خلف الاتفاق الذي تم بين “الفاف” والمدرب الوطني بيتكوفيتش بخصوص تمديد عقده مع “الخضر” إلى غاية نهاية جويلية 2028 الكثير من الارتياح، خاصة في ظل إجماع مختلف الأطراف على أهمية الاستقرار والاستمرارية بالشكل الذي يخدم المنتخب الوطني الذي استعاد توازنه تزامنا مع تأهله المستحق إلى نهائيات كأس العالم 2026، والوجه الطيب الذي أبان عنه في نهائيات “الكان” الأخيرة بالغرب، ما يجعل الفرصة مواتية للتألق في العرس الكروي العالمي الذي عاد إليه “الخضر” بعد غيابهم عن نسختي 2018 و2022.
يوجد المدرب الوطني بيتكوفيتش في موقع جيد لترك بصمته مع “الخضر” في نهائيات كأس العالم التي تنطلق هذا الخميس بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث توحي الكثير من المؤشرات بأن العناصر الوطنية بمقدورها أن تقول كلمتها، من خلال المراهنة على التأهل إلى الدور الثاني كخطوة هامة، والسعي إلى تحقيق مسار إيجابي نوعي يرفع من شأن الكرة الجزائرية في المحفل العالمي.
وعلاوة عن جاهزية أغلب العناصر المعول عليها من طرف الطاقم الفني، فإن حرص الاتحاد الجزائري لكرة القدم على عامل الاستقرار من شأنه أن يمنح دفعا مهما، لوضع العناصر الوطنية في أجواء إيجابية من الناحية الفنية والمعنوية، بدليل الاتفاق مع المدرب بيتكوفيتش على تمديد عقده مع “الخضر” إلى غاية 31 جويلية 2028، وهي فرصة مهمة لخوض غمار نهائيات كأس العالم في أجواء معنوية عالية، بعدما تم الحسم في مختلف الجوانب التي تخص محاربي الصحراء من الناحية المالية والتنظيمية.
ويذهب الكثير من المتابعين إلى وصف حصيلة المدرب بيتكوفيتش مع المنتخب الوطني بالإيجابية، حيث حرص منذ قدومه شهر فيفري 2024 إلى إعادة التوازن في بيت “الخضر”، بعدما فقد زملاء محرز توازنهم عقب نكستي “الكان” في 2022 و2024، حيث خرج أبناء المدرب السابق جمال بلماضي من الدور الأول، ناهيك عن صدمة فاصلة المونديال التي حرمت المنتخب الوطني من المشاركة في نهائيات كأس العالم بقطر خريف عام 2022، إثر الخسارة القاسية في ملعب البليدة أمام منتخب الكاميرون.
وقد حرص المدرب بيتكوفيتش منذ مطلع عام 2024 على تجاوز الوضع الصعب الذي مر به المنتخب الوطني، وهذا رغم الضغوط التي مارستها بعض الأطراف التي سعت إلى استغلال أي فرصة للتشويش والتأثير سلبا في مسار المنتخب الوطني، وهذا تزامنا مع انطلاق تصفيات كأس العالم شهر جوان 2024، بدليل ما حدث بعد الخسارة المفاجئة في عقر الديار أمام غينيا، قبل أن يتم التدارك خارج الديار، ليواصل زملاء ماندي المسيرة من موقع جيد، ما سمح بكسب ورقة التأهل إلى “الكان” بالمغرب، كذلك ترسيم التواجد في نهائيات كأس العالم 2026، وهذا وفق نتائج إيجابية تعكسها لغة الأرقام، حيث خاض بيتكوفيتش 28 مباراة مع “الخضر”، وفاز في 21 مباراة، مقابل تعادله في 4 مناسبات وخسارته في 3 مباريات، وهي حصيلة إيجابية وسط انتفاضة الهجوم الذي سجل 67 هدفا، مقابل تلقي الدفاع 22 هدفا.
ما يعكس في نظر الكثير من المتتبعين العمل الكبير الذي يقوم به المدرب بيتكوفيتش وطاقمه الفني، وكذلك الثقة التي يحظى بها من طرف “الفاف” بقيادة وليد صادي، خاصة وأن التقني السويسري حقق لحد الآن الأهداف المسطرة، بعد تأهيل المنتخب الوطني إلى المونديال وبروزه اللافت في “الكان”، وهذا بصرف النظر عن المؤامرات التي حيكت لتوقيف مسيرة رفقاء بولبينة، بدليل ما حدث من ظلم تحكيمي في مباراة نيجيريا، في الوقت الذي أنصف تصنيف “الفيفا” محاربي الصحراء الذين ارتقوا إلى المركز 28 عالميا والرابع قاريا، بعدما كانوا في المرتبة 43 عالميا والمركز السابع قاريا مطلع 2024.
وعلى ضوء المؤشرات الحالية، يوجد المنتخب الوطني في موقع جيد لأداء مشوار نوعي في مونديال 2026، ما يتطلب توظيف جهود جميع الأطراف لضمان روح المجموعة وتوفر الأجواء المحفزة على التألق وصنع التميز في مجموعة تبدو صعبة ومتوازنة في نفس الوقت، حيث ستكون البداية مع مواجهة بطل العالم منتخب الأرجنتين ثم لقاء الأردن وأخيرا مباراة النمسا، وهي مباريات صعبة ومفخخة، ما يتطلب التفاوض معها من موقع جيد لكسب ورقة المرور إلى الدور الثاني، ولم لا تحسين المسيرة النوعية المحققة في مونديال 2014 بالبرازيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك