عاودت أسعار النفط الارتفاع، بعد تجدد الهجمات بين إيران وإسرائيل، وهو ما يرفع فاتورة الطاقة على تركيا، وما تبعه من تداعيات على الليرة والميزان التجاري.
وهو ما أعاد محللي الطاقة لمعضلة صعوبة التنبؤ باتجاه الأسعار بحال عودة الحرب واستمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أو فرض رسوم كما لمّحت إيران اليوم.
ويرى المحلل التركي، طه عودة أوغلو، أن عودة الحرب تعيد التحدي للاقتصاد التركي الكلي، وليس إلى قطاع محدد، لأن ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز إلى 70 مليار دولار، ستؤثر على سعر العملة نتيجة وعلى الميزان التجاري، فضلاً على آثارها المباشرة على المستهلك والقطاعات الإنتاجية.
وأضاف عودة أوغلو لـ" العربي الجديد"، أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر على خطة الحكومة بتخفيض التضخم الذي زاد، في إبريل/نيسان عن 32%؛ فالتضخم المستورد المرافق لارتفاع أسعار الطاقة، سيدفع الحكومة لإعادة النظر باستهداف التضخم، مرة ثانية، بعد رفع التوقعات من المصرف المركزي بعد الحرب إلى 26%.
والأهم، برأي المحلل التركي، أن عودة الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤثران على قرار المصرف المركزي، بعد التوقعات بتخفيض، ولو قليلاً، لسعر الفائدة المثبت منذ ثلاث جلسات عند 37%.
واعتبر أن الطلب على العملات الأجنبية والمعادن الثمينة سيعود للسوق التركية بعودة الحرب واستمرارها، مؤكداً أن ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد من تكاليف الإنتاج المحلي ويحد من قدرة المنتج التركي على المنافسة بالأسواق الخارجية.
وتأتي تركيا ضمن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها على استيراد نحو 95% من احتياجاتها من النفط والغاز، وهو ما يضغط على الاقتصاد، بواقع تقلبات وغلاء الأسعار وصعوبة توريد الطاقة خلال الأزمات، كالتي تعاني منها تركيا والعالم، بعد إغلاق مضيق هرمز والحرب الأميركية على إيران، منذ 28 فبراير/شباط الماضي، وهو ما يدفعها لتنويع مصادر وبلدان استيراد احتياجاتها من الطاقة، وعدم التخلي عن الشركاء التقليديين، مثل روسيا والجزائر التي تسعى معهما الآن لتجديد وتمديد الاتفاقات، رغم إبرام اتفاقات جديدة مع الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب زيادة السعي للاكتشاف واستثمار الموارد المحلية.
محاولات تركيا لخفض فاتورة الطاقةمن جانبه، أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، استمرار بلاده في بذل جهود متسارعة للحد من الاعتماد الخارجي في قطاعي النفط والغاز الطبيعي، معتبرا أن" الاستقلال في مجال الطاقة يمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي التركي".
وقال الوزير التركي، أول من أمس، خلال توزيع الجوائز السنوي بمناسبة الذكرى الـ41 لتأسيس" جمعية أبناء أنقرة" إن هناك تحدييّن محوريين في الاقتصاد التركي، وحلهما سيُمكن تركيا من تجاوز كل معوقاتها التنموية، الأول يتمثل في زيادة القيمة المضافة للصادرات الصناعية التركية، التي تتجاوز قيمتها حالياً 270 مليار دولار سنوياً، بينما يرتبط العنصر الثاني ارتباطاً مباشراً بملف الطاقة".
وأكد أن الحكومة التركية تواصل جهودها في شتى المجالات دون تباطؤ، لضمان استقلالية قرارها الطاقي وتأمين احتياجات السوق المحلية.
وشدد بيرقدار على ضرورة تخفيف أعباء فاتورة الطاقة عن الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل تقلبات الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.
وأكد أن تركيا دفعت نحو 100 مليار دولار كفاتورة لاستيراد الطاقة بين 60 و70 مليار دولار سنويا، مما يفرض ضرورة ملحة لتسريع خطط التنقيب المحلي والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.
وأدى ارتفاع فاتورة الطاقة إلى زيادة عجز الحساب الجاري خلال الربع الأول من 2026، إلى 23.
7 مليار دولار، مقارنة بـ 14.
1 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام 2025.
وأكد بيرقدار أن اكتشافات الغاز الطبيعي في البحر الأسود مكنت تركيا من تلبية احتياجات نحو 4 ملايين منزل من الغاز الطبيعي، وذلك ضمن مرحلة الإنتاج الأولى.
وبيّن أن الإنتاج سيشهد مضاعفة كمياته مرتين خلال العام الجاري، على أن تصل إلى أربعة أضعاف بحلول عام 2028، مما يسهم في خفض فاتورة الطاقة بشكل ملموس.
وتسعى تركيا مع روسيا هذه الآونة، بحسب تصريح للوزير بيرقدار خلال منتدى باكو للطاقة في أذربيجان، الأسبوع الماضي، لتمديد اتفاقيات توريد الغاز الطبيعي لما بعد 2026" مع اقتراب العقود الحالية من تاريخ انتهائها بنهاية العام.
وسبق لوزير الطاقة التركي أن كشف من المجمع الرئاسي بأنقرة الشهر الماضي، بعد اجتماع الرئيسين التركي والجزائري، أن تركيا تتطلع إلى تمديد اتفاقية الغاز الطبيعي المسال مع الجزائر قبل انتهاء صلاحيتها في سبتمبر/ أيلول 2027، مضيفا أنه يمكن نقل بعض الغاز إلى جنوب شرق أوروبا.
كما تسعى تركيا إلى زيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز الطبيعي في 2026، وبحسب بيان سابق لوزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية، فقد ارتفع إنتاج تركيا من النفط في عام 2025 بنسبة 26% مقارنة بالعام 2024 ليصل إلى 47.
9 مليون برميل، من 38 مليون برميل في 2024، كما حقق الإنتاج اليومي من النفط الخام مستوى قياسيا سنويا في 25 إبريل / نيسان 2025، حيث وصل إلى 135 ألفا و671 برميلا.
بينما ارتفع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي بنسبة 39% من 2.
3 مليار متر مكعب في عام 2024 إلى 3.
2 مليارات متر مكعب في عام 2025 ووصل الإنتاج اليومي للغاز الطبيعي إلى 10.
2 ملايين متر مكعب في إبريل 2025.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك