وتُعدّ مدينة صور الساحلية الواقعة على بُعد نحو 20 كيلومترا من الحدود مع اسرائيل، من أقدم مدن ساحل المتوسط، وهي تعود إلى عهد الفينيقيين ثم توالت عليها حضارات عدّة، وتضمّ آثارا مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) للتراث العالمي تتوزّع على موقعين.
وشنّ الجيش الإسرائيلي غارات واسعة النطاق على صور الأحد بعيد إصداره إنذار إخلاء للسكان شمل أحياء عديدة من ضمنها الحي الذي يقع فيه موقع آثار تعود لآلاف السنين.
وشاهد مصوّر في وكالة فرانس برس الاثنين غبارا وحطاما يغطيان جزءا من الموقع بالقرب من أعمدة أثرية، كما رصد معادن ملتوية وأغصان أشجار مكسورة بالقرب من عدد من القطع الحجرية الأثرية، فضلا عن حطام من معادن واسمنت يبدو أنه سقط على سلّم حجري يؤدي إلى ممر داخل الموقع.
وقال مدير المواقع الأثرية في جنوب لبنان علي بدوي إن القصف الاسرائيلي الذي وقع الأحد تسبب" بأكبر أذى يتعرض له الموقع خلال هذه الحرب".
وأوضح أن" كمية الردم والدمار بالموقع مرتفعة، الناتجة" عن ضربات لحقت بالمباني المجاورة، فضلا عن" إصابة مباشرة" للموقع" أّدت إلى ضرر كبير في المنشآت المدنية".
وأضاف أن" بعض القطع الأثريّة تعرضت للضرر نتيجة لوقوع الردم عليها إثر تناثر الردميّات لمسافة طويلة، وإصابتها لعدد كبير من عناصر الموقع"، من أعمدة، وتيجان، وقطع فسيفساء وغيرها.
وأشار إلى أنه يجري العمل حاليا على تقييم أولي للأضرار، غير أن الظروف الأمنية تحول حتى الآن دون وصول الخبراء إلى الموقع لدراسته عن قرب، مؤكدا في الوقت نفسه أنه جرى إبلاغ اليونيسكو.
وأكد بدوي" هذا موقع مدني وموقع تراث عالمي.
ليس موقعا عسكريا أبدا ولا يوجد أي نشاطات عسكرية فيه".
كما أشار إلى أن الموقع الآخر في صور، المعروف بموقع البص، تعرّض هو الآخر لأضرار في وقت سابق من الحرب بين اسرائيل وحزب الله التي بدأت في 2 آذار/مارس، ولم تتوقّف على الرغم من إعلان وقف إطلاق نار في نيسان/ابريل، مع تبادل حزب الله واسرائيل الاتهامات بخرقه.
وقال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة لفرانس برس الشهر الماضي إن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان تُعرّض المواقع الأثرية لـ" خطر جدي".
ومنذ اندلاع جولة سابقة من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله عام 2023، منحت اليونسكو أكثر من 70 موقعا تراثيا في لبنان، من بينها صور شعار" الحماية المعززة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك