وكالة الأناضول - الناتو يسقط طائرة مسيرة اخترقت أجواء لاتفيا روسيا اليوم - مصر.. فتح الحسابات المصرفية عن بعد لأول مرة في تاريخ البلاد العربي الجديد - مهاجم النصر الحمدان يقدّم أوراق اعتماده لمدرب السعودية الجزيرة نت - الغاز الأوروبي يقفز 5% مع تجدد المواجهة بين إسرائيل وإيران العربي الجديد - المباريات الودية بروفة تُشعل كأس العالم 2026 قناة الغد - أكسيوس: نتنياهو رفض طلب ترمب بعدم الرد على إيران قناة الجزيرة مباشر - يسرائيل هيوم: إسرائيل وواشنطن ترهنان وقف الهجمات بعدم إطلاق إيران للنار مجددا روسيا اليوم - رغم القيم العائلية.. دراسة ترصد ارتفاع معدلات الخيانة في إيطاليا فرانس 24 - كأس العالم 2026 في نيويورك: استعدادات مكثفة وقلق من غلاء الأسعار الجزيرة نت - العودة إلى الركام.. حين يهزم عبير الأرض هندسة الإبادة
عامة

القطاع الرعوي .. ضرورة التحول من الهشاشة إلى الاستدامة

سودانايل الإلكترونية

ضرورة التحول من الهشاشة إلى الاستدامةرؤية للسودان ودول الساحل الأفريقيبقلم: الصادق عبدالله أبوعيّاشةخبير ومستشار في السياسات العامةوالإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامةإن المقاطع المصورة ...

ضرورة التحول من الهشاشة إلى الاستدامةرؤية للسودان ودول الساحل الأفريقيبقلم: الصادق عبدالله أبوعيّاشةخبير ومستشار في السياسات العامةوالإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامةإن المقاطع المصورة المؤلمة لقطعان الأبقار المنهوبة أو النازحة من مناطق النزاع في السودان، ولا سيما المقاطع المتعلقة بالرعاة الفولان في مناطق النيل الأزرق والحدود مع إثيوبيا، ليست مجرد مشاهد عابرة أو أحداث استثنائية.

وتتكرر المشاهد ذاتها بدرجات متفاوتة في مالي وتشاد والنيجر وجنوب السودان، بما يعكس أزمة جوهرية أعمق تتعلق بمستقبل الرعي التقليدي في منطقة أصبحت من أكثر مناطق العالم هشاشة من الناحيتين المناخية والأمنية.

ومن الضروري إجراء دراسات عاجلة تستقصي حجم الأضرار التي لحقت بهذه المجتمعات الرعوية، وتبحث عن حلول تتسق مع أنماط حياتها وخصوصياتها الثقافية والاجتماعية.

فببساطة، لن تتمكن الحكومات أو المنظمات الإنسانية من الوصول إلى كثير من الرعاة عبر الآليات التقليدية المعتمدة في مخيمات النازحين واللاجئين، ما لم تبادر بالبحث عنهم في مواقع وجودهم الفعلية، والوقوف على مشكلاتهم واحتياجاتهم، وتصميم حلول مبتكرة تتناسب مع ظروفهم الخاصة.

تشهد منطقة الساحل الأفريقي، والسودان على وجه الخصوص، تحولات عميقة وغير مسبوقة في البيئة والاقتصاد والمجتمع.

فالتغير المناخي وما يصاحبه من تذبذب الأمطار وتكرار موجات الجفاف، إلى جانب الحروب والنزاعات المسلحة، والتوسع الزراعي غير المتوازن، والنمو السكاني المتسارع، كلها عوامل أعادت تشكيل العلاقة التاريخية بين الإنسان والأرض والحيوان.

لقد ظلت المجتمعات الرعوية، عبر قرون طويلة، تمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد في السودان ودول الساحل الأفريقي.

ولم يكن الرعي مجرد نشاط اقتصادي، بل كان أسلوب حياة متكاملاً يقوم على إدارة الموارد الطبيعية والاستفادة من التنوع البيئي الموسمي من خلال حركة القطعان بين المراعي ومصادر المياه.

وقد نجح هذا النظام الرعوي التقليدي لفترات تاريخية طويلة بفضل وفرة الأرض، وقلة السكان، واتساع نطاقات الحركة.

غير أن الظروف التي أوجدت ذلك النظام قد تغيرت جذرياً؛ فالمراعي تقلصت، والحدود السياسية أغلقت مساحات واسعة من مسارات الحركة التقليدية، وتوسعت المشاريع الزراعية المروية والآلية على حساب الأراضي الرعوية، كما أصبحت الحروب والنزاعات المسلحة عاملاً إضافياً ماحقاً، يهدد حياة المجتمعات الرعوية وقطعانها ومصادر رزقها.

من هنا تنبع الحاجة إلى رؤية جديدة لا تستهدف إلغاء الرعي التقليدي أو استبداله بصورة قسرية، وإنما تهدف إلى تطويره وتحويله تدريجياً إلى قطاع إنتاجي حديث ومستدام، قادر على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

تُعد منطقة السودان ودول الساحل الأفريقي إحدى أهم المناطق العالمية للإنتاج الحيواني الطبيعي (Organic)، حيث تمثل ثروتها الحيوانية نتاجاً مباشراً للموارد الطبيعية والمراعي المفتوحة والبيئات البكر.

ويمتد حزام الساحل الأفريقي من السنغال غرباً إلى السودان والقرن الأفريقي شرقاً، ويضم بعضاً من أكبر التجمعات الرعوية في العالم.

وتمثل الثروة الحيوانية في هذه المنطقة مورداً استراتيجياً للأمن الغذائي والتشغيل والتجارة البينية والصادرات.

ويحتل السودان موقعاً استثنائياً داخل هذا الحزام، ليس فقط بسبب ضخامة ثروته الحيوانية، وإنما أيضاً بسبب تنوع بيئاته الطبيعية واتساع مراعيه وسهوله وغاباته وأوديته.

كما يمتلك السودان إرثاً ضخماً من المعارف والخبرات التقليدية في تربية الحيوان وإدارة القطعان والتعامل مع البيئات الجافة وشبه الجافة.

ويمثل الرعاة وشبه الرعاة شريحة اجتماعية واسعة ساهمت لعقود طويلة في توفير اللحوم والألبان والجلود والمواد الخام للأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.

إلا أن مساهمتهم الاقتصادية الكبيرة لم تقابلها استثمارات موازية في التعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات البيطرية والتمويل والإرشاد والتنمية البشرية.

كما واجه الرعاة في السودان تحديات عميقة عقب انفصال جنوب السودان، وما ترتب عليه من تغيرات في مسارات الرعي التقليدية والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بها.

واليوم يواجهون تحدياً أكبر يتمثل في امتداد النزاعات المسلحة على طول حزام الساحل الأفريقي، وما يصاحبها من اضطرابات أمنية وإنسانية واسعة النطاق.

الأمن المناخي: التحدي الأكبرأصبح مفهوم الأمن المناخي من أهم المفاهيم المرتبطة بالتنمية في القرن الحادي والعشرين.

فالتغير المناخي لم يعد مجرد قضية بيئية، بل تحول إلى عامل مؤثر في الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والهجرة والنزاعات.

وتُعد منطقة الساحل من أكثر مناطق العالم تعرضاً لهذه المخاطر؛ فقد تراجعت إنتاجية كثير من المراعي الطبيعية، وتزايدت موجات الجفاف، وارتفعت درجات الحرارة، وأصبحت الموارد الطبيعية أكثر عرضة للضغوط والاستنزاف.

وفي هذه البيئة الهشة، لم يعد بالإمكان الاعتماد بصورة كاملة على أنماط الرعي التقليدية القائمة على التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن الموارد المتناقصة.

وأصبح من الضروري تطوير نظم إنتاج حيواني أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وأكثر كفاءة في استخدام المياه والأعلاف والأراضي.

الحروب والنزاعات وضرورة التحولتمثل الحروب والنزاعات في السودان ومنطقة الساحل الأفريقي أحد أكبر المهددات للقطاع الرعوي، كما أصبحت عاملاً رئيساً في إعادة تشكيل الجغرافيا الرعوية.

وخلال العقود الأخيرة شهدت دول الساحل والسودان سلسلة من الحروب والنزاعات التي أثرت بصورة مباشرة على المجتمعات الرعوية.

فقد تعطلت عملياً مسارات الرعي التاريخية، وأغلقت بعض الحدود، وتعرضت أعداد كبيرة من الماشية للنهب أو الفقدان، كما اضطرت مجتمعات كاملة إلى النزوح والاستقرار القسري في مناطق جديدة.

وتكشف هذه التطورات عن هشاشة النموذج التقليدي الذي يعتمد على الحركة المستمرة عبر مساحات واسعة، كما تبرز الحاجة إلى نظم إنتاج أكثر استقراراً وأقل تعرضاً للمخاطر الأمنية.

ومن هذا المنطلق، فإن التحول التدريجي نحو التربية المكثفة والرعي المنظم لا يمثل استجابة اقتصادية فحسب، بل يمثل أيضاً استجابة ضرورية لمقتضيات الأمن والاستقرار.

الإنسان الرعوي في قلب مشروع التنميةإن أكبر خطأ ارتكبته، وما تزال ترتكبه، كثير من السياسات التنموية في أفريقيا خلال العقود الماضية هو التركيز على الحيوان وإهمال الإنسان الذي يرعاه.

فالرعاة ليسوا مجرد منتجين للثروة الحيوانية، بل هم مواطنون يمثلون في الوقت ذاته غاية التنمية ووسيلتها.

وهم يحتاجون إلى التعليم والصحة والمياه النقية والاتصالات والخدمات المالية والفرص الاقتصادية.

وفي كثير من مناطق السودان ما يزال أطفال الرعاة خارج النظام التعليمي، مما يرشح الشباب الناهضين منهم أن يكون موارد للحرب وللمزيد من الصراعات.

وما تزال النساء الرعويات محرومات من كثير من الفرص الاقتصادية والخدمية، كما أن التحول الرقمي الذي يشهده العالم لم يصل بالصورة الكافية إلى المجتمعات الرعوية.

لذلك فإن أي استراتيجية حديثة لتطوير الثروة الحيوانية يجب أن تضع التنمية البشرية في مقدمة أولوياتها، وأن تنظر إلى الرعاة بوصفهم شركاء في التنمية لا مجرد مستفيدين منها.

التحول نحو التربية المكثفةلقد استطاعت دول صغيرة المساحة ومحدودة الموارد، من خلال تبني نظم حديثة لتربية الحيوان، أن تحقق مستويات إنتاج تفوق ما تحققه دول أكبر مساحة وأكثر موارد، لكنها ما تزال أسيرة أنماط إنتاج تقليدية تعيش على أمجاد الماضي.

ويُعد التحول في طرائق وأساليب تربية الحيوان من النظم التقليدية إلى أنماط التربية الحديثة أحد أقرب الحلول وأكثرها واقعية لمواجهة تحديات الثروة الحيوانية في منطقة الساحل، وفي السودان على وجه الخصوص.

وقد أثبتت التجارب العالمية أن إنتاجية الحيوان لا تعتمد على عدد الرؤوس بقدر ما تعتمد على جودة الإدارة والتغذية والرعاية الصحية والتحسين الوراثي.

وفي العديد من الدول المتقدمة والنامية أصبحت التربية المكثفة أساس صناعة الألبان واللحوم الحديثة.

كما نجحت دول أفريقية مثل كينيا ورواندا في توظيف نظم الرعي الصفري لتحسين إنتاج الحليب، وزيادة دخل الأسر الريفية، وتقليل الضغط على الأراضي والموارد الطبيعية.

وتتمثل أهم مزايا التربية المكثفة في:

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك