روسيا اليوم - نشر صورة للدكتور حسام أبو صفية خلال محاكمته في القدس تظهر عليه آثار الإرهاق والتعذيب روسيا اليوم - تعيين الفريق أول ألكسندر تشايكو قائدا للقوات الجوفضائية الروسية روسيا اليوم - القيادة المركزية الأمريكية تعلن تعطيل ناقلة نفط في خليج عُمان بعد اتهامها بخرق الحصار على إيران قناة القاهرة الإخبارية - رسائل نارية من ترامب.. تهديد بالحرب ودعوة لاتفاق عاجل مع إيران خلال 48 ساعة فرانس 24 - الاتحاد الأوروبي يعتزم دعم المزارعين المتضرّرين من ارتفاع أسعار الأسمدة بـ300 مليون يورو وكالة الأناضول - عمّان تحتضن ختام اجتماعات لجنة التنسيق العسكري اليمنية برعاية أممية وكالة الأناضول - روسيا تدعو واشنطن وطهران إلى وقف الهجمات والاحتكام للدبلوماسية CNN بالعربية - سنتكوم: تعطيل ناقلة نفط حاولت كسر الحصار المفروض على إيران العربي الجديد - اكتتاب سبايس إكس يجذب مليارات الخليج نحو الفضاء والذكاء الاصطناعي قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السادسة مساءً من القاهرة الإخبارية
عامة

ماذا تعني إعادة هيكلة القواعد الروسية في سورية؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

يأتي إعلان روسيا عزمها" إعادة هيكلة" مهام القواعد العسكرية الروسية في سورية في توقيت لافت، تزامناً مع تحرك داخل الكونغرس الأميركي لمراقبة مستقبل الوجود العسكري الروسي في البلاد. وبينما أقرت لجنة القوا...

يأتي إعلان روسيا عزمها" إعادة هيكلة" مهام القواعد العسكرية الروسية في سورية في توقيت لافت، تزامناً مع تحرك داخل الكونغرس الأميركي لمراقبة مستقبل الوجود العسكري الروسي في البلاد.

وبينما أقرت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي تعديلات ضمن مشروع موازنة وزارة الدفاع تطالب البنتاغون بإعداد تقارير دورية حول مستقبل القوات الروسية في سورية، خرجت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا لتؤكد أن موسكو ودمشق تبحثان مستقبل الوجود العسكري الروسي، بما في ذلك إعادة تنظيم وظائف المنشآت العسكرية الروسية.

هذا التزامن يطرح تساؤلات حول الرسائل السياسية والاستراتيجية التي أرادت موسكو توجيهها، وما إذا كانت إعادة الهيكلة تمثل بداية انسحاب روسي أم إعادة تموضع تهدف إلى الحفاظ على النفوذ الروسي في مرحلة سورية جديدة.

ويعكس قرار لجنة القوات المسلحة الأميركية اهتماماً متزايداً بمتابعة مصير الوجود العسكري الروسي بعد التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها سورية منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024.

وتسعى واشنطن إلى تقييم أي تغييرات محتملة في انتشار القوات الروسية وتأثيرها على التوازنات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

في المقابل، تبدو تصريحات زاخاروفا بمثابة تأكيد روسي أن موسكو لا تزال لاعباً أساسياً في سورية، وأن ملف قواعدها العسكرية ليس مطروحاً على قاعدة الانسحاب، بل على قاعدة إعادة تنظيم الدور والمهام بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة.

ويشير مراقبون إلى أن موسكو أرادت من خلال هذا الإعلان إرسال رسالة مزدوجة: الأولى إلى واشنطن بأن الوجود الروسي ما زال قائماً ويحظى بنقاش مباشر مع دمشق، والثانية إلى الحكومة السورية الجديدة بأنها مستعدة لتطوير شكل العلاقة العسكرية بما ينسجم مع أولويات المرحلة المقبلة.

من 114 موقعاً إلى قاعدتين فقطشهد الوجود العسكري الروسي في سورية تراجعاً كبيراً خلال العامين الماضيين.

فبعد أن بلغ عدد القواعد والنقاط العسكرية الروسية نحو 114 موقعاً منتصف عام 2024، تقلص الانتشار تدريجياً عقب سقوط النظام السابق، ثم معارك الحكومة السورية ضد" قوات سوريا الديمقراطية" مطلع عام 2026.

وفي فبراير/شباط 2026، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الوجود العسكري الروسي بات يقتصر على قاعدتين رئيسيتين فقط: قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية، وقاعدة طرطوس البحرية على الساحل السوري.

وبذلك تكون روسيا قد أغلقت أو سحبت قواتها من أكثر من 112 قاعدة ونقطة عسكرية كانت منتشرة في مختلف المحافظات السورية.

ورغم تقليص الانتشار العسكري، لا تزال القاعدتان المتبقيتان تمثلان حجر الأساس في الاستراتيجية الروسية بالمنطقة.

وتمثل قاعدة حميميم مركز العمليات الجوية الروسية في سورية، ونقطة الانطلاق الرئيسية للأنشطة العسكرية الروسية في شرق المتوسط.

كما تستخدم لدعم التحركات الروسية نحو أفريقيا، سواء عبر القوات النظامية أم الشركات الأمنية المرتبطة بالكرملين.

أما قاعدة طرطوس، فهي بمثابة القاعدة البحرية الروسية الوحيدة على البحر المتوسط، وتشكل مركز الصيانة والتزود للأسطول الروسي خارج المياه الإقليمية الروسية.

كما تمثل حلقة وصل رئيسية بين روسيا ومناطق نفوذها في أفريقيا والبحر الأحمر.

ويرى خبراء أن التخلي عن طرطوس تحديداً سيكون ضربة استراتيجية كبيرة للنفوذ الروسي العالمي، لأن القاعدة تمنح موسكو موطئ قدم دائماً في المتوسط وتؤمن خطوط الدعم اللوجستي نحو أفريقيا.

ما المقصود بإعادة الهيكلة؟لم تقدم موسكو تعريفاً واضحاً لمفهوم" إعادة الهيكلة"، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الأمر لا يتعلق بانسحاب كامل أو إغلاق القواعد.

ورأى نوار شعبان قباقيبو الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية في مركز العربي لدراسات سورية أن المقصود بإعادة الهيكلة لا يبدو انسحاباً روسياً من سورية، بقدر ما يشير إلى تغيير حجم القوات وطبيعة مهامها ووضعها القانوني.

وأوضح في حديث مع" العربي الجديد" أن قاعدة حميميم قد تتحول من قاعدة للعمليات إلى مركز لوجستي بصلاحيات، بينما يُعاد تعريف دور قاعدة طرطوس لتجمع بين الخدمات البحرية والتعاون التجاري، خصوصاً أن تصريح زاخاروفا جاء في سياق الحديث عن إنشاء مركز لوجستي لتوزيع السلع الروسية.

وحول مستقبل القاعدتين، رأى قباقيبو أن السيناريو الأقرب هو بقاؤهما، ولكن باتفاق جديد يختلف عن الترتيبات التي مُنحت لروسيا في عهد النظام السابق، ويمنح دمشق رقابة أكبر ومكاسب اقتصادية أوضح.

ولفت إلى إمداد حميميم مجدداً خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب نقل بعض القوات الروسية من القامشلي نحو الساحل، يؤكد أن موسكو تعمل على تركيز وجودها في حميميم وطرطوس لا إنهائه.

و" لذلك نحن أمام انتقال من وجود عسكري واسع ومفتوح إلى وجود أصغر وأكثر تخصصاً، يخضع للتفاوض مع الحكومة السورية ولمعادلة المصالح الجديدة بين الطرفين".

وبحسب تقديرات محللين عسكريين، فإن إعادة الهيكلة قد تشمل إعادة تنظيم حجم القوات الروسية المنتشرة داخل سورية، وإدماج بعض الوحدات العسكرية وتقليص التشكيلات غير الضرورية، إضافة إلى إغلاق أو تقليص المرافق الثانوية ونقاط الدعم الصغيرة، ما يعني تركيز القدرات العسكرية في قاعدتي حميميم وطرطوس، مع تحويل جزء من نشاط القواعد إلى مهام لوجستية وإنسانية ومدنية، وهو ما يعني تقليل الطابع القتالي المباشر للوجود الروسي مع الحفاظ على القدرة العسكرية الأساسية.

كما تتقاطع هذه الرؤية مع تصريحات لافروف التي تحدث فيها عن إمكانية استخدام القواعد الروسية مراكزَ إنسانيةً ولوجستية لنقل المساعدات إلى أفريقيا، بما يخفف الطابع العسكري التقليدي للوجود الروسي ويمنحه شرعية سياسية أوسع.

وتدرك روسيا أن سورية ما زالت تمثل بوابة نفوذها الرئيسية في الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

كما أن الوجود العسكري في الساحل السوري يمنحها منفذاً استراتيجياً دائماً على البحر المتوسط، ويوفر لها مركز دعم للعمليات الروسية في أفريقيا، فضلاً عن أنه يعد ورقة تأثير في التوازنات الإقليمية بين الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل، ما يمنح روسيا دوراً محتملاً في أي ترتيبات أمنية مستقبلية جنوب سورية أو في الجولان.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن موسكو تسعى أيضاً إلى توظيف وجودها العسكري ورقةَ تفاوضٍ في علاقاتها مع دمشق، خصوصاً مع استمرار التعاون في مجالات التسليح والطاقة وإعادة الإعمار.

والخلاصة أن الحديث الروسي عن" إعادة هيكلة" القواعد العسكرية في سورية لا يبدو أنه يمثل مقدمة لانسحاب من البلاد، بقدر ما يعكس محاولة لإعادة تعريف الوجود الروسي بما يتناسب مع الواقع السوري الجديد بعد سقوط النظام السابق وتقلص مناطق النفوذ العسكري.

وجاء توقيت التصريحات الروسية بالتزامن مع تحركات الكونغرس الأميركي ليؤكد أن مستقبل القواعد الروسية بات جزءاً من التنافس الدولي على سورية.

وبينما تراقب واشنطن مصير هذا الوجود، تسعى موسكو إلى تثبيت معادلة جديدة تقوم على الاحتفاظ بقاعدتي حميميم وطرطوس، مع تحويل جزء من وظائفهما من الدور العسكري الصرف إلى أدوار لوجستية وإنسانية واقتصادية، بما يضمن استمرار النفوذ الروسي في شرق المتوسط لسنوات مقبلة.

الباحث في مركز جسور للدراسات، رشيد حوراني، قال لـ" العربي الجديد" إن القواعد الروسية في سورية باتت تخضع للمصلحة السورية، واليوم تدل جميع التطورات على أن هذه القواعد لن يكون لها نفس الدور العسكري التي كانت عليه أيام نظام الأسد، وسيعاد النظر في الاتفاقيات الناظمة لوجودها، وتتعلق أيضاً بتسليح الجيش السوري، فاليوم على الأرجح ألا يعود الجيش السوري يعتمد في تسليحه على روسيا بشكل رئيسي، لذلك فإن هذه القواعد تتم إعادة هيكليتها بما يتناسب مع الدور الجديد لها.

ورأى رشيد أن دور هذه القواعد سوف يقتصر على تقديم الخدمات اللوجستية للقواعد الروسية في المنطقة أو شمال أفريقيا، وبالتالي لن يكون ضمن هيكليتها أي دور قتالي ضمن مهامها، ويبدو أن روسيا تقبل بذلك ليبقى لها دور في سورية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك