إيلاف - بي بي سي تتتبع قصة الطبيب حسام أبو صفية "من الاعتقال إلى العزل الانفرادي" وكالة الأناضول - فورمولا 1.. الإيطالي كيمي أنتونيلي يفوز بجائزة موناكو الكبرى قناة الغد - استشهاد 10 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة الجزيرة نت - الولاية الأفضل مفاجأة.. دراسة أمريكية تكشف تدهور جودة الحياة في البلاد فرانس 24 - رولان غاروس: زفيريف يحرز باكورة ألقابه الكبرى بعد فوز شاق على كوبولي العربي الجديد - شباب كوريا يلجأون إلى "مواقع الدوبامين" بحثاً عن راحة سريعة الجزيرة نت - من يراقب من؟ أمريكا وإسرائيل تدخلان مرحلة الشك المتبادل وكالة الأناضول - محامي "أبو صفية" للأناضول: الطبيب يعيش بمعتقله مكبلا وبلا أدوية قناة الجزيرة مباشر - ماذا استهدفت الغارات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت؟ قناة الجزيرة مباشر - Sources in Gaza hospitals: 9 martyrs and more than 30 wounded in Israeli raids on various areas o...
عامة

المغرب: أجهزة مكافحة الغش في امتحانات «البكالوريا» تشعل الجدل بين وزارة التعليم والحقوقيين والتلاميذ

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

الرباط ـ «القدس العربي»: أثار اعتماد وزارة التعليم المغربية، لأول مرة، أجهزة إلكترونية متطورة لرصد حالات الغش خلال امتحان «البكالوريا» (الثانوية العامة) موجة واسعة من الجدل بعدما تحوّلت هذه الوسائل ال...

الرباط ـ «القدس العربي»: أثار اعتماد وزارة التعليم المغربية، لأول مرة، أجهزة إلكترونية متطورة لرصد حالات الغش خلال امتحان «البكالوريا» (الثانوية العامة) موجة واسعة من الجدل بعدما تحوّلت هذه الوسائل التقنية من أداة لمحاربة الغش إلى محور نقاش بين التلاميذ والفاعلين الحقوقيين والتربويين والسياسيين حول مدى تأثيرها على ظروف اجتياز الامتحانات، وجدوى اعتمادها، والطريقة التي جرى بها اعتمادها داخل مراكز الامتحان.

وشهدت شبكات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا مع شهادات عدد من التلاميذ الذين عبروا عن استيائهم من الأجواء التي رافقت استعمال أجهزة الكشف عن وسائل الغش الإلكترونية، معتبرين أن حضور اللجان المكلفة بالمراقبة داخل القاعات خلال فترة الإنجاز، وعمليات البحث والتفتيش المتواصلة، خلفت حالة من التوتر والتشويش أثرت على تركيزهم أثناء الإجابة عن أسئلة الامتحان.

وأكد عدد من المترشحين أن استعمال أجهزة الكشف عن الهواتف والوسائل الإلكترونية كان من الممكن أن يتم خارج القاعات وقبل انطلاق الاختبارات، عوض مباشرة عمليات الرصد والتفتيش أثناء الامتحان، وهو ما اعتبره بعضهم سببا في إرباك الأجواء داخل الأقسام وإضعاف قدرة التلاميذ على التركيز خلال مرحلة حاسمة من مسارهم الدراسي.

نائبة برلمانية اعتبرتها مجرد «تسويق إعلامي يغطّي على تقييم السياسات التعليمية»في خضم هذا الجدل، دخل «المركز المغربي لحقوق الإنسان» على الخط معّبرا عن قلقه من الطريقة التي تم بها تفعيل أجهزة كشف الغش داخل قاعات الامتحان.

وأوضح المركز أن عددا من الشهادات التي توصل بها تفيد بأن دخول اللجان المكلفة بالمراقبة بعد جلوس التلاميذ داخل الأقسام تسبب في ضياع جزء مهم من الزمن المخصص للاختبارات، والذي تراوح، بحسب المعطيات التي توصل بها، بين 15 و40 دقيقة في بعض الحالات.

واعتبر المركز أن أي تأخير من هذا النوع من شأنه التأثير على مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين استعدوا للامتحانات بشكل جيد ويعتمدون على استغلال كل دقيقة متاحة لإنجاز اختباراتهم في أفضل الظروف الممكنة.

كما سجلت الهيئة الحقوقية أن الأجواء التي صاحبت استعمال أجهزة الكشف عن الغش داخل بعض المراكز اتسمت بالتوتر والضغط النفسي، معتبرة أن طريقة التفتيش والتعامل مع التلاميذ لم تراع دائما الطابع التربوي للمؤسسة التعليمية، بل ساهمت، وفق تعبيرها، في خلق حالة من الترهيب والقلق لا تتناسب مع طبيعة الفضاء المدرسي الذي يفترض أن يوفر ظروفا نفسية ملائمة تساعد على التركيز والاجتهاد والإنجاز.

وأكد «المركز المغربي لحقوق الإنسان» أنه لا يعارض مبدأ محاربة الغش أو اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية مصداقية الشهادات الوطنية، بل يدعم كل الإجراءات الرامية إلى ضمان النزاهة وتكافؤ الفرص بين المترشحين.

غير أنه شدد على ضرورة اعتماد مقاربات أكثر توازنا تراعي البعدين التربوي والنفسي للتلاميذ، وتتجنب كل ما من شأنه التأثير سلبا على أدائهم خلال الامتحانات.

كما أثار المركز تساؤلات بشأن الخلفيات المرتبطة باعتماد هذه الأجهزة، معتبرا أن طريقة تطبيق القرار تطرح مجموعة من علامات الاستفهام المرتبطة بفعالية هذه الوسائل التقنية وجدواها الحقيقية في الحد من الغش، فضلا عن الكلفة المالية التي تطلبها اقتناؤها وتعميمها على مختلف مراكز الامتحان.

ودعا في هذا السياق إلى فتح تحقيق شفاف حول صفقات اقتناء هذه المعدات، وإلى إخضاع التجربة لتقييم شامل يحدد مدى نجاعتها في محاربة الغش دون الإضرار بالسير العادي للامتحانات.

في الاتجاه نفسه، عبرت جمعية «الشبيبة المدرسية» عن متابعتها بقلق وترقب للأجواء التي رافقت إجراء امتحانات «الباكالوريا»، مسجلة ما وصفته بالاستعمال المكثف والمبالغ فيه لبعض وسائل كشف الغش، إلى جانب عدد من الإجراءات الإدارية التي تمت داخل قاعات الامتحان، والتي خلفت، بحسب الجمعية، آثارا نفسية سلبية لدى عدد كبير من التلميذات والتلاميذ وأثرت على قدرتهم على التركيز.

وأكدت الجمعية أنها تدعم كل الجهود الرامية إلى ضمان نزاهة الامتحانات وتكافؤ الفرص بين المترشحين، لكنها في المقابل ترفض كل الممارسات التي قد تمس بكرامة التلاميذ أو تضعهم موضع شبهة جماعية مسبقة.

واعتبرت أن التعامل مع جميع المترشحين باعتبارهم مشتبهين محتملين في الغش يتعارض مع المبادئ التربوية التي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وينعكس سلبا على الاستقرار النفسي الضروري لاجتياز الامتحانات.

وسجل بيان الجمعية أن بعض أساليب المراقبة، رغم مشروعيتها من حيث المبدأ، تحولت في بعض الحالات إلى مصدر ضغط نفسي إضافي على التلاميذ، خاصة في مرحلة دقيقة وحاسمة من مسارهم الدراسي، ما قد يؤثر على أدائهم وعلى شعورهم بالأمان داخل المؤسسة التعليمية.

ودعت الجمعية إلى اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين محاربة الغش واحترام الصحة النفسية والحقوق المعنوية للتلميذات والتلاميذ، مطالبة وزارة التعليم بإصدار توجيهات واضحة تضمن استعمال وسائل المراقبة في إطار يحفظ كرامة المترشحين ويجنبهم أي ضغوط غير مبررة.

كما نبهت إلى التأثير السلبي لبعض الإجراءات الإدارية التي تتم أثناء مباشرة التلاميذ للإجابة عن أسئلة الامتحان، داعية إلى توفير شروط اجتياز الامتحانات في أجواء تربوية قائمة على الثقة والمسؤولية والاحترام.

سياسيًا، انتقدت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن «فدرالية اليسار الديمقراطي»، الطريقة التي رافقت تقديم هذه الأجهزة للرأي العام، معتبرة أن وزارة التعليم انشغلت بالتسويق المسبق لما وصفته بالأجهزة «الثورية» أكثر من انشغالها بتقييم السياسات التعليمية ومُساءلة الاختيارات المعتمدة.

وقالت التامني إن الوزير محمد سعد برادة قدّم هذه الأجهزة قبل الامتحانات باعتبارها حلا نوعيا لمشكلة الغش، غير أن الجدل الذي رافق استخدامها أفرز، بحسب تعبيرها، أسئلة محرجة بشأن جدواها الفعلية والكلفة المالية المرتبطة بها.

واعتبرت أن قصة أجهزة مكافحة الغش لا تمثل مجرد خطأ تقني، بل تعكس، وفق رأيها، نمطا من التدبير يقوم على التسويق الإعلامي أكثر من اعتماده على تقييم النتائج المحققة على أرض الواقع.

في المقابل، تتمسك وزارة التعليم بخيار توظيف التكنولوجيا في مواجهة ظاهرة الغش، معتبرة أن التطور المتسارع للوسائل الإلكترونية المستعملة في التحايل خلال الامتحانات جعل من الضروري الانتقال إلى آليات أكثر تطورا وفعالية.

وفي هذا الصدد، أعلنت الوزارة اعتماد نظام إلكتروني متطور لرصد حالات الغش خلال امتحانات البكالوريا لدورة 2026، وذلك عبر تعميم أجهزة متخصصة على مستوى مراكز الامتحان بمختلف المديريات الإقليمية تحت شعار «باك بدون غش».

وكشف مصدر مسؤول بالوزارة أن الأمر يتعلق بجهاز يحمل اسم «T3-SHIELD»، طورته شركة «Sensthings» التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

ويعتمد هذا النظام على تقنيات متقدمة تمكن من الكشف عن إشارات الشبكات الخلوية وخدمات «الواي فاي» و»البلوتوث»، إضافة إلى مختلف الاتصالات المخفية التي قد تُستعمل في عمليات الغش الإلكتروني.

وأوضح المصدر ذاته أن اعتماد هذا النظام لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد تجربة أولية تم تنفيذها خلال دورة 2025، قبل أن تقرر الوزارة الانتقال خلال دورة 2026 إلى مرحلة التعميم بصيغة أكثر تطورا، مدعومة بخطة تواصلية وبرنامج للتدريب والتوجيه.

وفي إطار هذه التحضيرات، جرى تجهيز مختلف مراكز الامتحان بحوالي 2000 وحدة إلكترونية متخصصة، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية لفائدة أكثر من 4000 كادر تربوي وإداري مكلفين بعمليات الرصد والمراقبة، بهدف ضمان حسن استعمال هذه التقنيات وتوحيد طرق التعامل معها داخل مختلف المراكز.

وتعتبر الوزارة أن النتائج الأولية تؤكد فعالية هذه الإجراءات، إذ أعلنت أن أنظمة الرصد الإلكترونية ساهمت في ضبط 4929 حالة غش خلال الامتحان الجهوي (الجهة مجموعة أقاليم)، مسجلة ارتفاعا بنسبة 167 في المئة مقارنة بدورة 2025.

وترى الوزارة أن هذا الرقم يعكس نجاح عمليات الرصد والمراقبة، ويؤكد نجاعة المقاربة المعتمدة في الكشف عن حالات الغش التي كانت تمر في السابق دون ضبط.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك