أفادت مجلة الجيش-لسان حال المؤسسة العسكرية- في افتتاحية العدد 755، بأن بلادنا تعيش بعد أسابيع قليلة، وعشية احتفائنا بالذكرى الرابعة والستين لاسترجاع السيادة الوطنية، على وقع حدث وطني هام، وهو الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها يوم 2 جويلية 2026، والتي تعد محطة هامة في مسار تعزيز دولة القانون والمؤسسات واستكمال المشروع النهضوي للجزائر الجديدة المنتصرة.
وقالت المجلة “إن هذه الاستحقاقات التي يسهر الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية، على تأمينها وضمان سيرها الحسن وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري وواجبهم الوطني في جو من الطمأنينة والسكينة، تأتي في ظل تحولات جوهرية وإنجازات ومكاسب ثمينة تشهدها بلادنا على مختلف الأصعدة، الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والاجتماعية… وغيرها، وهي تحولات تعكس بحق الجهود المضنية المبذولة للمضي ببلادنا قدما على درب الرقي والنماء، مثلما أكده رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني السيد عبد المجيد تبون بقوله: “إن الجزائر اليوم تخوض غمار مرحلة عمادها التعامل مع مختلف الرهانات بنَفَس جديد، والتطلع إلى رفع التحديات بكامل الثقة في قدراتنا ومقدراتنا الوطنية المنبعثة من خالص آمال المواطن.
لقد قطعت بلادنا أشواطا متتالية على هذا النهج، نهج الجزائر المنتصرة الوفية لمبادئها والمرسّخة لمرجعياتها الساعية إلى ترسيخ المواطنة الحقة ولقد تمكنت بتضحيات بناتها وأبنائها من الانتصار”.
وأضاف المصدر ذاته: “والأكيد أنه في ظل الإرادة الكبيرة، والعزم اللامحدود للاستمرار على هذا النهج الطموح، الرامي إلى تعزيز السيادة الوطنية وتحقيق الاستقلالية في مختلف المجالات، ستتمكن بلادنا من تحقيق الرقي والازدهار وترسيخ مكانتها الرفيعة التي أضحت تتبوؤها بين الأمم، وهي إرادة نابعة من الإيمان الراسخ بأن الجزائر لا تعيش على هامش التاريخ والجغرافيا، ولا يمكنها إلا أن تكون فاعلا هاما وشريكا لا مناص منه على المستويين الإقليمي والدولي، لاسيما في مجال إرساء السلم والأمن وتعزيز التنمية”.
وتابعت مجلة الجيش بأن الجزائر “التي ظلت طيلة تاريخها المجيد شامخة أبية، ستبقى صلبة وقوية في خضم الاضطرابات الجيوسياسية الحادة التي يشهدها العالم، وما يصاحبها من توتر وتذبذب وعدم استقرار، وذلك بفضل مناعتها الاقتصادية التي تعززت أكثر عبر مختلف المشاريع الكبرى المنجزة، وصلابتها المجتمعية وانسجام جبهتها الداخلية الواعية بخلفيات وأبعاد المؤامرات التي تحاك ضد بلادنا بهدف كبح وتعطيل مسارها النهضوي الشامل الذي تخوضه بثبات في السنوات الأخيرة، وأيضا بفضل الجاهزية العالية واليقظة الدائمة لقواتنا المسلحة، التي تظل الحصن الحصين والدرع المتين الذي تتحطم أمامه كل محاولات استهداف أمن واستقرار بلادنا”.
وفي هذا السياق، فإن “الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، الذي يدرك تمام الإدراك حجم التحديات الراهنة والمستقبلية، يواصل دون هوادة تعزيز قدراته الدفاعية، قاطعا خلال السنوات القليلة الماضية أشواطا معتبرة على درب عصرنة وتطوير كافة مكوناته، وفق مقاربة مدروسة ومتأنية ومتكيفة مع حجم التحديات الواجب رفعها والرهانات اللازم كسبها، وما أضحى يحوز عليه قوام المعركة اليوم من قدرة قتالية فعالة وجاهزية عملياتية عالية وأشواط تطويرية رفيعة، هو ثمرة لهذه المقاربة الناجعة المبنية على رؤية متبصرة وقراءة صحيحة لمختلف الأحداث والتحديات التي مكنت قواتنا المسلحة من بلوغ أعلى درجات الجاهزية وأرفع مستويات التمرس القتالي، بالاعتماد على تركيبة بشرية مؤهلة علميا وتقنيا، متكيفة مع طبيعة المهام الموكلة وقادرة على استغلال التجهيزات العصرية الموضوعة في حوزتها، وهو ما يتضح جليا خلال التمارين البيانية التي تنفذها مختلف وحدات قواتنا المسلحة، على غرار التمرين “فخر 2026” بالناحية العسكرية الثالثة، والتمرين “العهد 2026” بالناحية العسكرية الخامسة، اللذان أشرف على تنفيذهماالفريق أول السعيد شنڤريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي منتصف الشهر الفارط، وهي تمارين عكست تصميم جيشنا على مواصلة مسار بناء المقدرات العسكرية، بما يمكنه من أداء مهامه الدستورية على أكمل وجه والتحكم في أدوات أمننا والدفاع عن سيادتنا ومصالحنا العليا، كما أكدت الجاهزية العملياتية العالية لمختلف وحداتنا، وقدرتها الكبيرة على مواجهة أي طارئ في كل الظروف والأحوال، بنفس متحفزة ومتشبعة بروح المسؤولية وحس الواجب والولاء للوطن، وهو ما أبرزه السيد الفريق أول السعيد شنڤريحة مخاطبا أبناء جيشنا الوطني الشعبي البواسل: “إنني على يقين تام أنكم ستظلون، كما عهدتكم دائما على قدر الثقة التي يضعها فيكم شعبكم وقيادتكم لتحقيق أفضل النتائج الميدانية وتجسيد الأهداف المسطرة، الرامية لضمان أمن واستقرار الوطن ومواصلة مرافقة الجهود التطويرية المخلصة التي يتم بذلها، ليل نهار من أجل ازدهار ونماء الجزائر الجديدة والمنتصرة، ووضع أسس مستقبلها الواعد وغدها المشرق، بهدي من قيم ثورة نوفمبر المجيدة وتضحيات شهدائنا الأبرار ومجاهدينا الأخيار”.
وختمت مجلة الجيش بالقول إن “الجزائر الجديدة المنتصرة تمضي اليوم بخطى واثقة في مسار تعزيز دولة القانون والمؤسسات واستكمال مشروعها النهضوي الواعد، بفضل تضافر جهود بناتها وأبنائها الأوفياء لعهد الشهداء الأبرار وتكاتفهم وانسجامهم، بما يحقق آمال وأمنيات من قدّموا في سبيلها أسمى التضحيات.
فرهان اليوم هو رهان الوفاء للوطن، ومواصلة العمل الدؤوب لتعزيز مناعتنا الشاملة، لتبقى الجزائر دائماً وأبداً قوية عصية، قادرة على حماية مُقدراتها، ومصممة على تحقيق ريادتها، تحت لواء وحدة وطنية صلبة وجيش وطني شعبي لا يلين”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك