يدخل العرب كأس العالم 2026 بثمانية منتخبات في مشاركة تصفها" فيفا" بأنها غير مسبوقة في تاريخ المنطقة، بالتزامن مع أول نسخة موسعة تشمل 48 منتخبًا في بطولةٍ يرى محللون أنها من أكثر الأحداث الرياضية صعوبة في التنبؤ، وأنها تترك للفريق الأضعف مساحة لا توفرها رياضات كثيرة لصناعة المفاجأة.
وفي مقال بصحيفة" فايننشال تايمز"، كتب الصحفي والكاتب الرياضي، سايمون كوبر، أن سؤال" من سيفوز بكأس العالم؟ " لا يملك إجابة حاسمة، لأن البطولة، في نظره، من أكثر الأحداث الرياضية صعوبة في التنبؤ.
ويرى كوبر أن كرة القدم" تفضل الفريق الأضعف" بسبب ندرة الأهداف مقارنة بمعظم الرياضات، إذ يستطيع فريق محدود الإمكانات أن يدافع طويلًا، وينتظر لحظة واحدة لقلب المباراة.
كذلك يلحظ كوبر أن نظام كأس العالم يزيد من هذه العشوائية، فخلافًا للدوري الطويل الذي يكشف عادة الفريق الأقوى، قد تُحسم مباريات خروج المغلوب بهدف واحد أو بركلات ترجيح، ما يجعل" الحظ" عاملًا حاسمًا في الطريق إلى اللقب.
مونديال 2026 و" تكرار المفاجآت"وتتفق هذه القراءة مع دراسة أعدها في الفيزيائيون المتخصصون في النمذجة الرياضية والعمليات العشوائية، إيلي بن ناييم وفيدريكو فازكيز وسيدني ريدنر، عام 2006، حللت أكثر من 300 ألف مباراة في خمس رياضات كبرى بإنكلترا والولايات المتحدة، وقدمت" تكرار المفاجآت" بوصفه مؤشرًا لقياس قابلية النتائج للتنبؤ.
ووفق جدول الدراسة، بلغ معدل فوز الفريق الأضعف في كرة القدم الإنكليزية 0.
452، مقابل 0.
365 في دوري كرة السلة الأميركي و0.
364 في كرة القدم الأميركية، وخلُصت نتيجتها بأن كرة القدم والبيسبول هما الأكثر تنافسية بين الرياضات محل المقارنة.
ولا يعني ذلك أن الطريق مفتوح بلا قيود، فكوبر نفسه يشير إلى أن التاريخ الحديث يميل بقوة إلى منتخبات أوروبا الغربية، وأن التكتيكات الأكثر تقدمًا، خصوصًا الضغط، ما زالت مجالًا تتفوق فيه منتخبات هذه المنطقة.
لكن كوبر يضع في المقابل كأس العالم في خانة البطولة التي يحكمها هامش واسع من العشوائية، خصوصًا مع أدوار خروج المغلوب التي قد يحسم معظمها هدف واحد أو ركلات ترجيح.
وناقشت صحيفة" الغارديان" الفكرة من زاوية تاريخية، إذ ترى أن النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، بزيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48، تفتح الباب أمام مزيد من الصدمات والمفاجآت.
واستعرضت الصحيفة البريطانية نماذج بارزة لانتصارات" الفريق الأضعف"، من فوز الولايات المتحدة على إنكلترا عام 1950، إلى السنغال أمام فرنسا عام 2002، وكوستاريكا في" مجموعة الموت" عام 2014، ثم المغرب في قطر 2022.
وكان المغرب، وفق وصف" الغارديان"، " قصة المستضعف" الأبرز في مونديال قطر، بعدما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف النهائي، متجاوزًا بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، وفي مواجهة إسبانيا تحديدًا، انتهت المباراة بلا أهداف قبل أن يحسمها المغرب بركلات الترجيح 3-0، في نموذج قريب لما يطرحه كوبر عن قدرة مباراة مغلقة واحدة على تحويل المنتخب الأقل ترشيحًا إلى قصة عالمية.
وتقول" فيفا" إن ثمانية منتخبات عربية ضمنت حضورها في مونديال 2026، هي الجزائر ومصر والعراق والأردن والمغرب وقطر والسعودية وتونس، معتبرة أن هذا الحضور يرفع سقف الطموح من مجرد المشاركة إلى مطاردة التاريخ، خصوصًا بعد رحلة المغرب إلى نصف نهائي 2022 التي منحت اللاعبين العرب ثقة في قدرتهم على منافسة الأفضل.
وبينما يسعى بعض المشاركين العرب إلى فوزهم الأول في تاريخ كأس العالم، مثل مصر والعراق وقطر، يدخل المغرب بحثًا عن تأكيد أن إنجازه السابق لم يكن صدفة، وتظهر السعودية بطموح استعادة" سحر 1994"، فيما يخوض الأردن ظهوره العالمي الأول بوصفه منتخبًا تطمح" فيفا" إلى أن يلعب دور" الحصان الأسود".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك