شهدت شركات التكنولوجيا الحيوية في ألمانيا تراجعاً ملحوظاً في تدفقات رؤوس الأموال الاستثمارية العام الماضي، وذلك بحسب ما أظهرته نتائج دراسة صادرة عن شركة الاستشارات" واي إي" واتحاد صناعة التكنولوجيا الحيوية في ألمانيا" بيو دويتشلاند".
وأوضحت نتائج الدراسة أن حجم الأموال التي حصلت عليها شركات هذا القطاع في العام الماضي من المستثمرين ومن خلال جمع رؤوس الأموال في البورصة وصل في ظل ضعف الاقتصاد إلى نحو 1.
8 مليار يورو، أي أقل بنسبة 5% مقارنة بالعام 2024.
كما تراجعت استثمارات رأس المال المخاطر، التي يشارك من خلالها المستثمرون في الشركات الناشئة، بشكل حاد بنسبة الثلث لتصل إلى 601 مليون يورو، كما نوهت الدراسة إلى أن الأموال الاستثمارية تتركز في عدد محدود من الشركات الأكثر تطوراً، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية" د ب أ".
وقالت فيولا برونزيما، المديرة التنفيذية لاتحاد" بيو دويتشلاند"، إن" ألمانيا تواجه مشكلة في تحويل الابتكارات والتطورات في مجال التكنولوجيا الحيوية إلى قيمة اقتصادية مضافة"، وأضافت أن" التميز العلمي لا شك فيه، لكنه لا يتحول حتى الآن إلى قوة اقتصادية بنفس الدرجة".
وبحسب الدراسة، تراجع حجم مبيعات شركات التكنولوجيا الحيوية الألمانية في عام 2025 بنسبة 1% ليصل إلى 12 مليار يورو، كما انخفضت نفقات البحث والتطوير في هذا القطاع الذي يعمل فيه نحو 60 ألف شخص، ومن بين شركاته" بيونتيك" التي يقع مقرها في مدينة ماينتس غربي ألمانيا وشركتا" كياجن" و" إيفوتك".
وتعمل شركات التكنولوجيا الحيوية غالباً على تطوير علاجات جينية وخلوية، ولقاحات وأجسام مضادة، كما يركز بعضها على حلول للصناعة والزراعة وحماية البيئة، وهذه المجالات مكلفة وطويلة الأمد، ما يجعل هذه الشركات تعتمد على أموال المستثمرين، الذين يأتي معظمهم من الولايات المتحدة.
وفي ألمانيا هناك نقص في المستثمرين القادرين على تقديم تمويلات بمبالغ كبيرة، وقد اتجهت العديد من الشركات، ومنها" بيونتيك"، إلى الاكتتاب العام في بورصة ناسداك الأميركية لقطاع الشركات التكنولوجية.
وأشارت الدراسة إلى أن عام 2025 لم يشهد أيضاً نجاح أي شركة تكنولوجيا حيوية ألمانية في طرح أسهمها للاكتتاب العام محلياً، ويرى كلاوس أورت، الشريك الأول في" إي واي-بارثينون"، أن هذا الأمر يمثل نقطة ضعف كبيرة؛ لأن الإدراج في البورصة يتيح للشركات وصولاً أوسع إلى رؤوس الأموال ويسهل تمويل مراحل النمو اللاحقة.
ورأت برونزيما أنه على الرغم من تأسيس العديد من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية في ألمانيا وسير مرحلة التمويل الأولى بشكل متين، فإن هناك اختناقات وعقبات كبيرة تبرز عند الانتقال إلى مرحلة النمو، وقالت إنه بدون وجود رأس مال كافٍ، تواجه العديد من الشركات الناشئة صعوبات في تطوير تقنياتها حتى تصل إلى مرحلة النضج السريري" التجارب السريرية"، مما يضطرها إلى بيع أصولها لمستثمرين دوليين أو نقل أنشطتها إلى الخارج، وهو ما يهدد بضياع المواهب والكفاءات والملكية الفكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك