكل مكثف، لمواكبة تطورات العصر وبحجة “تخفيف الحقيبة”، لكن في الشأن التربوي ليس هناك عامل واحد ينبغي مراعاته.

فهناك تجارب لغيرنا سبقونا إلى الألواح، وأُجريت دراسات بخصوصها، بل إن بعضهم تراجع عن هذا الخيار بعد ظهور تلك الدراسات.

هنا أيضًا لا بد من تقارير مستقلة يُستند إليها صاحب القرار.

– المثال الثالث: تتحدث وسائل الإعلام عن “ظاهرة” تمزيق الكراريس في آخر السنة من قبل التلاميذ.

فلا بد أن نعرف: هل أصبحت فعلاً “ظاهرة”؟ وإن كان الأمر كذلك، يتعّين القيام بدراسات وافية من قبل هيئة مستقلة يهتدي بها صاحب القرار لاتخاذ المناسب من القرارات.

– المثال الرابع: تدريس اللغات في مدارسنا موضوع متعدد الأوجه وبالغ التعقيد، وهو يحتاج بدوره إلى دراسات معمقة لنُحْسِن الخيار الذي يخدم التلميذ ومستقبله.

والأمثلة من هذا القبيل كثيرة، وما أحوجنا إلى دراستها دراسة غير متحيّزة ولا متسرّعة لنمضي قدمًا في إصلاح قطاع التربية.

يمكن تقسيم مهام هذه الهيئة إلى أربعة محاور رئيسية، هي:– المحور الأول: تقييم السياسات والبرامج التعليمية.

وتشمل هذه المهام إجراء دراسات طويلة المدى تمتد لسنوات لتقييم أثر السياسات المطبقة، مثل نظام الشهادات، ودمج التكنولوجيا في التعليم، وسياسة تدريس اللغات، ومقارنة أداء النظام الوطني مع أفضل النظم العالمية، وتقييم مدى تحقيق الأهداف الوطنية للتعليم.

– المحور الثاني: تقييم جودة المؤسسات والموارد التعليمية.

وتشمل هذه المهام تصميم مؤشرات دقيقة لقياس جودة المدارس بحيث لا تقتصر على نتائج الامتحانات بل تشمل أيضا المناخ المدرسي وتكوين المدرسين قبل وأثناء الخدمة، وتوفر المخابر في المؤسسات التعليمية والمكتبات.

كما تشمل تقييم المناهج والكتب المدرسية من حيث الدقة العلمية ومراعاة الثوابت الوطنية، والخلو من التحيّزات وملاءمتها لعصر الرقمنة.

– المحور الثالث: تقديم المشورة والرأي للسلطات التشريعية والتنفيذية.

وتشمل هذه المهام إبداء رأي إلزامي أو استشاري في مشاريع القوانين والمراسيم المتعلقة بالتعليم قبل صدورها، وتقديم توصيات سنوية حول الأولويات الوطنية للاستثمار في التعليم، والاستجابة لطلبات الرأي حول القضايا التعليمية الطارئة.

– المحور الرابع: إشراك المجتمع وضمان الشفافية.

وتشمل هذه المهام نشر تقرير سنوي وطني شامل عن حالة التعليم، متاح لكل مواطن، ويتضمن بطاقة أداء لكل مديريات التربية.

كما تشمل إنشاء منصّة رقمية تفاعلية تسمح للمواطنين والإعلام بالاطلاع على بيانات التقييم ومؤشرات الأداء، وعقد جلسات استماع عامة لأولياء التلاميذ والأساتذة والنقابات لتسجيل آرائهم ومشاغلهم الميدانية.

4.

استقلالية الهيئة لا يعني مواجهة الوزارة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك