فرضت دول في الشرق الأوسط قيوداً ملاحية واسعة النطاق خلال الساعات الماضية، في خطوة تزامنت مع تصعيد عسكري حاد بين إسرائيل وإيران، شمل إطلاق صواريخ وضربات جوية متبادلة، ما أدخل حركة الطيران في المنطقة في حالة تأهب قصوى.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا تمديد العمل بالإجراءات الاحترازية الخاصة بإغلاق الممرات الجوية الجنوبية، مع استمرار تعليق العمليات التشغيلية في مطار دمشق الدولي حتى الساعة الحادية عشرة من مساء اليوم الاثنين.
وجاء هذا التمديد في ضوء المتابعة المستمرة للتطورات الإقليمية وتقييمها من قبل اللجنة المختصة بإدارة المخاطر، وبما يهدف إلى ضمان أعلى مستويات السلامة والأمن الجوي وفق المعايير الدولية المعتمدة.
وكانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق تعليق العمليات في مطار دمشق لمدة اثنتي عشرة ساعة، مع إغلاق مؤقت للممرات الجوية الجنوبية.
كما كشف إشعار ملاحي منفصل عن إغلاق واسع للأجواء التي تديرها دمشق، يمتد من مساء السابع من يونيو/حزيران حتى صباح الثامن من الشهر نفسه، مستثنياً من ذلك رحلات مطار حلب التي يُسمح لها بالحركة عبر مسارات جوية محددة، إلى جانب بعض رحلات العبور المحددة والرحلات العسكرية المتجهة إلى مطار اللاذقية.
العراق يغلق أجواءه 72 ساعةوامتدت القيود الجوية شرقاً، حيث أصدرت سلطة الطيران المدني العراقية إشعاراً ملاحياً عاجلاً يقضي بإغلاق الأجواء الخاضعة لإدارة بغداد بالكامل، اعتباراً من مساء السابع من يونيو/حزيران وحتى مساء العاشر من الشهر ذاته.
وأرجعت السلطات القرار إلى أسباب تشغيلية، مؤكدة أن الإغلاق سيستمر لمدة 72 ساعة متواصلة، في مؤشر على خطورة التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وفي سياق متصل بالإجراءات الاحترازية الإقليمية، نقلت وكالة مهر الإيرانية عن المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيرانية إعلان إغلاق المجال الجوي في المنطقة الغربية من البلاد حتى إشعار آخر.
ويأتي هذا القرار فيما كانت الأجواء الإيرانية مسرحاً لمواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل.
إسرائيل تبقي أجواءها مفتوحة وسط ترقبعلى الجانب الآخر، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عدم صدور أي قرار بإغلاق المجال الجوي الإسرائيلي حتى الآن، مشيرة إلى أن وزارة النقل تجري تقييماً للوضع.
غير أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت إغلاق المدارس في جميع أنحاء البلاد يوم غد الاثنين، فيما أصدرت قيادة الجبهة الداخلية تعليمات للمواطنين بالبقاء بالقرب من الملاجئ والامتثال لأي تعليمات أخرى، تحسباً لتصعيد خطير محتمل.
فيما أثارت الإغلاقات المتتالية موجة من التكهنات حول أجواء دول الخليج، سارعت الهيئة العامة للطيران المدني في قطر إلى نفي ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إغلاق المجال الجوي القطري أو تعليق الرحلات الجوية.
وأوضحت الهيئة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، أن الإشعار الملاحي المعمول به يهدف فقط إلى تحديد مسارات جوية بديلة لضمان استمرار خدمات الملاحة الجوية بأعلى مستويات السلامة والكفاءة في ظل الأوضاع الراهنة.
ودعت الهيئة إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وتجنب تداول الشائعات.
تبادل الضربات يشعل فتيل الأزمةوتأتي هذه الإجراءات الاستثنائية في أعقاب تصعيد عسكري متسارع، بدأ بإعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة رامات ديفيد الجوية، رداً على ما وصفه بـ" جرائم الكيان الصهيوني في لبنان والضاحية".
ورداً على ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، تنفيذ سلاح الجو هجوماً على مكونات داخل المجمع البتروكيميائي في مدينة ماهشهر جنوب غرب إيران، وذلك عقب رصده واعتراضه موجة من الصواريخ الإيرانية.
بدورها، نقلت القناة 14 الإسرائيلية خبر إطلاق 11 صاروخاً من إيران باتجاه شمال إسرائيل، مشيرة إلى اعتراض بعضها من دون تسجيل إصابات.
وتواصل سلطات الطيران في دول المنطقة تقييم الموقف بشكل متواصل، وسط ترقب حذر لأي تطورات قد تفرض مزيداً من القيود على الأجواء الإقليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك