وكالة الأناضول - الناتو يسقط طائرة مسيرة اخترقت أجواء لاتفيا روسيا اليوم - مصر.. فتح الحسابات المصرفية عن بعد لأول مرة في تاريخ البلاد العربي الجديد - مهاجم النصر الحمدان يقدّم أوراق اعتماده لمدرب السعودية الجزيرة نت - الغاز الأوروبي يقفز 5% مع تجدد المواجهة بين إسرائيل وإيران العربي الجديد - المباريات الودية بروفة تُشعل كأس العالم 2026 قناة الغد - أكسيوس: نتنياهو رفض طلب ترمب بعدم الرد على إيران قناة الجزيرة مباشر - يسرائيل هيوم: إسرائيل وواشنطن ترهنان وقف الهجمات بعدم إطلاق إيران للنار مجددا روسيا اليوم - رغم القيم العائلية.. دراسة ترصد ارتفاع معدلات الخيانة في إيطاليا فرانس 24 - كأس العالم 2026 في نيويورك: استعدادات مكثفة وقلق من غلاء الأسعار الجزيرة نت - العودة إلى الركام.. حين يهزم عبير الأرض هندسة الإبادة
عامة

مستقبل السودان واحتمالات التقسيم: دولة على مفترق طرق

سودانايل الإلكترونية

منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، لم يعد النقاش في السودان يدور حول مآلات الصراع العسكري وحدها، بل اتسع ليشمل أسئلة تتعلق بمستقبل الدولة نفسها. فالحرب الت...

منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، لم يعد النقاش في السودان يدور حول مآلات الصراع العسكري وحدها، بل اتسع ليشمل أسئلة تتعلق بمستقبل الدولة نفسها.

فالحرب التي دخلت عامها الرابع خلّفت دماراً واسعاً، وأنتجت واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، وألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد والمجتمع ومؤسسات الدولة.

وفي ظل هذا الواقع المضطرب، عاد إلى الواجهة سؤال ظل يرافق السودان منذ عقود: هل يمكن أن يقود الصراع الحالي إلى تقسيم جديد، بعد أقل من عقد ونصف على انفصال جنوب السودان عام 2011؟يصعب فهم هذه المخاوف من دون العودة إلى الجذور التاريخية للأزمة السودانية.

فمنذ الاستقلال عام 1956، عانت الدولة من اختلالات هيكلية مزمنة، في مقدمتها التفاوت بين المركز والأطراف.

فقد تركزت السلطة والثروة والخدمات في الخرطوم، بينما ظلت أقاليم واسعة، مثل دارفور وكردفان والنيل الأزرق وجبال النوبة، تعاني ضعف التنمية ومحدودية المشاركة السياسية.

كما أخفقت النخب السياسية المتعاقبة في بناء صيغة وطنية قادرة على استيعاب التنوع الإثني والثقافي والديني الذي يميز السودان.

وبدلاً من أن يشكل هذا التنوع رافعة للوحدة الوطنية، تحول في كثير من الأحيان إلى أحد عناصر الصراع السياسي والمسلح.

وزادت هيمنة المؤسسة العسكرية على الحياة العامة، إلى جانب تعدد التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة، من تعقيد المشهد وإضعاف مؤسسات الحكم.

الحرب الحالية تختلف عن كثير من الحروب السابقة في السودان.

فهي تدور بين طرفين كانا شريكين في السلطة بعد إنقلاب أكتوبر 2021، قبل أن يتحولا إلى خصمين يتنازعان السيطرة على الدولة.

وخلال مسار الحرب تشكلت خرائط نفوذ متباينة، إذ عززت قوات الدعم السريع حضورها في أجزاء واسعة من دارفور ومناطق من كردفان، بينما احتفظ الجيش بنفوذه في الشمال والشرق واستعاد الجزيرة و الخرطوم، في وقت أصبحت فيه بورتسودان مركزاً رئيسياً لإدارة مؤسسات الدولة.

وقد أفضى هذا الواقع إلى نشوء حالة من الانقسام الفعلي في السلطة والنفوذ، من دون أن يرقى ذلك إلى مستوى التقسيم الرسمي أو الاعتراف الدولي بكيانات منفصلة.

انطلاقاً من المعطيات الحالية، يمكن تصور أربعة سيناريوهات رئيسية لمستقبل السودان.

السيناريو الأول يتمثل في حسم عسكري لصالح أحد الطرفين، بما يسمح بإعادة فرض سلطة مركزية موحدة.

غير أن هذا الاحتمال يبدو محدوداً في ظل حالة الاستنزاف المتبادل، فضلاً عن أن أي انتصار عسكري لن يزيل التحديات الهائلة المرتبطة بإعادة بناء الدولة والمجتمع.

أما السيناريو الثاني فهو الانتقال إلى شكل من أشكال التقسيم الرسمي، وهو الاحتمال الأكثر إثارة للقلق، وإن لم يكن الأقرب في المدى المنظور.

ويستند هذا السيناريو إلى استمرار الانقسام الجغرافي والسياسي وتكرس مراكز سلطة متنافسة على الأرض.

ويتمثل السيناريو الثالث في تفكك الدولة المركزية من دون قيام كيانات مستقرة بديلة، على نحو يشبه تجارب شهدتها دول أخرى انهارت فيها مؤسسات الحكم لصالح قوى محلية ومجموعات مسلحة متنازعة.

ويظل هذا الاحتمال من أخطر السيناريوهات لما قد يترتب عليه من تداعيات أمنية وإنسانية تتجاوز حدود السودان إلى محيطه الإقليمي.

في المقابل، يبقى السيناريو الرابع، وهو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، الأكثر قدرة على الحفاظ على وحدة البلاد.

ويتطلب ذلك إعادة صياغة العلاقة بين المركز والأقاليم، وبناء مؤسسات وطنية جامعة، ودمج القوى المسلحة في إطار جيش موحد، إلى جانب إطلاق عملية عدالة انتقالية تعالج آثار الحروب والنزاعات المتراكمة.

وتوجد عوامل تدفع باتجاه مزيد من الانقسام، من بينها هشاشة الهوية الوطنية الجامعة، وتراكم الأزمات السياسية، واستمرار التدخلات الخارجية المتعارضة، والانهيار الاقتصادي، والانتشار الواسع للسلاح خارج مؤسسات الدولة.

كما أن حجم الانتهاكات التي شهدتها الحرب الحالية يترك ندوباً عميقة قد تعقّد أي مشروع مستقبلي للمصالحة الوطنية.

في المقابل، لا تزال هناك عوامل مهمة تحد من احتمالات التقسيم.

فمعظم القوى الإقليمية تنظر بحذر إلى أي تغيير جذري في خريطة السودان، لما قد يحمله من انعكاسات على أمن المنطقة واستقرارها.

كما أن التداخل السكاني والاجتماعي والاقتصادي بين مختلف الأقاليم يجعل أي عملية فصل جغرافي أكثر تعقيداً مما كانت عليه تجربة جنوب السودان.

وإلى جانب ذلك، لا يزال الخطاب السياسي السائد لدى الأطراف المتصارعة قائماً، نظرياً على الأقل، على التنافس حول الدولة الواحدة لا السعي إلى الانفصال عنها.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الاحتمال الأقرب خلال السنوات القليلة المقبلة هو استمرار حالة الانقسام بحكم الأمر الواقع، حيث تفرض سلطات متنافسة نفوذها على مناطق مختلفة من البلاد من دون حسم عسكري أو تسوية سياسية شاملة.

أما على المدى الأبعد، فإن مستقبل السودان سيعتمد على قدرة السودانيين أنفسهم على التوصل إلى توليفة سياسية تعالج جذور الأزمة التي رافقت الدولة منذ الاستقلال.

فالدول لا تتفكك بسبب الحروب وحدها، بل عندما تعجز عن بناء عقد وطني يربط بين مكوناتها المختلفة.

ومن هذه الزاوية، لا يتمثل التحدي الحقيقي أمام السودان في احتمال التقسيم بحد ذاته، وإنما في قدرته على إعادة تأسيس دولة تتسع لجميع أبنائها قبل أن تتحول الانقسامات الراهنة إلى واقع دائم.

وما ستشهده السنوات المقبلة لن يحدد مصير السودان وحده، بل سيترك أثراً عميقاً على مجمل معادلات الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي و وادى النيل والمنطقة بأسرها.

muhammedbabiker@aol.

co.

uk.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك