قناة التليفزيون العربي - بين مسار التفاوض ومسار التصعيد.. لبنان يفاوض على وثيقة عدم اعتداء مع إسرائيل وواشنطن تتدخل! CGTN العربية - خبير أمريكي: سوء تقدير أمريكا وإسرائيل أدى إلى تعطيل مضيق هرمز وكالة شينخوا الصينية - الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى إعادة فتح معابر المساعدات إلى غزة وكالة شينخوا الصينية - افتتاح معرض "حياة الترحال" للثقافة البدوية القطرية في بكين CGTN العربية - العراق وسوريا يغلقان مجالهما الجوي مؤقتا بعد إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل CGTN العربية - وسائل إعلام أمريكية: واشنطن ترفع مستوى التهديد الاستخباراتي الإسرائيلي إلى أعلى درجة وكالة شينخوا الصينية - الرئيس البوليفي يقر قانونا لتنظيم حالات الطوارئ وسط اضطرابات في البلاد CGTN العربية - الزلزال القوي في الفلبين يسفر عن مقتل 8 أشخاص ويطلق تحذيرا من تسونامي CGTN العربية - حماس تناقش مع الوسطاء في القاهرة استكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة العربي الجديد - احتجاجات في عدن والمكلا بسبب أزمة الكهرباء والحكومة تقر خطة عاجلة
عامة

هكذا احتفلت الأجهزة والأسلاك بعيد ميلادي داخل رعاية القلب بقلم آن فتحي

الجمهورية أون لاين

الحكاية…ليست عن عضلة صغيرة لا يتجاوز حجمها قبضة اليد.وليست عن نبضات تُقاس بالأرقام على شاشة جهاز طبي.الحكاية عن ذلك القلب الذي يرافقنا منذ اللحظة الأولى للحياة، ويظل شاهدًا صامتًا على كل ما نمر به...

الحكاية…ليست عن عضلة صغيرة لا يتجاوز حجمها قبضة اليد.

وليست عن نبضات تُقاس بالأرقام على شاشة جهاز طبي.

الحكاية عن ذلك القلب الذي يرافقنا منذ اللحظة الأولى للحياة، ويظل شاهدًا صامتًا على كل ما نمر به، حتى وإن ظننا أنه نسي.

في الفترة الأخيرة، وجدت نفسي للمرة الأولى في حياتي داخل غرفة الرعاية المركزة.

غرفة باردة، صامتة، إلا من أصوات الأجهزة التي تملأ المكان.

أسلاك تتدلى من جسدي إلى شاشات مضيئة ترصد كل نبضة، وكل تغير، وكل ارتباك يحدث داخل قلبي.

ولأول مرة أدركت أن الإنسان، مهما ظن نفسه قويًا وقادرا علي التحمل إلا أنه قد يصبح في لحظة واحدة مجرد مجموعة نبضات على شاشة.

لا أحد في الغرفة سوى ممرضة تأتي بين الحين والآخر، وعدد من الأجهزة التي كانت تعرف عن قلبي أكثر مما أعرف أنا.

كان ضوء الشاشة الأزرق ينعكس على سقف الغرفة، وصوت الجهاز يقطع الصمت كل بضع ثوان، كأنه يذكرني بأن كل نبضة تُحسب، وكل لحظة تُرصد.

كانت الشاشات تراقب نبضات قلبي، بينما كنت أنا أراقب حياتي كلها.

مرت أمامي السنوات كأنها فيلم سريع.

تذكرت لحظات الفرح التي جعلت القلب يرقص دون موسيقى.

وتذكرت لحظات الخذلان التي تركت فيه شقوقًا لم يرها أحد.

تذكرت القلق الذي خبأته خلف الابتسامات.

والأحزان التي أقنعت نفسي أنها انتهت، بينما كانت تستقر في مكان ما داخل ذلك القلب الصغير.

هناك، في تلك الغرفة، سألت نفسي سؤالًا بسيطًا:هل يتعب القلب من المرض فقط؟أم أنه يتأثر أيضًا بكل ما نحمله فوق طاقته؟العلم يخبرنا أن القلب يتأثر بالتوتر والخوف والضغوط النفسية.

لكن الحياة تخبرنا بشيء آخر.

تخبرنا أن القلوب ليست متشابهة.

فبعض القلوب تنكسر من كلمة.

وبعضها يرهقه الصمت أكثر مما ترهقه الصرخات.

وبعضها الآخر تسحقه الأحزان.

ربما لهذا السبب لا تكون أمراض القلب دائمًا قصة طبية فقط.

أحيانًا تكون قصة إنسان عاش طويلًا وهو يؤجل نفسه.

وربما يسامح أكثر مما ينبغي.

حتى يأتي يوم يقول فيه القلب كلمته.

في تلك الليلة داخل الرعاية المركزة، لم أخف من الأجهزة ولا من الأسلاك.

ما أخافني حقًا هو إدراكي أن الحياة هشة إلى هذا الحد.

وربما زاد من وقع اللحظة أن ذلك لم يكن يومًا عاديًا في حياتي.

اليوم الذي اعتدت أن أستقبله بالتهاني والاحتفال، فهو بداية فصل جديد من عمري.

لكنني استقبلته بين أجهزة المراقبة وأسلاك القلب وصفير الشاشات.

ولوهلة بدا المشهد كله وكأنه كُتب بعناية على يد سيناريست محترف.

تلك المصادفة التي لو شاهدناها في فيلم لعلّقنا إن الكاتب بالغ قليلًا في الطابع الدرامي للأحداث.

كيف يمكن أن يبدأ عام جديد من العمر في المكان الذي يجعلك تفكر بعمق في معنى العمر نفسه؟وكيف يمكن ليوم يرتبط بالحياة والفرح أن يتحول إلى لحظة تواجه فيها ضعفك الإنساني بكل وضوح؟لكن بينما كنت أراقب الأرقام تتحرك على الشاشة أمامي، أدركت أن بعض الصدف لا تأتي لتضيف الدراما إلى القصة، بل لتمنحها معني أعمق.

وأن كل ما نؤجله ظنًا أن لدينا وقتًا كافيًا قد لا يجد ذلك الوقت.

خرجت من تلك التجربة وأنا أنظر إلى قلبي بطريقة مختلفة.

لم أعد أراه مجرد عضو يؤدي وظيفته داخل الجسد.

صديقًا قديمًا تحمّل معي الكثير دون شكوى.

وأدركت أن العناية بالقلب لا تكون فقط بالأدوية والفحوصات.

وبالابتعاد عن كل ما يستنزف أرواحنا قبل أجسادنا.

فالقلب، على عكس ما نظن، لا ينسى شيئًا.

ربما لا نتذكر نحن كل ما مررنا به، لكن أجسادنا تتذكر.

وحين يعجز عن الكلام، يتحدث بالنبض.

وهكذا، وبين أسلاك الأجهزة وصفير الشاشات وأرقام النبض المتغيرة، أدركت أن القلب ليس مجرد عضو داخل أجسادنا، بل شاهد أمين على رحلتنا كلها.

ربما لم أخرج من تلك التجربة كما دخلتها، لكنني خرجت وأنا أعلم أن القلب قد يعتريه الضعف، وتثقل عليه الأوجاع، ويرتجف أحيانًا، لكنه يظل قادرًا على أن يعلّم صاحبه أعمق معاني الامتنان.

والحمد لله الذي أخرجني من تلك الأزمة لأبصر الحياة بعين أخرى، وأصغي إلى نبضها كما لم أفعل من قبل.

فبعض التجارب لا تغيّر مسار أيامنا فحسب، بل تغيّر الطريقة لتي ننظر بها إلى الحياة كلها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك