تحوّلت مكتبة" البرزخ سبايس" في العاصمة اللبنانية بيروت من فضاء ثقافي يحتضن الحفلات الموسيقية والأنشطة الفكرية إلى مركز لإعداد الوجبات وجمع التبرّعات للنازحين، في مبادرة إنسانية انطلقت مع تصاعد الحرب واستمرت رغم تجدد المواجهات.
ويقول خضر الأخضر، مدير المحل في حديث إلى التلفزيون العربي، إنّ المبادرة بدأت عام 2024 عندما قرّر مع فريق العمل توفير 100 وجبة يوميًا للمتضررين، داعيًا عبر منشور على موقع" فيسبوك" كل من يرغب في المساعدة إلى التواصل معهم.
ويضيف أنّ التفاعل مع المبادرة فاق التوقعات، إذ انتشر المنشور على نطاق واسع، وبدأ المواطنون بالتبرّع بالمواد الغذائية والمستلزمات المختلفة، ما سمح برفع عدد الوجبات تدريجيًا من 100 إلى 800 ثم إلى نحو 2400 وجبة يوميًا.
ومع تزايد الاحتياجات، توقف المحل عن تنظيم الحفلات والأنشطة الثقافية ليتحوّل بالكامل إلى مركز لدعم النازحين، سواء عبر إعداد الوجبات أو استقبال التبرّعات وفرزها وتوزيعها.
ومع عودة الحرب عام 2026، استأنفت المبادرة نشاطها الإغاثي بوتيرة مكثّفة.
ويشير الأخضر إلى أنّ يوم العمل يبدأ منذ ساعات الصباح الأولى لإعداد الوجبات وتوزيعها على المدارس التي تؤوي نازحين، موضحًا أنّ الفريق يتولّى تأمين الوجبات لثلاث مدارس في منطقة الحمرا، إضافة إلى حالات دعم أخرى بشكل مباشر.
ويؤكد الأخضر، وهو من أبناء بيروت وعاش سنوات خارج لبنان، أنّ العمل الإنساني خلال الحرب منحه شعورًا بالارتباط بالمجتمع وبالناس الذين يحتاجون إلى المساندة في هذه الظروف الصعبة.
وتعكس المبادرة نموذجًا للتضامن الأهلي الذي برز في لبنان خلال فترات الحرب والأزمات، حيث تحوّلت مساحات ثقافية واجتماعية إلى منصات للإغاثة وتقديم الدعم للمتضررين والنازحين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك