Euronews عــربي - قتله الجيش الإسرائيلي.. والد رضيع فلسطيني يتمسك بمواصلة السعي لتحقيق العدالة القدس العربي - غياب نتنياهو والعمل مع أوروبا… هل تنجح استراتيجية الأردن؟ قناة الجزيرة مباشر - مدير مكتب الجزيرة: الجيش الإسرائيلي يفشل بالتقدم بريا ويكثف غاراته على النبطية BBC عربي - أيرلندا الشمالية: كيف أشعل هجوم سوداني بسكين في بلفاست غضباً ضد المهاجرين؟ فرانس 24 - تصعيد دام جديد بين باكستان وأفغانستان روسيا اليوم - لافروف: أرمينيا تكثف تعاونها مع "الناتو" فرانس 24 - رئيس "شل" يؤكد أن إغلاق هرمز أدى إلى اضطرابات غير مسبوقة بأسواق الطاقة روسيا اليوم - وزير دفاع بولندا يندد بالسلوك النازي لكييف: لا يوجد مستقبل للعلاقات وهي تختار طريق المواجهة روسيا اليوم - "رويترز": دول الاتحاد الأوروبي المؤسسة اقترحت تقييد حق الأعضاء الجدد في التصويت فرانس 24 - على وقع الصواريخ: الخليج يدخل مرحلة تصعيد خطير بين الولايات المتحدة وإيران
عامة

كارثة توثيقية فى صفحة نجيب محفوظ على عاش هنا.. خلط بين الرواية والسيناريو والترجمة والقصة القصيرة.. ارتباك فى المسار الوظيفى وبداية الكتابة.. مشروع مهم للذاكرة المصرية يهدده الاستسهال وغياب المراجعة

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

يمثل مشروع عاش هنا واحدًا من أهم المشروعات التي اشتغل عليها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في السنوات الأخيرة، لأنه يربط بين الشخصية والمكان ويعيد قراءة المدن المصرية من خلال الذين عاشوا فيها وصنعوا جا...

يمثل مشروع عاش هنا واحدًا من أهم المشروعات التي اشتغل عليها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في السنوات الأخيرة، لأنه يربط بين الشخصية والمكان ويعيد قراءة المدن المصرية من خلال الذين عاشوا فيها وصنعوا جانبًا من تاريخها الثقافي والفني والعلمي، والفكرة في أصلها نبيلة وعميقة، ومن هنا تأتي أهمية المشروع، كما تأتي خطورته في الوقت نفسه.

وانطلاقًا من ذلك فإنه حين تنشر جهة رسمية معلومات عن شخصية عامة وخاصة، فإنها لا تقدم مادة تعريفية عابرة، وإنما تصنع مرجعًا قابلًا للتداول، سيعود إليه الطلاب، والصحفيون، والباحثون، ومحررو الصفحات الثقافية، وربما مؤسسات تعليمية وثقافية أخرى، لذلك فإن أي خطأ في هذا النوع من المشروعات لا يظل محدودًا داخل الصفحة الإلكترونية، بل ينتقل سريعًا إلى الذاكرة العامة، ويتحول بالتكرار إلى حقيقة زائفة.

وقد نبهني المؤرخ أحمد كمالي، رئيس تحرير مجلة" أيام مصرية"، إلى ما تتضمنه الصفحة الخاصة بالأديب العالمي نجيب محفوظ على موقع" عاش هنا" من معلومات تحتاج إلى مراجعة دقيقة.

وأرسل لي الأستاذ أحمد كمالي كلمة مكتوبة يوضح فيها رأيه بعنوان" لخبطة قاسية فى تاريخ نجيب محفوظ" قال فيها" إن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المواد التاريخية والثقافية يستدعي قدراً كبيراً من الحذر، لأن هذه الأدوات، رغم تطورها، لا تزال تقع في أخطاء لغوية وتاريخية جسيمة، خاصة عند التعامل مع النصوص العربية والسير الذاتية للشخصيات العامة، ومن المؤسف أن يعتمد جهاز التنسيق الحضاري على نصوص يبدو أنها كُتبت أو روجعت بواسطة الذكاء الاصطناعي عند تقديم شخصية بحجم الأديب العالمي نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل في الأدب، فالنص المنشور يتضمن عدداً كبيراً من الأخطاء اللغوية التي أضعفت المعنى وأفقدت الموضوع تماسكه، إلى جانب أخطاء تاريخية واضحة، ومن ذلك ما ورد أنه التحق بالوظيفة الحكومية عام 1959 وأحيل إلى المعاش عام 1971، بما يعني أنه أمضى اثني عشر عاماً فقط في الخدمة، بينما تؤكد المصادر الموثقة أنه بدأ عمله الحكومي حوالى عام 1934 واستمر لعقود طويلة، كذلك ظهرت تعبيرات غامضة لا معنى لها مثل" سينيهات الأفلام"، وهو ما يكشف غياب المراجعة البشرية المتخصصة، لذلك فإن هذا النص يحتاج إلى حذف وإعادة كتابة على أسس علمية دقيقة بواسطة باحث أو مؤرخ متخصص، حفاظاً على تاريخ نجيب محفوظ ومكانته الثقافية.

الاطلاع على الصفحة.

واكتشاف الأخطاءمن جانبي قمت بزيارة موقع عاش هنا على الإنترنت وقرأت المكتوب عن نجيب محفوظ، واتضح لي بما لا يترك مجالا للشك أن المشكلة تتجاوز أخطاء التحرير واللغة وتمتد إلى أخطاء معلوماتية وببليوجرافية تمس حياة محفوظ وأعماله وعلاقته بالسينما ومسيرته الوظيفية وتاريخ إنتاجه الأدبي، وهي أخطاء لا تليق بصفحة توثيقية عن أول أديب عربي يحصل على جائزة نوبل في الأدب.

تبدأ صفحة" عاش هنا" بذكر الاسم الكامل لنجيب محفوظ" نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا"، وتشير إلى ميلاده في حي الجمالية بالقاهرة، وإلى والده الموظف ووالدته فاطمة مصطفى قشيشة، ابنة الشيخ مصطفى قشيشة من علماء الأزهر، وتذكر الصفحة أن محفوظ كان أصغر إخوته، وأن الفرق بينه وبين أقرب أشقائه سنًا كان عشر سنوات، فـ" عومل كطفلٌ وحيد"، وهنا تظهر مشكلة تحريرية مباشرة، فالصواب" عومل كطفلٍ وحيد"، لأن الاسم بعد الكاف مجرور، كما ترد في النص مشكلات ترقيم واضحة، منها كتابة عنوان كتاب" حديث عيسى بن هشام" بين قوسين معكوسين، ووجود مسافات غير منضبطة بعد حروف العطف، مثل" و نظرا"، فضلًا عن أخطاء في الهمزات والتنوين والمسافات، هذه الأخطاء قد تبدو شكلية، لكنها في صفحة رسمية للتوثيق تكشف غياب المراجعة اللغوية النهائية.

الجمالية والعباسية والحسين والغورية.

خلط بين المكان والإقامةتقول الصفحة إن محفوظ أمضى طفولته في حي الجمالية حيث ولد، ثم انتقل إلى العباسية والحسين والغورية، هذه العبارة تحتاج مراجعة، لأنها توحي بأن الحسين والغورية كانا محطتي إقامة مثل الجمالية والعباسية، والمعروف أن محفوظ ارتبط روائيًا ووجدانيًا بأحياء القاهرة القديمة، ومنها الجمالية والحسين والغورية، وأن هذه الفضاءات حضرت بقوة في عالمه السردي، لكن تحويل كل هذه الأحياء إلى محطات انتقال سكني يحتاج إلى توثيق واضح، الأفضل في صفحة رسمية أن تُفرّق بين مكان الميلاد ومحل الإقامة والفضاءات التي أثرت في الخيال الروائي.

بداية الكتابة.

عام 1936 ليس البداية الدقيقةتورد الصفحة أن نجيب محفوظ" بدأ كتابة القصة القصيرة عام 1936"، هذه العبارة تحتاج تصحيحًا، لأن المصادر المرجعية تشير إلى أن محفوظ بدأ الكتابة وهو في السابعة عشرة، معنى ذلك أن بداياته الكتابية أسبق من عام 1936، وإن كان نشره القصصي أخذ يتضح في الثلاثينيات، لذلك فالصياغة العلمية" بدأ نجيب محفوظ الكتابة في سن السابعة عشرة، ونشر قصصه ومقالاته الأولى في الثلاثينيات، قبل أن تصدر روايته الأولى" عبث الأقدار" عام 1939".

المسار الوظيفي.

خطأ زمني واضحمن أخطر العبارات في الصفحة قولها إنه" انصرف إلى العمل الأدبي بصورة شبه دائمة بعد التحاقه في الوظيفة العامة، منذ عام 1959 حتى إحالته على المعاش عام 1971"، هذه الصياغة مضطربة ومضللة، لأنها توحي بأن علاقته بالوظيفة العامة بدأت عام 1959، بينما الثابت أن محفوظ عمل في الجهاز الإداري للدولة بعد تخرجه عام 1934، واستمر في العمل العام حتى تقاعده في مطلع السبعينيات، كما أن محفوظ ظل يكتب طوال عقود الوظيفة، ولم يكن عام 1959 بداية علاقته بالعمل الحكومي.

والأدق أن يقال، عمل نجيب محفوظ موظفًا حكوميًا منذ عام 1934، وتنقل بين عدة مواقع، منها وزارة الأوقاف، والرقابة على المصنفات الفنية، ومؤسسة دعم السينما، ثم عمل مستشارًا بوزارة الثقافة، قبل تقاعده في أوائل السبعينيات، هذه الصياغة تحفظ التسلسل التاريخي، وتمنع الخلط بين الوظيفة والتفرغ الأدبي.

السينما.

الخطأ الأكبر في الصفحةتقول الصفحة" بين عامي 1952 و1959 كتب عددًا من السيناريوهات للسينما، تحول الكثير منها إلى الشاشة ومن هذه الأعمال" بداية ونهاية والثلاثية وثرثرة فوق النيل، واللص والكلاب والطريق"، هذا خطأ جوهري، لأنه يخلط بين الروايات التي كتبها محفوظ والأعمال السينمائية أو التلفزيونية التي اقتبست لاحقًا عن هذه الروايات، فكلنا يعرف أن" بداية ونهاية" رواية، و" اللص والكلاب" رواية، و" الطريق" رواية، و" ثرثرة فوق النيل" رواية، و" الثلاثية" عمل روائي كبير يتكون من" بين القصرين" و" قصر الشوق" و" السكرية"، وهذه الأعمال لم تكن سيناريوهات كتبها محفوظ في الفترة المذكورة، وإنما تحولت لاحقًا إلى أفلام أو أعمال تلفزيونية، والفرق بين الأمرين كبير، ونسبة الرواية إلى خانة السيناريو تغير طبيعة العمل، وتربك قراءة منجز محفوظ.

وكان الصواب أن تكتب الصفحة، كتب نجيب محفوظ عددًا من السيناريوهات والمعالجات السينمائية، كما اقتبست روايات كثيرة له للسينما والتلفزيون، من بينها" بداية ونهاية"، و" اللص والكلاب"، و" الطريق"، و" ثرثرة فوق النيل"، و" الثلاثية".

أعمال محفوظ.

غياب التصنيفتكتفي الصفحة بعبارة عامة تقول إن له ما يناهز الخمسين مؤلفًا من الروايات والمجموعات القصصية، هذه العبارة ليست كافية في صفحة رسمية عن نجيب محفوظ، منجز محفوظ يحتاج تصنيفًا واضحًا: روايات تاريخية، وروايات اجتماعية وواقعية، وروايات رمزية وفلسفية، ومجموعات قصصية، ونصوص متأخرة، وسيناريوهات، وترجمة.

ومن الأخطاء الشائعة التي يجب التنبيه إليها إدراج" مصر القديمة" ضمن روايات نجيب محفوظ، فهذا الكتاب ليس رواية، وإنما ترجمة أنجزها محفوظ لكتاب" Ancient Egypt" للمؤلف جيمس بيكي، وصدرت الترجمة العربية بعنوان" مصر القديمة"، لذلك يجب وضعه في خانة الترجمة، لا في خانة الروايات ولا المجموعات القصصية.

يمتد الخلل في صفحة" عاش هنا" إلى تصنيف بعض أعمال نجيب محفوظ، حيث أدرجت عناوين قصصية ضمن قائمة الروايات، ومن هذه العناوين" خمارة القط الأسود"، و" تحت المظلة"، و" حكاية بلا بداية وبلا نهاية"، و" شهر العسل"، و" الجريمة"، و" الحب فوق هضبة الهرم"، وهذه الأعمال لا تنتمي إلى الروايات، وإنما تصنف ضمن المجموعات القصصية في منجز محفوظ.

وتكمن خطورة هذا الخلط في أنه يغير جنس العمل الأدبي أمام القارئ، فالرواية بناء سردي ممتد، أما المجموعة القصصية فهي كتاب يضم نصوصًا قصيرة متعددة، ومن ثم فإن وضع هذه العناوين تحت خانة الروايات يربك قراءة مشروع محفوظ، ويطمس جانبًا مهمًا من مساره في القصة القصيرة.

الجوائز.

القائمة صحيحة لكنها ناقصةتورد الصفحة جوائز مهمة حصل عليها محفوظ، منها جائزة قوت القلوب الدمرداشية عن" رادوبيس" عام 1943، وجائزة وزارة المعارف عن" كفاح طيبة" عام 1944، وجائزة مجمع اللغة العربية عن" خان الخليلي" عام 1946، وجائزة الدولة في الأدب عن" بين القصرين" عام 1957، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1962، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1968، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1972، وجائزة نوبل للآداب عام 1988.

هذه الجوائز صحيحة في معظمها، لكنها لا تمثل قائمة مكتملة إذا قدمت بوصفها جوائز محفوظ الكبرى، إذ تغيب عنها قلادة النيل العظمى عام 1988، وهي تكريم مصري رفيع حصل عليه بعد نوبل، كما تغيب تكريمات أخرى لاحقة، لذلك يجب أن تسبق القائمة عبارة" من أبرز الجوائز"، أو تستكمل بما يلزم.

33 لغة.

رقم يحتاج مصدرًاتذكر الصفحة أن معظم أعمال محفوظ ترجمت إلى 33 لغة، هذا الرقم قد يكون متداولًا، لكنه في صفحة رسمية يحتاج إلى إحالة واضحة، والقاعدة العلمية هنا بسيطة، الرقم المحدد يحتاج مصدرًا محددًا، فإذا لم يتوافر المصدر، تكون الصياغة الأكثر أمانًا، تُرجمت أعمال كثيرة لنجيب محفوظ إلى لغات عديدة، وأسهم حصوله على نوبل في توسيع حضوره العالمي.

المشكلة في صفحة نجيب محفوظ على" عاش هنا" لا تتعلق بنقص معلومة هنا أو خطأ لغوي هناك، وإنما بمنهج التوثيق نفسه، فالمشروع مهم وفكرته تستحق الإشادة، لكنه يحتاج إلى مراجعة علمية وتحريرية صارمة، ونجيب محفوظ ليس اسمًا عابرًا في الثقافة المصرية، وإنما أديب عالمي، وصاحب مشروع روائي غير مسار السرد العربي، وحصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1988.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك