مواطن بسيط لم يتوقع وهو يخطو بخطوات واثقة خارجًا من بوابة أحد البنوك الشهيرة في شارع فيصل النابض بالحياة، أن ثمة عيونا ذئبية كانت ترصد أنفاسه، وتحصي حركاته.
في حقيبته البسيطة، كان يرقد" شقى العمر" ربع مليون جنيه (250 ألف جنيه) سحبها للتو، ليعلن بها شهادة ميلاد مشروعه الجديد؛ حلمٌ طالما انتظره ليغير مجرى حياته.
لكن، وفي لمح البصر، تبخر الحلم وسط زحام الشارع، وتحولت قصة كفاحه إلى" مقطع فيديو صادم" هزّ منصات التواصل الاجتماعي.
في 23 من مايو الماضي، تحديدا في أحد الشوارع المتفرعة من منطقة فيصل غرب الجيزة، دقيقة واحدة اختصرت كل معاني الغدر، انقض المتهمان على ضحيتهما كالصاعقة، وخطفا الحقيبة بما تحويه من مال، تاركين خلفهما رجلاً مذهولاً يصرخ في الفراغ، ومقطع فيديو وثقته كاميرات المراقبة، ليتداوله الآلاف على السوشيال ميديا وسط حالة من الغضب والمطالبة بسرعة ضبط الجناة.
منذ تلك اللحظة، تحولت أروقة مديرية أمن الجيزة إلى خليه نحل لا تنام.
تشكل فريق بحث جنائي رفيع المستوى من رجال مباحث الجيزة، ووضعت خطة أمنية مُحكمة اعتمدت على تتبع خيوط الفيديو المتداول، وفحص خط سير الهروب، وتفريغ عشرات الكاميرات المحيطة بموقع الحادث والبنك.
لم تكن المهمة سهلة؛ فاللصوص كانوا يعلمون خطورة ما اقترفوه، وحاولوا التواري عن الأنظار والتنقل بين الاختباء والهروب، لتبدأ رحلة مطاردة شرسة استمرت لأسبوعين كاملين من التحريات الدقيقة وجمع المعلومات والاستجوابات السرية.
الستار يسدل والمفاجأة الصادمةعقب ١٤ يوما من تضييق الخناق، دقت ساعة الصفر.
وبناءً على إذن مسبق من النيابة العامة، انطلقت مأمورية أمنية مكبرة نجحت في محاصرة المتهمين وشل حركتهما وضبطهما متلبسين بالاختباء.
لكن الفرحة بسقوط الجناة امتزجت بصدمة مريرة عند تفتيشهما؛ إذ كشفت التحريات ومواجهة المتهمين عن مفاجأة صادمة: " لقد طار المال".
لم يصمد الربع مليون جنيه أمام نزوات اللصوص، الذين عاشوا أياماً من البذخ والإنفاق الجنوني عقب الجريمة، مبعثرين تحويشة عمر الضحية يميناً ويساراً، ليعثر رجال المباحث بحوزتهما على فتات المبلغ: 20 ألف جنيه فقط لا غير، من إجمالي الـ 250 ألفاً المستولى عليها.
أُحيل المتهمان إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق، لتسطر أجهزة الأمن بالجيزة فصلاً جديداً من فصول اليقظة وحفظ الأمن.
" استخدم سيارته بعد التحفظ على ممتلكاته".
القبض على أحد أقارب صبري نخنوخالنيابة تواجه صبري نخنوخ بفيديوهات ومحادثات الخطف والتعذيب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك