عادت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران إلى الواجهة، اليوم الإثنين، بعد أيام طويلة من الهدنة التي أوقفت تبادل الضربات المباشرة بين الطرفين، في تصعيد يهدد بنسف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وعلى إثر هذه التطورات، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب تل أبيب وطهران إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، فيما تحدث مسؤول إيراني عن استمرار المحادثات رغم التصعيد.
وجاءت التطورات الأخيرة عقب غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، تبعتها هجمات صاروخية إيرانية على أهداف إسرائيلية، قبل أن تتوسع دائرة التصعيد مع تبادل ضربات جديدة بين الجانبين، في وقت كثفت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والوساطات الإقليمية جهودها لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروتشهد يوم الأحد تصعيداً لافتاً بعدما شنت إسرائيل غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، في أول هجوم من نوعه منذ إعلان الولايات المتحدة خطة لوقف إطلاق النار في لبنان قبل أيام.
وأثارت الضربات الإسرائيلية ردود فعل إيرانية سريعة، إذ اعتبرت طهران أن الهجوم يهدد مسار المفاوضات ويقوض الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في المنطقة.
وعقب الغارات على بيروت، أطلقت إيران سلسلة من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف إسرائيلية، في أول هجوم مباشر من هذا النوع منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في نيسان الماضي.
وأفادت وكالة" فارس" الإيرانية بأن الحرس الثوري استهدف قاعدة" رامات ديفيد" الجوية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن القاعدة كانت من بين المواقع التي انطلقت منها هجمات على لبنان.
وقال مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، محسن رضائي، إن الضربات الإيرانية تحمل" طابعاً تحذيرياً"، مؤكداً أن أي تصعيد إسرائيلي جديد سيُواجَه برد" أكثر قسوة وسحقاً".
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني لاحقاً استهداف قاعدتي" نيفاتيم" جنوب إسرائيل و" تل نوف" وسطها، معتبراً أن الهجمات جاءت رداً على استهداف مواقع رادار داخل إيران.
في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض جميع الصواريخ الإيرانية، بينما أشار المتحدث باسمه، أفيخاي أدرعي، إلى أن القوات الإسرائيلية في حالة تأهب لمواجهة مختلف السيناريوهات.
غارات إسرائيلية على إيرانوفجر الإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية على ما وصفها بـ" أهداف عسكرية" في غرب إيران ووسطها.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الضربات استهدفت مطار مهر آباد في طهران ومستودعاً لتخزين الطائرات" المسيّرة الانقضاضية".
في المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي انفجارات في طهران وتبريز وأصفهان، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية عن استهداف مواقع عسكرية ومجمع للبتروكيماويات.
" الحرس الثوري" يوسع عملياته نحو إقليم كردستان العراقبالتوازي مع التصعيد مع إسرائيل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع تابعة لما وصفها بـ" المجموعات الإرهابية" في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق.
وقالت وكالة" إرنا" الرسمية إن العملية استهدفت مقرات لفصائل معارضة تتهمها طهران بالعمل ضدها وخدمة المصالح الأميركية والإسرائيلية.
ويضم إقليم كردستان العراق معسكرات وقواعد لفصائل كردية معارضة، فيما تنفي سلطات الإقليم استخدامها لشن عمليات داخل الأراضي الإيرانية.
الوساطة الباكستانية تتواصل رغم التصعيد العسكريوعلى الرغم من التصعيد المتسارع، أكدت إيران استمرار المشاورات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن" المشاورات الدبلوماسية تتواصل بطبيعة الحال في كل الظروف".
وتزامن ذلك مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، حيث نقل رسالة خاصة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى القيادة الإيرانية، في إطار الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة.
ترمب يدعو إلى منع اتساع دائرة المواجهةوسط التطورات المتسارعة، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وقف التصعيد، وقال عبر منصة" تروث سوشال": " يجب على إسرائيل وإيران أن تتوقفا فوراً عن إطلاق النار".
كما نقل الصحفي باراك رافيد عن ترمب قوله إنه سيتواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمنعه من تنفيذ ردود إضافية، مضيفاً: " لقد نفذت إسرائيل ضربتها، وإيران نفذت ضربتها، ولا نحتاج إلى ضربات أخرى".
وفي مقابلة مع شبكة" فوكس نيوز"، دعا ترمب إيران إلى العودة إلى المفاوضات، قائلاً: " لقد أطلقتِ صواريخك، هذا يكفي، عودي إلى طاولة المفاوضات وأبرمي اتفاقاً".
أوروبا تدعو إلى التهدئة والعودة إلى المفاوضاتمن جانبها، طالبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، جميع الأطراف بخفض التصعيد.
وأكدت أن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الأعمال العسكرية، بل إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي والتوصل إلى اتفاق يضمن الاستقرار.
في المقابل، شددت طهران على أن أي اتفاق دائم لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن معالجة الوضع في لبنان أيضاً.
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط اختباراً صعباً، إذ تهدد الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران بإعادة المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة، رغم استمرار الوساطات الدولية والإقليمية الساعية إلى الحفاظ على فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك