كشفت تحقيقات موسعة عن واحدة من أبرز قضايا التعدي على المال العام داخل قطاع إنتاج التقاوى بمحافظة المنيا، أسدلت محكمة الجنايات بالمنيا الستار على قضية اختلاس كميات من التقاوى والمحاصيل المملوكة للدولة، بعد أن قضت بالسجن المشدد ثلاث سنوات على أمين مخزن المحاصيل بمحطة غربلة شوشة التابعة لوزارة الزراعة، مع عزله من وظيفته وإلزامه برد ما يقارب ثلاثة ملايين جنيه وتغريمه المبلغ ذاته.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد يوسف الليثي، وعضوية المستشارين عمرو عبد اللطيف شحاتة، ومحمد عامر أحمد، وبحضور وكيل النيابة أحمد طارق مصطفى، ومحسن فكري الشيمي، أمين السر، وذلك في القضية المتهم فيها محمد.
م، أمين مخزن المحاصيل بالمحطة، باختلاس أموال عامة وتزوير محررات رسمية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى صباح 23 مايو 2025، حين اكتشف حارس المحطة كسر القفل الحديدي الخارجي واختفاء كميات ضخمة من الأقماح والتقاوى كانت مخزنة تحت التندة الرئيسية بالموقع، ما دفع إدارة المحطة إلى إبلاغ الجهات المختصة وبدء التحقيقات.
غير أن التحقيقات لم تتوقف عند واقعة السرقة المبلغ عنها، إذ كشفت أعمال الجرد والمراجعة التي أجرتها لجنة مشكلة من الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى بوزارة الزراعة عن وجود عجز ضخم في عهدة المخازن، بعد فحص دفاتر الصرف والإضافة والمستندات الخاصة بالمحطة خلال عامي 2023 و2024.
وأظهرت نتائج الجرد وجود عجز بلغت قيمته 2 مليون و974 ألفًا و103 جنيهات و55 قرشًا، وهو ما اعتبرته جهات التحقيق دليلاً على اختلاس كميات من التقاوى والمحاصيل المملوكة للدولة والمخصصة لخدمة المزارعين.
وكشفت التحقيقات أن المسؤولية عن العجز انحصرت في ثلاثة من العاملين بالمحطة، هم مدير المحطة ومدير المخازن، وأمين مخزن المحاصيل، وحارس الموقع، باعتبارهم أصحاب الاختصاص والمسؤولين عن الإشراف والحيازة والحراسة.
وقد سبق صدور أحكام بحق المتهمين الآخرين، فيما مثل أمين المخزن أمام المحكمة للفصل في الاتهامات المنسوبة إليه.
وأوضحت أوراق القضية أن المتهمين سعوا إلى إخفاء العجز المكتشف عبر تحرير إذن صرف صوري حمل بيانات غير حقيقية تفيد تسليم أكثر من 261 طنًا من التقاوى لإحدى الجهات، رغم عدم حدوث ذلك فعليًا، في محاولة لطمس آثار الاختلاس وتبرير النقص الظاهر بالمخازن.
وخلال نظر الدعوى، تمسك المتهم بإنكار الاتهامات الموجهة إليه، فيما دفع الدفاع بانتفاء أركان الجريمة وتناقض أقوال الشهود وكيدية الاتهام، إلا أن المحكمة اطمأنت إلى أدلة الثبوت، وفي مقدمتها شهادات المسؤولين وأعضاء لجنة الجرد وتحريات مباحث الأموال العامة، واعتبرت أن ما قدم بالأوراق يكفي لإدانة المتهم.
وانتهت المحكمة إلى معاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، مع عزله من وظيفته، وإلزامه برد مبلغ 2,974,103.
55 جنيهًا لخزانة الدولة، وتغريمه مبلغًا مساويًا لقيمة الأموال المختلسة، فضلًا عن مصادرة المضبوطات وإلزامه بالمصروفات الجنائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك