قال الخبير في الشؤون الصينية العربية تشو شيوان إن موقف الصين الرافض لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بشأن الدعم الحكومي للشركات الصينية يرتبط بطبيعة المقاربة التي يعتمدها التقرير، معتبراً أن النقاش يجب ألا يقتصر على حجم الإعانات الحكومية، بل على كيفية توظيف السياسات الصناعية في دعم الابتكار والتنمية الاقتصادية.
وأوضح شيوان، في مقابلة مع" العربية Business"، أن العالم يشهد حالياً عودة قوية للسياسات الصناعية في مختلف الاقتصادات الكبرى، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أطلقت برامج واسعة لدعم صناعة الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا المتقدمة، فيما اعتمد الاتحاد الأوروبي مبادرات ضخمة للتحول الأخضر، كما تتبنى العديد من دول الخليج استراتيجيات وطنية لدعم قطاعات المستقبل وتنويع اقتصاداتها.
وأضاف أن تقييم أي سياسة دعم حكومي يجب أن يتم في إطار قواعد منظمة التجارة العالمية، لافتاً إلى أن معالجة أي خلافات تتعلق بالدعم أو المنافسة ينبغي أن تتم عبر المؤسسات الدولية والآليات متعددة الأطراف المعتمدة، وليس من خلال أحكام أحادية الجانب.
وأشار إلى أن الدعم الحكومي قد يساعد الشركات خلال مراحل معينة من النمو، لكنه لا يكفي وحده لضمان النجاح أو الهيمنة في الأسواق، موضحاً أن المنافسة الحقيقية تُحسم عبر الجودة والكفاءة والابتكار والقدرة على تطوير المنتجات والخدمات.
وأكد أن نجاح الصين في قطاعات مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والسكك الحديدية فائقة السرعة لم يكن نتيجة الدعم الحكومي فقط، بل جاء أيضاً نتيجة استثمارات طويلة الأجل في البحث العلمي والتطوير والابتكار والبنية التحتية والموارد البشرية.
وحول ما ورد في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن حجم الدعم الذي تلقته الشركات الصينية يفوق ما حصلت عليه شركات دول المنظمة بما يتراوح بين 3 و8 أضعاف، قال شيوان إن القضية يجب أن تُفهم ضمن سياق أوسع يرتبط بالمنافسة العالمية على التكنولوجيا والصناعة وسلاسل الإمداد خلال العقود المقبلة.
وأضاف أن الحفاظ على بيئة اقتصادية منفتحة وتعزيز التعاون الدولي يمثلان أولوية للاقتصاد العالمي، بما في ذلك الدول العربية، مشيراً إلى أن الصين تسعى إلى مشاركة فرص التنمية والنمو مع شركائها حول العالم، وليس إلى الاحتفاظ بها بشكل حصري.
كما اعتبر أن القيود التي فرضتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة على الشركات الصينية العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والرقائق والتقنيات المتقدمة تعكس بدورها استخدام أدوات السياسة الصناعية لحماية المصالح الاقتصادية والتكنولوجية الوطنية.
وأوضح أن مختلف الدول تعمل حالياً على دعم القطاعات المستقبلية وتعزيز قدراتها الابتكارية، إلا أن الصين تركز في الوقت نفسه على الانفتاح الاقتصادي وتوسيع التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى، بما فيها الدول العربية.
وأكد شيوان أن التركيز على الدعم الحكومي وحده لا يقدم صورة متكاملة عن أسباب التقدم الصناعي والتكنولوجي الصيني، مشدداً على أن الابتكار والاستثمار طويل الأجل والانفتاح على الأسواق العالمية كانت جميعها عوامل رئيسية في تحقيق هذا التقدم خلال السنوات الأخيرة.
ورفضت الصين تقرير (OECD) حول الدعم الحكومي للشركات.
وأكدت بكين أن سياساتها بشأن الإعانات المقدمة للأنشطة الاقتصادية تتوافق تماما مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
ودعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى إجراء دراساتها بطريقة موضوعية ومحايدة وتجنب تسييس تقارير الأبحاث أو استغلالها لأغراض سياسية.
وكانت بيانات جديدة للمنظمة قد أظهرت أن حجم الدعم الحكومي الموجه لكبرى الشركات الصناعية العالمية خلال عامي 2023 و2024 بلغ أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية.
وأشارت المنظمة إلى أن الشركات الصينية حصلت على دعم حكومي يفوق بنحو 3 إلى 8 أضعاف ما تتلقاه الشركات في الدول الأعضاء بالمنظمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك