قال المدير الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي في مؤسسة التمويل الدولية عبد الله الجفري، في تصريحات لـ" العربي الجديد"، إن دول مجلس التعاون الخليجي نجحت في مواجهة أزمة سلاسل التوريد في الأزمة الحالية وإغلاق مضيق هرمز، وقال إن دولة قطر أثبتت أنها مستعدة للأزمة، من خلال مخزونها من المواد الأولية الاستراتيجية الذي يكفي لعام ونصف عام.
وأشار الجفري، في تصريحات على هامش فعالية" الربح بهدف – توظيف الاستثمارات القطرية لتعزيز الأمن الزراعي الغذائي"، التي نظمها مجلس الأعمال القطري الأميركي في الدوحة ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، اليوم الأربعاء، إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي" تواجه تحديات كبيرة في مجال الأمن الغذائي، متمثلة بالتحديات المناخية وندرة المياه وندرة الأراضي الصالحة للزراعة"، وأن الأزمة الأخيرة فاقمت هذه التحديات، مؤكداً أن" تعاون الحكومات في الاستفادة من مقومات كل دولة والتعاون ما بين المنظمات ومؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص يمكن أن يوفر حلولاً تمكن من الوصول إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي في دول مجلس التعاون الخليجي".
من جانبها، قالت الشيخة ميس بنت حمد آل ثاني، المديرة العامة لمجلس الأعمال الأميركي القطري في الدوحة، في تعقيبها على التقرير خلال الفعالية: " يمثِّل اليوم أكثر من مجرد إطلاق تقرير؛ إذ هو ثمرة لأكثر من عام من التعاون المنهجي والبحث وإشراك أصحاب المصلحة في إطار مذكرة التفاهم الموقَّعة مع مؤسسة التمويل الدولية، العضو في مجموعة البنك الدولي".
وأضافت أن" دورنا بوصفنا مجلساً للأعمال هو ترجمة الأولويات الوطنية إلى فرص تجارية قابلة للتنفيذ، وهذا تحديداً ما يحقِّقه هذا العمل.
من خلال تحديد مسارات استثمارية زراعية غذائية ملموسة تدعم مباشرةً استراتيجية التنمية الوطنية لقطر، نُثبت أن القطاع الخاص يمكن أن يكون محرِّكاً حقيقياً للأمن الغذائي، ليس بوصفه مجرد هدف سياسي، بل بوصفه فرصة استثمارية جذابة وقابلة للتحقيق".
وقال واغنر ألبوكيرك، المدير الإقليمي للصناعة في مجال التصنيع والأعمال الزراعية والخدمات في مؤسسة التمويل الدولية، إن" قطر تمتلك فرصة فريدة لتصبح مركزاً إقليمياً للمرونة الزراعية الغذائية، من خلال توظيف رؤية البلاد 2030 واستثماراتها وتقنياتها وعلاقاتها التجارية لتعزيز الأمن الغذائي في الداخل وخارج الحدود"، مضيفاً أن" التقرير يرسم مساراً واضحاً للمساعدة في إطلاق هذا الإمكان".
خريطة طريق لتعزيز الأمن الغذائي في قطروأكد التقرير الخاص الصادر عن مجلس الأعمال الأميركي القطري، ومؤسسة التمويل الدولية، والذي تم إطلاقه خلال الفعالية، أهمية إنشاء مركز للأبحاث في الاستثمار الزراعي والأمن الغذائي، يستفيد من خبرات قطر في هذا المجال، ويستقطب أفضل الممارسات العالمية، وينقلها إلى الدول الشريكة، بهدف رفع جاهزية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مواجهة الأزمات الغذائية مستقبلاً، ودعم الأمن الغذائي فيها.
وجاء التقرير بعنوان" بناء أنظمة غذائية مرنة — خارطة طريق لاستثمارات قطر الزراعية الغذائية جنوب-جنوب في الأسواق الناشئة والنامية"، والذي ناقش فرص تعزيز الأمن الغذائي في قطر من خلال استثمارات زراعية غذائية استراتيجية.
وسلطت الفعالية الضوء على أولويات فرص الاستثمار، واستراتيجيات توسيع سلاسل التوريد الزراعية الغذائية المستدامة، بما يُعزز الأمن الغذائي والفرص التجارية في قطر والأسواق الناشئة والنامية.
ولفت تقرير خريطة الطريق الذي وزع في الندوة، إلى أن أمام قطر فرصة مواتية لتعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً للمرونة في قطاع الأغذية الزراعية، من خلال الاستثمارات الرأسمالية الموجهة ونقل التكنولوجيا والتبادل التجاري مع الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مشيراً إلى تعامل قطر بنجاح مع ما وصفه بالقيود الهيكلية المتمثلة في ندرة المياه العذبة والحرارة الشديدة ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة ولتطوير منظومة غذائية زراعية مرنة وقادرة على الصمود.
وقال التقرير إن الحفاظ على استدامة الأمن الغذائي في ظل النمو السكاني وتغيير الأنماط الغذائية يتطلب إبرام شراكات تجارية استراتيجية وضخ استثمارات موجهة ومدروسة، لا سيما بالنظر إلى الظروف المناخية شديدة الجفاف في قطر، حيث تلجأ معظم دول مجلس التعاون الخليجي إلى استيراد أكثر من 85% من استهلاكها الغذائي.
وتوسعت واردات قطر الغذائية وازدادت عمقاً على مدار العقد الماضي، وبلغت القيمة الإجمالية للواردات مليار دولار، بحسب التقرير.
كما أشار التقرير إلى فرص لتنويع مصادر واردات قطر من الأغذية الزراعية، حيث يمكن استيراد القمح من كازاخستان، والدواجن من مالاوي، والأرز البسمتي من باكستان، وزيت فول الصويا من موزامبيق، ولحوم الأبقار من ناميبيا، مما يعود بالفوائد على دولة قطر، خاصة في مجالات تنويع واردات السلع ذات الأولوية، والحد من تركز الموردين وتقليص مخاطر التعرض للاضطرابات في بعض الطرق البحرية.
وأوصى التقرير بتبني استراتيجية ثنائية المسار، يقوم أولها على تنويع الشركاء التجاريين والممرات التجارية للسلع الأساسية، والثاني على دعم عمليات التجهيز المحلي للمنتجات ذات القيمة العالية، وتعزيز نماذج عمل تقوم على دراسة الجدوى على المدى الطويل، والتقاسم العادل للمخاطر، والتعامل مع التمويل على أنه عامل تمكين مدمج في تصميم الصفقات، مثل ربط اتفاقيات الشراء الآجل بالتمويل ومعلومات الطقس والتأمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك