تواجه أحياء واسعة في العاصمة دمشق انقطاعاً متواصلاً في خدمات الهاتف الثابت والإنترنت (ADSL)، إثر تصاعد عمليات سرقة الكابلات النحاسية التابعة للشبكة الأرضية، ما أدى إلى خروج آلاف المشتركين من الخدمة في عدد من المناطق السكنية والتجارية.
وفي ظل تأخر أعمال الإصلاح وتأمين البدائل، يجد السكان أنفسهم أمام أعباء مالية إضافية لتأمين وسائل اتصال بديلة، في وقت تستمر فيه الفواتير الدورية بالصدور رغم غياب الخدمة عن منازلهم.
ولم تعد الأزمة محصورة في أطراف العاصمة، بل امتدت إلى أحياء حيوية تضم كثافة سكانية وتجارية كبيرة، من بينها التجارة وبرزة وصولاً إلى الميدان والمجتهد، حيث يواجه السكان خيارات صعبة بين تحمل تكاليف الإنترنت الخلوي المرتفعة أو الاستمرار في دفع رسوم خطوط لا تصلهم خدماتها خشية إلغائها.
إقرار رسمي وتحديات في أعمال الصيانةأقرت الشركة السورية للاتصالات بتعرض شبكاتها في عدد من المناطق لحالات تعدٍ وسرقة متكررة للكابلات، مشيرة عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن هذه الاعتداءات تتسبب بأضرار مباشرة في البنية التحتية للشبكة، وداعية المواطنين إلى التعاون والإبلاغ عن أي حالات مشتبه بها.
وكشف رئيس قسم هاتف القدم والميدان المهندس أسامة علي شهاب عن سرقة سبعة كابلات رئيسية في منطقة نهر عيشة، كانت تخدم نحو 10 آلاف مشترك، موضحاً أن الورشات الفنية استنفرت في منطقة الزاهرة للعمل على إعادة الخدمة.
وأضاف شهاب في حديثه إلى موقع تلفزيون سوريا، أن التعديات طالت أيضاً منطقة المجتهد، حيث سُرقت سبعة كابلات أخرى، مؤكداً أن محدودية عدد الورشات الفنية المتاحة تشكل أحد أبرز أسباب بطء الاستجابة وإطالة أمد الانقطاعات.
وأشار إلى أن القسم طلب مؤازرة عاجلة من إدارة الصيانة بهدف تنفيذ أعمال الإصلاح بالتوازي في المناطق المتضررة، معرباً عن أمله في إنجاز الجزء الأكبر من الأعمال خلال الأسبوع الجاري في حال تأمين الدعم البشري والفني المطلوب.
وأمام استمرار الانقطاعات، لجأ السكان إلى حلول متفاوتة لتجاوز الأزمة.
فبينما اضطر بعضهم إلى الانتقال مؤقتاً إلى منازل أقاربهم في أحياء أخرى ما تزال تتمتع بخدمة مستقرة، اتجهت عائلات أخرى إلى الاعتماد على الإنترنت الخلوي عبر تفعيل باقات إضافية ومشاركة الاتصال بين أفراد الأسرة من خلال خاصية" نقطة الاتصال" (Hotspot)، رغم ما يترتب على ذلك من تكاليف مرتفعة.
وتنعكس الأزمة بشكل مباشر على طلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، الذين يعتمد كثير منهم على المنصات التعليمية والمجموعات الدراسية الإلكترونية لمتابعة المناهج ومراجعة الدروس، بالتزامن مع بدء الامتحانات.
وتقول أم علي، وهي من سكان حي العباسيين: " قدمنا شكاوى لمركز الهاتف وبلا فائدة، الرد دائماً يكون 'الشهر المقبل نصلح الكابلات وتعود الخدمة'، ونحن على هذه الحال منذ شهور.
أولادي يضطرون للذهاب إلى عند أقربائنا في الأحياء الأخرى كي يستطيعوا الحصول على محاضراتهم والملفات الضرورية للدراسة من الإنترنت".
ولم تتوقف آثار الانقطاع عند الجانب الخدمي، بل امتدت إلى الجوانب المعيشية والتعليمية والاقتصادية، خصوصاً بالنسبة للطلاب والشبان الذين باتوا يعتمدون على الإنترنت الخلوي بوصفه البديل الوحيد المتاح.
ويصف سامي، وهو طالب جامعي، هذا الواقع قائلاً: " كلما فعّلنا باقة إنترنت تنفد بسرعة، ولم نعد قادرين على مواكبة تكاليف الباقات المتكررة، وهذا الأمر يؤثر كثيراً على دراستنا ومتابعتنا للمحاضرات الجامعية.
إذ أن أقل باقة إنترنت أستطيع من خلالها تحميل المحاضرات (6 غيغابايت) تكلف 48 ألف ليرة، فمن أين لنا أن نستمر في تحمّل هذه النفقات؟ ".
من جانبه، يستنكر هاني، وهو من سكان حي التجارة، استمرار استيفاء الرسوم المالية مقابل خدمة غائبة، قائلاً: " الخطوط مقطوعة وخدمة الإنترنت متوقفة في المنزل بسبب سرقة الكابلات، كما يقولون، لكن المثير للاستغراب أن الفواتير الدورية لا تتوقف وتستمر بالتراكم علينا بانتظام.
وفي النهاية نُجبر على تسديدها كاملة من دون أن نستهلك أي خدمة، فقط كي لا يُلغى الخط الأرضي ونفقده بشكل نهائي".
وبينما تواصل ورشات الصيانة أعمالها لإصلاح الأضرار الناجمة عن سرقة الكابلات، يواصل سكان الأحياء المتضررة الاعتماد على الإنترنت الخلوي أو الانتقال إلى مناطق أخرى للحصول على الخدمة، في انتظار استكمال الإصلاحات وإعادة الشبكات الأرضية إلى العمل بصورة كاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك