ويؤكد خبراء ومستثمرو السياحة أن أحداث يناير 2011.
وما تلاها من تداعيات لم يألفها المصريون من قتل وترويع ونهب وغياب كامل للأمن والاستقرار تسببت فى كارثة للسياحة المصرية وأعادتها إلى الوراء سنوات كثيرة.
وفى المقابل فقد حققت السياحة المصرية نهضة غير مسبوقة بالتزامن مع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم فى عام 2014 وحتى الٱن.
سواء فى أعداد السائحين والليالى السياحية والدخل السياحى والتوسعات الفندقية وغيرها من مشروعات التنمية السياحية.
وكذلك النموفى حركة الطيران إلى مصر وانعكاس ذلك على السياحة.
بجانب ماشهدته مصر من طفرة فى مشروعات الٱثار من ترميم واكتشافات أثرية وافتتاح مزارات جديدة، وصولا إلى افتتاح المتحف المصرى الكبير فى أول نوفمبر من العام الماضى الذى جاء مبهرا للعالم من جديد.
تقول د.
ريم فوزى عضو لجنة الطيران والنقل السياحى باتحاد الغرف السياحية، إنه قبل عام 2011 – كان خط الأساس أو الذروة في عام 2010، وهو العام الذي سبق الاضطرابات، استقبلت فيه مصر نحو 14.
7 مليون سائح وهو أعلى رقم آنذاك.
وكان القطاع السياحى يُعد أحد أكبر مصادر النقد الأجنبي للدولة.
أضافت د.
ريم أنه وفى سنوات التراجع (2011 – 2013) بعد الأحداث السياسية والأمنية دخل القطاع في مرحلة انكماش حاد على النحو التالي:- تراجع أعداد السائحين إلى أقل من نصف المعدلات الطبيعية.
- وصلت الإيرادات إلى أدنى مستوياتها حوالى 3 مليارات دولار.
- خروج شركات طيران ومنظمي رحلات من السوق.
- توقف استثمارات فندقية بالكامل.
- فقدان آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
قالت إن المشكلة لم تكن فقط فى انخفاض الطلب، بل غياب قرار السفر من الأساس لدى الأسواق الدولية.
أوضحت د.
ريم، أنه مع بداية التعافي.
خاصة من (2017 – 2019) ومع استعادة الاستقرار عادت المؤشرات للتحسن تدريجيًا وقفزت الإيرادات السياحية إلى نحو 14.
26 مليار دولار في 2019.
كما عادت خطوط طيران وأسواق تقليدية كثيرة وإدراج مصر في كتالوجات منظمي الرحلات رغم أن القطاع السياحى لم يكن قد استعاد بعد كامل طاقته.
أما مرحلة النمو الحقيقي كما تؤكد د.
ريم فوزى، فكانت مابين (2022 – 2025).
حيث شهدت هذه الفترة تحولًا نوعيًا غير مسبوق فى أعداد السائحين الذى حقق فى 2022 نحو 12.
2 مليون سائح.
وفى 2024 حقق رقما قياسياً بلغ 15.
7 مليون سائح.
إلى أن ارتفع إلى نحو 19 مليون سائح العام الماضى 2025.
كما حققت الإيرادات السياحية فى2024 نحو 14.
4 مليار دولار قبل أن تتجاوز 24 مليار دولار فى 2025.
أما بالنسبة للبنية الفندقية والطيران.
كما يؤكد د.
عاطف عبد اللطيف نائب رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم وعضو جمعية مستثمرى جنوب سيناء فإن الدولة وضعت خطة لزيادة الطاقة الاستيعابية تمثلت فى الٱتى:إضافة 25 ألف غرفة جديدة للطاقة القائمة التى يصل حجمها نحو 210 ٱلاف غرفة فندقية.
إجراء توسعات بالمطارات وزيادة السعة المقعدية بأكثر من 30% سنويًا.
- فتح خطوط طيران مباشرة جديدة.
- تنوع الأسواق المصدرة للسياحة.
أضاف عبد اللطيف أنهبحلول 2024 أصبحت السياحة تساهم بنحو 8.
5% من الناتج المحلي الإجمالي، وأصبحت من أكبر مصادر العملة الأجنبية.
وتحولت السياحة المصرية من قطاع يقترب من الانهيار إلى قطاع يسجل أرقامًا تاريخية.
قال عبداللطيف إنه إذا كانت أعداد السائحين والإيرادات تعكس أداء القطاع على الورق، فإن النقل السياحي والطيران يعكسان الأداء الحقيقي على الأرض، لأن السائح لا يزور المقصد السياحي إلا عبر مقعدين وهما مقعد فى الطائرة وٱخرفى الأتوبيس السياحي.
مشيرا إلى أن تعافي السياحة المصرية لم يكن ممكنًا دون تعافي حركة الطيران.
فالعلاقة بينهما علاقة طردية.
بمعنى أن كل زيادة فى السعة المقعدية تتحول مباشرة إلى زيادة فى أعداد السائحين.
ومع خطة الدولة لاستهداف 30 مليون سائح سنويًا، تم التركيز على:- زيادة الرحلات المباشرة.
- دخول شركات الطيران منخفض التكلفة.
- فتح مطارات ومدن جديدة على الخريطة السياحية.
- رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات بأكثر من 30% سنويًا.
وبالفعل انعكس ذلك على الطلب؛ فالسوق لم يعد يعتمد على عواصم محددة فقط، بل أصبح الوصول إلى المقاصد يتم مباشرة دون المرور بنقاط وسيطة، وهو ما خفض تكلفة الرحلة ورفع تنافسية المقصد المصري عالميًا.
أما بالنسبة للنقل السياحي فيرى د.
عاطف عبداللطيف، أنه القطاع الذي يظهر فيه النمو أو الأزمة فورًا، لأنه يتعامل مع السائح بعد وصوله مباشرة.
ورغم ارتفاع أعداد السائحين، واجه القطاع تحديًا واضحًا لأن أسطول النقل السياحي انخفض بنحو 14% خلال سنوات الركود من 2011 إلى 2013.
بجانب أن ارتفاع تكلفة شراء الأتوبيسات أدى إلى إحجام الشركات عن الإحلال والتجديد.
وهنا ظهرت المفارقة.
فالطلب السياحي يرتفع أسرع من قدرة الأسطول على الاستجابة.
وبينما تسجل مصر أرقامًا قياسية في الحركة السياحية، أصبح التحدي ليس جذب السائح بل خدمته بكفاءة تشغيلية.
أوضح أن إجمالي الأتوبيسات المرخصة في مصر تجاوز 174 ألف أتوبيس بنهاية 2024.
ومع زيادة الحركة السياحية أصبح جزء كبير من الطاقة التشغيلية موجهاً لخدمة المقاصد السياحية.
وهذا يعني أن النقل السياحي تحول من قطاع تابع للسياحة إلى عنصر حاكم لقدرتها الاستيعابية.
قال إنه خلال سنوات الركود كانت المشكلة فى وجد السائح والأتوبيسات متوقفة.
أما الآن فالمعادلة انعكست.
فالسائح موجود لكن الطاقة التشغيلية تحتاج توسعًا سريعًا وهذا مايقوم به القطاع السياحى حالياً بتيسيرات من الحكومة، وهنا يظهر التحول الحقيقي للقطاع السياحي.
حيث لم تعد الأزمة في التسويق، بل في إدارة النمو.
أوضح عبد اللطيف، أن الطيران أعاد السائح إلى مصر والنقل السياحي أصبح العامل المحدد لسرعة التوسع.
ولهذا فإن مستقبل السياحة المصرية لن يعتمد فقط على الترويج أو الٱثار، بل على كفاءة منظومة التشغيل بالكامل.
أكد حسام الشاعر، رئيس اتحاد الغرف السياحية، أن قطاع السياحة المصري حقق طفرة غير مسبوقة في معدلات النمو خلال السنوات العشر الأخيرة، مشيرًا إلى أن أعداد السائحين الوافدين إلى مصر تجاوز 19 مليون سائح العام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 22 مليونا خلال هذا العام 2026.
أوضح الشاعر، أن نسب الإشغال الفندقي في مختلف المقاصد المصرية تشهد مستويات مرتفعة جدًا، مؤكدًا أن مصر تمتلك حاليًا حوالى 260 ألف غرفة فندقية فقط، وهو ما يستلزم مضاعفة هذا العدد لاستيعاب الزيادة المتوقعة في الحركة السياحية.
أضاف رئيس اتحاد الغرف السياحية أن وزارة السياحة والآثار، وضعت إطارًا واضحًا لتنظيم نشاط شقق الإجازات، الذي يشمل ثلاثة أنماط: عمارة كاملة تضم 8 شقق، أو شقة داخل عمارة، أو وحدة منفصلة، مشيراً إلى أن جميع هذه الوحدات تخضع لاشتراطات جودة محددة تشمل الموقع، والمناطق المسموح بها، والإشراف الكامل من الوزارة.
وكشف الشاعر، عن إطلاق مباحثات مع منصات الحجز العالمية للاتفاق على نشر الوحدات المعتمدة فقط من وزارة السياحة والآثار، أو تمييز الوحدات الحاصلة على الاعتماد الحكومي لضمان الجودة وحماية السائح.
أكد الشاعر، أن الإقبال المتزايد على مقاصد مصر السياحية المختلفة يبرز الحاجة الملحة لزيادة الاستثمارات في الطاقة الفندقية.
وأشار إلى أن 70% من الغرف الفندقية في مصر تتركز في الغردقة وشرم الشيخ، مما يستلزم التوسع في مناطق سياحية أخرى.
واستعرض الشاعر نماذج للوحدات الفندقية التي قام الأهالي بتطويرها في منطقة نزلة السمان، موضحًا أن د.
مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أقر مخطط تطوير المنطقة، ويجري حاليًا إعداد المخطط التنفيذي.
أكد أن المشروع سيعيد للمنطقة رونقها، ويضع الأهرامات على خريطة الإقامة الطويلة، مشددًا على أن الهدف هو مد فترة إقامة السائح في منطقة الأهرامات من يوم أو يومين إلى أسبوع أو 10 أيام.
أشار رئيس اتحاد الغرف السياحية إلى أن تنشيط حركة السياحة في الساحل الشمالي على مدار العام يتطلب توفير وحدات فندقية كافية، مع ضرورة تشغيل خطوط طيران منتظمة تخدم المنطقة باستمرار.
ويرى محمد فاروق يوسف عضو مجلس النواب وعضو الاتحاد المصري للغرف السياحية أن هناك طفرة كبيرة في اعداد السياحة الوافدة إلى مصر خاصة في القاهرة و الجيزة وذلك طبقا للحجوزات المطلوبة بالفنادق.
أشار فاروق، إلى ان مواقع الحجوزات و محركات البحث أظهرت عمليات بحث كثيرة عن حجز فنادق بالقاهرة الكبري.
مشيرا إلى ان افتتاح المتحف المصرى الكبير، وما واكبه من ترويج إعلامي كبير جعل السياح الأجانب يرغبون في زيارة القاهرة للاستمتاع بزيارة المتحف المصري الكبير ومنطقةالأهرامات.
أوضح أن نسب الحجوزات تتراوح ما بين ٩٠٪ و ١٠٠٪ في بعض الفنادق المطلة على نهر النيل.
و ذكر انه بفضل اهتمام الدولة بقطاع السياحة والتركيز عليه خلال الفترة الماضية وتأهيل البنية التحتية وعمليات التطوير المستمرة بالمزارات الأثرية والسياحية جعل الطلب مستمرا على قضاء الاجازات و العطلات في مصر للاستمتاع بجمالها وروعة نيلها و حضارتها المميزة.
أشار فاروق، إلى أن خطة الدولة في الوصول إلى ٣٠ مليون سائح بحلول ٢٠٣٠ باتت أسرع بكثير نتيجة لهذه الجهود و من المتوقع ان نصل إلى هذا الرقم بنهاية ٢٠٢٧ إذا ما استمرّت حالة الزخم والطلب على المقاصد السياحية المصرية بهذا الشكل.
أكد فاروق، انه نتيجة للنشاط السياحي أصبح هناك طلب كبير على الاستثمار في انشاء الوحدات الفندقية والشقق السياحية لسد الطلب و استيعاب السياحة المتوقعة وكذلك ارتفعت فرص الاستثمار في قطاع المنشآت الفندقية من كافيهات ومطاعم و رغبة سلاسل عالمية في توسيع مجال عملها و نشاطها في السوق المصري.
وجاء افتتاح المتحف المصري الكبير، فى أول نوفمبر 2025 حدثًا تاريخيًا واستثنائيًا لا يقتصر على كونه صرحًا أثريًا وثقافيًا فريدًا، بل نقطة تحول استراتيجية في مسار الاقتصاد والسياحة المصرية، ويجسد رؤية الدولة المصرية الحديثة نحو تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
أكد ناصر تركي، نائب رئيس اتحاد الغرف السياحية، أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل حدثًا عالميًا واستثنائيًا انعكس بصورة مباشرة على انتعاش حركة السياحة في مصر.
قال «تركي» إن الطاقة الفندقية في المنطقة المحيطة بالمتحف ومنطقة الأهرامات تضاعفت مؤخرًا، مؤكدًا أن هناك توقعات بزيادة جديدة في الاستثمارات الفندقية بما لا يقل عن ٥ آلاف غرفة فندقية إضافية خلال الفترة المقبلة.
أضاف، أن نسبة الإشغال الفندقي تجاوزت ٩٠٪ بعد الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، موضحًا أن الفنادق والمطاعم في المنطقة أصبحت على أعلى مستوى من الجاهزية لاستقبال الزوار من مختلف دول العالم.
أشار نائب رئيس اتحاد الغرف السياحية إلى أن تدفق الرحلات السياحية يشهد زيادة كبيرة يومًا بعد يوم، خاصة بعد اكتمال أعمال التطوير في منطقة الأهرامات وربطها بالمتحف المصري الكبير الذي يجمع بين التاريخ العريق والتكنولوجيا الحديثة في عرض مقتنياته.
أكد «تركي» أن تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية إلى منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير لعب دورًا حاسمًا في تحسين تجربة الزائر، حيث أصبح الوصول إلى المنطقة أكثر سهولة وسلاسة بفضل المحاور الجديدة، وشبكات الطرق السريعة، والمداخل المنظمة للمتحف.
أوضح أن هذه المشروعات تمثل نموذجًا للتكامل بين جهود الدولة والقطاع السياحي في تحسين بيئة الجذب السياحي، بما يعزز من مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
وشدد «تركي» على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير البنية التحتية للمطارات وزيادة طاقتها الاستيعابية بما يتناسب مع الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين، مؤكدًا أن مصر على أعتاب طفرة جديدة في السياحة الثقافية والتراثية بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يُعد أعظم متحف أثري في العالم.
تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك