انطلقت، اليوم الأحد، امتحانات شهادة الثانوية العامة في المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، بمشاركة أكثر من 93 ألف طالب وطالبة، في وقت يواصل فيه قطاع التعليم مواجهة تحديات كبيرة ناجمة عن الحرب والانقسام المؤسسي المستمر منذ سنوات.
ودشّن عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي، برفقة وزير التربية والتعليم عادل العبادي، اختبارات الثانوية العامة في العاصمة المؤقتة عدن، قبل أن يتفقدا عدداً من المراكز الامتحانية للاطلاع على سير العملية الامتحانية والإجراءات التنظيمية والأمنية المتخذة لضمان نجاحها.
ووفق بيانات وزارة التربية والتعليم، يتقدم للاختبارات هذا العام 93 ألفاً و165 طالباً وطالبة موزعين على 906 مراكز امتحانية في المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة، بينهم 78 ألفاً و727 طالباً وطالبة في القسم العلمي، و14 ألفاً و438 طالباً وطالبة في القسم الأدبي.
وأكد الصبيحي، خلال التدشين، التزام مجلس القيادة الرئاسي بدعم قطاع التعليم، واصفاً إياه بأنه ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتحقيق التنمية والاستقرار.
كما أشاد بالجهود التي بذلتها الكوادر التربوية والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية لإنجاح الامتحانات رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
من جانبه، قال وزير التربية والتعليم عادل العبادي إن الوزارة استكملت الترتيبات الفنية والإدارية واللوجستية والأمنية اللازمة لضمان سير الامتحانات بصورة منظمة، مؤكداً الحرص على توفير بيئة مناسبة للطلاب وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتقدمين في مختلف المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة.
وتأتي هذه الامتحانات في ظل أوضاع اقتصادية وخدمية صعبة تشهدها البلاد، بما في ذلك أزمة الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية، وهي تحديات تلقي بظلالها على العملية التعليمية ومستوى التحصيل الدراسي للطلاب.
ويعكس تنظيم امتحانات الثانوية العامة في مناطق الحكومة استمرار حالة الانقسام التي تضرب قطاع التعليم اليمني منذ سنوات، إذ باتت البلاد تشهد نظامين تعليميين وإداريين منفصلين، أحدهما تديره الحكومة المعترف بها دولياً من عدن، والآخر تديره جماعة الحوثيين من صنعاء.
وفي هذا السياق، كانت وزارة التربية والتعليم في صنعاء قد نفذت، في إبريل/ نيسان الماضي، اختبارات الشهادة العامة للمرحلة الثانوية للعام الدراسي نفسه، حيث بلغ عدد المتقدمين لها نحو 215 ألفاً و246 طالباً وطالبة، توزعوا على 1,529 مركزاً اختبارياً في المحافظات الواقعة تحت إدارتها، ما يجسد الفجوة الإدارية والمناهجية العميقة التي تكرس ازدواجية العملية التعليمية وآليات تقويمها في البلاد.
وأدى هذا الواقع إلى اختلاف المناهج الدراسية والتقويم المدرسي وآليات إدارة الامتحانات والشهادات العامة بين الجانبين، ما زاد من تعقيدات العملية التعليمية وأثار مخاوف متكررة بشأن مستقبل التعليم وفرص الطلاب في مختلف أنحاء البلاد.
ومنذ اندلاع الحرب وتوسع الانقسام المؤسسي، يواجه قطاع التعليم في اليمن تحديات متراكمة شملت تضرر آلاف المدارس، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من المعلمين، وتراجع معدلات الالتحاق بالتعليم، فضلاً عن الصعوبات المرتبطة بتوحيد المناهج والامتحانات على المستوى الوطني، ما جعل الطلاب من أكثر الفئات تأثراً بالأزمة المستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك