أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن حركة أسعار الذهب في السوق المحلي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالسوق العالمية للذهب، والتي تتأثر بشكل مستمر بعدد كبير من العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية حول العالم، ما يجعل المعدن الأصفر أحد أكثر الأصول تقلبًا في الأسواق المالية، وأن الذهب يتفاعل لحظيًا مع التطورات الاقتصادية العالمية، حيث تؤدي أي تغيرات في المؤشرات الاقتصادية الكبرى إلى تحركات فورية في الأسعار سواء بالارتفاع أو الانخفاض.
وأشار رئيس شعبة الذهب، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج" الستات ما يعرفوش يكدبوا" المذاع عبر قناة DMC، إلى أن التقارير الاقتصادية الأخيرة الصادرة عن الولايات المتحدة، والتي أظهرت ارتفاع معدلات التوظيف بأعلى من التوقعات، كان لها تأثير مباشر على توجهات المستثمرين في الأسواق العالمية، وأن هذه البيانات دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالات السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة، حيث ارتفعت التوقعات بشأن إمكانية تثبيت الفائدة أو حتى رفعها، وهو ما يقلل عادة من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وأضاف هاني ميلاد، أن هذه التطورات أدت إلى موجة من التراجع في أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة الأخيرة، بعد أن كانت قد شهدت ارتفاعات قوية في بداية العام، خاصة خلال شهر يناير، نتيجة اضطرابات اقتصادية وجيوسياسية دفعت المستثمرين نحو المعدن النفيس، وأن هذا الأمر طبيعي ولا يدعو للقلق، نظرًا للتغيرات السريعة والمستمرة في سعر الذهب عالميًا.
تقلبات الأسعار.
تفاوت الصاغةوأكد رئيس شعبة الذهب، أن سرعة تغير السعر على مدار اليوم تجعل اختلاف الأسعار بين محل وآخر أمرًا متوقعًا، حيث قد يتم التسعير في توقيتات مختلفة وفقًا لتحديثات السوق العالمية وسعر الدولار في السوق المحلي، وأن هذا التفاوت لا يتحمل مسؤوليته التاجر المحلي، وإنما يعود إلى طبيعة السوق العالمية المتقلبة، مؤكدًا في الوقت نفسه على أهمية عنصر الثقة بين المستهلك والتاجر في التعاملات اليومية داخل سوق الذهب.
وتطرق رئيس شعبة الذهب، إلى الفارق بين شراء السبائك والمشغولات الذهبية، موضحًا أن القيمة الأساسية للذهب تظل مرتبطة بوزن الجرام بغض النظر عن شكله، سواء كان سبيكة أو جنيه ذهب أو قطعة مشغولات، وأن السبائك الذهبية تتميز بانخفاض تكلفة" المصنعية"، ما يجعلها الخيار الأفضل لمن يهدف إلى الادخار أو الاستثمار طويل الأجل، بينما تجمع المشغولات الذهبية بين قيمة الاستثمار وقيمة الاستخدام الجمالي باعتبارها تُستخدم للزينة، إذ أن اختيار النوع المناسب من الذهب يعتمد على هدف المشتري، سواء كان الادخار أو الاستخدام أو الاستثمار طويل الأجل.
السبائك أم المشغولات الذهبيةووجه هاني ميلاد، نصيحة مهمة للمستهلكين، مؤكدًا أن الذهب لا يُعد أداة مناسبة للاستثمار قصير الأجل، خاصة لمن يبحث عن تحقيق أرباح سريعة خلال فترات زمنية قصيرة مثل شهر أو بضعة أسابيع، وأن الاستثمار في الذهب يحتاج إلى صبر ومدة زمنية لا تقل عن عام واحد على الأقل، حتى يتمكن المستثمر من الاستفادة من دورة الأسعار وتحقيق عوائد مناسبة، إذ أن الذهب يظل أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق، لكنه يحتاج إلى رؤية استثمارية طويلة المدى لتحقيق أفضل النتائج.
واختتم المهندس هاني ميلاد، بالتأكيد على أن تحفظ على إطلاق أرقام محددة أو توقعات رقمية دقيقة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على الأسواق العالمية، وأن أسعار الذهب تتأثر بعدة عوامل متشابكة، من بينها سعر الدولار، والسياسات النقدية العالمية، والأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية، وهو ما يجعل التنبؤ الدقيق بالأسعار أمرًا غير علمي في كثير من الأحيان، وأن الذهب قد يشهد عودة للنشاط الصعودي خلال الفترات المقبلة، خاصة مع تحسن الظروف الاقتصادية وزوال بعض الضغوط الاستثنائية، لكنه شدد على أن السوق سيظل مرتبطًا بحركة الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك