أكد الدكتور عادل عدوي، وزير الصحة الأسبق ورئيس المؤتمر العلمي لمعرض ومؤتمر صحة أفريقيا في نسخته الخامسة، أن مؤتمر ومعرض صحة أفريقيا الذي سيعقد خلال الفترة من 15 إلى 18 يونيو الجاري، تحت رعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أصبح على مدار السنوات الخمس الماضية أكبر منصة صحية على مستوى القارة الأفريقية.
وقال وزير الصحة الأسبق - في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الاثنين – إن هذه المبادرة نجحت منذ انطلاقها في جمع صناع القرار والخبراء والمؤسسات الصحية والبحثية؛ لمناقشة مختلف القضايا والتحديات الصحية التي تواجه الدول الأفريقية، والعمل على صياغة حلول عملية قابلة للتنفيذ تسهم في تطوير المنظومة الصحية بالقارة.
وأضاف أن النجاح الكبير الذي حققته هذه المنصة انعكس بصورة واضحة في اعتماد المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) للمؤتمر منذ نسخته الرابعة باعتباره المنصة الرئيسية له على مستوى القارة، وهو ما يمثل شهادة دولية وأفريقية مهمة على الدور المؤثر الذي يؤديه المؤتمر في دعم أجندة الصحة الأفريقية وتعزيز التعاون المشترك بين الدول والمؤسسات المعنية بالشأن الصحي.
وأشار" عدوي" إلى أن النسخ السابقة من المؤتمر ناقشت العديد من القضايا الصحية الملحة التي واجهت القارة الأفريقية، سواء التحديات الطارئة أو المشكلات المزمنة، وفي مقدمتها قضايا البنية التحتية الصحية، وتوفير الإمكانات اللازمة للمنظومات الصحية، وتعزيز قدرات القوى البشرية العاملة في القطاع الصحي.
كما شهدت تلك النسخ عرض التجربة المصرية الرائدة في مكافحة الأمراض الوبائية، وعلى رأسها النجاح التاريخي الذي حققته مصر في القضاء على فيروس سي وعلاج ملايين المرضى، وهي التجربة التي تم تقديمها كنموذج يمكن الاستفادة منه في مختلف الدول الإفريقية.
وأكد أن مصر لم تكتف بعرض تجربتها الناجحة، بل عملت أيضاً على نقل الخبرات وتقديم الدعم العملي للأشقاء في القارة الأفريقية، لافتا إلى أنه تم بتوجيهات من الرئيس السيسي، توفير كميات كبيرة من الأدوية واللقاحات للدول الإفريقية التي كانت تعاني من انتشار الالتهاب الكبدي الوبائي، وذلك في إطار التزام مصر بدورها التاريخي في دعم الأشقاء الأفارقة وتعزيز الأمن الصحي بالقارة.
وأوضح الدكتور عدوي، أن النسخة الخامسة من مؤتمر صحة أفريقيا تأتي في توقيت يشهد تغيراً مهماً في الفكر الصحي العالمي، حيث لم يعد الحديث مقتصراً على طرح مفهوم السيادة الصحية الأفريقية كشعار يتم تداوله في المؤتمرات والفعاليات الدولية، وإنما أصبح الهدف الرئيسي هو تحويل هذا المفهوم إلى خطة عمل واضحة وخارطة طريق عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وتابع بالقول: " إن الأمن الصحي يمثل أحد أهم ركائز الأمن القومي للدول الأفريقية، ليس فقط من الناحية الصحية، وإنما أيضاً من حيث تأثيره المباشر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني" مشيراً إلى أن تحقيق السيادة الصحية أصبح ضرورة استراتيجية لضمان استقرار المجتمعات الإفريقية وقدرتها على مواجهة الأزمات الصحية المستقبلية.
وأشار إلى أن جائحة كوفيد-19 كشفت بوضوح حجم التحديات التي واجهتها القارة الإفريقية، حيث اضطرت العديد من الدول إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على اللقاحات والأدوية، في وقت كانت فيه مناطق أخرى من العالم تمتلك قدرات إنتاجية وصناعية تمكنها من تلبية احتياجاتها بصورة أسرع.
ومن هنا برزت الحاجة الملحة إلى بناء قدرات أفريقية ذاتية في مجالات تصنيع الدواء واللقاحات والتكنولوجيا الطبية وسلاسل الإمداد، بما يضمن توفير الاحتياجات الصحية للقارة بصورة مستقلة ومستدامة.
ولفت إلى أن الجمعية الطبية المصرية، التي تأسست عام 1920 وتعد واحدة من أعرق المؤسسات العلمية والطبية في المنطقة، تتولى إعداد البرنامج العلمي لمؤتمر صحة أفريقيا منذ انطلاقه، من خلال عشرات الشعب والتخصصات الطبية التابعة لها، والتي يزيد عددها على خمسين شعبة علمية متخصصة، وبمشاركة نخبة من أساتذة الجامعات المصرية والخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات الطبية والصحية، بما يضمن تقديم برنامج علمي يواكب التحديات الصحية التي تواجه القارة الإفريقية ويعكس أحدث ما توصل إليه العلم والبحث الطبي.
وأفاد" عدوي" بأن الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ستناقش هذا العام قضية الصحة باعتبارها أحد الأضلاع الرئيسية لتحقيق الأمن الصحي الأفريقي، مؤكداً أن الصحة أصبحت عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار بين الدول الأفريقية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحقيق الأمن المجتمعي، وهو ما يجعل تحقيق السيادة الصحية الأفريقية خياراً استراتيجياً لا غنى عنه في المرحلة المقبلة.
وأردف أن القارة الإفريقية لا تزال تعتمد بدرجات كبيرة على المصادر الخارجية في توفير الأدوية واللقاحات والتكنولوجيا الطبية ومستلزمات الرعاية الصحية المختلفة، الأمر الذي يفرض ضرورة البحث عن بدائل مستدامة وتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
وأشار إلى أنه طرح خلال النسخة السابقة من المؤتمر فكرة إنشاء خريطة صحية ذكية للقارة الأفريقية، تقوم على حصر الإمكانات والموارد الصحية المتوافرة في مختلف الدول الأفريقية، وتحديد مراكز القوة والتميز في مجالات البحث العلمي وصناعة الدواء وإنتاج اللقاحات والتكنولوجيا الطبية، بما يتيح الاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة داخل القارة وتوجيهها لخدمة الاحتياجات الصحية المشتركة.
وأكد أن هذه المبادرة تعتمد على جمع وتحليل كميات ضخمة من البيانات الصحية والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية، بما يساعد على استشراف التحديات الصحية المستقبلية، وتطوير حلول مبتكرة تستند إلى الأدلة والبيانات الدقيقة، فضلاً عن دعم عملية اتخاذ القرار الصحي على المستويات الوطنية والإقليمية.
كما شدد على أهمية إنشاء مراكز تميز أفريقية تقودها الجامعات المصرية والمؤسسات التعليمية والبحثية الكبرى، لتكون منصات متخصصة في مجالات البحث العلمي والابتكار وصناعة الدواء واللقاحات والتكنولوجيا الطبية، بما يسهم في بناء كوادر مؤهلة وتعزيز قدرات القارة في المجالات الصحية الاستراتيجية.
كما أكد أيضا أهمية تفعيل الدور المنوط بالوكالة الأفريقية للدواء، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التكامل الصحي بين الدول الأفريقية، من خلال توحيد إجراءات التنظيم والتسجيل الدوائي، ودراسة الاحتياجات الفعلية للقارة، ودعم جهود توطين صناعة الدواء واللقاحات داخل أفريقيا، بما يسهم في تعزيز الأمن الدوائي والصحي للدول الأفريقية.
وأوضح وزير الصحة الأسبق أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب بناء شراكات قوية ومتعددة المستويات، تشمل التعاون بين الحكومات الأفريقية، والتنسيق مع المؤسسات والمنظمات الدولية، وتعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز البحث العلمي والمؤسسات التعليمية الكبرى، بما يضمن رفع كفاءة النظم الصحية وتطوير قدرات العاملين بها.
وأضاف أن المؤتمر يولي اهتماماً كبيراً بملف القوى العاملة الصحية، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي منظومة صحية ناجحة، حيث تركز الجلسات العلمية وورش العمل على سبل توفير بيئة عمل مناسبة للكوادر الصحية، وتحسين المسارات الوظيفية، وتقديم الحوافز والامتيازات المهنية، وضمان الأجور العادلة، بما يسهم في الحد من هجرة الكفاءات الطبية خارج القارة والحفاظ على الخبرات والمهارات داخل الدول الأفريقية.
وأكد أن الهدف الرئيسي للمؤتمر يتمثل في تحويل مفهوم السيادة الصحية الأفريقية من مجرد شعار إلى خطوات تنفيذية واضحة وخارطة طريق عملية تساعد القارة على تحقيق الاعتماد على الذات في المجالات الصحية المختلفة، بما يضمن تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات والتحديات المستقبلية.
وأشار إلى أن النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض صحة أفريقيا تشهد مشاركة واسعة وغير مسبوقة، حيث تضم أكثر من 50 إلى 60 وزيراً ورئيس هيئة ومسؤولاً رفيع المستوى من مختلف الدول الأفريقية، إلى جانب ممثلي الاتحاد الأفريقي والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها وعدد كبير من المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بالصحة والتنمية.
وأشار رئيس المؤتمر إلى أن المؤتمر يتضمن برنامجاً علمياً ضخماً يضم أكثر من 400 جلسة علمية متخصصة و25 ورشة عمل، بمشاركة 1420 متحدثاً من كبار الخبراء والعلماء والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن مشاركة أكثر من 400 شركة عارضة تمثل كبرى المؤسسات والشركات العاملة في مجالات الرعاية الصحية والدواء والتكنولوجيا الطبية.
واختتم الدكتور عادل عدوي تصريحاته بالتأكيد على أن المؤتمر سيصدر في ختام أعماله إعلاناً يتضمن التوصيات النهائية والمخرجات العلمية للجلسات المختلفة التي تُعقد على مدار ثلاثة أيام، على أن يتم رفع هذه التوصيات إلى الاتحاد الأفريقي والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها وصناع القرار في الدول الأفريقية، بهدف تحويلها إلى سياسات ومبادرات عملية تسهم في تعزيز الأمن الصحي وتحقيق السيادة الصحية والتنمية المستدامة لشعوب القارة الإفريقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك