في الوقت الذي كانت جماعة الإخوان تروج لنفسها باعتبارها تيارًا سياسيًا يؤمن بالعمل السلمي، كشفت وقائع" أحداث مكتب الإرشاد" عن صورة مغايرة تمامًا، وفق ما ورد في التحقيقات وأقوال الشهود وأوراق القضية، التي رسمت ملامح تحول المقر الرئيسي للجماعة بالمقطم إلى مركز لإدارة المواجهات المسلحة ضد المتظاهرين خلال ثورة 30 يونيو 2013.
تجهيز مجموعات مسلحة داخل مقر مكتب الإرشادفمع احتشاد الملايين في الشوارع والميادين للمطالبة بإنهاء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، لم تقتصر استعدادات الجماعة على الحشد السياسي، ولكن امتدت أيضا إلى تجهيز مجموعات مسلحة داخل مقر مكتب الإرشاد، تحسبًا لوصول المحتجين إلى محيطه.
وخلال جلسات إعادة محاكمة محمود عزت، القائم بأعمال مرشد الجماعة، أدلى أحد شهود الإثبات، بشهادة أكد خلالها أن متظاهرين سلميين توجهوا إلى محيط مكتب الإرشاد للتعبير عن رفضهم لسياسات الجماعة، إلا أنهم فوجئوا بإطلاق الأعيرة النارية من داخل المقر، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين بين المحتجين.
محمود عزت أبرز القيادات صاحبة القرار داخل التنظيموأشار الشاهد إلى أن التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية آنذاك، إلى جانب مناقشة أحد المتهمين الذين تم ضبطهم بمحيط المكتب، كشفت عن أدوار عدد من قيادات الجماعة في إدارة المشهد، مؤكدًا أن محمود عزت كان من أبرز القيادات صاحبة القرار داخل التنظيم، وأنه شارك في إصدار التوجيهات المتعلقة بتوفير الأسلحة المستخدمة خلال الأحداث.
ووفقًا لشهادة رجل المباحث، فإن مكتب الإرشاد تحول خلال تلك الفترة إلى ما يشبه غرفة عمليات مغلقة، جرى من خلالها اتخاذ قرارات تتعلق باستقدام العناصر المسلحة وتجهيزها وتوفير الأسلحة والذخائر اللازمة لمواجهة المتظاهرين.
وأضاف أن المعلومات التي جمعتها الأجهزة الأمنية أكدت أن عزت كان من القيادات المؤثرة في صناعة القرار داخل الجماعة، وأنه لعب دورًا محوريًا في التخطيط للأحداث التي شهدها محيط المقر، فضلًا عن إشرافه على ترتيبات مرتبطة بتجهيز العناصر والأسلحة المستخدمة في المواجهات.
كما أوضح الشاهد، أن طبيعة تأمين مكتب الإرشاد آنذاك كانت تجعل دخول أي شخص إلى داخله أمرًا بالغ الصعوبة دون علم وموافقة القائمين عليه، مشيرًا إلى أن التحريات أكدت تواجد عدد من القيادات داخل المقر قبل اندلاع الأحداث، وأن بعضهم غادر المكان خلال سير المواجهات.
وتقول أوراق القضية، إن المتهمين اتفقوا وساعدوا في توفير الأسلحة النارية والذخائر والمواد المستخدمة في الاعتداءات، ما مكن العناصر المتواجدة داخل المقر من إطلاق الأعيرة النارية والخرطوش تجاه المتظاهرين، الأمر الذي أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 91 آخرين خلال أحداث تعد من أكثر الوقائع دلالة على سقوط خطاب" السلمية" الذي طالما رفعته الجماعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك