قال عضو كتلة حزب الله البرلمانية" الوفاء للمقاومة" النائب علي المقداد لـ" العربي الجديد" إن" مطلبنا الأساسي وقف إطلاق نار كامل وشامل وانسحاب غير مشروط للقوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في لبنان، والترتيبات الأخرى يُحكى بها داخلياً ونناقشها مع الدولة اللبنانية للتوصل إلى حلّ لها".
وأشار المقداد، في معرض الحديث الأميركي عن تواصل مباشر حصل بين حزب الله والرئيس دونالد ترامب، إلى أن" ما أعرفه أن التواصل مع الأميركيين حصل عبر رئيس البرلمان نبيه بري، ولم يقتصر فقط على الولايات المتحدة، بل شمل السعودية ومصر وقطر وتركيا، وذلك ضمن مروحة الاتصالات التي قام ويقوم بها بري"، لافتاً في المقابل إلى أنه لا تواصل مباشر بين حزب الله والرئيس اللبناني جوزاف عون.
واعتبر المقداد، في حديثه مع" العربي الجديد"، اليوم الاثنين، أن" ما حصل أمس الأحد من استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت يدلّ على أن هناك من يريد تعطيل أو نقض الاتفاقات، وهذا ما يفعله دائماً الأميركي والعدو بحجة أو بلا سبب".
ولفت إلى أنّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، من الواضح أنه لا يريد أن يحصل اتفاق بين أميركا وإيران حتى يحفظ مكانه داخل الكيان الصهيوني، فهو لا يمكنه أن يعيش إلا على الحرب، خاصة أن بانتظاره ملفات داخلية كبرى، مشيراً إلى أننا" كنّا على قاب قوسين أو أدنى من أن يحصل توقيع لاتفاق أميركي إيراني، طبعاً سيضرّ بمصالح ما يُسمّى" إسرائيل الكبرى" التي يتحدّث عنها نتنياهو".
وأردف: " الإيراني وضع شرطاً أن أي اعتداء على الضاحية أو بيروت سيتدخل لأنه سيكون بمثابة نقض للاتفاق مع أميركا، وهذا لم يعجب نتنياهو، لذلك لجأ إلى قصف الضاحية، وإيران، كونها معنية بالاتفاق الذي حصل مع الأميركيين، تدخلت وهاجمت أمس مواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة"، مشدداً على أن" إيران التزمت بما وعدت به محور المقاومة، خصوصاً في لبنان، ونقض إسرائيل للاتفاق، سواء باتفاق مع أميركا أو لا، حتّم الردّ الإيراني".
ولفت عضو كتلة الوفاء للمقاومة إلى أنه" من الواضح أن الأميركي محشور أكثر من أي وقت مضى، وبعد أن وعد ترامب بتوقيع اتفاق مع إيران خلال يومين أو ثلاثة، جاء نتنياهو وعرقل المسار وضرب هذه الصورة التي يُظهر بها ترامب نفسه كرئيس لأقوى دولة"، مشيراً إلى أن تصريحات ترامب كانت واضحة لناحية طلبه من نتنياهو ألا يكون هناك ردّ على القصف الإيراني، وأنه لم يكن يريد قصف إسرائيل للضاحية، علماً أن ترامب ربما يناور بهذه التصريحات، وقد اعتدنا على مناورات الأميركيين.
وبينما تشهد الضاحية الجنوبية لبيروت هدوءاً حذراً، تواصل إسرائيل غاراتها جنوباً، مستهدفة عدداً من البلدات، منها الخرايب، والبرج الشمالي، والنبطية الفوقا، وحبوش، وكفرتبنيت، فيما يستمرّ حزب الله بدوره في تنفيذ عمليات عسكرية تركزت اليوم على مواقع وتجمعات جيش الاحتلال في المناطق التي يحتلها أو يسيطر عليها جنوباً.
السفير الأميركي يجول على المسؤولين اللبنانيين: قررنا ألا تتوسع المواجهةفي غضون ذلك، برزت الجولة التي قام بها اليوم السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى على المسؤولين اللبنانيين، وأهمّها كان اللقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري بعد وصفه اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرت بنوده الخارجية الأميركية فجر الخميس الماضي، في اختتام الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، بـ" الهجين".
وأكد بري موافقته على وقف إطلاق النار الشامل والكامل دون قيد أو شرط، براً وبحراً وجواً، وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم، وانسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها، أما باقي النص فاعتبره بري جائراً ولا يستحق الذكر.
وقال عيسى بعد اللقاء إن" هناك أموراً كانت تحتاج إلى توضيح وقد جرى توضيحها، وحصلنا على ردّ من بري"، لافتاً إلى أن" ضربة الضاحية الجنوبية لبيروت أمس كانت بسبب ضرب حزب الله إسرائيل، وإذا لم يهاجم الحزب إسرائيل فلن تُستهدف الضاحية".
وأضاف عيسى، في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين: " سوف يحصل وقف شامل للنار، وهو تقرر أساساً، لكن كان هناك بعض اللغط، أوضحناه، وقلنا إذا توقف حزب الله عن الضرب فعندها سيحصل وقف نار وتتوقف إسرائيل عن الضربات على الجنوب"، متابعاً: " كل طرف عليه أن يعرف ماذا يفعل، وأنتم تعلمون من يعطي الأوامر لحزب الله".
كذلك أوضح عيسى أن هناك أموراً لم تكن واضحة بالنسبة إلى المنطقة التجريبية، مشيراً إلى أنها ليست منطقة عازلة، بل منطقة مفتوحة، وسيعود السكان إليها، وتكون تحت حماية الجيش اللبناني، وتشهد إعادة إعمار، والإسرائيلي لن يضربها.
وبعد لقائه مع الرئيس جوزاف عون، قال عيسى إنه من المقرر أن تستأنف المفاوضات في واشنطن، مشيراً إلى أن ما حصل من تصعيد أمس واستمر صباح اليوم هو رسالة سياسية، ونحن في الولايات المتحدة قررنا ألا تتوسع المواجهة التي حصلت أمس أكثر، مشدداً على أننا" نولي الملف اللبناني أهمية كبرى، والرئيس دونالد ترامب يتحدث دائماً عن لبنان، وذلك بشكل دوري، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين أن يأخذوه في الاعتبار".
وأضاف: " الاجتماع الجيد هو الاجتماع الذي تصدر عنه مسائل إيجابية تحقق تقدماً، ونحن نعتقد أننا على الطريق الصحيح"، متابعاً: " قد تأخذ المفاوضات وقتاً، إذ ليس من المنتظر أن تُحلّ كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثر إيجاباً على المسار العام في لبنان والمنطقة"، معتبراً أننا" وصلنا إلى مرحلة لا رجوع فيها، انكسر الجليد ونحن مستمرون في مساعدة لبنان على الخروج من أزمته".
من جهته، كرّر رئيس الوزراء نواف سلام أمام السفير الأميركي أن لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك