يدخل الموسم الكروي الجديد مرحلة مهمة مع اقتراب انطلاق فترة التسجيل الأولى في الخامس من تموز (يوليو) المقبل، في وقت ما تزال فيه غالبية أندية المحترفين عاجزة عن حسم العديد من الملفات الفنية والإدارية، وسط ضغوطات مالية متزايدة ألقت بظلالها على التحضيرات للموسم الجديد.
اضافة اعلانورغم أن العد التنازلي لفتح باب القيد دخل مراحله الأخيرة، إلا أن المشهد في عدد من الأندية ما يزال يفتقد إلى الوضوح، سواء فيما يتعلق بهوية الأجهزة الفنية أو التعاقدات الجديدة، الأمر الذي يثير المخاوف من تأخر الاستعدادات مقارنة بالمواسم السابقة، خاصة أن الموسم المقبل سيكون حافلا بالاستحقاقات المحلية والقارية.
ويأتي ذلك، في وقت تعيش فيه الكرة الأردنية إحدى أهم مراحلها التاريخية بعد الإنجاز غير المسبوق، بتأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم 2026، وهو ما يفرض على الأندية مسؤوليات مضاعفة تتجاوز حدود المنافسة المحلية، لتشمل المساهمة في تطوير منظومة اللعبة والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة.
كما أن المرحلة المقبلة، تستدعي من الإدارات حسن اختيار الأجهزة الفنية واللاعبين وفق أسس فنية واضحة، بعيدا عن المجاملات أو التعاقدات غير المدروسة، خاصة أن أندية المحترفين تمثل القاعدة الأساسية التي تستند إليها المنتخبات الوطنية في بناء فرقها واستمرارية نجاحاتها.
ومع اقتراب فتح باب التسجيل، تبدو الكرة في ملعب إدارات الأندية التي تواجه سباقا مع الزمن لترتيب أوراقها الفنية والإدارية، في محاولة لتجنب الدخول إلى الموسم الجديد بخيارات متأخرة قد تكلفها الكثير، ليس فقط على صعيد النتائج، بل أيضا على مستوى مواصلة البناء على الإنجاز التاريخي الذي حققته الكرة الأردنية بالوصول إلى كأس العالم.
ويرى متابعون، أن المرحلة الحالية تمثل حجر الأساس لأي مشروع فني ناجح، حيث يفترض أن تكون معظم الأندية حددت احتياجاتها الفنية وبدأت بتنفيذ خططها في سوق الانتقالات، إلا أن الظروف المالية الصعبة دفعت العديد من الإدارات إلى التريث في اتخاذ القرارات، أو تأجيلها بانتظار توفير الموارد اللازمة.
ووفقا للروزنامة التي اعتمدها الاتحاد الأردني لكرة القدم، تنطلق فترة التسجيل الأولى للموسم 2026-2027 في الخامس من تموز (يوليو) وتستمر حتى الأول من أيلول (سبتمبر) المقبلين، فيما تقام فترة التسجيل الثانية بين الثاني والحادي والثلاثين من كانون الثاني (يناير) 2027، ما يجعل الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في رسم ملامح الفرق للموسم الجديد.
وتزداد أهمية الإسراع في حسم التعاقدات مع اقتراب انطلاق بطولة كأس السوبر بمشاركة الحسين والفيصلي والوحدات والرمثا، حيث تقام مباراتا الدور نصف النهائي يومي 21 و22 آب (أغسطس)، على أن يقام النهائي في 28 من الشهر ذاته، قبل أن تنطلق منافسات دوري المحترفين في الثالث من أيلول (سبتمبر)، وتستمر حتى الخامس عشر من أيار (مايو) 2027.
كما تمتد منافسات كأس الأردن من 27 آب (أغسطس) وحتى 28 أيار (مايو) المقبلين، فيما تتخلل الموسم فترات توقف دولية عدة، تتزامن مع أيام" فيفا"، إضافة إلى فترة التوقف التي تسبق نهائيات كأس آسيا 2027، ما يجعل التخطيط المبكر ضرورة فنية وإدارية لا تحتمل التأجيل.
وفي الوقت الذي نجح فيه الحسين إربد في الحفاظ على الاستقرار الفني من خلال تجديد الثقة بالمدير الفني أحمد هايل، الذي قاد الفريق إلى التتويج بلقبي الدوري وكأس الأردن الموسم الماضي، سار الوحدات في الاتجاه ذاته بعدما حافظ على جهازه الفني بقيادة جمال محمود، في خطوة تعكس رغبة الناديين في البناء على ما تحقق خلال الموسم الماضي، ومواصلة المنافسة على الألقاب.
وفي البقعة، تتجه النية نحو تجديد عقد المدير الفني رائد عساف، كما تبدو المؤشرات إيجابية نحو قيادة لأحد ابناء النادي في الجزيرة خلال الموسم المقبل.
أما السلط، فيواصل البحث عن مدرب محلي لقيادة الفريق خلفا للتونسي محمد العياري، بينما لم يحسم شباب الأردن هوية مديره الفني حتى الآن، في حين تبدو الأمور أكثر استقرارا في الرمثا، مع وجود توجه للإبقاء على الجهاز الفني.
وفي المقابل، ينتظر الفيصلي تشكيل اللجنة المؤقتة الجديدة التي ستتولى رسم ملامح المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها اختيار المدير الفني الذي سيقود الفريق في البطولات المحلية ودوري أبطال آسيا 2، وهو القرار الذي يحظى باهتمام جماهيري واسع في ظل تطلعات النادي للمنافسة على جميع الألقاب.
وعلى صعيد الأندية الصاعدة، كان العربي الأكثر حسما بعدما تعاقد مع المدير الفني عماد رشاد لقيادة الفريق في رحلته الجديدة بدوري المحترفين، فيما تتجه النية لدى إدارة دوقرة، للتعاقد مع المدرب أحمد عبد القادر استعدادا للموسم المقبل.
ويعد الاستقرار الفني أحد أبرز العوامل التي تراهن عليها الأندية لتحقيق النجاح، خاصة أن استمرار المدرب يمنحه فرصة أكبر لتطوير الفريق ومعالجة نقاط الضعف وتعزيز الانسجام بين اللاعبين، مقارنة بالأندية التي ما تزال تبحث عن مدير فني جديد أو لم تحسم خياراتها حتى الآن.
وأكد المدرب الوطني عبدالله العمارين أن الفترة الحالية تعد من أهم مراحل الإعداد للموسم الجديد، وأن حسم ملف الأجهزة الفنية مبكرا يمنح الأندية فرصة أكبر للتخطيط السليم واختيار اللاعبين الذين يتناسبون مع احتياجاتها الفنية.
وأضاف في حديثه لـ" الغد": " أي تأخير في التعاقد مع المدربين ينعكس بشكل مباشر على ملف التعاقدات، لأن المدرب هو صاحب الرؤية الفنية، ومن حقه اختيار العناصر التي تتناسب مع أسلوبه وطريقة لعبه.
الأندية التي تبدأ عملها مبكرا تكون أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والمنافسة خلال الموسم".
وتابع: " الموسم المقبل سيكون استثنائيا في ظل كثرة المشاركات المحلية والخارجية، لذلك فإن العمل الاحترافي والتخطيط المبكر أصبحا" ضرورة وليس خيارا، خاصة أن الجماهير تنتظر مستويات فنية أفضل بعد الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني".
وأكد الخبير الإداري رائد التكروري أن ما حققه النشامى بالوصول إلى كأس العالم، يضع مسؤوليات كبيرة على عاتق الأندية، باعتبارها الحاضنة الأساسية للمواهب والرافد الرئيسي للمنتخبات الوطنية.
وأضاف في حديثه لـ" الغد": " الوصول إلى المونديال يجب أن يكون نقطة انطلاق لتطوير العمل داخل الأندية، وليس مجرد إنجاز للاحتفال به.
المطلوب اليوم، هو تعزيز العمل المؤسسي والاعتماد على التخطيط العلمي في اختيار المدربين واللاعبين وبناء الفرق".
وزاد: " التحديات المالية موجودة وتواجه معظم الأندية، لكن حسن الإدارة وترتيب الأولويات يمكن أن يقللا من آثارها.
الأندية مطالبة بالاستفادة من الفترة الحالية بأفضل صورة ممكنة، حتى لا تدخل الموسم الجديد وهي تعاني من مشكلات فنية وإدارية تؤثر على نتائجها وطموحات جماهيرها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك