قناة الغد - أميركا تعلن عن 3 إصابات مؤكدة بالدودة الحلزونية قناة الجزيرة مباشر - A Window from Tehran | How Will the Recent Iran-Israel Confrontation Impact the Paths of War and ... قناة الغد - أميركا: ارتفاع قياسي لإنتاج وقود الطائرات بعد حرب إيران وكالة الأناضول - غوتيريش: مقتل 80 موظفا للأمم المتحدة العام الماضي في غزة إيلاف - الإندبندنت: إيلون ماسك يتدخل بشكل مباشر في السياسة البريطانية عبر إكس، ويجب إيقافه قناة الغد - أبل تطلق نسخة مدعومة بالذكاء الاصطناعي من «سيري» قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - هل منح ترمب ضوءاً أخضر لنتنياهو لتوسيع عملياته في لبنان لإجبار إيران على فصل المسارات؟ العربي الجديد - ترامب لنتنياهو: قد تجد نفسك وحيداً في مواجهة إيران وكالة سبوتنيك - ترامب: حذرت نتنياهو من توسيع التصعيد مع إيران الجزيرة نت - سونكو يرفض دخول الحكومة ويدعو رئيس السنغال إلى التركيز على خدمة الشعب
عامة

‫ الخليج ووسط آسيا: جمعنا التاريخ والدين وفرَّقنا الاستعمار والصراع الإمبريالي

العرب
العرب منذ 1 ساعة

الخليج ووسط آسيا: جمعنا التاريخ والدين وفرَّقنا الاستعمار والصراع الإمبرياليشاركتُ مؤخراً في حوار ترمذ، وهو فعالية سنوية تُعقد في طشقند، وتهدف إلى بحث آفاق التعاون الاقتصادي والثقافي والاتصال بين وس...

الخليج ووسط آسيا: جمعنا التاريخ والدين وفرَّقنا الاستعمار والصراع الإمبرياليشاركتُ مؤخراً في حوار ترمذ، وهو فعالية سنوية تُعقد في طشقند، وتهدف إلى بحث آفاق التعاون الاقتصادي والثقافي والاتصال بين وسط وجنوب آسيا.

وفي نسخة هذا العام برز توجه واضح لإضافة مشاركين من الدول العربية، وبالأخص من دول الخليج، إدراكاً لأهمية هذه الدول في الرؤى المستقبلية لجمهوريات وسط آسيا.

وقد سُمّي الحوار باسم مدينة ترمذ الواقعة على الحدود الأفغانية الأوزبكية، وهي المدينة المرتبطة في الذاكرة الإسلامية بالإمام الترمذي، بما يحمله الاسم من دلالة حضارية تتجاوز الجغرافيا والسياسة.

والحقيقة أن العلاقة بين وسط آسيا وشبه الجزيرة العربية ليست طارئة ولا مستحدثة، فقد بدأ التداخل التاريخي مع الفتوحات الإسلامية، ثم استمر عبر قرون طويلة كامتداد ثقافي وتجاري ومعرفي، لا بالضرورة في إطار دولة واحدة، بل في فضاء حضاري واسع جمع العلماء والتجار والرحالة والدين والأسواق.

قبل توسع الإمبراطورية الروسية، كانت المسافة بين بخارى وسمرقند وترمذ من جهة، والحجاز والخليج من جهة أخرى، أقصر مما تبدو عليه في خرائط اليوم السياسية.

لكن الاستعمار والصراع الإمبريالي أعادا رسم الخريطة، لا فقط بحدود جديدة، بل بدوائر معلوماتية ونفسية مختلفة.

أصبح الخليج ينظر إلى العالم غالباً من خلال الدوائر العربية والغربية، بينما بقيت جمهوريات وسط آسيا، بحكم التاريخ القريب والجوار والنفوذ اللغوي والإعلامي، أقرب إلى الدائرة الروسية.

ولهذا لا تكفي الدبلوماسية الرسمية وحدها لإعادة بناء العلاقة؛ فالمطلوب هو وصل الدوائر البشرية والثقافية والإعلامية بين المنطقتين.

اليوم تقف دول الخليج ودول وسط آسيا أمام فرصة إستراتيجية كبيرة، فوسط آسيا يمكن أن تكون إحدى السلال الغذائية المستقبلية للخليج، بما تنتجه من قمح وفواكه وخضراوات عالية الجودة، وبما تمتلكه من أراضٍ وموارد بشرية وخبرات زراعية.

في المقابل، تمتلك دول الخليج الطاقة، والأسمدة الكيميائية، ورأس المال الاستثماري، والأسواق، والخبرة في بناء البنية التحتية والخدمات اللوجستية.

كما يمكن لوسط آسيا أن تكون مصدراً مهماً للعمالة الماهرة والمنضبطة، في وقت تبحث فيه اقتصادات الخليج عن تنويع قاعدتها البشرية والإنتاجية.

غير أن التحدي الأكبر يبقى لوجستياً وجيوسياسياً، فإيران تمتد جغرافياً بين الخليج ووسط آسيا، وهذا كان يمكن أن يكون جسراً طبيعياً، لكنه يتحول في ظل السياسات الإيرانية الحالية والوضع السياسي الإيراني إلى عقدة إستراتيجية.

لذلك يجب ألا تُبنى العلاقة الخليجية مع وسط آسيا على طريق واحد أو رهان واحد.

المطلوب البحث عن بدائل متعددة: الاستثمار في قدرات الشحن الجوي، وتطوير الممرات البرية، ودعم مشاريع الاتصال القائمة، وعلى رأسها مشروع سكة حديد أوزبكستان–أفغانستان–باكستان، بما يسمح بوصول البضائع إلى موانئ مثل كراتشي أو جوادير ومنها إلى الخليج.

وهناك تحدٍ ثالث لا يقل أهمية: فجوة المعرفة المتبادلة، لا يعرف الخليجيون كثيراً عن مجتمعات وسط آسيا، ولا يعرف كثير من أبناء وسط آسيا ما يكفي عن التحولات الاقتصادية والثقافية في الخليج.

لذلك يجب أن تنتقل العلاقة من مستوى الزيارات الرسمية إلى مستوى بناء الروابط الإنسانية: برامج ثقافية، تبادل طلابي، مراكز بحثية مشتركة، منتديات شبابية، تعاون إعلامي، وترجمة متبادلة للأفكار والكتب والدراسات.

فالعلاقات التي تصمد ليست تلك التي تُكتب في البيانات فقط، بل التي تُبنى بين الناس، في الجامعات والأسواق والمراكز الثقافية وغرف التجارة.

إن ما يجمع الخليج ووسط آسيا أكبر مما فرّقه التاريخ الحديث.

جمعنا الدين، والتجارة، والذاكرة، وطرق العلم، وفرّقنا الاستعمار، والإمبراطوريات، والخرائط الجديدة.

واللحظة الراهنة قد لا تتكرر بسهولة؛ فوسط آسيا تبحث عن تنويع شراكاتها، والخليج يبحث عن عمق آسيوي جديد يتجاوز الطاقة والاستثمار التقليدي.

وإذا كان الماضي قد وصل بين المنطقتين دون خطط كبرى أو مؤسسات حديثة، فإن الحاضر يفرض علينا أن نعيد وصل ما انقطع، ولكن هذه المرة بوعي إستراتيجي، ومصالح واضحة، ومشاريع قابلة للتنفيذ.

إن لم نستغل هذه الفرصة الآن، فقد نجد بعد سنوات أن غيرنا سبقنا إلى بناء الجسور التي كان يفترض أن نبنيها نحن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك