انتهت اجتماعات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية بعد ان تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين أكبر شركات الطيران العالمية وموردي الطائرات والمحركات، بعدما اتهم الرؤساء التنفيذيون للناقلات الجوية شركات التصنيع بالتسبب في أزمة عالمية أدت إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية، وتأخير خطط التوسع، وإبقاء أسعار التذاكر عند مستويات مرتفعة يتحملها المسافر في نهاية المطاف.
وجاءت الانتقادات في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي طلباً قياسياً على السفر، يقابله نقص حاد في الطائرات الجديدة والمحركات الجاهزة للتشغيل، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ الصناعة.
وتكشف أرقام القطاع أن شركات تصنيع الطائرات الكبرى، وعلى رأسها إيرباص وبوينج، ستنتج وتسلم ما يقارب 1500 طائرة تجارية خلال العام الجاري، في حين تتجاوز الطلبيات المتراكمة لدى شركات الطيران وشركات التأجير حول العالم حاجز 15 ألف طائرة، أي ما يعادل عشرة أضعاف الإنتاج السنوي الحالي.
ويرى مسؤولون في القطاع أن هذه الأرقام تفسر حجم الأزمة التي تعيشها شركات الطيران، حيث يتطلب تنفيذ الطلبيات الحالية أكثر من عشر سنوات من الإنتاج المتواصل، حتى في حال توقف شركات الطيران عن تقديم أي طلبات شراء جديدة اعتباراً من اليوم.
وقال جيروم كادير، الرئيس التنفيذي لشركة لاتام البرازيل، إن مستوى الاستياء داخل القطاع لا يزال مرتفعاً، مشيراً إلى أن شركته تمتلك 12 طائرة متوقفة عن العمل بسبب مشكلات مرتبطة بالمحركات وتأخر أعمال الإصلاح والصيانة.
ورغم التحسن النسبي الذي شهدته سلاسل التوريد مقارنة بالأعوام الماضية، فإن رؤساء شركات الطيران أكدوا أن الأزمة ما زالت بعيدة عن الحل.
وقال أندي كرونين، الرئيس التنفيذي لشركة التأجير العالمية" أفولون"، إن الأسطول العالمي ما زال يعاني من نقص شديد في الطائرات والمحركات، متوقعاً استمرار الضغوط الحالية لعامين إضافيين على الأقل.
ولا تتوقف الأزمة عند الطائرات الجديدة فقط، إذ تشير تقديرات الصناعة إلى وجود ما بين 600 و800 طائرة حديثة متوقفة حول العالم بانتظار محركات بديلة أو أعمال إصلاح وصيانة، خاصة للطائرات المزودة بمحركات برات آند ويتني من طراز GTF، إضافة إلى محركات رولز رويس وجي إي إيروسبيس.
من جانبه، حذر سكوت كيربي الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز من أن نقص المحركات سيظل أكبر عقبة تواجه قطاع الطيران العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكداً أن شركات الطيران غير قادرة على الاستفادة من الطلب القياسي على السفر بسبب عدم توفر الطائرات الكافية.
وأضاف أن شركات الطيران أصبحت تدفع مبالغ أكبر للصيانة والتأجير والتشغيل، في الوقت الذي تتأخر فيه الطائرات الجديدة عن مواعيد التسليم المعلنة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أسعار التذاكر وسعة المقاعد المتاحة للمسافرين.
بدوره، أكد أليكسيس فون هونسبروخ الرئيس التنفيذي لشركة ويست جيت أن المحركات الحديثة لم تحقق بعد التوازن المأمول بين كفاءة الوقود وتكاليف الصيانة، مشيراً إلى أن أعمال الإصلاح غير المجدولة رفعت تكاليف التملك والتشغيل إلى مستويات أعلى من التوقعات.
ويجمع خبراء الطيران على أن الأزمة الحالية تمثل واحدة من أكبر الاختبارات التي تواجه صناعة النقل الجوي منذ جائحة كورونا، فبينما يواصل الطلب العالمي تسجيل أرقام قياسية، تعجز المصانع عن تلبية احتياجات السوق بالسرعة المطلوبة، لتبقى شركات الطيران عالقة بين نقص الطائرات وارتفاع التكاليف، فيما يواصل المسافر دفع فاتورة التأخير في صورة أسعار أعلى وخيارات سفر أقل.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المعركة بين الموردين والمستهلكين في قطاع الطيران لن تنتهي قريباً، خاصة مع اتساع الفجوة بين 1500 طائرة يتم إنتاجها سنوياً، و15 ألف طائرة تنتظرها شركات الطيران حول العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك