شارك محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في جلسة لجنة التعليم والبحث العلمي، بمجلس النواب برئاسة الدكتور أشرف الشيحي، وذلك لاستعراض جهود تطوير منظومة التعليم الفني وتكامل خطط وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي لربط الخريجين باحتياجات سوق العمل.
وشارك فى الجلسة، النائبة ماجدة بكري وكيل لجنة التعليم، والنائب لطفي شحاتة وكيل اللجنة، وأحمد عبد المجيد أمين سر اللجنة.
كما حضر من جانب وزارة التربية والتعليم، الدكتور أيمن بهاء الدين نائب الوزير والأستاذ وليد ماهر مدير عام الإدارة العامة للاتصال السياسي والشئون البرلمانية بالوزارة، وشادى زلطة المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة.
وفى مستهل اللقاء، أعرب محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني عن تقديره للدور الذي تقوم به لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب في دعم وتطوير المنظومة التعليمية، مؤكدًا أهمية الشراكة والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق المصلحة العامة ويسهم في الارتقاء بجودة التعليم، مثمنًا المناقشات البناءة التي تشهدها اللجنة حول مختلف القضايا التعليمية، والتي تمثل ركيزة مهمة لتطوير السياسات التعليمية والاستجابة لاحتياجات الطلاب وأولياء الأمور ومتطلبات التنمية الوطنية.
وأكد الوزير محمد عبد اللطيف أن أي تطوير حقيقي للتعليم الفني يجب أن ينطلق في إطار تطوير شامل للمنظومة التعليمية ككل، مشددًا على أن المهارات الأساسية المتمثلة في القراءة والكتابة والحساب تمثل حجر الأساس الذي تُبنى عليه جميع المهارات المستقبلية.
وأوضح الوزير أن الوزارة تبنت خلال الفترة الماضية حزمة متكاملة من الإجراءات الإصلاحية لمعالجة التحديات التي كانت تؤثر على جودة العملية التعليمية على مدار سنوات طويلة، ومن بينها الكثافات الطلابية ونقص المعلمين وضعف انتظام حضور الطلاب في المدارس.
رفع نسب حضور الطلاب بالمدارسوتابع الوزير محمد عبد اللطيف أن جهود واجراءات الإصلاح أسهمت في رفع نسب حضور الطلاب بالمدارس بصورة غير مسبوقة، حيث ارتفعت من نحو 15% إلى 87%، وهو ما وفر بيئة تعليمية أكثر استقرارًا وانضباطًا داخل الفصول الدراسية، كما انخفضت كثافات الفصول لأقل من 50 طالبًا في الفصل، مما وفر الظروف اللازمة لتحسين جودة التدريس والتعلم داخل المدارس.
وأشار الوزير إلى أن انتظام الدراسة وارتفاع معدلات الحضور مكّنا المعلمين من تنفيذ منظومة التقييمات الأسبوعية بصورة منتظمة، بما يضمن المتابعة المستمرة لمستويات الطلاب وقياس نواتج التعلم بشكل دوري، كما نجحت الوزارة في معالجة العجز في معلمي المواد الأساسية.
وأضاف الوزير أن الطاقة الاستيعابية للفصول توسعت بنسبة 20%، من خلال إعادة تخصيص 45، 248 فراغا داخل المدارس لاستخدامها كفصول دراسية، إلى جانب إعادة 53، 496 فراغا داخل المدارس إلى الخدمة كفصول دراسيةوأوضح وزير التربية والتعليم أن هذه الإصلاحات انعكست بشكل مباشر على تنمية المهارات الأساسية لدى الطلاب، وهي المهارات التي تُعد المؤشر الرئيسي الذي تُقاس من خلاله كفاءة النظم التعليمية عالميًا.
تنمية مهارات اللغة العربيةوفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن نتائج البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية حققت تحسنًا ملحوظًا في مستويات القراءة والكتابة لدى الطلاب وفقا لنتائج دراسة جهود إصلاح التعليم التي عرضتها منظمة" اليونيسف" حيث أجرت اختبارات على ٣ مراحل، وكانت نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف هذه المهارات 45.
5% خلال المرحلة الأولى التي تضمنت ١٠ محافظات وفي المرحلة الثانية التي تضمنت ١٠ محافظات كانت النسبة 32.
4%، ثم المرحلة الثالثة التي تضمنت ٧ محافظات كانت النسبة 13.
9%، بما يعكس الأثر الإيجابي للإصلاحات التعليمية التي تنفذها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وجهودها المستمرة في تعزيز المهارات الأساسية للطلاب وتحسين نواتج التعلم.
وأوضح الوزير أن الوزارة نفذت أكبر عملية تطوير للمناهج الدراسية خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تطوير وتحديث 94 منهجًا دراسيًا، مع الحفاظ الكامل على مخرجات التعلم المستهدفة، بينما ركز التطوير على تحسين أساليب عرض المحتوى وطريقة تناوله بما يجعله أكثر بساطة ووضوحًا وارتباطًا بواقع الطلاب واحتياجاتهم الفعلية.
وأضاف الوزير أن الوزارة أطلقت لأول مرة كتيبات للتقييمات المصاحبة للكتاب المدرسي، بهدف تعزيز الممارسة المستمرة للطلاب ومساعدتهم على ترسيخ المفاهيم والمهارات الأساسية بصورة منتظمة، دون تحميل موازنة الدولة أعباء إضافية، مشيرًا إلى أنه لأول مرة تمتلك الوزارة حقوق الملكية الفكرية الكاملة لهذه الإصدارات التعليمية، بما يضمن استدامة تطويرها وتحديثها مستقبلًا، مؤكدًا أن هذه الخطوة أسهمت في توفير بديل تعليمي عالي الجودة داخل المدرسة، والتخفيف عن كاهل أولياء الأمور.
قياس المهارات الرقمية والبرمجيةوفي إطار إعداد الطلاب لمهارات المستقبل، أوضح الوزير أن طلاب الصف الأول الثانوي يدرسون هذا العام لأول مرة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي من خلال منصة" كيريو" اليابانية المتخصصة، موضحًا أن الطلاب يؤدون اختبارًا دوليًا معتمدًا لقياس المهارات الرقمية والبرمجية، بما يسهم في بناء قاعدة واسعة من الطلاب المؤهلين للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
وأشار الوزير إلى أن الطلاب يؤدون اختبارًا دوليًا يُعرف باسم “TOFAS”، مشيرًا إلى أن الطلاب الذين اجتازوا الفصل الدراسي الثاني، حصلوا على شهادات معتمدة من جامعة هيروشيما اليابانية، بما يعكس جودة المحتوى التعليمي المقدم لهم وارتباطه بالمعايير الدولية.
وبالنسبة لنظام البكالوريا المصرية، أوضح السيد الوزير إلى أن الوزارة تتعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO)، وذلك لمراجعة الأطر التربوية وأساليب التقييم التي تقوم عليها عدد من الكتب الدراسية المُطورة ضمن نظام البكالوريا المصرية.
وفيما يتعلق بالتعليم الفنى، أكد السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أن ما تحقق من إصلاحات خلال الفترة الماضية في التعليم قبل الجامعي كان يمثل تمهيدًا ضروريًا للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في تطوير التعليم الفني، مؤكدًا أن بناء منظومة تعليم فني قوية يبدأ أولًا من إعداد طالب يمتلك المهارات الأساسية اللازمة للتعلم والإنتاج والابتكار.
وأوضح الوزير أن قضية التعليم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني يتطلب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وزيادة معدلات التصدير، وهو ما يستلزم توافر عمالة ماهرة ومدربة وفقًا للمعايير الدولية، مشيرًا إلى أن توفير الكوادر المؤهلة لسوق العمل يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه مختلف الدول، الأمر الذي يبرز الدور المحوري للتعليم الفني باعتباره المسار الرئيسي لإعداد رأس المال البشري القادر على تلبية احتياجات سوق العمل المحلي والدولي.
وأكد الوزير أن الوزارة نجحت في تنفيذ مستهدفات برنامج الحكومة الذي صدر عام ٢٠٢٤ الخاصة بتطوير التعليم الفني بصورة تجاوزت المستهدفات المعلنة، موضحًا أن عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية شهد نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن المستهدف الحكومي كان الوصول إلى ٢٠٠ مدرسة تكنولوجيا تطبيقية بحلول عام ٢٠٣٠، بينما سيصل عدد هذه المدارس مع بداية العام الدراسي المقبل إلى نحو ٢٢٥ مدرسة، بما يعكس حجم التوسع في هذا النموذج التعليمي الذي يقوم على الشراكة مع القطاع الخاص وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل الفعلية.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على الاستفادة من النماذج الدولية الناجحة في تطوير التعليم الفني، من خلال شراكات استراتيجية مع عدد من الدول الرائدة في هذا المجال، وفي مقدمتها إيطاليا وألمانيا.
وأوضح أن التعاون مع الجانب الإيطالي يشمل الاستفادة من نماذج متميزة، من بينها مدارس الدون بوسكو ونموذج المعاهد التكنولوجية العليا (ITS)، مع التركيز على دمج الشريك الصناعي كشريك أساسي في العملية التعليمية والتدريبية.
وأضاف الوزير أن مصر أصبحت تمتلك واحدة من أكبر شراكات التعاون الدولي في مجال التعليم الفني مع الشركاء الإيطاليين، إلى جانب العمل على فتح آفاق جديدة للتعاون مع عدد من الدول التي شاركت في منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط، من بينها ألمانيا وإسبانيا.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعتزم اعتبارًا من العام الدراسي المقبل تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب التعليم الفني، بعد تزويدهم بأجهزة التابلت، مؤكدًا أن هذه المهارات أصبحت من أساسيات الحياة ومتطلبات سوق العمل.
وأكد الوزير أن دراسة البرمجة لا تقتصر على تعلم كتابة الأكواد البرمجية، وإنما تسهم في تنمية مهارات التفكير النقدي، بما يساعد الطلاب على تحليل المشكلات وتنظيم الأفكار واتخاذ القرارات بصورة منهجية، وهي مهارات أصبحت من المتطلبات الأساسية لسوق العمل في العصر الرقمي.
كما أشار الوزير إلى أن الوزارة أدرجت مادة الثقافة المالية ضمن الأنشطة التعليمية لطلاب الصف الثانى الثانوي العام الدراسى المقبل ٢٠٢٧، بهدف تعزيز الوعي الاقتصادي والمالي لدى الطلاب وإعدادهم للتعامل مع متطلبات الاقتصاد الحديث وبما يساعدهم على اكتساب خبرات واقعية في مجالات الاستثمار والإدارة المالية، وإنشاء الشركات، والأسهم، والتداول.
الانتهاء من الفترة المسائية تدريجيًا بحلول عام 2027وأكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أن الوزارة تنفذ خطة تستهدف الانتهاء من الفترة المسائية تدريجيًا بحلول عام 2027 من خلال التوسع في إنشاء المدارس والفصول الجديدة، خاصًة فى المرحلة الابتدائية، بما يسهم في خفض الكثافات وتوفير بيئة تعليمية أفضل للطلاب.
وفي ختام اللقاء، أجاب الوزير محمد عبد اللطيف على تساؤلات واستفسارات السادة النواب بشأن مختلف القضايا والاستماع إلى ملاحظاتهم، مؤكدًا أن السادة النواب شركاء أساسيون في متابعة وتطوير المنظومة التعليمية، مشيرًا إلى أن تواجدهم المستمر على أرض الواقع واحتكاكهم المباشر بالمواطنين يمنحهم رؤية دقيقة للتحديات والإنجازات التي تشهدها المدارس، وهو ما يسهم في دعم جهود الوزارة وتعزيز التعاون المشترك لخدمة العملية التعليمية وتحقيق أفضل النتائج للطلاب.
كما أشاد أعضاء اللجنة بما تضمنه تقرير منظمة اليونيسف بشأن دراسة إصلاح التعليم في مصر، والذي عكس بصورة موضوعية حجم الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية، وما شهدته المنظومة التعليمية من تحسن في مؤشرات الحضور الطلابي، وخفض الكثافات، وسد العجز في المعلمين، وتنمية المهارات الأساسية للطلاب.
وأثنى أعضاء اللجنة كذلك على الجهود التي بذلتها الوزارة في إعداد وتطوير نظام البكالوريا المصرية، مؤكدين أهمية هذا المسار التعليمي في توفير خيارات تعليمية متنوعة للطلاب، وبناء نظام أكثر مرونة يواكب المتغيرات العالمية ويلبي احتياجات المستقبل وسوق العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك